فروع الفقه الشافعي

تحفة المحتاج في شرح المنهاج

أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي

دار إحياء التراث العربي

سنة النشر: -
رقم الطبعة: د.ط : د.ت
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

مسألة: الجزء الأول
وقوله ( فتغسل المستحاضة فرجها ) بيانا لحكمها التفصيلي وإشارة إلى أن أكثر أحكامها الآتية تأتي في السلس وجوبا إن لم ترد الاستنجاء بالحجر أو خرج الدم لمحل لا يجزئ فيه الحجر قبل الوضوء أو التيمم ( و ) عقب الاستنجاء [ ص: 394 ] تحشؤه وجوبا بنحو قطن دفعا للنجس أو تخفيفا له ، ثم إن انقطع به لم يلزمها عصبه وإلا لزمها عقب ذلك أنها ( تعصبه ) بفتح فسكون بعصابة على كيفية التلجم المشهورة نعم إن تأذت بالحشو أو العصب وآلمها اجتماع الدم لم يلزمها ، وإن كانت صائمة تركت الحشو نهارا واقتصرت على العصب محافظة على الصوم لا الصلاة عكس ما قالوه فيمن ابتلع خيطا ؛ لأن الاستحاضة علة مزمنة الظاهر دوامها فلو روعيت الصلاة [ ص: 395 ] ربما تعذر قضاء الصوم ولا كذلك ، ثم وبه يعلم رد قول الزركشي ينبغي منعها من صوم النفل ؛ لأنها إن حشت أفسرت وإلا ضيعت فرض الصلاة من غير اضطرار لذلك ، ووجه رده أن التوسعة لها في طرق الفضائل بدليل ما يأتي من جواز التأخير لمصلحة الصلاة وصلاة النفل ، ولو بعد الوقت كما في الروضة ، وإن خالفه في أكثر كتبه اقتضت أن تسامح بذلك ولا يضر خروج دم بعد العصب إلا إن كان لتقصير في الشد وبحث وجوب العصب على سلس المني أيضا تقليلا للحدث كالخبث قال الجلال البلقيني ، ولو انفتح في مقعدته دمل فخرج منه غائط لم يعف عن شيء منه وقال والده بعد قول الإسنوي إنما يعفى عن بول السلس بعد الطهارة ما ذكره غير صحيح بل يعفى عن قليله أي الخارج بعد أحكام ما وجب من حشو وعصب في الثوب والبدن كما في التنبيه قبل الطهارة وبعدها وتقييدهم بها إنما هو لبيان أن ما يخرج بعدها لا ينقضها وتبعه في الخادم بل قال ابن الرفعة سلس البول ودم الاستحاضة يعفى حتى عن كثيرهما لكن غلطه النشائي أي بالنسبة لكثير البول .

الحاشية رقم: 1
حاشية ابن قاسم

( قوله فتغسل المستحاضة فرجها إلخ ) أي في الوقت كما هو ظاهر وعبارة العباب فيجب في الوقت الاحتياط بغسل الفرج ثم حشوه بنحو قطن فإن لم يندفع به الدم تلجمت إلخ ا هـ .

وفي شرح الإرشاد مثله . ( قوله وإشارة إلى أن أكثر أحكامها الآتية تأتي في السلس ) قال في العباب والسلس بولا وغيره كالمستحاضة فيما مر قال في شرحه جميعه ومنه إن بحشو ذكره بقطنة فإن لم [ ص: 394 ] ينقطع عصبه بخرقة وأجرى الجلال البلقيني نظير ذلك في السلس الريح ا هـ .

وفي الروض وذو السلس يحتاط مثلها قال في شرحه أي مثل المستحاضة بأن يدخل قطنة في إحليله فإن انقطع وإلا عصب مع ذلك رأس الذكر ا هـ . ( قوله تحشوه وجوبا إلخ ) قد يقتضي كلامه هذا أنه لا يكفي الاقتصار على العصب وإن منع الدم ، والظاهر أنه غير مراد ، ثم رأيت ما يأتي عن شرح العباب .

( قوله : ثم إن انقطع به لم يلزمها عصبه إلخ ) قال في شرح العباب " وما في الكفاية من وجوب العصب مطلقا فإن احتاجت للحشو حشت " ضعيف لمخالفته لكلام الشيخين الذي تقرر . ووجهه أن الحشو يمنع بروزه لظاهر الفرج بخلاف العصب فقدم الحشو عليه ا هـ . ( قوله نعم إن تأذت ) قال في شرح العباب ويتجه أن يكتفى في التأذي بالحرقان ، وإن لم يحصل مبيح تيمم ا هـ .

( قوله : وإن كانت صائمة تركت الحشو نهارا ) قال الأستاذ أبو الحسن البكري في كنزه فإن بقي الحشو للنهار خرج على مسألة الخيط إذا أصبح وبعضه منبلع ا هـ وفيه إشكال ؛ لأن النزع هنا لا يضر الصوم والإبقاء لا يضر الصلاة فما معنى هذا التخريج إلا أن يصور ذلك بما إذا توقف النزع على ما يبطل كإدخال أصبعها فرجها لإخراج الحشو بأن لم تتمكن من إخراجه إلا بإدخال أصبعها . ( قوله محافظة على الصوم ) أي لأن الحشو يبطله لأن فيه إيصال عين [ ص: 395 ] للجوف . ( قوله يعفى حتى عن كثيرهما ) قال في شرح العباب قال ابن العماد ويعفى عن قليل سلس البول في الثوب العصابة بالنسبة لتلك الصلاة خاصة . وأما بالنسبة للصلاة الآتية فيجب غسله أو تجفيفه وغسل العصابة [ ص: 396 ] أو تجديدها بحسب الإمكان ويعفى عن كثير دم الاستحاضة إن لم يمكنها الحشو لتأذيه أو صوم وتصلي في غير المسجد ، وإن كان الدم يجري ا هـ وتفرقته في العفو بين بول السلس ودم الاستحاضة فيه نظر ، والوجه استواؤهما ا هـ وقد يجاب بأن الدم أخف من البول .


الحـــواشي 1  2  
السابق

|

| من 29

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة