وداعاً الشيخ مـحـمـد أيـوب

17/04/2016| إسلام ويب

لا يختلف اثنان أن للشيخ محمد أيوب صوتاً جميلا يخترق قلب كل من سمعه وهو يتلو القران الكريم، فصوته الشجي أهله ليمضي نحو أكثرمن عشرين عاما بين محاريب المساجد في المدينة المنورة منها سبع سنوات في المسجد النبوي الشريف، كيف لا يكون ذلك فقد عاش القرآن في وجدان شيخنا منذ نعومة أظافره ففي مقتبل عمره درسه على يد مشايخه الحجازيين كشيخه خليل قارئ وأستاذه زكي داغستاني.. فيكفيه فخراً أنه صلى بالناس في أول مسجد أسس على التقوى ويكفيه اعتزازاً أنه أم المصلين في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم...و ما زالت تذكره ليالي رمضان بروحانيتها العطرة. 

اسمه : محمد أيوب بن محمد يوسف بن سليمان عمر. 

نشأته :

ولد في مكة المكرمة سنة 1372هـ. وبها نشأ وتلقى تعليمه الأولي، حيث حفظ القرآن الكريم في مسجد ابن لادن التابع لجمعية تحفيظ القرآن الكريم سنة 1385هـ
وحصل على الشهادة الابتدائية من مدرسة تحفيظ القرآن التابعة لوزارة المعارف سنة 1389هـ.
ثم انتقل إلى المدينة المنورة ودرس المرحلتين المتوسطة والثانوية في معهد المدينة العلمي، وتخرج فيه سنة 1392هـ.
التحق بالجامعة الإسلامية وتخرج في كلية الشريعة سنة 1396هـ، ثم تخصص في التفسير وعلوم القرآن، فحصل على درجة الماجستير من كلية القرآن، وكان موضوع الرسالة " سعيد بن جبير ومروياته في التفسير من أول القرآن إلى آخر سورة التوبة".
وحصل على درجة الدكتوراه من الكلية نفسها سنة 1408هـ، وكان موضوع الرسالة: " مرويات سعيد بن جبير في التفسير من أول سورة يونس إلى آخر القرآن".

عمل الشيخ محمد أيوب بعد تخرجه في المرحلة الجامعية معيداً بكلية القرآن من 1397- 1398هـ.
وكلف بأمانة امتحانات الكلية لمدة عشر سنوات.
وأصبح عضو هيئة التدريس في قسم التفسير منذ حصوله على الدكتوراه.
إضافة إلى عمله الجامعي فهو عضو في اللجنة العلمية بمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.

تثبيت القرآن
لقد حفظ القرآن وعمره 12 سنة ودرس القرآن على الشيخ زكي داغستاني في المدرسة الابتدائية عندما كان في مكة المكرمة وكذلك على الشيخ خليل قارئ وكلا الشيخين تميزا بالقراءة الحجازية إلا أنه أخذ عن الأخير التلاوات تلقينا فكان يرافق الشيخ أينما رحل فقد ذهب الشيخ خليل إلى الطائف ورحل معه الشيخ محمد أيوب إلى هناك.
وكان والد الشيخ محمد أيوب رحمه الله قد أوصى الشيخ خليل قارئ أن يهتم به كثيرا آملا أن يكون له شأن عظيم فكان كما أراد، من جانبه فقد اكتشف خليل قارئ بفراسته أن للشيخ محمد أيوب مستقبلا عظيما في تلاوة القرآن الكريم وحفظه
وكان للشيخ خليل قارئ طريقة غريبة في تثبيت الحفظ والمراجعة حيث يروي لنا الشيخ محمد أيوب أنه كان يصلي مع زملائه صلاة النافلة ويقرأ الورد اليومي حيث يتابع الزميل المرافق التلاوة وحينما يخطئ (يفتح عليه) أي يصوب تلاوته وكان الشيخ خليل قارئ يقف خلفهما فكانت هذه الطريقة هي من أفضل الطرق لتثبيت القرآن وتعليمنا الإمامة منذ الصغر.
يقول الشيخ محمد أيوب " وكنا نراجع 4 أجزاء يوميا قبل دخول رمضان بفترة ليست بالقصيرة لنتهيأ لصلاة التراويح والقيام وكان شيخي خليل قارئ يوصينا بتقوى الله في إمامة الناس لأنها أمانة وأن لا نسرف في الأكل كي لا نرهق أنفسنا في الصلاة وكان يصف لنا بعض التمارين لكي نطيل النفس في التلاوة. "

حصل الشيخ محمد أيوب على إجازات في القران الكريم برواية حفص عن عاصم من مشايخ القرآن الأعلام أمثال الشيخ أحمد الزيات والشيخ خليل قارئ والشيخ حسن الشاعر رحمه الله.

إمامته في المسجد النبوي
يروي لنا الشيخ محمد أيوب عن تعيينه في الحرم المدني قائلا: حينما كنت إماما في مسجد قباء سمع عني الشيخ عبد العزيز بن صالح رحمه الله بأن هناك شيخا يدعى محمد أيوب يتميز بصوت حسن وأداء مميز فطلب من ابنه أن يحضرني لمجلسه فحينما وصلت إليه طلب منى الشيخ ابن صالح منه أن أتلو بعض الآيات فما أن استمع إلى قراءتي حتى أعجب بها الشيخ والحاضرون فقال لي الشيخ ابن صالح هل تستطيع أن تصلي بالناس في الحرم المدني صلاة التراويح وكان ذلك في أواخر أيام شهر شعبان فوافقت على ذلك فصدر القرار الحكومي بتعييني إماما مكلفا في الحرم المدني. حيث كان ذلك العام 1410 هــ وصليت صلاة التراويح كاملة لوحدي في تلك السنة عدا ثلاثة أيام من رمضان. وقد كان شيخي الشيخ خليل قارئ في تلك السنة في خارج البلاد فكان يستمع إلى قراءتي عن طريق المذياع ويتصل بي يوميا ويدعو لي.
وأضاف: " تنتابي رهبة شديدة كلما وقفت في محراب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت أخشى ألا أقوم بها على الوجه المطلوب وسألت الله أن يثبتني وأن أقوم بالمسؤولية الملقاة على كاهلي "

تسجيل المصحف
وكان الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله قد أصدر قراراً ملكياً يقضي بتكليف الشيخ محمد أيوب بتسجيل مصحف كامل في مجمع الملك فهد بالمدينة المنورة إضافة للشيخ علي الحذيفي والشيخ إبراهيم الأخضر.
حيث قام الشيخ محمد أيوب بتسجيل المصحف المدني بالقراءة الحجازية المكية تنفيذ الرغبة الملك فهد بن عبد العزيز.

وفاته
توفي رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته فجر يوم السبت 9-7-1437هـ، وصُلي عليه بعد صلاة الظهر ودفن في بقيع الغرقد. وقد كانت جنازته عظيمة مشهودة رحمه الله تعالى فقد عاش في المدينة مع القرآن، وأم بمسجدها، ودفن في بقيعها..! لقد ذاق من نعيم الجنة في حياته؛ فأذقه إياه يا رب بعد مماته اللهم آمين

www.islamweb.net