الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم طلاق الزوجة الثانية لعدم القدرة على العدل

السؤال

أنا متزوج من زوجتين؛ الأولى معها 5 أولاد، والثانية معها ابنتان، وأسكن مع الأولى في فيلتي الخاصة، أما الثانية فأؤجر لها شقة وأبيت معها يومين في الأسبوع وأحيانا ثلاثة، ويوجد في فيلتي دور غير جاهز، وزوجتي الثانية تلح علي أن أجهزه لها ولابنتها كي أعدل في المسكن وكي تتربى ابنتها مع إخوتها، لكنني أخشى المشاكل، لأن الزوجتين ستكونان في بيت واحد رغم أن لكل واحدة منهم طابقها الخاص المنفصل عن الأخرى، وزوجتي الثانية دائما تلح على أن أعدل في المبيت والإنفاق، ولكنني شيخي الفاضل لي 5 أبناء في مراحل تعليم مختلفة، وأخاف إذا تركتهم يوما لزوجتي ويوما لهم مع ضغوط العمل وضياع وقت كبير في العمل أن أقصر في تربيتهم وفي قضاء وقت كبير معهم، لذلك أعطي بيتي الأول وقتا أكبر من بيتي الثاني ويوم إجازتي دائما أقضيه مع أولادي في بيتي الأول، وهذا سبب مشاكلي مع زوجتي الثانية، لأنها ترى أنني آخذ حقها وحق ابنتها في المسكن والمبيت والإنفاق، وأنا الآن عازم أن أطلق زوجتي الثانية ليس لعلة أو تقصير من ناحيتها، ولكن لكي أعطيها حريتها وفرصة كي يرزقها الله وتتزوج آخر يلبي لها احتياجتها ويوفر لها حياة سعيدة، وقمت بطلاقها طلقيتن قبل ذلك، وفي كل مرة تغضب وتقول إنني أصلح خطئا بخطإ، وأنني أصلح ظلمي لها بظلم أكبر وأن طلاقي لها ظلم، لأنه طلاق تعسفي بدون سبب، ولأنها لم تقصر في حقي ورغم تقصيري في حقها لم تطلب مني الطلاق مطلقا، فماذا أفعل شيخنا الجليل؟ أأطلقها وأرتاح من تأنيب الضمير، لأنني مقصر في حقوقها؟ أم أنني فعلا أظلمها بطلاقي لها؟ وهل الطلاق بدون سبب أو تقصير من الزوجة يعتبر ظلما ويعاقب عليه الزوج؟ أم هو أفضل كي لا يعاقبني الله على عدم عدلي بين الزوجتين والأولاد؟ أفيدوني جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالواجب على الزوج أن يعدل بين زوجاته في القسم، فيقيم مع كل منهن قدر ما يقيم مع الأخرى، إلا أن تسقط إحداهن حقها في القسم فلا حرج عليه حينئذ، وانظر الفتوى رقم: 157051.

وأما عن حكم الطلاق بغير حاجة فهو مكروه أو محرم عند بعض العلماء، قال ابن قدامة في أقسام الطلاق: ومكروه: وهو الطلاق من غير حاجة إليه، وقال القاضي فيه روايتان إحداهما: أنه محرم، لأنه ضرر بنفسه وزوجته وإعدام للمصلحة الحاصلة لهما من غير حاجة إليه فكان حراما كإتلاف المال، ولقول النبي صلى الله عليه و سلم: لا ضرر ولا ضرار.

وانظر أقسام الطلاق في الفتوى رقم: 12963.

فالذي ننصحك به أن تجتهد في العدل بين زوجتيك في القسم وتعاشرهما بالمعروف، فإن كنت لا تقدر على العدل بينهما في القسم لحاجتك إلى البقاء مع أولادك من الزوجة الأولى وقتا طويلا، فيمكنك أن تخير الزوجة الثانية بين الطلاق وبين رضاها بالتنازل عن بعض حقها في القسم، فإن رضيت بذلك فلا إثم عليك ـ إن شاء الله ـ وإن أبت فطلاقك لها حينئذ طلاق للحاجة فهو جائز.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني