الأدب سلاح فعال في الحرب المعلنة ضد الإسلام:

27/01/2002| إسلام ويب



د. محمد عمارة: نحتاج إلى أمثال حسان بن ثابت لعرض الإسلام بصورته النقية السمحة ومواجهة الحرب الثقافية ضده.

د. مصطفى محمود:الأدب الملتزم يمهد الطريق لتغلغل الإسلام في وجدان الآخر.

د. عبد الصبور شاهين: الإبداع صورة صادقة لحضارة الأمم، ودور الأدب في تصحيح صورة الإسلام مهمة مقدسة.

د. الطاهر مكي: كيف يقف أدباؤنا موقف المتفرج مما يحدث حولنا؟
................

في الستينيات احتدم الجدل بين دعاة الأدب للأدب، ورافعي شعار؛ "الأدب للحياة " بين من يرون أن الإبداع طاقة شعورية يخرجها المبدع على الورق دون أن يعنيه إثارة قضايا من خلالها، ومن يدعون إلى التزام الأدب بدوره المجتمعي الإصلاحي ، واشتعلت بين الفريقين معركة أدبية شهيرة، كل يسوق مبرراته التي لم يكن من بينها ضرورة قيام الأدب بدوره في تصحيح صورة الإسلام؛ إذ لم تكن هذه القضية مثارة بذات القوة والإلحاح في تلك الفترة، أما اليوم فإن "الأدب للأدب" شعار لا محل له وسط ما نعانيه من تحديات، كما أن وضع صورة الإسلام كأولوية ضمن أهداف المبدع المسلم صار أقرب إلى الفريضة.

فقد كان للأدب دور حيوي ومحوري في مساندة الدعوة إلى الإسلام ومؤازرته، فمنذ الفتوحات الإسلامية احتل الشعر منزلة رفيعة في الذود عن حياض الإسلام ضد افتراءات المشركين، ولا يزال الأدب يمارس هذا الدور من خلال دفاع الشعراء والأدباء بإنتاجهم القيم عن تعاليم السماء، ودعوتهم لكل ما هو نبيل وهادف.

وإذا كان الأدب الهدام يخطط بكل ما أوتي من قوي لإشاعة الفوضى والانحلال في المجتمع، فإن الأدب الهادف تقع عليه مسئولية مواجهة هذه الكتابات، والتأصيل للأدب الإسلامي.

وحول دور الأدب في تصحيح صورة الإسلام المغلوطة في وسائل الإعلام الغربية، بل ودوائر صنع القرار هناك، وإظهار سماحة الإسلام، وابتعاده - بالكلية - عن الإرهاب والقتل بغير حق ، نحاور مجموعة من المفكرين والأدباء.

البداية كانت مع الدكتور محمد عمارة - المفكر الإسلامي - الذي يري أن للأدب أبعد الأثر، وعظيم المكانة في المنافحة عن الإسلام، وإعلاء رايته على مر التاريخ الإسلامي، ففي صدر الإسلام وأيام النبوة كانت قصائد حسان بن ثابت تقلق عقول وصدور المشركين، لدرجة أنه بمفرده انتصر عليهم، مفندا حججهم وأباطيلهم التي لا أساس لها من الواقع أو التاريخ، الأمر الذي جعل الرسول (صلى الله عليه وسلم) يقول: "اهجهم وروح القدس يؤيدك"، فالحرب الإعلامية كانت على أشدها بين الطرفين عن طريق الشعر الذي ألهب حماس المسلمين، لدرجة أن الجميع تأثر بأشعار حسان، ومن ثم دخل في دين الله، مشيرا إلى أن الإسلام يعاني حاليا من حرب إعلامية وسياسية شرسة تريد تشويه صورته وإبعاده عن أداء دوره الحضاري في العالم بعد سقوط الأيديولوجيات الغربية والشرقية على السواء، وبعد أن قهر الإسلام جميع الملل والنحل والأديان في عقر دارها.

مواجهة بذات السلاح
ولكي يؤدي الإسلام دوره الحضاري يؤكد الدكتور عمارة أنه لابد للأدب أن يقدم الإسلام بصورة صحيحة واقعية بلا زيادة أو نقصان مع تصحيح كل المفاهيم الخاطئة التي علقت بالأذهان حوله.

