صلاة العيد

28/12/2003| إسلام ويب

صلاة العيد من شعائر الإسلام الظاهرة ، وقد ارتبطت بعبادتين عظيمتين وهما عبادة الصيام والحج ، حيث يجتمع المسلمون فيها مكبرين مهللين ، فرحين بفضل ربهم عليهم ، بعد أن تقربوا إليه بأنواع الطاعات والقربات ، لينالوا جائزة مولاهم في هذا اليوم العظيم . ولصلاة العيد أحكام وسنن يمكننا إجمالها فيما يلي :

حكم صلاة العيد

اختلف أهل العلم في حكم صلاة العيد ، فذهب بعضهم إلى أنها سنة مؤكدة ، وذهب البعض إلى أنها فرض على الكفاية إذا قام بها من يكفي سقطت عن الباقين ، وإن لم يقم بها أحد أثم الجميع بتركها ، وذهب آخرون إلى وجوبها ، وهذا هو الذي نصره جماعة من أهل العلم منهم شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره ، وذلك لأمر الله بها في قوله تعالى :{ فصل لربك وانحر } ( الكوثر 2) ، فجمهور المفسرين على أن المراد بها صلاة العيد ، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - واظب على فعلها ولم يتركها ، بل أمر بخروج النساء لها حتى الحُيَّض وذوات الخدور كما في حديث أم عطية رضي الله عنها قالت : أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نُخْرِج في الفطر والأضحى العواتق ، والحُيَّض وذوات الخدور ، فأما الحُيَّض فيعتزلن الصلاة ، ويشهدن الخير ودعوة المسلمين .... " رواه مسلم .

أضف إلى ذلك أنها من أعظم شعائر الإسلام ، والناس يجتمعون لها أعظم من اجتماع الجمعة ، وقد شرع فيها التكبير .

فلذلك ينبغي على المسلم أن يحرص عليها ، وألا يتساهل في التخلف عنها ، كما ينبغي حث الأولاد والنساء وأهل البيت على حضورها إظهاراً لشعائر الإسلام ، وشكراً لله على التوفيق للطاعة .

وقت أدائها

يبتدئ وقت صلاة العيد من طلوع الشمس وارتفاعها قدر رمح ويقدر بـ 15 دقيقة تقريباً ، ويمتد وقتها إلى زوال الشمس ، فوقتها هو وقت صلاة الضحى .

ويسنُّ تأخير الصلاة في عيد الفطر ليتمكن الناس من إخراج زكاتهم ، كما يسن تعجيلها في الأضحى في أول الوقت ليتمكنوا من ذبح أضاحيهم قبل ارتفاع النهار .

مكان الصلاة

السنة في صلاة العيد أن تؤدى في المُصَلَّى فقد ثبت عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( كان يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المُصَلَّى ..... " رواه البخاري .

وليس لصلاة العيد أذان ولا إقامة لقول ابن عباس وجابر رضي الله عنهما - كما في الصحيح - : " لم يكن يُؤَذَّنُ يوم الفطر ولايوم الأضحى " ، ولا يُشرع النداء للعيدين بـ" الصلاة جامعة " ونحو ذلك لعدم ثبوته .

وليس لها سنة قبلية ولا بعدية لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج يوم الفطر فصلى ركعتين ،لم يصل قبلها ولابعدها " رواه البخاري ، فالسنة أن يقتصر المسلم على صلاة العيد ، إلا إذا أُدِّيَت في المسجد لعذر من الأعذار ، فإنه يصلي حينئذ ركعتين تحية المسجد .

صفة أدائها

وصلاة العيد ركعتان يُكَبِّر في الأولى سبع تكبيرات غير تكبيرة الإحرام ، ويكبر في لركعة الثانية خمس تكبيرات غير تكبيرة الانتقال والرفع من السجود ،لما ثبت عند الترمذي وغيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ( كبَّر في العيدين في الأولى سبعاً قبل القراءة ، وفي الثانية خمساً قبل القراءة ) ، وهذا التكبير سنة لا تبطل الصلاة بتركه ، والمأموم يكبر تبعاً لإمامه .

ويُستحب رفع اليدين مع كل تكبيرة لما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - ( أنه كان يرفع يديه مع التكبير ) رواه أحمد وهو عامٌّ يشمل كل تكبير في الصلاة فيدخل في تكبيرات صلاة العيدين .

وله أن يحمد الله بين كل تكبيرتين ، ويُثني عليه ، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ويدعو بما تيسر له من الدعاء ، فقد ثبت ذلك عن ابن مسعود وغيره ، وليس فيه شيء مرفوع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم - ، وإن سكت فلا حرج عليه .

ويسن للإمام أن يقرأ بعد التكبير والفاتحة بسورة " الأعلى" وفي الثانية بسورة " الغاشية" ، أو يقرأ في الأولى بسورة "ق" ، وفي الثانية بسورة " القمر" ويجهر فيها بالقراءة ، وكل ذلك ثابت في صحيح مسلم ، ولو قرأ بغير ذلك فلا حرج .

ثم يكمل الركعتين كغيرهما من الصلوات لا تختلف عنها في شيء .

خطبة العيد

فإذا فرغ الإمام من الصلاة خطب في الناس خطبتين بعد الصلاة ، يفتتحها بالحمد والثناء على الله ، ويكثر التكبير أثناءها ، وإن كان العيد عيد أضحى رغب الناس في الأضحية وحثهم عليها وبين لهم أحكامها .

ولايلزم حضور خطبة العيد لحديث عبد الله بن السائب رضي الله عنه قال : شهدت العيد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فلما قضى الصلاة قال: ( إنا نخطب ، فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ، ومن أحب أن يذهب فليذهب ) ، رواه أبوداود .

ولا شك أن الحضور أولى لما فيه من استماع الذكر ، ومجالس الخير ، وحضور الملائكة ، ولما فيه من تعليمٍ للجاهل وتذكيرٍ للغافل .

سائلين الله عز وجل أن يتقبل من المسلمين عبادتهم ، وأن يجمع شملهم ، ويوحد كلمتهم ، إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلى الله على نبينا محمد على آله وصحبه أجمعين .

www.islamweb.net