الأربعاء 11 ربيع الآخر 1440

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




حكم العمولة المحددة بنسبة من ثمن المنتج

الخميس 28 ربيع الأول 1440 - 6-12-2018

رقم الفتوى: 388018
التصنيف: أحكام الجعالة

 

[ قراءة: 187 | طباعة: 3 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال
بعض مواقع التسوق من الإنترنت تقدم خدمة التسويق بالعمولة للمشتركين، وتسمح لهم بتسويق منتجات البائعين المتواجدين بالموقع بمقابل عمولة محددة في نسبة مئوية من ثمن كل منتج إذا اشترى المشتري المنتج عن طريقهم، وحسب اطلاعي أن المعاملة بهذا الشكل تعتبر من السمسرة أو الجعالة ولا إشكال فيها إذا كانت السلع مباحة في ذاتها ولا تزاد العمولة في حساب المشتري عند شراء المنتج لكن الإشكال في العمولة المحددة بنسبة من ثمن المنتج إذ هناك خلاف بين المذاهب الأربعة فالجمهور أن النسبة لا تصح وفيما أعلم حجتهم في ذلك الجهالة والغرر وخالفهم في ذلك الحنابلة وبعض المالكية، وقرأت أقوال بعض العلماء الكبار الذين أثق بهم كابن باز والعثيمين رحمهم الله تؤيد القول الأخير، فأسئلتي هي: ما هو الراجح بين القولين ؟ وهل مكسبي حرام إذا أخذت بالقول الثاني ؟ وهل الأفضل والأبرأ للذمة ترك هذا العمل أساساً؟ مع العلم أنني بحثت وقرأت آراء وأقوالا أخرى للعلماء في هذا الشأن -وأنا لست مؤهلا لترجيح الأقوال- لكن ظهر لي أنه ربما هذه المعاملة تختلف عن ما ذكر، فالعمولة معلومة من قبل وهي نسبة مئوية من ثمن معلوم وهو ثمن المنتج والله أعلم، فما قولكم في ذلك؟ وجزاكم الله خيراً . أرجو الرد عبر البريد الإلكتروني.
الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإن كانت عمولة التسويق نسبة مئوية من ثمن المبيع، وكان الثمن معلوماً؛ فالعمولة حينئذ معلومة وليس فيها جهالة أو غرر، والمسألة خارجة عن محل النزاع الفقهي المذكور في السؤال.

جاء في الجامع لمسائل المدونة: قال ابن القاسم: الجعل على بيع السلع على ثلاثة أوجه:

[الأول] وهو أن يسمى الجعل، ويسمى الثمن الذي يبيع به.

[الثاني] أو لا يسميه ويقول: بعه بما رأيت، وإن لم تبع فلا شيء لك. فهذان وجهان جائزان. اهـ. وراجع الفتوى رقم: 93865.

وأمّا على افتراض أنّ الثمن غير محدد؛ فالعمولة حينئذ غير معلومة، وفي حكمها الخلاف المذكور بين العلماء، والمسائل المختلف فيها بين أهل العلم يعمل العامي فيها بما تطمئن نفسه إلى صحته، قال ابن قدامة -رحمه الله- في روضة الناظر: ولهذا لا يحتاج العامّي إلى الترجيح بين المفتين على هذا الوجه، ولا يلزمه العمل بالراجح، بخلاف المجتهد. اهـ.

وقال الخطيب البغدادي -رحمه الله- في الفقيه والمتفقه: فإن قال قائل: فكيف في المستفتي من العامة إذا أفتاه الرجلان واختلفا، فهل له التقليد؟ قيل: إن كان العامي يتسع عقله، ويكمل فهمه إذا عقِّل أن يعقل، وإذا فُهِّم أن يفهم، فعليه أن يسأل المختلفين عن مذاهبهم، وعن حججهم فيأخذ بأرجحها عنده، فإن كان له عقل يقصر عن هذا، وفهمه لا يكمل له، وسعه التقليد لأفضلهما عنده وقيل: يأخذ بقول من شاء من المفتين, وهو القول الصحيح؛ لأنه ليس من أهل الاجتهاد، وإنما عليه أن يرجع إلى قول عالم ثقة, وقد فعل ذلك, فوجب أن يكفيه. انتهى.

والله أعلم.

الفتوى التالية

مواد ذات صلة في المحاور التالية

لا يوجد صوتيات ذات صلة