الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

يجوز للزوجة طلب الطلاق للضرر

السؤال

امرأة عقد قرانها في الجزائر في حضور أحد المشايخ والشهود، ولكن من دون عقد رسمي، وعاشرها زوجها، وبعد ذلك سافرت إلى فرنسا، علمًا بأنها تحمل الجنسية الفرنسية، وبعد ذلك علمت بنية زوجها من أن هذا الزواج هو للمصلحة فقط، وبعد ذلك قاطعها أكثر من 7 سنوات، وطبعًا لم يصرف عليها أبداً. فهل لها أن تطلق نفسها وأين؟ وكيف؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالزواج الذي تم بالصورة المذكورة صحيح، لاشتماله على الأمور التي يصح بها عقد النكاح، وقد بيناها في الجواب:5962، ولا تضر نية المصلحة من قبل الزوج، ما لم يصرح عند العقد بأنه سيطلقها بمجرد حصول مصلحته وغرضه، لأنه يكون حينئذ زواج متعة، وزواج المتعة باطل، وقد بينا ذلك في الجواب: 8003، والجواب: 4632.

وإننا لننصح هذا الزوج بأن يتقي الله في زوجته، وأن يعاشرها بالمعروف، قال تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوف [النساء: 19]، وقال تعالى: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوف [البقرة:228]، وقال تعالى: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا [البقرة:229]، وقال صلى الله عليه وسلم: والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته. متفق عليه. وقال: خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي. رواه الترمذي وصححه الألباني.

وليعلم الزوج أنه مسؤول عن زوجته يوم القيامة، ومحاسب على تقصيره في المبيت عندها والنفقة عليها، فليبادر بتصحيح خطئه، واستدراك أمره، قبل أن يدركه الموت وهو على ذلك.

فإذا وجدت الزوجة أنه لا سبيل إلى الإصلاح بينها وبين زوجها بالكلام الطيب وتوسيط أهل الخير ونحو ذلك، جاز لها أن تطلب الطلاق منه للضرر اللاحق بها، مع توثيق ذلك في الجهات الرسمية بالبلاد التي تعيشين فيها، لئلا يدعي الزوج بعد ذلك أنك باقية على عقد النكاح السابق، ويمكنك إثبات هذا الزواج عندهم بالشهود الذين حضروا العقد.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني