منسيون في بلاد السمن والعسل

06/04/2004| إسلام ويب

كل شعوب الأرض تتمتع بحق تقرير مصيرها واحترام ثقافتها وهويتها أو يتم الاعتراف لها بهذا الحق، والاستثناءات التي ترد على هذه القاعدة معظمها لأقاليم إسلامية افترستها القوى المجاورة.

وما يلفت النظر أن هذه الأقاليم تمثل بوابات أو أطراف العالم الإسلامي: من جنوب الفلبين (مورو) إلى الروهنجا في بورما وكشمير في شبه القارة الهندية والقوقاز في جنوب غرب روسيا والبلقان في شرق أوروبا. كلها مناطق يعاني المسلمون فيها حيفًا وظلمًا وتواطؤًا بين من يفتكون بالقلب من عالمنا الإسلامي (أمريكا وبريطانيا) ومن يلتهمون الأطراف من العالم الإسلامي.

وإذا كنا نسمع ونتابع ما يحدث لإخواننا في تلك المناطق الملتهبة، إلاَّ أن هناك وراء الستار في تركستان الشرقية تدور المفرمة الصينية بعنف، ولكن في صمت؛ لتلتهم شعبًا مسلمًا يأبى الذوبان.
إنها أندلس الشرق أو بلاد السمن والعسل - كما يسميها الصينيون الذين اطلقوا عليها "سينكيانج" أي المستعمرة الجديدة - وكأنها لا شعب لها.
مساحتها تقارب مساحة أوروبا الغربية، إذ تزيد على سدس مساحة الصين، وهي أكبر أقاليم الصين البالغ عددها 28 إقليمًا، ضمتها الصين عقب الثورة الشيوعية بعد أن كانت تتمتع بالاستقلال.
سكانها يختلفون تمامًا عن الصينيين لغةً وثقافة ودينًا، فهم مسلمون من قوميات تركية؛ أبرزها " الأويغور " ، ولذلك عملت الصين منذ أن ضمت الإقليم قبل خمسة عقود على توطين أعداد متزايدة من قومية الهان (القومية الصينية) في الإقليم حتى تراجعت نسبة سكان الإقليم الأصليين من 90% إلى أقل من النصف حاليًا.

وليت الأمر توقف على "تصيين" الإقليم، فالمستوطنون الصينيون يسيطرون على ثروات الإقليم ويشغلون الوظائف الحكومية، فيما يعاني أبناء الإقليم من الفقر والأمية ويعمل معظمهم في الرعي ويسكنون في الكهوف.

وبعد تفجر الغاز والبترول في الإقليم تدفقت إليه موجات تترى من الصينيين الباحثين عن الثراء والثروة والقادرين على العمل في القطاعات الاستراتيجية المهمة كالنفط والغاز.
ويخشى مع مرور الزمن أن يتحول سكان الإقليم إلى "كانتونات" معزولة أو مناطق "سافاري" ومتاحف بشرية مفتوحة في ظل تزايد عزلتهم عمَّا يجري في إقليمهم ومحاصرتهم سياسيًّا وثقافيًّا وعلميًّا، فتعليم المواد العلمية كالرياضيات والعلوم وغيرها يتم باللغة الصينية التي لا يجيدها سكان الإقليم. أما المواد الاجتماعية فيتم التركيز فيها على وحدة الصين، ويلقن التلاميذ ما يختزل تاريخ بلادهم في الفترة التي أصبحت فيها جزءًا من الصين الحديثة!

مدينة كاشغر (أبرز حواضر الإقليم) كانت يومًا بخارى الصغرى تشع علمًا وحضارة وتحط فيها ركبان السائرين على طريق الحرير، أسهم علماؤها في إثراء المكتبة الإسلامية واخترعوا حروف الطباعة من الخشب، لكن المدينة تشهد منذ مدة تحولات وتبدلات لتغيير معالمها التي تشير إلى إسلاميتها سيما المساجد التاريخية التي تحول معظمها إلى متاحف كمسجد " عيدكاه " التاريخي.

جهود سكان الإقليم للحفاظ على دينهم وهويتهم لم تتوقف، سيما خلال حقبة الثورة الثقافية عندما كان يتم إعدام من يوجد في بيته مصحف! فكانت العائلات تعلم أبناءها مبادئ الإسلام في أقبية وخنادق تحت الأرض.

ومع استقلال أشقائهم في جمهوريات وسط آسيا ازداد تطلعهم إلى الاستقلال من السجن الصيني، لكن الصين قابلت ذلك التطلع بيد من حديد، بل ووجدت في الحرب التي تشنها أمريكا على الإسلام تحت لافتة "الحرب على الإرهاب" متكأً، فنجحت في إدراج التنظيمات التي تطالب باستقلال الإقليم تحت لائحة التنظيمات الإرهابية العالمية.
ــــــــــ
الأسرة: عدد 131

www.islamweb.net