التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء العاشر
[ ص: 512 ] يحيى بن يحيى ( خ ، م ، ت ، س )

ابن بكر بن عبد الرحمن ، شيخ الإسلام ، وعالم خراسان أبو زكريا التميمي المنقري النيسابوري الحافظ .

كتب ببلده وبالحجاز والعراق والشام ومصر .

لقي صغارا من التابعين ، منهم كثير بن سليم ، وأخذ عنه ، وعن عبد الله بن جعفر المخرمي ، ويزيد بن المقدام ، وزهير بن معاوية ، ومالك ، وشريك القاضي ، وسعير بن الخمس ، وأبي عقيل يحيى بن المتوكل ، وسليمان بن بلال ، والليث بن سعد ، وعبد الرحمن بن أبي الموال ، وعطاف بن خالد ، وإبراهيم بن سعد ، وابن أبي الزناد ، والمنكدر بن محمد ، وداود بن عبد الرحمن العطار ، ومسلم بن خالد ، ومعاوية بن عبد الكريم ، وخلف بن خليفة ، ويزيد بن زريع ، وعبثر بن القاسم ، وأمم سواهم .

وعنه : البخاري ، ومسلم ، وحميد بن زنجويه ، ومحمد بن نصر المروزي ، وأحمد بن سيار ، وعثمان بن سعيد الدارمي ، ومحمد بن رافع القشيري ، ومحمد بن يحيى الذهلي ، وابنه يحيى حيكان ، وزكريا بن داود الخفاف ، ومحمد بن عمرو الجرشي ، وجعفر بن محمد بن الترك ، ومحمد بن عبد السلام بن بشار ، وإبراهيم بن علي الذهلي ، [ ص: 513 ] وداود بن الحسين البيهقي ، وعلي بن الحسين الصفار ، وخلائق .

أخبرنا محمد بن عبد السلام الشافعي ، وزينب بنت عمر ، قالا : أنبأتنا زينب بنت أبي القاسم ، أخبرنا إسماعيل بن أبي القاسم القارئ ، أخبرنا عبد الغافر بن محمد الفارسي ، أخبرنا بشر بن أحمد الإسفراييني ، حدثنا داود بن الحسين بن عقيل ، حدثنا يحيى بن يحيى التميمي ، قال : قرأت على مالك ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر ، قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي على راحلته حيث ما توجهت به .

ولد يحيى بن يحيى سنة اثنتين وأربعين ومائة نقله أبو عمرو المستملي ، عن أبي الطيب المكفوف صاحب يحيى بن يحيى .

يحيى بن محمد بن يحيى : سمعت إسحاق بن راهويه يقول : ما رأيت مثل يحيى بن يحيى ، ولا أحسب أنه رأى مثل نفسه .

وقال أبو داود الخفاف : سمعت أحمد بن حنبل يقول : ما رأى يحيى بن يحيى مثل نفسه ، وما رأى الناس مثله . رواها أبو عثمان سعيد بن شاذان عنه .

[ ص: 514 ] قال أحمد بن سلمة : سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول : مات يحيى بن يحيى يوم مات وهو إمام لأهل الدنيا .

أبوالعباس السراج : سمعت الحسين بن عبدش وكان ثقة ، سمعت محمد بن أسلم يقول : رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام ، فقلت : عمن أكتب ؟ فقال : عن يحيى بن يحيى .

قال خشنام بن سعيد : سمعت أحمد بن حنبل يقول : كان يحيى بن يحيى عندي إماما ، ولو كانت عندي نفقة ، لرحلت إليه .

محمد بن يعقوب الأخرم : سمعت يحيى بن محمد يقول : كان أبي يرجع في المشكلات إلى يحيى بن يحيى ، ويقول : هو إمام فيما بيني وبين الله .

قال أبو الطيب المكفوف : سمعت إسحاق يقول : لم أكتب عن أحد أوثق في نفسي من يحيى بن يحيى ، والفضل بن موسى ، ويحيى أحسن حديثا من ابن المبارك . قلت : ولم ؟ قال : لأن يحيى أخرج من علمه ما كان ينبغي أن يخرجه ، وأمسك ما كان ينبغي أن يمسك عنه .

الأثرم : سمعت أحمد بن حنبل ذكر يحيى بن يحيى ، فقال : بخ بخ ! ثم ذكر قتيبة ، فأثنى عليه ، ثم قال : إلا أن يحيى بن يحيى شيء آخر .

قال ابن محمش : أخبرنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري ، حدثنا أبو أحمد الفراء : سمعت الحسين بن منصور يقول : كنا عند أحمد [ ص: 515 ] بن حنبل ، فروى حديثا عن سفيان ، فقلت : خالفك يحيى بن يحيى ، فقال : كيف قال يحيى ؟ فأخبرته ، فضرب على حديثه ، وقال : لا خير فيما خالف فيه يحيى بن يحيى .

قال أبو أحمد الفراء : سمعت يحيى بن يحيى ، وكان إماما وقدوة ونورا للإسلام .

الحاكم : سمعت محمد بن يعقوب الحافظ : سمعت مشايخنا يقولون : لو عاش يحيى بن يحيى سنتين ، لذهب حديثه ، فإنه إذا شك في حديث ، أرسله ، هذا في بدء أمره ، ثم صار إذا شك في حديث تركه ، ثم صار يضرب عليه من كتابه .

ابن أبي حاتم : أخبرنا عبد الله بن أحمد في كتابه : سمعت أبي يذكر يحيى بن يحيى فأثنى عليه خيرا ، وقال : ما أخرجت خراسان بعد ابن المبارك مثله ، كنا نسميه يحيى الشكاك من كثرة ما كان يشك في الحديث .

قال عبد الله بن محمد بن مسلم : كنت مع أبي عبد الله المروزي ، فقلت : من أدركت من المشايخ على سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقال : ما أعلم إلا أن يكون يحيى بن يحيى .

قال إبراهيم بن أبي طالب : قرأ علينا إسحاق عن مشايخه أحاديث ، وقال : حدثنا يحيى بن يحيى ، وهو أوثق من حدثتكم اليوم عنه .

قال علي بن الحسن الدارابجردي : سمعت يحيى الحماني يقول : [ ص: 516 ] كنا نعد فقهاء خراسان ثلاثة : عبد الله بن المبارك ، ويحيى بن يحيى ، وآخر .

قال أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب : سمعت الحسين بن منصور

قال : كنا عند أحمد بن حنبل ، فروى حديثا عن سفيان ، فقلت : خالفك يحيى بن يحيى ، فتوقف ، وقال : لا خير فيما يخالف فيه يحيى بن يحيى .

وقال أبو زرعة : سمعت أحمد بن حنبل يقول - وذكر يحيى بن يحيى النيسابوري - فذكر من فضله وإتقانه أمرا عظيما .

محمد بن أحمد بن شذرة الخطيب : سمعت أبا علي أحمد بن عثمان ، سمعت محمد بن عزرة يقول : قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : سمعت أبي كثيرا ما يقول : وددت أني رأيت يحيى بن يحيى النيسابوري .

فكنت يوما جالسا أكتب ، فوقف علي رجل عليه أثر السفر ، معه عصا وركوة ، فقال : يا بني ، هذه دار أبي عبد الله ؟ قلت : نعم . قال : تراه في البيت ؟ قلت : من أنت ؟ قال : أنا يحيى بن يحيى ، فوثبت مسرورا وأخبرت أبي ، فأطرق مليا ، وقال : أبلغه مني السلام ، وقل : آتاك الله ثواب ما نويت . فرجعت شبه الخجل ، فقال : أستودعك الله يا بني . . ومضى .

فهذه حكاية باطلة ، لم يتم من ذلك شيء ، وإنما طلب عبد الله بعد موت يحيى بن يحيى ، وأيضا فما نعلم أن يحيى دخل بغداد .

الحاكم : سمعت محمد بن حامد ، سمعت أبا محمد المنصوري ، سمعت محمد بن عبد الوهاب ، سمعت الحسين بن منصور يقول : أراد [ ص: 517 ] يحيى بن يحيى الحج ، فاستأذن عبد الله بن طاهر الأمير ، فقال : أنت من الإسلام بالعروة الوثقى ، فلا آمن أن تمتحن ، فتصير إلى مكروه ، فهذا الإذن ، وهذه النصيحة . فقعد .

وبلغنا أن يحيى أوصى بثياب بدنه لأحمد بن حنبل ، فلما قدمت على أحمد ، أخذ منها ثوبا واحدا للبركة ، ورد الباقي ، وقال : إنه ليس تفصيل ثيابه من زي بلدنا .

قال محمد بن عبد الوهاب ، وغيره : مات يحيى بن يحيى في أول ربيع الأول سنة ست وعشرين ومائتين .

وقال أبو عمرو المستملي : سمعت أبا أحمد الفراء يقول : أخبرني زكريا بن يحيى بن يحيى قال : أوصى أبي بثياب جسده لأحمد ، فأتيته بها في منديل ، فنظر إليها ، وقال : ليس هذا من لباسي ، ثم أخذ ثوبا واحدا ، ورد الباقي .

قال محمد بن عبد الوهاب : وسمعت الحسين بن منصور ، سمعت عبد الله بن طاهر الأمير يقول : رأيت في النوم في رمضان كأن كتابا أدلي من السماء ، فقيل لي : هذا الكتاب فيه اسم من غفر له ، فقمت ، فتصفحت فيه ، فإذا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم . يحيى بن يحيى .

قال الحاكم : سمعت أبي : سمعت أبا عمرو العمروي والي البلد يقول : بينا أنا نائم ذات ليلة على السطح ، إذ رأيت نورا يسطع إلى السماء من قبر في مقبرة الحسين ، كأنه منارة بيضاء ، فدعوت بغلام لي رام ، [ ص: 518 ] فقلت : ارم ذاك القبر الذي يسطع منه النور ، ففعل ، فلما أصبحت ، بكرت بنفسي ، فإذا النشابة في قبر يحيى بن يحيى - رحمة الله عليه .

قال النسائي : ثقة ثبت .

وقال أحمد بن سيار المروزي : يحيى بن يحيى من موالي بني منقر ، كان ثقة ، حسن الوجه ، طويل اللحية ، خيرا ، فاضلا ، صائنا لنفسه .

وقال النسائي أيضا : يحيى بن يحيى النيسابوري الثقة المأمون .

قال عثمان بن سعيد الدارمي : ذهبت يوما أحكي ليحيى بن يحيى بعض كلام الجهمية لأستخرج منه نقضا عليهم ، وفي مجلسه يومئذ حسين بن عيسى البسطامي ، وأحمد بن الحريش القاضي ، ومحمد بن رافع ، وأبو قدامة السرخسي فيما أحسب ، وغيرهم من المشايخ ، فزبرني يحيى بغضب ، وقال : اسكت ، وأنكر على أولئك استعظاما أن أحكي كلامهم ، وإنكارا .

وقال نصر بن زكريا بإسبيجاب سمعت محمد بن يحيى الذهلي : سمعت يحيى بن معين يقول : الذب عن السنة أفضل من الجهاد في سبيل الله . فقلت ليحيى : الرجل ينفق ماله ، ويتعب نفسه ، ويجاهد ، فهذا أفضل منه ! ؟ قال : نعم ، بكثير .

[ ص: 519 ] قال إبراهيم بن إسحاق الغسيلي : حدثني صالح بن أحمد بن حنبل : قال لي أبي : ما أخرجت خراسان بعد ابن المبارك مثل يحيى بن يحيى .

وقال أبو العباس السراج : سمعت النبيل أبا الطيب المكفوف - وقد جالس يحيى بن يحيى - يقول : قال لي إسحاق بن راهويه يوما : أصبح يحيى بن يحيى إمام أهل الشرق والغرب .

قلت : لم يكن بخراسان بعده مثله إلا إسحاق ، ولا بعد إسحاق مثل الذهلي ، ولا بعد الذهلي كمسلم ، ولا بعد مسلم كمحمد بن نصر المروزي ، ولا بعد ابن نصر كابن خزيمة ، ولا بعده كأبي حامد بن الشرقي ، ولا بعده كأبي بكر الصبغي .

السابق

|

| من 1

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة