الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إذ احتمل حدوث أمر في زمنين أضيف إلى أقربهما

السؤال

هذا العام قمت بفريضة الحج بحمد الله، وأريد الاستفسار عن بعض المسائل بالرغم أنني قرأت كثيرا عن الحج: أصابني الحيض 1 من ذي الحجة وكنت بالمدينة ولم أدخل الحرم، ولكن أحيانا أمر مرورا من الساحات الخارجية مع زوجي دون دخول المسجد، وبعد ذلك ذهبت إلى ميقات آبار علي، وكنت اغتسلت اتباعا للسنة في سكن المدينة، وعند الميقات نويت العمرة رغم أنني حائض وكان هذا اليوم الرابع من ذي الحجة وبقيت على إحرامي حتى اليوم السادس وهذا يوم طهري غالبا وأحيانا قليلة السابع، المهم لم أتسرع وأقم بالعمرة حتى رأيت القصة البيضاء التي اعتدت على رؤيتها عند طهري، بل أيضا بعد القصة البيضاء حصل جفاف كامل فاغتسلت وصليت العصر في السكن وذهبت إلى الحرم وصليت المغرب والعشاء، وقبل العمرة جددت وضوئي بسبب ما أعانيه من شعوري الكثير برطوبة الفرج وخاصة عند التعب والمشي الكثير، فطفت بالبيت وسعيت وذهبت ـ أجلكم الله ـ إلى الحمامات لأقصر، وبعد ذلك عند ذهابي للحمام لم يكن على ما أضعه على ملابسي الداخلية شيء، ولكن عند وضعي لمنديل على الفرج وجدت سائلا شفافا خالطه القليل من الصفرة ـ العفو على هذا الكلام ـ وهذه الصفرة أكاد أراها طول الشهر، وخاصة عند المشي الكثير، واجتهادي كمرأة أن هذه المادة ربما خرجت فقط في آخر العمرة لأنها لم تكن نزلت على الداخلي بعد، فهل عمرتي صحيحة؟ وفي طواف الإفاضة جددت الوضوء قبل الطواف مباشرة، ولكن كان الزحام كبيرا والمدافعة كثيرة وطفت بالطابق الأول، ومع كثرة التعب، وخاصة أنني لما مشيت من منى إلى الجمرات إلى الحرم بحمد الله شعرت برطوبة ولكن لا أعرف بالتحديد بأي شوط، ولا أعرف إن كانت رطوبة أو وسوسة وأذن الظهر وصليت أثناء الطواف وأكملت الطواف وصليت ركعتين، ولكن بما أن طواف الإفاضة ركن خشيت أن يكون وضوئي انتقض بسبب الرطوبة، وذهبت إلى الحمام وكان هناك سائل أبيض مع أصفر أو بني وجددت الوضوء وأعدت الطواف كله وأذن العصر وصليته ثم سعيت وأذن المغرب وصليته ومع كل المشي أتوقع أنه نزلت علي رطوبة مرة أخرى، فهل ما فعلت من إعادة الطواف صحيح؟ وهل صلواتي صحيحة بإذنه تعالى فقد غضب زوجي كثيرا لأني أعدت الطواف وتسببت بتأخيره ولا أعلم بالتحديد هذه الرطوبة متى نزلت من أجل الصلاة، والذهاب إلى الحمام كل فرض يصعب كثيرا خاصة لأني أؤدي المناسك والزحام شديد وهذا اليوم معظم أعمال الحج فيه أفتوني رحمكم الله، وفي آخر أيام منى لم نتعجل اقتداء بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ورمينا اليوم الثالث بعد الزوال ثم ذهبنا إلى مكة، فهل من المفروض في هذا اليوم البقاء في منى إلى المغرب أو منتصف الليل كما يقول البعض؟ وآسفة على الإطالة، فسؤالي كله عن الحج فأرجو الإجابة عنه كله لأتعلم المرة القادمة حفظكم الله.
ملاحظة: يؤسفني أننا كنا في عرفة في هذا اليوم العظيم وأن تكون الحمامات التي أعدت للنساء مكشوفة أمام الرجال وكنا نتوضأ والرجال خلفنا، أهذا يليق بأرض الحرمين؟ الرجاء عدم إحالتي إلى جواب سابق.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فزادك الله حرصا، ثم اعلمي أن طوافك للعمرة وكذا طوافك للإفاضة صحيحان ـ إن شاء الله ـ ولا شيء عليك، فأما طواف العمرة فما دمت قد رأيت هذه الإفرازات بعد انقضائه وكان خروجها بعد الفراغ من الطواف محتملا فإنه يحكم بخروجها بعده، فإن الشيء إذا احتمل الحصول في زمنين أضيف إلى أقربهما، وانظري الفتوى رقم: 144325.

وليست هذه الصفرة التي رأيتها حيضا، لأنها بعد زمن العادة، وانظري الفتوى رقم: 134502.

وكذا طوافك للإفاضة وقع صحيحا ولم تكن تلزمك إعادته إذا كانت الإفرازات التي رأيتها مما يحتمل خروجه بعد الطواف، وما دمت قد أعدته فلا شك في أن ذمتك قد برئت بذلك بيقين والحمد لله، وصلواتك صحيحة ـ إن شاء الله ـ لأنك لم تتيقني خروج شيء من الإفرازات بعد الوضوء لإعادة الطواف، وأما من رمى الجمار في اليوم الثالث من أيام التشريق فلا يلزمه البقاء بمنى إلى المغرب ولا إلى منتصف الليل، بل يجوز له أن يتوجه من فوره إلى مكة، قال ابن أبي زيد في الرسالة: فإذا رمى في اليوم الثالث وهو رابع يوم النحر انصرف إلى مكة وقد تم حجه. انتهى.

وقال في مواهب الجليل: قَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ، وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا رَمَى فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَلَا يُقِيمُ بَعْدَ رَمْيِهِ وَلْيَنْفِرْ وَيُصَلِّي فِي طَرِيقِهِ. انتهى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني