المسألة الثانية عشرة
لا ينعقد إجماع الأئمة الأربعة مع وجود المخالف لهم من الصحابة عند الأكثرين خلافا لأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه ، وللقاضي أبي حازم من أصحاب أبي حنيفة ، وكذلك لا ينعقد إجماع الشيخين أبي بكر وعمر مع مخالفة غيرهما لهما ، خلافا لبعض الناس ، ودليل ذلك ما سبق في المسائل المتقدمة .
حجة من قال بانعقاد إجماع الأئمة الأربعة قوله عليه السلام : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ " أوجب اتباع سنتهم كما أوجب اتباع سنته ، والمخالف لسنته لا يعتد بقوله ، فكذلك المخالف لسنتهم .
وحجة من قال بانعقاد إجماع الشيخين قوله عليه السلام : " اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر " .
والجواب عن الخبر الأول أنه عام في كل الخلفاء الراشدين ولا دلالة فيه على الحصر في الأئمة الأربعة ، وإن دل على الحصر فهو معارض بقوله عليه السلام : " أصحابي كالنجوم [1] " الحديث .
وليس العمل بأحد الخبرين أولى من الآخر ، وإذا تعارض الخبران سلم لنا ما ذكرناه ، وبهذا يبطل الاستدلال بالخبر الآخر أيضا .


