الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحكام وفاء الخاطب بالوعد لخطيبته

السؤال

تقدم لخطبتي شاب منذ سنوات طويلة. وهذا الشاب كان يعاني التمييز من عائلته، لدرجة أنه منبوذ بينهم. بعلم الأهل تقدم لخطبتي، وكانت العائلتان على علم بالموضوع، وكانت هناك موافقة من الجميع، لكن الموضوع بقي 10 سنوات، ولم يتيسر موضوع الزواج.
المهم أني بقيت جنب هذا الشاب، ولم أتركته في أصعب ظروفه؛ لأننا كنا شبه مخطوبين، بحكم علم العائلتين بالموضوع. كنت له كل شيء في حياته، ولتحملي لظروف حياته، وعدني ووعد أهلي أن يكون السكن في بلدي، مع العلم أنه من بلد غير بلدي، وكان هذا الشيء أكيدا، لهذا السبب وافقنا عليه، مع العلم أن أهلي كانوا رافضين بسبب أنه من غير بلدي. وصبرت عليه عشر سنين، بسبب هذا الوعد، ووعدني أن يسكنني جنب أهلي ولا يبعدني عنهم. وسبب وعده لي بهذا الوعد، أنه كان سببا في إبعادي عن أهلي فترة من الزمن، وقال لي: والله لأعوضنك عن كل ما فات، بحيث نؤسس حياتنا داخل بلدي، ونذهب إلى بلده في الزيارات فقط.
المهم في السنة كان الشاب يتجهز ليأتي، وفي هذه المرة كان الأمر سيتم بالتأكيد بإذن الله. لكن شاء القدر أن يتوفى أخوه، وأصبح هذا الشاب وحيد أهله. وبعدها الحمد لله تقرب أهله منه، وعرفوا قيمته.
الذي حدث أن هذا الشاب بعد أن توفي أخوه، أخلف معي الوعد، ويريد أن يسكنني ببلده، ويقول لي إرضاء لربنا ولوالدتي. أعطيته أكثر من حل ليكون قريبا من والدته، وبنفس الوقت يفي بوعده معي، لكنه رفض.
بعثت استفساري لأعرف حكم الشرع والدين في هذا الموضوع.
لقد تعلقت بهذا الشاب كثيرا، وكل ذلك بناء على وعوده، ورفضت بعلمهم وعلم أهلي؛ فرص زواج كثيرة؛ لأنه كان من المفروض أن يفي بوعده، وكبرت في العمر وأنا أنتظره. الشاب صادق بكلامه معي، لكنه يقول لي الظروف اختلفت.
أنا معه أن لا يترك أهله، لكن حقي أن يفي بالكلام معي، مع العلم أني لما رفضت أن أسكن ببلده كان على استعداد أن يتركني ويتزوج غيري.
الذي حدث من جديد أنه اتفق معي أن تكون ثلاثة أيام عند أهلي، وأربعة أيام عند أهله، قلت له: بلدي قريب من بلدكم: أربع ساعات بين البلدين، نسكن ببلدي، ونعيش ونؤسس حياتنا، والأيام التي ستكون فيها عند أهلك، ستظل مثل ما هي لا أحد يعتدي عليها، مع العلم أني مصرة على أن حياتي يكون أساسها ببلدي؛ لأن بلدي أفضل من بلده في كثير من الأمور، ولا أريد أن أظلم نفسي وأولادي في هذا الموضوع، مع العلم أن السفر سهل لبلده، ولو أنه أهله احتاجوه حتى في الأيام الثلاثة التي يقضيها عندي، يستطيع أن يسافر إليهم.
ما هو الحكم في أن يلغي وعوده معي، ويخرب حياتي كليا، وهو قادر على إيجاد حلول تناسب الجميع؟
رفضي فقط أن أستقر ببلده؛ لأن الوضع سيئ عندهم، وهو كان رافضا أصلا للسكن ببلده لنفس السبب، لكن قال لي إنه مجبر بسبب تغير الوضع.
ملاحظة: أنا أريد أن أرتاح بحياتي، وبنفس الوقت لا يقصر مع أهله أبدا، يعني الأيام التي وزعها تظل مثل ما هي، لكن يظل على كلامه معي، لأني كلما فتحت الموضوع معه، وذكرته بوعوده، يقول لي: إرضاء لربي. الذي أعرفه أن إرضاء ربنا، لا يكون بالإضرار ببنات الناس، وبنقض الوعود، مع الاحتفاظ بحق والدته.
أرجو منكم الرد بأسرع وقت.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلم يتضح لنا من سؤالك ما إن كان هذا الزواج قد تم أم لا يزال الأمر في مرحلة الخطوبة. وعلى كل، فإن كان ما صدر من هذا الشاب مجرد وعد، فهنالك خلاف بين الفقهاء في حكم الوفاء بالوعد، وأكثرهم على أنه لا يجب، وهنالك قول قوي بأنه إذا دخل به الموعود في كلفة، يجب الوفاء به. كما هو مبين في الفتوى رقم: 17057.

وإن كان ما صدر منه على سبيل الشرط، فهنالك خلاف في حكم الوفاء به، والراجح عندنا الوجوب.
والخلاصة أنه إن لم يكن الزواج قد تم بعد، وخشيت أن يكون هذا الأمر مثارا للخلاف بينك وبينه مستقبلا، فانظري في أمر فسخ الخطبة، وفسخها جائز وخاصة إن دعت إليه حاجة، ويكره لغير حاجة، كما بينا في الفتوى رقم: 18857.

واقطعي في هذه الحالة كل علاقة لك به، فلا يجوز للمرأة أن تكون على علاقة برجل أجنبي عنها، وراجعي الفتوى رقم: 30003.

ولا تلتفتي إلى الوراء، بل انظري فيما يستقبل، وسلي ربك أن يبدلك من هو خير منه، فهو علام الغيوب؛ قال تعالى: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {البقرة:216}.
يسر الله أمرك، وقدر لك الخير حيثما كنت.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني