الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أسلمت زوجته وحاول هداية أولادها دون جدوى

السؤال

تبدو مسألتي معقدة بعض الشيء، ولكن ثقتي ببصيرة سيادتكم وعلمكم كبيرة.
أنا متزوج من أمريكية، أسلمت زوجتي بعد زواجي منها بفضل الله تعالى ببضعة شهور.
قبل زواجنا لديها أربعة أطفال من علاقة ( زنا ) من رجلين مختلفين، حاولت بشتى الطرق، وما آتاني الله من قوة أن أهدي الطفلين الباقيين إلى الإسلام ( 14 عاما و 11 عاما )
وفرحت زوجتي بمحاولاتي، وساعدتني، وألبست ابنتها ( 11 عاما ) الحجاب، ولكن والله أعلم لم يرد الله الهداية لهؤلاء الأطفال، وبدأت المشاكل كالآتي:
-أم زوجتي ( غير مسلمة ) ادعت علي بالكذب أمام المحكمة بأني أفرض الدين فرضاً على الأولاد ( وهذا ممنوع قانوناً في أمريكا )
-سحبت حق كفالة الأولاد بأمر محكمة ( ما يطلق عليه دعوة حضانة ) وشهد الولد، والبنت ضدي، وضد أمهم، وخلعت البنت الحجاب فور مغادرتها المنزل.
الآن المسألة في الآتي:
ما حكم هذه النبتة من الأولاد والبنات فكلهم غير مسلمين بل ومكذبون بالإسلام أجمع جملة وتفصيلا ؟
الأولاد قالوا إنهم لا يريدون أن يروا أمهم مرة ثانية أبداً. فما رأي فضيلتكم هل تحاول الأم مودتهم أم لا ؟
ما حكم علاقة زوجتي، وزوج ابنتها الكبرى غير المسلم ؟ هل يعامل معاملة المحارم أم لا ؟
ما حكم علاقة زوجتي بوالدتها بعد كل ما فعلت ؟ هل تقاطعها ؟ هل تبقى على علاقتها ؟
أم زوجتي -هداها الله- إن ماتت على الكفر هل لي من قصاص في الآخرة أم يلقى الكافرون مباشرة إلى النار ؟
جزاك الله عز وجل عني وعن المسلمين خير الجزاء.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن المناسب أن نجعل الإجابة عما أوردت من أسئلة في النقاط الآتية:

النقطة الأولى: الولد قبل البلوغ يتبع لخير أبويه دينا، فيحكم له هنا بالإسلام تبعا لأمه. فإذا بلغ واختار الكفر كان مرتدا عن الإسلام؛ وراجع للفائدة الفتوى رقم: 97794.

النقطة الثانية: ينبغي للأم أن تحسن معاملة أولادها، وتجتهد في تأليف قلوبهم عسى أن يعينها ذلك في أن تكون سبا لهدايتهم وعودتهم إلى الحق. وانظر الفتوى رقم: 17709 ، والفتوى رقم: 69817.

النقطة الثالثة: أن زوج ابنتها محرم لها، فاختلاف الدين لا يمنع المحرمية؛ كما أوضحنا بالفتوى رقم: 124447.

النقطة الرابعة: يجب على زوجتك بر أمها والإحسان إليها مع كفرها ومهما أساءت، وإن كانت ترجو أن يكون في هجرها لها مصلحة كهدايتها إلى الإسلام، أو زجرها عن تصرفاتها السيئة، فلها هجرها. ويمكنك مطالعة الفتوى رقم: 172277.

النقطة الخامسة: الكافر إن كان عليه حق، فإنه يقتص منه لصاحبه، فالقصاص في الحقوق عام يشمل المسلم والكافر. بل ويشمل حتى البهائم، في صحيح مسلم عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء.

وننبه إلى أن من كان في سن الحضانة من هؤلاء الأولاد، فليس لأم زوجتك حق في حضانته لكونها كافرة، ومن شرط الحاضن الإسلام؛ كما أسلفنا القول في ذلك بالفتوى رقم: 9779.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني