الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم تطليق الزوج زوجته لأنه لا يحبها

السؤال

ما حكم من يطلق زوجته التي مر على زواجهما عام وليس بينهما أبناء؟ وذلك لأنه لم يشعر بحب تجاهها رغم كونها إنسانة محترمة ومؤدبة لأبعد الحدود وذلك لوجود إنسانة أخرى في حياتي وأتمنى أن أرتبط بها فهل لو طلقتها أكون قد ظلمتها؟ رغم ارتباطنا بصلة قرابة وصعوبة موقف الطلاق.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن الأصل في الطلاق الكراهة وقد يحرم، وقد يجب وقد يستحب أيضا، وقد يباح في بعض الحالات لأسباب تقتضيه، ودواع دعت إليه.

قال ابن تيمية: والطلاق في الأصل مما يبغضه الله وهو أبغض الحلال إلى الله، وإنما أباح منه ما يحتاج إليه الناس كما تباح المحرمات للحاجة. انتهى.

وقد ورد عن الإمام أحمد رواية أنه (أي الطلاق من غير حاجة) يحرم لأنه ضرر بنفسه وزوجته وإعدام للمصلحة الحاصلة لهما من غير حاجة إليه فكان حراما كإتلاف المال، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا ضرر ولا ضرار.

وبناء على ما ذكرته أخي السائل من كون زوجتك امرأة طيبة جمعت بين الأدب والاحترام، فإنا ننصحك بعدم طلاقها، وإمساكها هو الخير إن شاء الله، وغاية ما هنالك أنك لا تجد تجاهها مشاعر الحب، وهذا قد يحصل في المستقبل إن شاء الله بالمعاملة الطيبة بينكما والعشرة بالمعروف، واعلم أن الشرع قد ندب إلى إمساك الزوجة حتى ولو أبغضها زوجها، طالما وجدت فيها صفات طيبة حسنة، ولم تكن من أهل الفجور والكبائر والنشوز، قال سبحانه: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً {النساء: من الآية19}.

قال ابن العربي عند تفسيره لهذه الآية: المعنى إن وجد الرجل في زوجته كراهية وعنها رغبة ومنها نفرة من غير فاحشة ولا نشوز فليصبر على أذاها وقلة إنصافها فربما كان ذلك خيرا له. انتهى.

وقال ابن الجوزي في هذه الآية: وقد ندبت الآية إلى إمساك المرأة مع الكراهية لها، ونبهت على معنيين:

أحدهما: أن الإنسان لا يعلم وجوه الصلاح فرب مكروه عاد محمودا ومحمود عاد مذموما، والثاني: أن الإنسان لا يكاد يجد محبوبا ليس فيه مكروه فليصبر على ما يكره لما يحب. انتهى.

وقد أخرج مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى ‏الله عليه، وسلم قال: لا يَفْرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر.

والخلاصة أنه يجوز لك تطليق زوجتك وإن كان ذلك مكروها لكننا لا ننصحك به كما سبق, و لا تنسى أنها قريبتك ويخشى من تطليقك لها قطيعة الرحم.

وأما ما ذكرته من وجود إنسانة أخرى تريد الزواج بها فنقول لك: لا مانع من الزواج بهذه المرأة مع إمساك الأولى، فالله عز وجل يقول: فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً {النساء: من الآية3} ولكن – كما ذكرت الآية الكريمة – يجب العدل بينهما وعدم ظلم واحدة منهما، وإلا فقد جاء وعيد شديد في الذي لا يعدل بين زوجاته.

واعلم أن العدل المطلوب هو العدل في المبيت، وأما في الحب والمشاعر فلا يشترط العدل في ذلك لأن هذا مما لا يملكه الإنسان وإنما هو بيد الله سبحانه

وللفائدة راجع الفتاوى ذات الأرقام التالية: 93107، 12963، 6875.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني