الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                881 ص: وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: ليس لقوله حي على الصلاة وحي على الفلاح معنى؛ لأن ذلك إنما يقوله المؤذن ليدعو به الناس إلى الصلاة وإلى الفلاح والسامع لا يقول من ذلك على جهة دعاء الناس إلى ذلك، إنما يقوله على جهة الذكر، وليس هذا أمن الذكر فينبغي له أن يجعل فكان ذلك ما قد روي في الآثار الأخرى وهو: لا حول ولا قوة إلا بالله.

                                                التالي السابق


                                                ش: أي خالف القوم المذكورين جماعة آخرون، وأراد بهم: الثوري وأبا حنيفة ، وأبا يوسف ، ومحمدا ، وأحمد في الأصح، ومالكا في رواية، فإنهم قالوا: يقول سامع الأذان مثل ما يقول المؤذن إلا في الحيعلتين فإنه يقول فيهما: لا حول ولا قوة إلا بالله. وفي "الجواهر" للمالكية ويؤمر سامع الأذان وينتهي إلى آخر التشهدين في ظاهر المذهب. وقيل: يتمادى إلى آخره ويعوض عن الحيعلتين بالحوقلة ويحكي التشهد مرة واحدة في رواية ابن القاسم . وقال الداودي : يعاود التشهد إذا عاوده المؤذن أو قبله بأن كان السامع في صلاة، فروى ابن القاسم أنه يحي في النافلة دون الفريضة.

                                                [ ص: 110 ] وروى أبو مصعب أنه يحكي فيهما، وقال ابن وهب : لا بأس فيهما واستحسنه ابن حبيب ، وقال سحنون : لا يحكي في واحدة منهما ثم حيث قلنا يحكي فلا يجاوز التشهدين، ولو قال في الصلاة حي على الصلاة فقال أبو محمد الأصلي : لا تبطل صلاته لأنه متأول، وحكى عبد عن بعض القرويين أن صلاته تبطل وأنه كالمتكلم وحكي ذلك عن القاضي أبي الحسن ، ولو أبطأ المؤذن فقال مثل ما يقول أو عجل قبل المؤذن أجزأه ذلك وهو واسع، وفي "حاوي" الحنابلة : ويستحب لمن سمع المؤذن أن يقول مثله إلا في الحيعلة فإنه يقول لا حول ولا قوة إلا بالله وفي كلمة الإقامة أقامها الله وأدامها ما دامت السموات والأرض ويقوله التالي ويقضيه المصلي ويقول المؤذن كسامعه خفية، وقال القاضي عياض في شرح مسلم : واختلف في الحد الذي يحيي فيه المؤذن هل إلى التشهدين الأولين أم الآخرين أم إلى آخر الأذان؟ ونقل القولان عن مالك ولكنه في القول الآخر: إذا حيعل المؤذن فيقول السامع: لا حول ولا قوة إلا بالله. وقال الشافعي بحكايته في الجميع. وقال بعض أصحابنا بل الترجيع التشهدين وقيل: بل لا تلزمه الحكاية إلا في التشهدين أولا فقط. قلت ما قاله أصحابنا أولى وأقرب إلى العقل لأن قول السامع عند الحيعلتين مثل قول المؤذن يشبه المحاكاة والاستهزاء لأنه ليس معهما على قصد الذكر والثناء وأما قول المؤذن فإنه يدعو بهما الناس إلى الصلاة وإلى الفلاح فحينئذ يقول السامع: لا حول ولا قوة إلا بالله كما ورد به في الأحاديث الأخر على ما يجيء الآن إن شاء الله تعالى.




                                                الخدمات العلمية