ويتفق الدكتور مصطفي محمود - المفكر الإسلامي - مع د. محمد عمارة ويضيف أن للأدب مكانة مرموقة في مساندة الإسلام في الحروب الثقافية التي يشنها عليه أعداؤه، واليوم يعاني الإسلام والمسلمون من إرهاب فكري وحضاري وثقافي لا قبل لهم بمثله من قبل، ويحاول هذا الإرهاب إزاحة الإسلام عن طريقه؛ لكي يسيطر على العالم، متخذا كل وسائله الرخيصة لوصم الإسلام بكل النقائص؛ لذلك يجب على الأدب العربي والإسلامي أن يفطن لحقيقة هذه الهجمة الإرهابية، وأن يقف لها بقوة، وأن يستعد لمواجهتها بذات أسلحتها الفكرية والأدبية، وبوسائل الإقناع والجذب والتشويق والعرض، وأن يتحلى بالبلاغة، والصور الموحية، والمضمون الرصين الممتلئ دفئا وحيوية، وأيضا حقيقة عن الإسلام وحضارته الزاهية، فعندما يفعل الأدب ذلك؛ فإنه يدفع عن ديننا هذه الأباطيل، ويمهد في ذات الوقت الطريق لكي يتغلغل بالإسلام في وجدان الآخر.

ويشدد الدكتور عبد الصبور شاهين -الداعية الإسلامي والأستاذ بكلية دار العلوم جامعة القاهرة - على قيمة الأدب في الوقت الحالي، وبخاصة في الآونة الأخيرة؛ إذ يتعرض فيها الإسلام لمحاولات الهدم وإلصاق تهم الإرهاب والتدمير به، بالرغم من عدم وجود أي دليل على ذلك.

ومن ثم فإن على الأدب أن يلعب - عندنا - دورا كبيرا لكي يغير من هذه الصورة السيئة، فالأدب صورة صادقة لتفكير الأمم ولحضارتها، وأدبنا زاخر بنماذج أصيلة تستطيع لو تكاتفت الجهود أن تنقل هذه الأفكار والرؤى والأطروحات إلى الآخر بكل صدق وأمانة ومباشرة، ولو تقاعس الأدب عن أداء هذا الدور فلن نستطيع مواجهة هذه البذاءات وأمثالها؛ لذلك فلابد على الأدب الملتزم أن يقوم بهذا الدور الحضاري كمهمة مقدسة.

مثلما قام به من قبل أيام عصر النبوة حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وكعب بن زهير وغيرهم من الأعلام.

توصيل الرسالة الفلسطينية
أما الدكتور الطاهر مكي - عضو مجمع اللغة العربية وأستاذ الأدب الأندلسي بجامعة القاهرة - فيقول: إن الأدب استطاع أن يخدم القضية الإسلامية والدعوة إلى دين الله، وأن يكون مدافعا صلبا عن كيان الحضارة العربية الإسلامية في مواجهة حملات الصليبيين، ونراه اليوم في فلسطين مدافعا قويا، كذلك عن القضية الفلسطينية، مهاجما الاغتيالات والمجازر الإسرائيلية الحالية على أطفال فلسطين، إن قصائد الشعراء العرب والمسلمين تقض مضاجع الإسرائيليين والصهاينة، وتقلقهم صباح مساء، ففيها التنكيل بهم، وتعريتهم، وفضح فظاعاتهم وشراستهم في كل المحافل وعلى كافة الأصعدة، وهو الذي يقوم بتوصيل رسالة أبناء فلسطين إلى العالم كله، وإثبات الحق العربي الإسلامي في القدس والمسجد الأقصى، وفي عموم فلسطين، ويري الدكتور مكي أن الأدب لابد أن يكون له موقف الآن مما يحدث في العالم لاسيما وأن المسلمين أصبحوا موضع اتهام وسخرية وتطاول وسفاهة من الغربيين، ولا يصح أن يقف أدباؤنا موقف المتفرج من كل ذلك، وأن يصمتوا برغم أنهم يمتلكون أقوي سلاح، يحقق لهم النصر، لو أحسنوا استغلاله، وهو الأدب.

فصراع الحضارات المزعوم من قبل قادة الغرب ومفكريه بينهم وبين حضارة الإسلام يفرض علينا كأدباء ومفكرين أن نستعد لهذه الحرب التي يتجهز لها الغربيون اليوم بكل الأسلحة والعتاد؛ لذلك فلابد أن يكون إبداعنا الأدبي قويا، وعلى مستوي الأحداث، ويحاول أن يعري تفاهات الغربيين، وأن يثبت براءة الإسلام والمسلمين من كل هذه الاتهامات، وأن يظهر جوهر الإسلام وحضارته النقية، وأن الإسلام دين سمح، يدافع عن حقوق الآخرين، ولا يكره أحدا على الدخول فيه.

www.islamweb.net