أزمة المشروع النهضوي : إشكالية التراث ومعضلة الدولة

30/04/2001| إسلام ويب


انطلقت المشاريع العربية النهضوية من استفزاز الحداثة الغربية ، وعلى أرضية الاستعمار والبحث الاستشراقي ، وحاولت جميعها تقديم تفسيرات وتحليلات وقراءات " جديدة " للواقع العربي وتراثه ، وبالرغم من اختلافها وتناقضها إلا أنها ( جميعاً ) كانت تبحث عن حل لأزمة التخلف والفوات الحضاري التي استفاق عليها المسلمون فجأة .

الدكتور رضوان السيد المفكر والباحث اللبناني المعروف ، يقدم وجهة نظره حول الموضوع ؛ في حوارنا معه على هامش مهرجان الجنادرية في الرياض .

س - أحدث احتكاكنا بالغرب انبهاراً بمنجزاته ، ومراجعة للذات ، فطُرحت المشاريع المتعددة والمتنوعة ، ما هي نهايات هذه المشاريع ؟
هذا طبيعي ؛ ففي خلال الأربعين سنة الماضية لم يكن لدينا مشروع واضح ، كان مشروعاً - إذا صحّت تسميته كذلك - دفاعياً ؛ لصون الهوية خوفاً من الغرب ومخاطره ، فإذا تنوعت التيارات الفكرية الآن نتيجة اختلاف الرؤى حول طرائق التواصل بالعالم المعاصر ، وحول الموقف منه فإن هذه ظاهرة صحية ؛ لأنها تخرج بنا من النزعة الدفاعية التي كانت تتحول إلى نزعة عدوانية نتيجة الانغلاق الفكري الذي كان سائداً مع وجود الهيمنة والتبعية ، فعلى المستوى العملي لم تكن لدينا أية مناعة وكنا مستسلمين ، وعلى المستوى الفكري والثقافي كنا ممانعين ، خلق هذا واقعاً فكرياً وثقافياً وعملياً متناقضاً ؛ بمعنى أنه لا توجد صلة بين أفكارنا عن الإسلام وعن هويتنا ، وبين ممارساتنا على مستوى الشأن العام ، وعلى المستويات الفردية ، هذا ما كان عليه الأمر ، الآن هناك نزعات الانفتاح ونزعات التشدد ، في الحقيقة كلها نزعات وبدايات صحية بمعنى ما ، ؛ لأننا غادرنا المواقع الدفاعية المتحصنة السابقة ، وأصبحنا نختلف حول مشاكل عملية وواقعية ، وليس حول أوهام كما كان عليه الأمر سابقاً ، المسألة في البداية والنهاية : هل تملك مشروعاً أو أنك تمضي باتجاه مشروع أم لا ؟ أي مشروع مهما كان سيئاً ومهما كان سلبياً أفضل بكثير من الحالة التي كنا عليها ، وبالنقاش الحر ، وبالعلنية التي بدأ يتسم بها العمل الفكري والنضال الفكري والصراع الثقافي ، هذه العلنية التي تبدو - حتى الآن ؛ لأننا لم نتمرس بها - تبدو الآن فيها بعض الطفولية ، وبعض العصبية ، هي بداية حالة صحية جيدة .

س - تبدو المشاريع العربية والإسلامية - على تنوعها - مشاريع متأزمة ولم تقدم شيئاً عملياً في مسيرة قرن كامل أو يزيد ؟
هذا ظلم للفكر الإسلامي وللمفكرين الإسلاميين الذين كانوا - في الحقيقة - هم والمفكرون العروبيون واليساريون بذلوا جهداً كبيراً في نصف القرن الماضي ، فالإسلاميون عملوا تحت مظلة الإسلام طوال القرن ونصف القرن ، والقوميون واليساريون عملوا طوال نصف قرن .
ولكن يمكن أن تطرح سؤالاً آخر : ما موقعهم على الساحة الاجتماعية وعلى الساحة السياسية ؟ وما مدى إسهامهم في صناعة القرار ، وما مدى إسهام الثقافة بشكل عام في صناعة القرار في الوطن العربي والعالم الإسلامي ؟ ويمكن أن نجيب بقولنا : إن هؤلاء المثقفين سواء كانوا مجيدين أم مسيئين ، مثقفين حقيقيين أم أنصاف مثقفين ، ما أسهموا إسهاماً كبيراً ، ما مُكِّنوا من أن يُسهموا ، ما أُتيح لهم مجال ؛ لأن الثقافة - أصلاً - في الأنظمة العسكرية جردت المجتمع من تقاليده ومن ثقافته في البلدان العربية الرئيسية . كيف تريدها أن تحترم ثقافة عصرية أو ثقافة قديمة أو ثقافة تقليدية ؟! الأنظمة هي فقط تحاول - عندما تتحرج الظروف - أن تستغل الدين ، تجامل الجمهور بعض الشيء ، أو تجامل القوميين بعض الشيء ، لكنها - في الحقيقة - لا قومية ولا إسلامية ولا يسارية ، هذا أمر .
الأمر الآخر : أن المثقف العربي - بمختلف أصنافه وأشكاله - مثقف هشّ التكوين لأنه في الأصل ليس مثقف مشروع بل هو مثقف تقني ، بدأ [ ذلك] من أيام النهضويين في بداية العصور الحديثة مع بداية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ، حيث كان [ المثقف ] يبني ثقافته للحصول على وظيفة ، وهذا ليس عيباً ، وهذا يحدد طبيعة الوظيفة يعني أنه " مثقف تقني " ليس مطلوباً منه أن يملك ثقافة واسعة شاملة تمكّنه من تكوين رؤية يدعو إليها ، [ بحيث ] يصبح مثقفاً أيديولوجياً - على سلبية هذا المصطلح - ليمثل رؤية أخرى للدولة والمجتمع ، طبيعة ثقافته هو فعل ما فُكِّر له به ، أن يصبح موظفاً ، ولذلك عندما بدأت تظهر النظريات والرؤى الثقافية كانت تتصل بالتقنية بشكل مباشر ، يعني فوراً يقول لك - وهذا قرأته في المنار منذ مئة عام - لماذا كل هذا النقاش الطويل ؟ قولوا لنا ، لا نجلس معكم فنتناقش إلا إذا وصلنا إلى النتيجة المحددة ، هم لا يعرفون أن النقاش بحد ذاته مهم ، يريدون الوصول فوراً إلى النتيجة بدون نقاش ، يقولون : إن هذا التفكير عملي ، والتفكير العملي لا يكون عملياً حقيقة إلا إذا كان ناتجاً عن رؤية نظرية ، هذا الأمر الثاني ، بمعنى أن البنية الثقافية العربية ليست في الأصل بنية معرفية تطلب المعرفة من أجل المعرفة ، والتراكم المعرفي في جيل واحد أو على مدى أجيال يمكن أن يشكل حالة بحيث يصبح المثقف الإسلامي ، أو اليساري ، أو القومي ، بحق يملك رؤية يطرحها على الجمهور ، إن لم تقبلها السلطات ، يستطيع عن طريقها - على الأقل - أن يؤثر في الجمهور ، أن يُكَوّن حزباً لدى الجمهور ليتبنى رؤيته .
الأمر الثالث وهو أمر أيضاً شديد الأهمية ، أن المثقف العربي اصطدم بمشكلة التراث ، اليساري والقومي يقول : " التراث " ، الإسلامي يقول : " الإسلام " ، لكل المواريث الروحية والمعنوية والقيمية لأمتنا ولثقافتنا ، واحتار أمام هذه المشكلة ، وهذه مشكلة كبيرة ، لا تتعلق بالواقع حقيقة ، فالتراث انتهى في الواقع ، [ إنها ] تتعلق بالوعي، ماذا نريد ؟ ما مثالنا على مستوى النظر وعلى مستوى العمل ؟ عندما نقول : ما مثالنا ؟ فوراً نفكر في الماضي ، وإذا كان حاضرك سيئاً وصورة ماضيك ممتازة ، ففوراً تتخذ موقفاً ، والحقيقة أن التيارات الثلاث وقعت أسرى الماضي ، الإسلاميون والقوميون ، تفكيرهم متشابه ، إنهم يعودون إلى الأصول ، الأصولي الإسلامي يقول : القرآن والسنة ، العصور الزاهية ( الراشدة ) ، وكذلك القومي العربي يقول : عصر المجد العربي ( عمر وعلي ومعاوية ) فمثال الإسلامي ماضوي بشكل من الأشكال ، والقومي ماضوي بشكل من الأشكال ، مع أنه يريد بذلك التأثير في الجمهور لأنه يعرف أن مرجعية الفكرة القومية غربية ، وليست إسلامية ، وجمهوره متشبث بهذا الماضي بسبب سوء الواقع الحاضر . حتى اليساري - في الواقع - ماضوي ، لماذا ؟ لأنه يأتي إلى التراث العربي فيعمل عملية انتقائية ، فيقول : هناك تراث تقدمي ، وتراث رجعي ، فالخط التقدمي أتمسك به ، وأتخذه مثالاً ، أمام الجمهور - على الأقل - وأتبرأ من التراث الرجعي ! هو ماضوي أيضاً وإن كان انتقائياً ، لكنه يعتمد - أمام الجمهور المسلم على الأقل - هذه الانتقائية التراثية التي تعمل خطاً مضيئاً من التراث التقدمي ، وهو في الحقيقة مرجعيته الاتحاد السوفييتي .
مسألة التراث عطّلت كثيراً من إمكانيات الوعي ؛ لأنه تمسك وتمثل بالمثال الماضي ، بشكل من الأشكال ، يعني يصبح همك ألا يقال عنك : إنك معاصر ؛ لأنك تكون غربياً ، و [ معنى ] غربي أن تكون رأسمالياً أو شيوعياً ، ولذلك أنت لا تريد ذلك حتى لا تتهم في وعي الجمهور بأنك عميل أو تابع ، هذا التناقض بين الإحساس بأن المرجعية في مكان ، وأن عليك أن تقول أمام الجمهور شيئاً آخر ، كل إشكالية التراث. بالنسبة للإسلامي طبعاً لم يكن منافقاً ، الإسلامي صدّق وآمن بذلك ، ولكنها كانت مشكلة لأنها ماض ولا يمكن تقليد الماضي ، ولم يستطع أن يميز أين يمكن الاستلهام وأين يمكن التقليد ، وأين ينبغي التجديد ، فهذه المسألة - وهي مسألة ثقافية بحتة تتصل بالوعي - أثرت كثيراً في عدم تكوين مشاريع حقيقية لدى المثقفين ولدى الإسلاميين بالذات ، نتيجة التشبث بمثال ماض لم يستطيعوا تحديده . إذا حككت الإسلامي جيداً لا تجد عنده إلا القرآن ، ويأتي إلى الأمم الأخرى فيقول لك : التجربة الأوربية الوسيطة كذا وكذا ، والحديثة كذا وكذا ، ولكنها تجربة معروضة في تاريخيتها ، فإذا وصل إلى المقارنة - وهذه رأيتها عند سيد قطب وعند المودودي وعند الندوي وعند مالك بن بني رغم عدم معرفته جيداً بالتاريخ الإسلامي - يُلغي التاريخ كله ، ويعود إلى القرآن ، كأن الألف والأربعمئة سنة ملغاة من التاريخ ، فإذا كان كريماً جداً مع هذا التاريخ يذكر الراشدين ، الجديد عند الإسلاميين في العشرين أو الثلاثين سنة الأخيرة أنهم بدؤوا يتبرؤون حتى من الدولة الأموية ومن العصر الأموي ، يعتبرون أن معاوية حوَّل الخلافة إلى ملك ، كما كان المحدثون القدامى يتجنبون ذكر الخلافات بين علي وعثمان ، وبهذا لا يبقى عندهم إلا أبو بكر وعمر عملياً ، لكن هذا إذا اضطروا إلى التفصيل ، وإذا بقوا في الإجمال لا يبقى إلا القرآن باعتباره معصوماً لا يمكن أن يقال عنه شيء فالمسلم يسكت [ أمامه ] .

س - الملحوظ أن كل المشاريع الإسلامية تنطلق من " النص " والبحث عن قراءات جديدة " فيه " ، كيف يمكن الفصل أو التمييز بين القراءة والاستقراء أو الاستنطاق للنص ؟ وما موقفكم من فكرة إعادة القراءة ومن القراءات " المعاصرة " الموجودة ؟
أنا أدرس ظاهرة العودة ، لماذا هذه العودة إلى القرآن ؟ في ظروف النهضوية هي عودة صحية ، لكنها في ظروفنا هي عجز ، فعندما يعجز عن فهم هذا العالم يبحث عن فهم العالم بالقرآن ، نحن نقرأ القرآن في كل عصر بناء على ظروفنا ، وإلا كيف أنه صالح لكل زمان ومكان ، نجتهد في قراءة النص لأننا نعيش هذا النص ، نتحاور معه كل الوقت ، نتحاور معه باعتبارنا بشراً ، نعيش في الزمان والمكان ، وهو نص إلهي لا يتحدد في زمان ومكان ، ولذلك نعيد قراءته ليظل معنا ونظل معه في كل عصر ، في الأصل إعادة قراءة النص المقدس أمر طبيعي وإلا لما بقينا مسلمين ، ولما بقي القرآن قرآناً ، ولما بقي الإسلام إسلاماً ، هذا معنى صلاحه لكل زمان ومكان ؛ فإعادة القراءة أمر مشروع بل ضروري في الظروف الطبيعية للأمم ، لكنه لدى الإسلاميين - إلى وقت قريب - كان لستر العجز والهروب ! يعني ما دمنا لا نستطيع أن نحدد شروط حياتنا وكيف نتقدم وكيف نتعلم وكيف نصل إلى حياة سوية ، فنحن نلجأ إلى كتاب الله عز وجل ليرشدنا إلى ذلك : كيف ننجح في حياتنا العملية ؟ حياتُنا الدينية لا غبار عليها ؛ نحن نصلي ونصوم ونحج ، ونؤدي ما أمرنا به القرآن وأمرتنا به السنة ، قراءة النص لدى الإسلاميين صارت عجزاً وهروباً ؛ لأنها في النهاية تنتهي إلى إدانة النفس ولا شيء غير ، هذا التيار الأول وهو التيار الرئيسي ، حتى وقت قريب حتى حوالي عقدين من الزمن .
هناك تيار آخر أسميه التيار العجائبي ، تيار الإعجاز العلمي في القرآن يأتي أحدهم، وهو لا علاقة له بالنص القرآني ولا درس في مدرسة دينية ، فيكتشف في القرآن معجزات لا حدود لها في كل العلوم البحتة والتطبيقية ، وكل ما يكتشفه في القرآن الكريم موجود في الغرب ، ولم يكتشف لنا مرة شيئاً جديداً ، بل كل الوقت يثبت أن القرآن معجز ، يتضمن عجائب يكشف عنها الغرب لا نحن ، أنجزها الغرب ونحن قلنا : إن الدليل على صدق القرآن أن فيه هذه المخترعات ، ولكنه ولا مرة قال لنا : بناء على هذه الآية يمكن إنتاج دواء بطريقة كذا ، أو يمكن الوصول إلى نظرية بطريقة كذا ، فهذه العجائبية السحرية مظهر آخر من مظاهر العجز ، ومظهر آخر من مظاهر التعالم وإحداث نوع من الثقة بالنفس باعتبار أن الكتاب كتابنا وأن الدين ديننا ، قد تفيد بعض الناس من العوام الذين قد يكونون فقدوا الثقة بالإسلام وفقدوا الثقة بأنفسهم نتيجة هذه الهيمنة التي تملكها الحضارة الغربية وتملكها نصوصها .
التيار الثالث - وهو أخطرها - وهو الذي يعيد قراءة النص من أجل تخريبه ، وهؤلاء أحد فريقين : فريق مثل محمد أركون يعتبر أنه لا يمكن أن ننهض وأن نتقدم إلا بالطريقة التي تقدم بها الغرب ، والغربيون بدؤوا تقدمهم على مشارف العصور الحديثة بشرذمة النص وتفكيك نصوصهم المقدسة والخروج من المقدس إلى العالم الدنيوي بدون أوهام وبدون مرجعيات ميتافيزيقية ، لذلك أول ما فعله العلماء البروتستانت ثم تبعهم الكاثوليك أن أثبتوا زيف وتراكب وتشابك وعدم إلهية نص العهد القديم ، ثم نص العهد الجديد ، وهذا لم يلغ الدين بدليل أن البروتستانت لا يزالون بروتستانت ، والكاثوليك لا يزالون كاثوليك ، ولكنه حررهم من العقلية الميتافيزيقية ، صاروا ينظرون إلى النص نظرة تاريخية ، ومحمد أركون يرى أن أكبر عقبات حداثتنا هذه البنى الميتافيزيقية التي بناها القرآن أو التي بنتها - كما يقول - الكثرة الديمغرافية للمسلمين ، مرة يقول : العلة في القرآن ، أو في تفسيره ، ومرة يقول : إن تفاسير القرآن السنية الدوغمائية ناتجة عن التقليد الإسلامي الهائل الذي أنجزه ملايين في تفسير القرآن ، ومرة يقول : العلة في القرآن نفسه بقراءة نصوصه حيث يتبين أن هناك آيات " مزيفة " ، وهناك آية مقدمة على آية ، وهناك " تحريف " نحوي من أجل مصلحة طبقية ، وهناك تحريف صرفي ! … هذا الفريق الأول.
الفريق الثاني : الذين يعيدون قراءة النص وتفسيره ، ويريدون الاحتيال ، محمد أركون عنده فكرة " غلط " أنه إذا خرجنا من البنى الميتافيزيقية للقرآن نتقدم ، إنما الآخرون فريق محمد شحرور ومصطفى محمود ، فريق " التفسير العصري " للقرآن ، فريق يريد تخريب القرآن بتفسيره ، كل شيء مباح وأن هذه المحرمات هي محرمات في التقاليد ، ومفاهيم المسلمين من أيام النبي صلى الله عليه وسلم لليوم غلط ! ومحمد شحرور هو الوحيد من أيام محمد صلى الله عليه وسلم حتى اليوم الذي فهم القرآن [ فهماً ] صحيحاً ، ويبين أن المرأة متساوية مع الرجل في الميراث ، وأنه لا مترادف في القرآن ، ولا ناسخ ولا منسوخ ، ولا يوجد أحكام ، لا يوجد حلال وحرام ، كل شيء حلال ، والمحرمات هي محرمات بسيطة يمكن أن تحِل في وقت آخر ! ثم لا يوجد سنة ، ولا دور للنبي صلى الله عليه وسلم في أي شيء باعتبار أن سنته ليست منقولة بطريقة سليمة ، ثم حتى لو كانت منقولة بطريقة سليمة نصه ليس موحى ، النص الموحى النص الإلهي ، ثم يتبين لنا بتفسير جديد لهذا النص أن كل الإسلام حتى الآن " غلط " ، وأن محمد شحرور - وحده - عرف أن هذا غلط ! وأعاد اكتشاف هذا " الحلال القرآني " الفظيع ! [ خلاصة ما يريد شحرور قوله ] أن العصر معه حق ! وأن المسلمين مبطلون ، ويستندون في عدم اعتناقهم للقيم الجديدة في عدم الحرية والمساواة وكذا … إلى القرآن ؟! فهو يثبت لهم أن القرآن يقول بهذه الأمور كلها وبالطريقة الغربية ! وهو يعلم أنه كذاب .

س - ونصر حامد أبو زيد ؟
مسكين ، إنه رجل طيب باحث عن الشهرة فوقع في هذه الأخطاء الفظيعة فصار يشبه شحرور ، ولكن دون أن يقصد ، شحرور قاصد ، شحرور يعرف أن ما يفعله إجرام وتخريب للدين ، يفعل ذلك بوعي ، أما نصر فقاده إلى ذلك الجدال وحب الشهرة ، وهو عنده ثقافة ماركسية سطحية ، وشحرور يعرف الماركسية أكثر بكثير مما يعرفه نصر حامد أبو زيد ، فهو [ أي نصر ] في الأصل ناقد أدبي ، يعرف العربية جيداً ، ويعرف أن هذه - وإن كانت قراءة تاريخية للنص - لا توصل إلى النتائج التي يصل [ هو ] إليها ، وأكثر "طفولية " من قراءته للقرآن : قراءته لنص الشافعي ، فالنتائج التي يصل إليها مضحكة ، [ فمثلاً ] الإمام الشافعي يقدس اللغة العربية باعتبارها لغة الوحي فيقول : إن الإمام الشافعي قدس هذه اللغة ليس من أجل القرآن بل لأنه أرستقراطي قرشي ، فالقرآن أُنزل بلسان قريش ، ويقول الشافعي وكان يتصارع مع المعتزلة الذين ينفون السنة : إن السنة إذا صحت مقارِنةٌ للقرآن في الحجية ، فيقول له : هذه الأيديولوجية الوسطية لأنه كان من البرجوازية المتوسطة ! فهو ماركسواني سطحي لأنه رجل طيب اشتبك مع الإسلاميين جماعة شركات الأموال مطلع التسعينيات وهو يساري ، فكتب مقالة طويلة في نقد الخطاب الديني ، نشرتها له أنا ، فتنبهوا إليه ، وكان كتب " مفهوم النص " - وهو كتاب ليس جيداً ، وكتب أشياء أخرى تتعلق بالنص الوسيط ، حتى دراسته عن الإمام الشافعي لم ينتبه إليها أحد ، ولما هاجم علناً خطاب سيد قطب والقرضاوي وغيرهما ، تنبهوا إليه فأعادوا قراءة كتبه السابقة فأدى به الأمر إلى أن يصبح مثل سلمان رشدي مطارداً .
هو رجل طيب لا يمكن حسبانه لا على أمثال شحرور ولا على أمثال أركون ، ثم إن دراساته ليست دراسات " محترمة " ؛ من حيث قيمتها في فقه القرآن ، أو في فهم القرآن.

س - كل المشاريع تتقاطع مع المجتمع المدني والديمقراطية ، هل هذا هو الحل ؟
هذه نتائج ، هنالك فرق بين التقدم وبين الحداثة ، وما نحتاج إليه - وهو ضرورة وجودية لنا - التقدم ، أما الحداثة ، أن يتزوج الرجل الرجل ، والمجتمع المدني ، هذه مسائل لا أدري ما علاقتها بأن نتقدم تكنولوجياً وأن تكون عندنا شركات كبرى ، وأن نكون مسيطرين على أنفسنا ، وأن نحرر فلسطين ، وأن ، وأن … ما علاقة هذا بزواج الرجل بالرجل أو المرأة بالمرأة مما ذكره د. محمد عمارة [ في الجنادرية ] أنه هذه هي العولمة ؟! هناك ممارسات ، وهناك قيم ، مسائل المجتمع المدني والديمقراطية هذه في جوانب منها من قيم التقدم ، وفي جوانب منها من قيم الحداثة ، بمعنى التي حولها خلاف . لا شك أن الأطروحة الرئيسية هي أن نشارك جميعاً في تدويل شأننا العام ، يعني - كما كان يسميه محمد مهدي شمس الدين - " ولاية الأمة على نفسها " بشكل عام تسميه ديمقراطية ، تسميه شورى ، سَمِّه ما شئت ، يعني أن يكون الجميع معنيين - كما قال الطهطاوي - بالمنافع العمومية ، بالمصلحة العامة ، يعني أن أشعر أنا المسلم أن هذه القرارات التي تُتخذ على المستوى الاستراتيجي وعلى المستوى اليومي أنني معني بها ؛ لأنني مشارك فيها ، آلية هذه المشاركة تسميها ديمقراطية ، تسميها شورى ، سَمِّها ما شئت . أما بعد ذلك ، هذا التطرف العلماني أو التطرف الحداثي ، أو ما يسمى قيم ما بعد الحداثة ، هذه الأمور ليست أولويات مع أن بعض الأفراد يكونون حساسين تجاهها ، يقولون : أنا أريد حريتي المطلقة على المستوى الفردي ، لكن لا أعتبر أن ذلك أولوية ، الأولوية هي أن نتقدم ، فإذا تقدمنا تغير كل شيء ، ولا أقصد أن نتقدم على المستوى المادي ، أن نتقدم على المستوى القيمي أن يكون عندنا مشروع ، أنا بعكس محمد عمارة أرى أنهم - هؤلاء الغربيين - متفوقون علينا في القيم أيضاً ، الجبرتي يقول : (( ذوو خلق حسن ، وأنهم يؤدون الحقوق )) ، وما هي القيم الأخلاقية ؟ التعامل بين الناس بالصدق ، التعامل التجاري الصادق ، ثم إن هذا التقدم تقدم إنساني وهو قيمة أخلاقية ، عندما يقول العلماء المسلمون : إن مقاصد الشريعة الخمس وهي حق النفس وحق الحياة وحق العقل وحق الدين وحق النسل ، هذه قيم أخلاقية كبرى وهذه هي قيم التقدم الغربي الكبرى ، العناية الشديدة بحريات الناس ، بقدرتهم على ممارسة شأنهم العام وشأنهم الخاص بحرية ، حريتهم في التعبير ، حريتهم في التفكير ، حريتهم في التقدير ، هم يطبقون هذه القيم الأخلاقية ، لذلك العبارة المنسوبة لمحمد عبده وأنه رأى في فرنسا إسلاماً ولا مسلمين ، ورأى في مصر مسلمين ولا إسلام ، فما يقصده أن هذه القيم الإسلامية الأخلاقية الكبرى وجدها في فرنسا ؛ فهم متقدمون علينا من الناحية القيمية ، كلام عمارة أننا متفوقون في القيم وهم متفوقون في التقدم المادي غلط ، هم متفوقون في التقدم المادي ؛ لأنهم متفوقون في القيم ، [ كلام عمارة ] نمط من التفكير سائد بيننا ، بمعنى أنه يجب أن نجد أنفسنا في مكان ؛ لأن ذلك جزء من ثقتنا بأنفسنا ، [ فمن الصعب أن نقول ] إنهم متفوقون علينا في كل شيء ؟! إنك إذا سألت محمد عمارة بدقة : ما دليل تقدمنا القيمي ؟ يقول لك : قال الله … ، يا أخي ؛ هذا قاله الله تعالى ، إنما هل يتجلى عندنا اجتماعياً وثقافياً وأخلاقياً ؟ هو يعرف - إذا حككته - أنه يتوهم !

س - العلاقة مع الغرب تشكل أزمة كبيرة تأخذ مع الزمن شكلاً أكثر تعقيداً . كيف ترون شكل العلاقة الآن مع ثورة التكنولوجيا والمعلومات ؟
ليس عندنا حل إلا أن ندخل مع الداخلين ، ونهجم مع الهاجمين ، ونحاول أن نشارك بقدر ما نستطيع عن طريق إمكانياتنا المادية ، وقدراتنا وموقعنا الاستراتيجي .

س - بالرغم مما في ذلك من المخاطر ؟
نعم ، أنا أرى أن ندخل من دون شروط ، عندما تمت الثورة الصناعية في أوربا في القرن الثامن عشر ، مات ملايين من الأطفال تحت سن الثانية عشرة كانوا يعملون ، واستُعبدت ملايين من النساء ، التكلفة كانت عالية ، والتكلفة التي تدفعها الصين الآن من أجل التقدم بعد أن كلفهم ماوتسي تونغ مئات الملايين من الموتى في ثوراته الثقافية ، كل هذا لأنه وحّد الصين ودفعها إلى الاستقلال غُفر له . الآن نفس التكلفة تعيد الصين دفعها من أجل التقدم ، وكان يجب أن تدفعها من خمسين سنة ، البؤس يشتد مع قيم السوق ، الدولة الصينية دولة فقيرة ، ولكن الشعب كله كان يتمتع بالحد الأدنى من الكفاية ، الآن وسط القيم التجارية ، والنظام الرأسمالي ليس هناك شيء مضمون حتى يبلغ درجة التحرير الاقتصادي الذي تفرضه المؤسسات الدولية ، والآن عندنا في العالم الإسلامي يحدث بؤس كثير ، إجراءات التحرير الاقتصادي جارية على قدم وساق ، والبؤس يزداد ، ولكن هذه ضريبة التقدم في عالم الأقوياء ، لا بد من دفعها ، ولعلك تقول لي : ما هذا الاستسهال ؟ أقول لك : دلّني على خيار آخر .

س - كيف ترون شكل العلاقة بين الدولة الوطنية والمجتمع المدني علماً بأن الأنظمة ما تزال قوية ومستمرة في ظل التغيرات الحاصلة ؟
أول الأفكار التي فسدت عندنا ليست فكرة الأمة ، بل فكرة الدولة ، نحن نعتقد ، وأنا من الذين كتبوا كثيراً في أن مفهوم الأمة تزعزع لدى الإسلاميين ، لكن في الحقيقة في الوقت نفسه تزعزع مفهوم الدولة ، لم يعودوا يعتبرون - ليس الإسلاميين فقط ، بل القوميون ، واليساريون وهو جزء من نظريتهم - أن الدولة ضرورة ؛ لأنها التجلي الأعلى للمصالح العامة الكبرى لمجموع الناس ، اليساريون قالوا : إنها دولة الطبقة العاملة ، ديكتاتورية البروليتاريا ، والقوميون قالوا : إنها دولة أصحاب المصلحة في البناء القومي ، والإسلاميون قالوا : إنها دولة تطبيق الشريعة ( الخاصة بحزب الإسلاميين ) ، هذا الخلل في فهم الدولة جعل العسكريين عندنا والأنظمة التقليدية الأخرى تبقى أربعين أو خمسين سنة ، لا شك أن مدخل الحداثة ، مدخل التقدم ، مدخل أي شيء ، هو النجاح في تدويل الشأن العام الداخلي ، مشكلتنا ليست في الإسلاميين ولا القوميين ولا اليساريين ، مشكلتنا الكبرى أننا فشلنا في تجربتنا السياسية لبناء كيان للشأن العام يشارك فيه المواطنون مشاركة قوية وفعالة ، يشارك فقط هؤلاء الناس ، يمارسون أمورهم بأنفسهم ، ويحددون استراتيجياتهم ، نحن الآن نستعيض عن القول بإصلاح النظام السياسي بطريقة راديكالية بالقول بالتضامن العربي ، والتضامن الإسلامي للدخول في العولمة أو لمواجهة سلبياتها ، نحن نكذب على أنفسنا ، كيف سيتضامنون وهو يخافون بعضهم ؟! ثم إنهم على المستوى المحلي لا يتخذون هذه القرارات الصحيحة التي تؤدي إلى التضامن . أين هذه القرارات التي تؤدي إلى التضامن ؟! من يقرر أن تستثمر الدولة في قطاع الإلكترونيات ؟ هم ينفقون نصف موازنتهم على الأمن ، والنصف الثاني على ملذاتهم الشخصية ، كيف تريدني أن أكون متفائلاً ما دامت مسألة تدويل الشأن العام يعني التجربة السياسية لم تنجح حتى الآن عندنا ، لو أن عندنا انتخابات " سليمة " في الأقطار العربية الرئيسية ، ليس أكثر من انتخابات " سليمة " لكان ذلك بداية حسنة ، حتى لو لم يكن البرلمان حسب الدستور يملك الصلاحيات الكبرى ، ولكنها تعوّد الناس على التعامل مع الشأن العام ، وعلى أن هناك مصلحة عامة إلى جانب المصلحة الخاصة ، ما يحدث - حتى الآن - لا يدعو إلى التفاؤل الكبير في ما يتعلق بهذه المسألة ، التغيير السياسي في الحقيقة ضروري .

س - كيف ترون أزمة التعليم الجامعي والعربي وعدم وجود البحوث والدراسات الجادة بل عدم وجود استراتيجيات واضحة لذلك ؟
هذه مسألة فعلاً متعلقة بما يسمى المجتمع المدني ، عندنا - والحمد لله - وعي كبير جداً بضرورات التعليم ، أي واحد على المستوى الفردي يجوع حتى يعلم أبناءه ، لكن هؤلاء المتعلمين الذين يعيشون في بيئة ثقافية معينة ، والذين لا يعانون من عقدة البيئات الثقافية لا يجدون مجالاً لتحقيق طموحاتهم ، النوابغ والنوابه من بينهم ينجحون في الخارج ولكن لا ينجحون عندنا ، يعني أننا في المجال العلمي والثقافي لم نصل إلى سلاسة القناة بين التجربة الفردية الناجحة والتجربة المؤسساتية التي يمكن أن تكون ناجحة ، ما يسمى بالأواني المستطرقة ، إنه في النهاية [ يجب أن ] يتساوى الوعي الفردي مع الوعي العام فيكون له طرفان : فردي واجتماعي ، ودولتي ، يزيد الأمر خطورة أن التعليم لم يعد مسألة نخبوية ، لم تعد حتى مسألة متعلقة بالأفراد ، وجود الأمية العالية في الدول العربية والإسلامية يدل على شيء آخر ، يدل على أننا لا نستثمر كثيراً في التعليم . من الذي يقرر الاستثمار في التعليم ؟ الأنظمة ، يعني أن هذه المسألة تتجاوز حدود الأفراد ، مثلاً رفيق الحريري غني لبناني كبير ، علّم عشرين أو ثلاثين ألف لبناني ، ثم كفَّ عن متابعة التجربة التي كلفته فوق المليار دولار ، لا يقوم أفراد بتعليم كامل لأبناء مجتمع ، تقوم بذلك مؤسسات متعلقة بفكرة الدولة وبفهمها لنفسها ولدورها تجاه شعبها وبأهداف مستقبلية لها ، وهي لا تملك شيئاً من ذلك ، هذه الدولة العربية لا تملك شيئاً من التفكير في المستقبل ، كلهم يفكرون بيومهم ويخافون على أمنهم ، ولذلك ترتفع نسبة الأمية ، حتى عندما لا ترتفع نسبة الأمية ، وعندما يكون ثلاثة أرباع البلد متعلمين ، ما استراتيجية التعليم ؟ ولماذا تعلم الدولة أبناءها ؟ ليست هناك أهداف استراتيجية لهذا التعليم ، ولذلك ، الأمر له علاقة بالمجتمع المدني بوعي هذا المجتمع ، بأهدافه الكبرى وبواجباته ، وبأن الترقي على المستوى الإنساني مرتبط بهذا التعليم ، وأن التنمية الشاملة والمستدامة تعتمد على مجموع الناس ، لا يمكن أن تكون فئة اجتماعية أو ناحية متقدمة في بلد ، وناحية أخرى شديدة التخلف ، هذا غير منطقي ؛ لأن المتخلفة تجلب المتقدمة إلى وهدتها ، وليس العكس إلا إذا كان هناك هدف اجتماعي كبير بحيث تصبح هنا الدولة في تفكيرها والمجتمع المدني في تفكيره يُخرج الآخرين من وهدتهم ، التفكير بالتنمية الشاملة هو تفكير بالتعليم العام باعتباره مجموع جهود الأمة من أجل التقدم ، وهذا حاصل جزئياً على مستوى الأفراد ، وعلى مستوى بعض المجموعات ، وبعض الفئات الاجتماعية ، لكن ليس حاصلاً على مستوى المجتمع العام ، ما نسميه بالمجتمع المدني ، وليس حاصلاً على مستوى الدولة ، ولذلك نجد أن الاتجاه معكوس في جامعاتنا ومؤسساتنا التعليمية ، بمعنى أن مستوى التعليم ينخفض حتى أن المتعلمين تزداد معرفتهم بالعصر من الناحية التقنية ، لكنها من الناحية الفكرية والثقافية العامة لا تزداد ، وعندنا دليل على ذلك ؛ فملايين من الشباب الإسلاميين تخصصاتهم عصرية تكنولوجية ، لكنهم على المستوى الثقافي متخلفون، يعيش في قلب العصر ، ويستخدم منجزاته ومنتجاته وفي نفس الوقت ضده في رأسه ، ويعتمد الإعجاز العلمي للقرآن !

س- ثمة انفصال بين النخبة وثقافتها وبين الجماهير ، وهذا الانفصال ولد مع محاولة التحديث زمن محمد علي وما بعد حتى الآن ، والهوة تزداد بشكل مخيف مع تقدم الزمن . فكيف يمكن الحديث عن بناء الأمة وإعادة صياغتها ونحن لم نستطع حتى الآن الوصول إليها ؟
هذه اليابان صارت تجربتها مثالاً للعالم ، ولكنها كانت مثالاً عملياً لشرق آسيا ، كوريا الجنوبية صارت خلال عشرين سنة في مصاف اليابان ، [ إنه ] عمل استمر عقدين من الزمن فقط ، [ وكانت ] الخيارات صحيحة طوال عقدين ، والذي عمله مجموعة من الدكتاتوريين الحكام ، الآن يحاكمون ، وحوكموا في السنوات الماضية وسجنوا وأحدهم أُعدم بتهمة سرقة المال العام ، أقصد أن هذا شعب أحس في مرحلة من المراحل أنه يجب ألا يعتمد على الأمريكان لحمايته من كوريا الشمالية ولا لحمايته من الصين ، فقفز قفزة واحدة ، هذه ماليزيا وهي دولة إسلامية ، صحيح أن مهاتير محمد في سنواته الأخيرة تغير ، ولكن عملت ماليزيا محاولة ناجحة ، ما أقصده أن الأمر لا يكلف كثيراً ، يكلف كثيراً من الجهد العملي ، لكنه لا يكلف كثيراً أن تتخذ قراراً وأن تتابعه ، كان بدأ أيام سوهارتو نهوض اقتصادي يعتبر بداية تجربة ناجحة ، ثم اضطربت سياسياً بسبب ديكتاتوريته من جهة ، وبسبب المشاكل القومية والإثنية من جهة أخرى ، فالمسألة لا تحتاج إلى كثير ، بمعنى أن تبدأ بتفكير استراتيجي ، بخطة واسعة الأفق على مدى عقدين في مصر أو سوريا أو السعودية ، في أي مكان ، وأرى أن هذه التجارب بعض بداياتها قد تحدث الآن على مستوى المجتمع وليس على مستوى الدولة ، فالأمل كبير أن يحدث شيء ، فلا يمكن لهؤلاء المليار ونصف المليار نسمة ألا يكون عندهم شيء ، وإلا يكونون سائرين إلى هلاك ، وفرصنا الآن أكبر بالرغم من المخاطر ، في مرحلة الاستقطاب حيث كانت المعرفة حكراً على الطرفين ، كانوا يسمحون لنا بأقدار محدودة نتيجة التعايش بينهما والتصالح ، الآن الفرص أكبر مع أن المخاطر أكبر ، يمكن انتهاز هذه الفرص يمكن أن نبدأ من مكان ، الصعوبة فقط في اتخاذ القرار با

www.islamweb.net