الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بسبب مشادة كلامية حصلت بين أبي وزوجي أخشى .. أن تنتهي علاقتي بزوجي

السؤال

السلام عليكم.

أنا متزوجة منذ ٣سنوات، ولدي بنتين، وحامل في أشهري الأولى.

أعيش مع أم زوجي بالبيت، منذ بداية حملي الثالث بدأت مشاكل بيني وبين زوجي بخصوص البيت؛ لأني عندما أخرج من غرفتي لا يوجد حائل دائم لباب البيت، فأخرج وأتفاجأ بإخوانه أمام الباب، فأنكشف عليهم.

وصل الموضوع لوالدته، ووالدي قرر أن يحجز لنا للذهاب لأهلي -هم في منطقة ثانية-، وقررت أن أذهب لإحدى أخواته الكبيرات، ونحاول حل الموضوع، والحمد لله وصلنا لحل، وذهبت لأهلي وأبلغتهم أننا حللنا الموضوع، لكن والدي أراد أن يعلق على الموضوع ويكلمه فيه، وحينما جلس زوجي مع أبي حدثت مشادات بينهم، فغضب زوجي من حديث والدي، وطلبوا مني الجلوس معهم، ولكني لم أستطع بسبب حصول مضاعفات الحمل، وكنت محتاجة للراحة.

خرج زوجي، ولم يرد على اتصالاتي، ولا رسائلي، وحجز غرفة، وأثناء تواجده لم يسأل عن وضعي ولا عن بناته، ولم يترك كرت العائلة حتى أستطيع الذهاب للمستشفى، مع أني أرسلت له بذلك.

بعدها بيوم رجع لبيته، ولم يرد على اتصالاتي ولمدة أسبوع، وحينما هدأ الموضوع قرر أن يحجز لنا للرجوع عنده، والدي رفض أن أرجع بسبب ما فعله معنا حتى يتحدث معه، وهو رافض أن يأتي أو يحادثه بالجوال، فماذا يجب عليّ أن أفعل؟

أعلم أن طاعة زوجي واجبة، ولكني أرغب بأن يحل الخلاف مع والدي وزوجي قبل ذهابي؛ لأن والدي خائف على مصلحتي، ولأن زوجي لا يرغب بفعل شيء تجاه تكشفي على إخوانه.

وكذلك لو حصلت مشكلة بيني وبينه في المستقبل -لا سمح الله- فأنا أعلم أن غضبه يسيطر عليه، ومن الممكن أن يرجعني لأهلي مرة أخرى، فما الحل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم الفيصل حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكرك على التواصل مع موقع الشبكة الإسلامية، ونسأل الله أن يصلح حالكم.

وبالنسبة لما حدث فأمامك طريقان لحل المشكلة:

الأولى: إقناع الزوج بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بأن يأتي للوالد ويتكلم معه، ويحاول إصلاح ما بينه وبينه، فالوالد ينبغي أن يكون له تقديره واحترامه، وأتمنى التأني في الأمر، ومع حاجة الزوج إليك سيأتي ويكلم الوالد.

أما الطريق الثاني في الحل: فيمكن أن تجعلي زوجك يفوض أحدا من قبله، ووالدك يفوض أحدا من قبله، ثم هذان المصلحان يسعيان بالصلح، قال تعالى: {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا}.

ومن المعلوم أنه ينبغي لأبيك أن يكون سببا في استقرار حياتكِ الأسرية، وأن يرشدك إلى الخير في ذلك، وما يحصل من أبيك من منعكِ من العودة إلى زوجكِ ينبغي التفاهم معه، ومعرفة السبب الشرعي في ذلك، ثم تجاوز هذا السبب بالطريقة المثلى، وإن لم يكن هناك سببا شرعيا مقنعا سوى التعنت؛ فهذا لا ينبغي أن يصدر منه، ولا يقبل منه منعكِ من العودة إلى زوجكِ، فهذا مما نهت عنه شريعتنا، وسمت ذلك عضلا، قال تعالى: {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ذلكم أزكى لكم وأطهر والله يعلم وأنتم لا تعلمون} [البقرة : 232].

فقد نهت الآية أولياء أمر المرأة منعهم لها من العودة إلى زوجها حنقا منه، أو إنكارا له لماذا طلق سابقا.

فالذي ننصحكِ به هو التفاهم مع الوالد، وثنيه عن منعه لكِ، فإن أصر فلكِ حق في العودة إلى زوجكِ وليس لهم منعكِ من ذلك.

وأكثري من الدعاء، فلعلّ الله يلين قلب الوالد حفظه الله.

وفقكم الله لمرضاته.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً