مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

الكتب » أَبُو نَصْرِ ابْنُ أَبِي الْفَرَجِ ابْنِ أَبِي الْفَتْحِ ... » أَبُو نَصْرِ ابْنُ أَبِي الْفَرَجِ ابْنِ أَبِي الْفَتْحِ ...

5 فصل والقول الثَّانِي يَوْم الأحد قَالَ عَبْد اللَّهِ بْن سلام : " إِن اللَّه تَعَالَى ابتدأ الخلق ، فخلق الأَرْض يَوْم الأحد ، ويوم الاثنين " ، وَقَالَ كعب : " بدأ اللَّه تَعَالَى خلق السموات وَالأَرْض يَوْم الأحد والاثنين " ، فَقَالَ مجاهد والضَّحَّاك : ابتدأ الخلق يَوْم الأحد.

قَالَ أَبُو جَعْفَر الطبري : وَهَذَا أولى الأقوال.

والقول الثالث : يَوْم الاثنين.

قَالَ ابْن إِسْحَاق : وَهُوَ قَوْل أَهْل الإنجيل.

قَالَ المصنف : وَالأَوَّل هُوَ الصحيح لمكان الْحَدِيث الَّذِي رويناه ، وكيف يقدم عَلَى حَدِيث رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْل غيره.

فصل وَقَدِ اختلفوا فِي الأَرْض والسماء أيتهما خلق أولا ؟ عَلَى قولين : رَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : " خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الأَرْضَ بِأَقْوَاتِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْحُوهَا قَبْلَ السَّمَاءِ ، ثُمَّ دَحَا الأَرْضَ بَعْد ذَلِكَ " وَقَدْ رَوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " خَلَقَ اللَّهُ النُّجُومَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْمَلائِكَةَ إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ ثَلاثِ سَاعَاتٍ مِنْهُ ".

وَرَوَى عَطَاءٌ ، عَنْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : " خَلَقَ اللَّهُ الشَّجَرَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ ، وَالطَّيْرَ وَالْوُحُوشَ وَالسِّبَاعَ يَوْمَ الْخَمِيسِ ".

وَقَالَ الرَّبِيع بْن أَنَس : خلق اللَّه الْمَلائِكَة يَوْم الأربعاء ، وخلق الجن يَوْم الخميس.

وَقَدِ اختلف هل خلق الليل قبل النهار ؟ عَلَى قولين أصحهما : أَن الليل أسبق ؛ لأن النهار من ضوء الشمس.

فصل ولا يختلف الناقلون أَن كُل يَوْم من هذه الأيام الستة المذكورة بمقدار السنة ، وَرَوَى عكرمة ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ قَالَ : " الستة الأيام الَّتِي خلق اللَّه فِيهَا السموات وَالأَرْض كُل يَوْم منها كألف سَنَة " ، وَكَذَلِكَ قَالَ كعب ، والضحاك.

فعلى هَذَا يَكُون مبتدأ الخلق إِلَى حِينَ تكامله سبعة آلاف سَنَة تنقص شَيْئًا ، هَذَا مقدار لبث آدَم فِي الْجَنَّة ، فَإِن آدَم عَلَيْهِ السَّلام آخر المخلوقات ، وَقَدْ لبث فِي الْجَنَّة بَعْض يَوْم.

قَالَ المصنف : ولا أرى من ذهب إِلَى أَن كُل يَوْم مقداره ألف سَنَة أخذه إلا من قَوْله تَعَالَى : وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ سورة الحج آية 47 ، وَهَذَا المراد بِهِ أَيَّام الآخرة ، وليس يقوم ذَلِكَ دليلا عَلَى أَن الأيام المتقدمة مثل المتأخرة ، والذي أراه أَن الستة أَيَّام الَّتِي خلقت الأشياء عَلَى مثال أيامنا بدليل النقل والمعنى.

أما النقل فَقَدْ صح عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " خلق التربة يَوْم السبت ، وبث فِيهَا الجبال يَوْم الأحد " ، ونحن نعرف مقدار الأحد والسبت.

فأما المعنى ، فَإِن المراد الأخبار بسرعة الإيجاد ، فَإِذَا كَانَ اليوم كألف سَنَة لَمْ يحصل المقصود ، وكنت أرى أني خالفت بِهَذَا الرأي أَهْل التفسير حَتَّى رأيت الْحَسَن البصري قَدْ قَالَ : هذه الأيام مثل أَيَّام الدنيا.

وإذا قيل : لو كَانَ المراد سرعة الإيجاد لقال : لكل كن فكان فِي الحال ، فَمَا فائدة الأيام ؟ فالجواب : إِن إيجاد الشيء عَلَى تمهل يمنع قَوْل من قَالَ كَانَ بالإنتاق ، ثُمَّ قَدْ رأت الْمَلائِكَة كثيرا من المخلوقات ، فعرفت قدرة الخالق بإيجاده من لَمْ يكن.

فصل وَأَمَّا مدة بقاء الدنيا ، فروى سَعِيد بْن جُبَيْر ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا ، أَنَّهُ قَالَ : " جمعة من جمع الآخرة سبعة آلاف سَنَة ".

وَقَالَ كعب ، ووهب : " الدنيا ستة آلاف ".

وَقَدْ رَوَى ابْنُ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " أَجَلُكُمْ فِي أَجَلِ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ صَلاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ " ، وَفِي لَفْظٍ : " مَا بَقِيَ لأُمَّتِي مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ كَمِقْدَارِ الشَّمْسِ إِذَا صَلَّيْتَ الْعَصْرَ ".

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة