الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يصح تربويًا ضرب الأطفال قبل العاشرة؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة وبركاته.

قد تمت الإجابة على هذا السؤال من قسم الفتوى، وأريد الإجابة أيضا من استشاري إن لم يكن في ذلك تكليف عليكم.

أنا محفظ قرآن، فما الحكم في ضرب بعض الأطفال إذا كان هناك خطأ، أقصد قبل سن العاشرة لحديث: (واضربوهم عليها وهم أبناء عشر).

وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محفظ القرآن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمرحبا بك -أخانا وأستاذنا الفاضل- في موقعك، ونشكر لك الاهتمام والسؤال، وبشرى لك بقول رسولنا: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه"، ونسأل الله أن يصلح الأحوال، وأن يعينكم على حسن التعليم وتربية الأطفال، ونسأل الله أن يحقق بكم وبهم الآمال.

رسولنا الأعظم والمعلم الأكرم ما ضرب بيده امرأة ولا طفلا ولا خادما، وما رأت الدنيا معلما قبله ولا بعده أحسن منه تعليما، وهو القائل أن الله بعثني معلما ميسرا.

والكمال في هديه صلى الله عليه وسلم، وهو الذى ربى أمة فيها الكبير والصغير، وفيها جميع الأنماط البشرية.

والإسلام ليس الدين الذي جاء بالضرب، لكنه الدين الذين قنن الضرب وضيق ميادينه، وجعله آخر الدواء وآخر الدواء الكي، وفي كتاب الله سياق في تأديب الناشزة: (واضربوهن)، وجاء في السنة في باب تأديب من يرفض الصلاة: "واضربوهم عليها وهم أبناء عشر"، وجاز استخدام الضرب في أمور تكون في أهميتها كالصلاة، وكل ذلك بشروط وضوابط منها:
1- أن لا يتخذ الضرب عادة.
2- أن يكون للتأديب لا للانتقام.
3- أن يكون بما لا يكسر عظما أو يخدش جلدا.
4- أن لا يصحبه توبيخ.
5- أن لا يكون أمام زملائه ولا أمام من يحب.
6- أن يتوقف المربي عن الضرب إذا اعتذر أو بكى أو هرب، أو سأله بالله.
7- أن لا يزيد عن عشرة أسواط.
8- أن لا يقل عمر الطفل عن عشر سنوات.
9- أن تكون العقوبة على قدر الذنب.
10- أن يكون الطفل ممن يصلح معه الضرب.

وقد استخدمت كافة الأمم الضرب، بل وفيهم من أسرف فيه، ونحن ننصح المعلم المسلم بأن يتأسى بالنبي فيترك الضرب، وليتخذ البدائل المهمة، وأن يبدأ بالتغافل والتعليم، ثم التنبيه والتهديد، ففرك الأذن، ثم يلقي السوط ويذكر بالله، وإذا تعين الضرب فعليه أن يراعي الضوابط التي ذكرت أعلاه.

وهذه وصيتنا للجميع بتقوى الله، ثم بكثرة اللجوء إليه.

ونشكر لك الاهتمام، ونحيى تواصلك، ونسعد بالاستمرار، ونسأل الله أن يوفقك وينفع بك بلاده والعباد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً