الإثنين 11 ربيع الأول 1440

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




حرمة العقوق وبيان ما يجب على الولد والوالد تجاه بعضهما

الخميس 25 شوال 1427 - 16-11-2006

رقم الفتوى: 78838
التصنيف: فضل صلة الرحم وبر الوالدين

 

[ قراءة: 10797 | طباعة: 373 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال

أنا شاب أعاني من خلافات مع والدي ورجائي الوحيد أن تزول كل هذه الخلافات التي ولدت انشقاقا وفرق بيني وبين العائلة و خوفي أن أقع في عقوق الوالدين رغم محاولاتي لإصلاح كل الأمور لكن ....إني التمس منكم أن تبين لي ما هي حدود كل طرف منا مع العلم أن كل حوارلا يخلو من الدعاء والسخرية علي  ...إني التمس منكم أن تتفهموا أمري هذا ؟ 

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فيحسن بنا ذكر شيء مما ورد في الترهيب من عقوق الوالدين قبل الإجابة عن السؤال نقلا من كتاب صحيح الترغيب والترهيب للألباني رحمه الله .

فعن أبي بكرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا قلنا بلى يا رسول الله: قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس فقال ألا وقول الزور وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت. رواه البخاري ومسلم

وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه ومدمن الخمر والمنان عطاءه. وثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه والديوث والرجلة. رواه النسائي

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة حرم الله تبارك وتعالى عليهم الجنة: مدمن الخمر والعاق والديوث الذي يقر الخبث في أهله . رواه أحمد.

وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثلاثة لا يقبل الله عز وجل منهم صرفا ولا عدلا: عاق ولا منان ومكذب بقدر. رواه ابن أبي عاصم في كتاب السنة بإسناد حسن صحيح

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من الكبائر شتم الرجل والديه قالوا: يا رسول الله وهل يشتم الرجل والديه؟ قال: نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه . رواه البخاري ومسلم

وفي رواية للبخاري ومسلم : إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه : قيل يا رسول الله وكيف يلعن الرجل والديه قال: يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه .  

وعن عمرو بن مرة الجهني رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وصليت الخمس وأديت زكاة مالي وصمت رمضان فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من مات على هذا كان مع النبيين والصديقين والشهداء يوم القيامة هكذا ونصب أصبعيه ما لم يعق والديه . رواه أحمد والطبراني.

وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشر كلمات قال : لا تشرك بالله شيئا وإن قتلت وحرقت، ولا تعقن والديك وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك الحديث . رواه أحمد وغيره وتقدم في ترك الصلاة بتمامه.

وتقدم في اللواط حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال ملعون من عمل عمل قوم لوط ... ملعون من عق والديه . الحديث رواه الطبراني والحاكم وقال صحيح الإسناد.

وتقدم أيضا حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من غير تخوم الأرض، ولعن الله من سب والديه . الحديث رواه ابن حبان في صحيحه.

وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يراح ريح الجنة من مسيرة خمسمائة عام ولا يجد ريحها منان بعمله ولا عاق ولا مدمن خمر . رواه الطبراني في الصغير

وتقدم في شرب الخمر حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أربع حق على الله أن لا يدخلهم الجنة ولا يذيقهم نعيمها: مدمن الخمر وآكل الربا وآكل مال اليتيم بغير حق والعاق لوالديه . رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد

فهذا شيء يسير مما ورد في الوعيد والترهيب من عقوق الوالدين، وفيه بيان أن العقوق من أكبر الكبائر، وأن الجنة حرام على العاق، وغيره من الوعيد والتهديد

فالعاقل الناصح لنفسه لا يقدم على هذا الذنب العظيم ولا يتصف بهذا الوصف الذميم.

أما حدود كل طرف تجاه الآخر فقد بين الله عز ما يجب على الولد نحو والده في قوله تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا{الإسراء:23} 

أولا: الإحسان إليهما والإحسان بابه واسع، سواء كان في الأقوال أو الأفعال، فكل ما هو معروف عند الناس أنه من الإحسان فالوالدان أولى به. ما لم يكن معصية.

ثانيا: عدم التضجر منهما بكل قول ولو بقول أف وهو أدنى درجات التضجر.

ثالثا: عدم نهرهما أي زجرهما ورفع الصوت عليهما.

رابعا: إلانة القول لهما وقل لهما قولا كريما أي ليناً طيباً حسناً بتأدب وتوقير وتعظيم.

خامسا: خفض الجناح لهما والتواضع لهما والرفق بهما.

سادسا : الدعاء لهما وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا مثل رحمتهما إياي في صغري حتى ربياني ولا فرق بين الوالد المحسن الرفيق بولده في هذه الحقوق مع الوالد الفظ الغليظ.

فهذا بعض مما يجب على الولد تجاه والده في باب المعاملة، أما الوالد فيجب عليه أن يرفق بولده وأن يعامله معاملة طيبة لقوله تعالى :  وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا {البقرة: 83 } والولد أولى من غيره بذلك وأن ينفق عليه ما دام فقيرا صغيرا ، وأن لا يشق عليه، فإن شق عليه مشقة زائدة غير محتملة لم يلزم الولد طاعته فيها، كما لا يلزم الولد طاعته في معصية الله عز وجل ، ولمزيد من الفائدة تراجع الفتوى رقم : 35641 .  

والله أعلم .

الفتوى التالية الفتوى السابقة