التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء الحادي والعشرون
[ ص: 152 ] أبو موسى المديني

الإمام العلامة ، الحافظ الكبير ، الثقة ، شيخ المحدثين أبو موسى محمد بن أبي بكر عمر بن أبي عيسى أحمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي عيسى المديني الأصبهاني الشافعي صاحب التصانيف .

مولده في ذي القعدة سنة إحدى وخمسمائة .

ومولد أبيه المقرئ أبي بكر في سنة خمس وستين وأربعمائة .

حرص عليه أبوه ، وسمعه حضورا ، ثم سماعا كثيرا من أصحاب أبي نعيم الحافظ ، وطبقتهم .

وعمل أبو موسى لنفسه معجما روى فيه عن أكثر من ثلاثمائة شيخ .

روى عن : أبي سعد محمد بن محمد بن المطرز حضورا [ ص: 153 ] وإجازة وعن أبي منصور محمد بن عبد الله بن مندويه ، وغانم بن أبي نصر البرجي ، وأبي علي الحداد فأكثر جدا ، والحافظ هبة الله بن الحسن الأبرقوهي ، والحافظ يحيى بن منده ، والحافظ محمد بن طاهر المقدسي ، وأبي العباس أحمد بن الحسين بن أبي ذر ، ومحمد بن إبراهيم الصالحاني وابن عمه أبي بكر محمد بن علي بن أبي ذر خاتمة من روى عن أبي طاهر بن عبد الرحيم ، وأبي غالب أحمد بن العباس بن كوشيذ ، وإبراهيم بن أبي الحسين بن أبرويه ، سبط الصالحاني , وعبد الواحد بن محمد الصباغ الدشتج وأبي الفتح إسماعيل بن الفضل السراج ، والحافظ أبي القاسم إسماعيل بن محمد بن أبي الفضل التيمي ، لازمه مدة ، وتخرج به ، وأبي طاهر إسحاق بن أحمد الراشتيناني والواعظ تميم بن علي القصار ، والرئيس جعفر بن عبد الواحد الثقفي ، وأبي محمد حمزة بن العباس العلوي ، وأبي شكر حمد بن علي الحبال ، وأبي الطيب حبيب بن أبي مسلم الطهراني ، وأبي الفتح رجاء بن إبراهيم الخباز ، وطلحة بن الحسين بن أبي ذر الصالحاني ، وأبي القاسم طاهر بن أحمد البزار , والحافظ أبي الخير عبد الله بن مرزوق الهروي ، وأبي بكر عبد الجبار بن عبيد الله بن فورويه الدلال من أصحاب أبي نعيم ، وأبي [ ص: 154 ] نهشل عبد الصمد بن أحمد العنبري ، ومحمود بن إسماعيل الصيرفي الأشقر ، والهيثم بن محمد بن الهيثم الأشعري ، وخجستة بنت علي بن أبي ذر الصالحانية ، وأم الليث دعجاء بنت أبي سهل الفضل بن محمد ، وفاطمة بنت عبد الله الجوزدانية .

وارتحل ، فسمع من أبي القاسم بن الحصين وهبة الله بن أحمد بن الطبر ، وقاضي المارستان أبي بكر ، وأبي الحسن بن الزاغوني ، وأبي العز بن كادش ، وخلق سواهم .

وصنف كتاب " الطوالات " في مجلدين ، يخضع له في جمعه ، وكتاب " ذيل معرفة الصحابة " جمع فأوعى ، وألف كتاب " القنوت " في مجلد ، وكتاب " تتمة الغريبين " يدل على براعته في اللغة ، وكتاب " اللطائف في رواية الكبار ونحوهم عن الصغار " ، وكتاب " عوالي " ينبئ بتقدمه في معرفة العالي والنازل ، وكتاب " تضييع العمر في اصطناع المعروف إلى اللئام " وأشياء كثيرة .

[ ص: 155 ] وحفظ " علوم الحديث " للحاكم ، وعرضه على إسماعيل التيمي .

حدث عنه : أبو سعد السمعاني ، وأبو بكر محمد بن موسى الحازمي ، وأبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي ، وأبو محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوي ، ومحمد بن مكي الأصبهاني ، وأبو نجيح محمد بن معاوية ، والناصح عبد الرحمن بن الحنبلي . ولو سلمت أصبهان من سيف التتار في سنة اثنتين وثلاثين وستمائة ، لعاش أصحاب أبي موسى إلى حدود نيف وستين وستمائة .

وقد روى عنه بالإجازة عبد الله بن بركات الخشوعي ، وطائفة . قال ابن الدبيثي عاش أبو موسى حتى صار أوحد وقته ، وشيخ زمانه إسنادا وحفظا .

وقال أبو سعد السمعاني سمعت من أبي موسى ، وكتب عني ، وهو ثقة صدوق .

وقال عبد القادر الحافظ حصل أبو موسى من المسموعات بأصبهان ما لم يحصل لأحد في زمانه ، وانضم إلى ذلك الحفظ والإتقان ، وله التصانيف التي أربى فيها على المتقدمين ، مع الثقة ، والعفة ، كان له شيء يسير يتربح به ، وينفق منه ، ولا يقبل من أحد شيئا قط ، أوصى إليه غير [ ص: 156 ] واحد بمال ، فيرده ، فكان يقال له : فرقه على من ترى ، فيمتنع ، وكان فيه من التواضع بحيث أنه يقرئ الصغير والكبير ، ويرشد المبتدئ ، رأيته يحفظ الصبيان القرآن في الألواح ، وكان يمنع من يمشي معه ، فعلت ذلك مرة ، فزجرني ، وترددت إليه نحوا من سنة ونصف ، فما رأيت منه ، ولا سمعت عنه سقطة تعاب عليه .

وكان أبو مسعود كوتاه يقول : أبو موسى كنز مخفي .

قال الحسين بن يوحن الباوري : كنت في مدينة الخان فسألني سائل عن رؤيا ، فقال : رأيت كأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- توفي ، فقال : إن صدقت رؤياك ، يموت إمام لا نظير له في زمانه ; فإن مثل هذا المنام رئي حال وفاة الشافعي والثوري وأحمد بن حنبل ، قال : فما أمسينا حتى جاءنا الخبر بوفاة الحافظ أبي موسى المديني .

وعن عبد الله بن محمد الخجندي ، قال : لما مات أبو موسى ، لم يكادوا أن يفرغوا منه ، حتى جاء مطر عظيم في الحر الشديد ، وكان الماء قليلا بأصبهان ، فما انفصل أحد عن المكان مع كثرة الخلق إلا قليلا ، وكان قد ذكر في آخر إملاء أملاه : أنه متى مات من له منزلة عند الله ، فإن الله يبعث سحابا يوم موته علامة للمغفرة له ، ولمن صلى عليه .

سمعت شيخنا العلامة أبا العباس بن عبد الحليم يثني على حفظ أبي موسى ويقدمه على الحافظ ابن عساكر باعتبار تصانيفه ونفعها .

[ ص: 157 ] وقال محمد بن محمود الرويدشتي توفي أبو موسى في تاسع جمادى الأولى سنة إحدى وثمانين وخمسمائة .

قلت : كان حافظ المشرق في زمانه .

وفيها مات حافظ المغرب أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الأزدي مصنف " الأحكام " ، وعالم الأندلس الحافظ أبو زيد عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن إصبغ الخثعمي السهيلي المالقي الضرير صاحب " الروض الأنف " ، ومسند الوقت أبو الفتح عبيد الله بن عبد الله بن شاتيل الدباس ببغداد ، وحافظ أصبهان الإمام أبو سعد محمد بن عبد الواحد الصائغ ، ومسند دمشق أبو محمد عبد الرزاق بن نصر النجار ، وأبو المجد الفضل بن الحسن البانياسي ، وشيخ حران الزاهد الشيخ حياة بن قيس الأنصاري ، وشيخ الإسكندرية الفقيه أبو الطاهر إسماعيل بن عوف الزهري عن ست وتسعين سنة ، ومحدث مكة أبو حفص عمر بن عبد المجيد الميانشي .

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي بن فضل الحنبلي بقراءتي ، أخبرنا عبد الرحمن بن نجم الواعظ ، أخبرنا محمد بن أبي بكر المديني الحافظ ، أخبرنا أبو علي الحداد ، أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، حدثنا أبو إسحاق بن حمزة ، حدثنا عبدان وبه إلى أبي نعيم ، وحدثنا الحسين بن محمد بن رزين الخياط ، حدثنا محمد بن محمد بن سليمان ، قالا : حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا صدقة بن خالد ، حدثنا عبد الرحمن بن جابر ، حدثنا عطية بن قيس ، عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري ، قال : أخبرني أبو عامر أو أبو [ ص: 158 ] مالك الأشعري والله ما كذبني ، أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ، ولينزلن أقوام إلى جنب علم تروح عليهم سارحة ، فيأتيهم رجل لحاجة ، فيقولون له : ارجع إلينا غدا ، فيبيتهم الله -تعالى- ويضع العلم عليهم ، ويمسخ آخرون قردة وخنازير .

رواه البخاري عن هشام تعليقا ، فقال : وقال هشام . وأخرجه أبو داود من طريق بشر بن بكر التنيسي ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بنحوه .

المعازف : اسم لكل آلات الملاهي التي يعزف بها ، كالزمر ، والطنبور ، والشبابة ، والصنوج .

أخبرنا محمد بن أبي العز بطرابلس ، أخبرنا عبد الرحمن بن نجم الواعظ سنة ثمان وعشرين وستمائة ، أخبرنا محمد بن أبي بكر الحافظ بأصبهان ، أخبرنا محمد بن عبد الواحد القاضي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله ، حدثنا أحمد بن يوسف العطار ، حدثنا الحارث بن محمد التميمي ، حدثنا عبد الله بن بكر ، حدثنا حميد عن أنس قال : رجع رسول -صلى الله عليه وسلم- من غزوة تبوك ، فلما دنوا من المدينة قال : إن بالمدينة لأقواما ما قطعتم من واد ، ولا سرتم من مسير إلا كانوا معكم فيه ، قالوا : يا رسول الله وهم بالمدينة؟ قال : نعم ، خلفهم العذر .

[ ص: 159 ] قال ابن النجار انتشر علم أبي موسى في الآفاق ، ونفع الله به المسلمين ، واجتمع له ما لم يجتمع لغيره من الحفظ والعلم والثقة والإتقان والصلاح وحسن الطريقة وصحة النقل . قرأ القرآن بالروايات ، وتفقه للشافعي ، ومهر في النحو واللغة ، وكتب الكثير . رحل إلى بغداد ، وحج سنة أربع وعشرين وسنة اثنتين وأربعين .

قال إسماعيل التيمي لطالب : الزم الحافظ أبا موسي ; فإنه شاب متقن .

وقال محمد بن محمود الرويدشتي : صنف الأئمة في مناقب شيخنا أبي موسى تصانيف كثيرة .

السابق

|

| من 1

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة