الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                          [ ص: 270 ] باب الحوالة والحوالة تنقل الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه ، فلا يملك المحتال الرجوع عليه بحال .

                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                          باب الحوالة

                                                                                                                          وهي ثابتة بالإجماع ، ولا عبرة بمخالفة الأصم ، وسنده السنة الصحيحة ، فمنها ما خرجه الشيخان عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : مطل الغني ظلم وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع . وفي لفظ من أحيل بحقه على مليء فليحتل وهي بفتح الحاء وكسرها ، واشتقاقها من تحويل الحق من ذمة إلى ذمة أخرى ، وقيل : إنها بيع دين بدين ، فإن المحيل يشتري ما في ذمته بماله في ذمة الآخر وجاز تأخير القبض رخصة فيدخلها خيار المجلس ، وفي " المغني " ، و " الشرح " أن الصحيح أنها عقد إرفاق منفرد بنفسه ليس بمحمول على غيره ، لأنها لو كانت بيعا لكانت بيع دين بدين ، ولما جاز التفرق قبل القبض ، لأنها بيع مال الربا بجنسه ، ولأن لفظها يشعر بالتحول فعليه لا يدخلها خيار ، وتلزم بمجرد العقد ، وهذا أشبه بكلام أحمد وأصوله .

                                                                                                                          ولا بد فيها من محيل ومحتال ومحال عليه وتصح بلفظها ، أو معناها الخاص .

                                                                                                                          ( والحوالة تنقل الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه ) لما بينا أنها مشتقة من التحويل وحيث صحت الحوالة برئت ذمة المحيل ، وانتقل الحق إلى ذمة المحال عليه ( فلا يملك المحتال الرجوع عليه ) أي : على المحيل ( بحال ) ، لأن الحق انتقل ، فلا يعود بعد انتقاله هذا إذا اجتمعت شروطها ورضي بها المحتال ، ولم يشترط اليسار سواء أمكن استيفاء الحق ، أو تعذر لمطل ، أو فلس ، أو موت ، أو جحد الحق ، ولا بينة به وحلف عليه في قول الجماهير ، وعنه : إذا كان [ ص: 271 ] المحال عليه مفلسا ، ولم يعلم المحتال به فله الرجوع ، واختاره جمع ، إذ الفلس عيب في المحال عليه فكان له الرجوع كالمبيع المعيب ، والأول المذهب لما روى سعيد بن المسيب أن جده حزنا كان له على علي دين فأحاله به فمات المحال عليه فأخبره فقال : اخترت علينا أبعدك الله فأبعده بمجرد احتياله ، ولم يخبره أن له الرجوع ، لأنها براءة من دين ليس فيها قبض ممن هو عليه ، ولا ممن يدفع عنه ، أشبه ما لو أبرأه من الدين ، والحوالة بمنزلة القبض .




                                                                                                                          الخدمات العلمية