فروع الفقه الحنبلي

شرح منتهى الإرادات

منصور بن يونس البهوتي

عالم الكتب

سنة النشر: -
رقم الطبعة: د.ط : د.ت
عدد الأجزاء: ثلاثة أجزاء

مسألة: الجزء الثاني
( ولو خلط ) مبيع بكيل أو وزن أو عد أو ذرع قبل قبض ( بما لا يتميز ) كبر ببر ، وزيت بمثله ( لم ينفسخ ) البيع بالخلط لبقاء عينه ( وهما ) أي المشتري ومالك الآخر ( شريكان ) بقدر ملكيهما فيه ( ولمشتر الخيار ) لعيب الشركة ( وما عدا ذلك ) أي ما اشترى بكيل أو وزن أو عد أو ذرع كعبد ودار ومكيل ونحوه بيع جزافا ( يصح التصرف فيه قبل قبضه ) لحديث ابن عمر { كنا نبيع الإبل بالنقيع بالدراهم فنأخذ عنها الدنانير وبالعكس فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لا بأس أن تؤخذ بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكما شيء } رواه الخمسة ( إلا المبيع بصفة ) ولو معينا ( أو رؤية متقدمة ) فلا يصح التصرف فيه قبل قبضه .

( و ) ما عدا ذلك ( من ضمان مشتر ) ولو قبل قبضه لحديث { الخراج بالضمان } . وهذا المبيع ربحه للمشتري فضمانه عليه ( إلا إن منعه ) أي المشتري ( بائع ) من قبضه ولو لقبض ثمنه ، [ ص: 60 ] فعليه ضمانه ; لأنه كغاصب ( أو كان ) المبيع ( ثمرا على شجر ) على ما يأتي ( أو ) كان مبيعا ( بصفة أو رؤية متقدمة ف ) تلفه ( من ) ضمان ( بائع ) لأنه يتعلق به حق توفية أشبه ما لو اشترى بنحو كيل ( وما لا يصح تصرف مشتر فيه ) كمبيع بنحو كيل أو بصفة أو رؤية متقدمة ( ينفسخ العقد بتلفه ) بآفة ( قبل قبضه ) لما تقدم وإن تلف بفعل آدمي فعلى ما سبق ( وثمن ليس في ذمته ) من ثمن وهو المعين ( كمثمن ) في حكمه السابق .

فلو اشترى شاة بشعير فأكلته قبل قبضه فإن لم تكن بيد أحد انفسخ البيع وإن كانت بيد بائع فكقبضه وإن كانت بيد مشتر أو أجنبي خير بائع كما مر ( وما في الذمة ) من ثمن أو مثمن ( له أخذ بدله ) إن تلف قبل قبضه ويصح بيعه وهبته لمن هو عليه غير سلم ويأتي ( لاستقراره ) في ذمته ( وحكم كل عوض ملك بعقد ) موصوف بأنه ( ينفسخ بهلاكه ) أي العوض ( قبل قبضه كأجرة معينة ) في إجارة ( وعوض ) معين ( في صلح بمعنى بيع ) وتقدم ( ونحوهما ) كعوض معين شرط في هبة ( حكم عوض في بيع في جواز التصرف ) إن لم يحتج لحق توفية ولم يكن بصفة أو رؤية متقدمة ( و ) في ( منعه ) أي التصرف فيما يحتاج لحق توفية أو كان بصفة أو رؤية متقدمة .

( وكذا ) حكم ( ما ) أي عوض ( لا ينفسخ ) عقده ( بهلاكه قبل قبضه كعوض خلع وعتق و ) ك ( مهر ومصالح به عن دم عمد وأرش جناية وقيمة متلف ونحوه ) كعوض طلاق في جواز التصرف فيه قبل قبضه ، ومنعه إلحاقا له بعقد البيع ( لكن يجب ) على الباذل ، إن تلف بآفة سماوية ، وإلا فعلى متلفه ( بتلفه ) أي العوض الذي لا ينفسخ العقد بهلاكه ( مثله ) إن كان مثليا ( أو قيمته ) إن كان متقوما لبقاء العقد وتعذر تسليمه ( ولو تعين ملكه ) أي الجائز التصرف ( في موروث أو وصية أو غنيمة فله التصرف فيه قبل قبضه ) لتمام ملكه عليه وعدم توهم غرر الفسخ فيه .

( وكذا وديعة ومال شركة وعارية ) فيجوز التصرف فيها قبل قبضها لما تقدم ( وما ) أي مبيع ( قبضه ) بمجلس عقده ( شرط ل ) بقاء ( صحة عقده كصرف و ) رأس مال ( سلم لا يصح تصرفه فيه قبل قبضه ) ; لأن ملكه عليه غير تام أشبه ملك غيره .

( و ) يحرم و ( لا يصح تصرف في مقبوض بعقد فاسد ) ; لأن وجوده كعدمه فلا ينتقل الملك به ( ويضمن هو ) أي المبيع المقبوض بعقد فاسد كمغصوب .

( و ) يضمن ( زيادته ) من ولد وثمرة وكسب وغيرها ( كمغصوب لحصوله بيده بغير إذن الشرع ) أشبه المغصوب ، وعليه [ ص: 61 ] أجرة مثله ما كان بيده ، ويرد زوائده المنفصلة وعليه بدل ما تلف منه أو من زوائده

السابق

|

| من 3

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة