الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الزواج قضاء مبرم وقضاء معلق

السؤال

1- أريد معرفة هل الزواج هو قضاء مبرم أو قضاء معلق, أتمنى الإفادة بالتفصيل؟
-2 هل الدعاء يغير هذا المكتوب ؟ هل الدعاء بشخص معين أتمناه يمكن أن يحققه الله لي ويكون زوجي؟
3- هل اسم الزوج هو مكتوب من عند الله ولا يتغير ؟
أتمنى الإفادة بالتفصيل وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالله تعالى قدر مقادير الأشياء قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وعرشه على الماء. كما في الحديث الذي رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفي سنن أبي داود والترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، قال: وما أكتب يا رب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة.

فكل ما يعمله الإنسان فهو مقدر قبل ميلاده، سواء كان زواجا أو غير ذلك.

والقضاء نوعان: قضاء مبرم وهو القدر الأزلي، وهو لا يتغير. وقضاء معلق وهو الذي في الصحف التي في أيدي الملائكة، فإنه يقال: اكتبوا عمر فلان إن لم يتصدق فهو كذا وإن تصدق فهو كذا. وفي علم الله وقدره الأزلي أنه سيتصدق أو لا يتصدق. فهذا النوع من القدر ينفع فيه الدعاء والصدقة لأنه معلق عليهما. وهو المراد بقوله تعالى: لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ * يَمْحُوا اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الكِتَابِ {الرعد:38-39} وهو معنى حديث الترمذي: لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر.

وعليه، فالزواج يكون قضاء مبرما وقضاء معلقا، واسم الزوج من ذلك. والدعاء لا يتغير به القضاء المبرم، وإنما يتغير به القضاء المعلق.

فإذا كان في الصحف التي في أيدي الملائكة أن فلانا سيتزوج من فلانة فإن ذلك قد يكون موافقا لما قدره الله في أزله، وبالتالي فلن يتغير أبدا، وقد لا يكون موافقا لما قدره الله في أزله، وفي تلك الحالة فإنه سيتغير -لا محالة- حتى يوافق ما هو مقدر في الأزل.

وبما أن العبد لا يعرف ما قد قدر له، فعليه أن يدعو بكل خير، فلعل الله يستجيب له دعاءه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني