شروح الحديث

الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار

أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

دار قتيبة - دار الوعي

سنة النشر:  1414هـ / 1993م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: ثلاثون مجلدا

الكتب » كتاب الاستذكار » كتاب الطهارة » باب التيمم » حديث عائشة في نزول آية التيمم

مسألة: الجزء الثالث
122 [ ص: 139 ] بسم الله الرحمن الرحيم 23 - باب التيمم

[ ص: 140 ] 100 - ساقه مالك ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة أم المؤمنين ، أنها قالت : خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره ، حتى إذا كنا بالبيداء ، أو بذات الجيش ، انقطع عقد لي . فأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على التماسه . وأقام الناس معه . وليسوا على ماء . وليس معهم ماء . فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق ، فقالوا : ألا ترى ما صنعت عائشة ؟ أقامت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبالناس وليسوا على ماء . وليس معهم ماء . قالت عائشة : فجاء أبو بكر ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - واضع رأسه على فخذي ، قد نام . فقال : حبست رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس وليسوا على ماء . وليس معهم ماء . وقالت عائشة : فعاتبني أبو بكر ، فقال ما شاء الله أن يقول . وجعل يطعن بيده في خاصرتي ، فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على فخذي ، فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أصبح على غير ماء . فأنزل الله تبارك وتعالى آية التيمم . فتيمموا . فقال أسيد بن حضير : ما هي بأول [ ص: 141 ] بركتكم يا آل أبي بكر . قالت : فبعثنا البعير الذي كنت عليه . فوجدنا العقد تحته .

الحاشية رقم: 1
3116 - ذكر فيه عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة حديثها في خروجها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره إذ انقطع العقد لها ، فأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ملتمسا له مع الناس ، وهم على غير ماء ، ولا ماء معهم . وحضرت الصلاة - وهم على تلك الحالة - فنزلت آية التيمم .

3117 - قال أبو عمر : هذا الحديث عندي أصح حديث روي في التيمم ، والله أعلم .

3118 - والسفر المذكور فيه كان في غزوة المريسيع إلى بني المصطلق بن خزاعة ، في سنة ست من الهجرة . وقيل : سنة خمس .

[ ص: 142 ] 3119 - في هذا الحديث من الفقه خروج النساء في الأسفار مع أزواجهن جهادا كان السفر أو غيره ؛ لأنه إذا جاز جاز خروجهن مع ذوي المحارم والأزواج إلى الجهاد - مع الخوف عليهن وعلى من معهن من الرجال في الإيغال في أرض العدو - فأحرى أن يخرجن إلى غير الجهاد : من الحج ، والعمرة ، وسائر الأسفار المباحة .

3120 - وخروجهن إلى الجهاد مع ذوي المحارم والأزواج إنما يصح - والله أعلم - في العسكر الكبير الذي الأغلب منه الأمن عليهن .

3121 - وقد ذكرت في " التمهيد " حديث أنس أن النبي - عليه السلام - كان [ ص: 143 ] يغزو بأم سليم ونسوة من الأنصار يسقين الماء ، ويداوين الجرحى ، وحديث الربيع بنت معوذ بن عفراء : أنه قيل لها : هل كنتن تخرجن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الغزو ؟ قالت : نعم . كنا نخرج معه نسقي الجرحى ونداويهم .

3122 - وهذا كله مقيد بقوله عليه السلام : لا تسافر المرأة مسيرة يوم وليلة إلا مع زوجها أو ذي محرم منها .

[ ص: 144 ] 3123 - ومقيد أيضا بحديث عائشة قالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يسافر أقرع بين نسائه . فأيهن خرج سهمها خرج بها .

3124 - وسيأتي القول في هذا المعنى في موضعه ، إن شاء الله .

3125 - وقد ذكرنا في " التمهيد " أيضا اختلاف ألفاظ الرواة لهذا الحديث عن [ ص: 145 ] عائشة في العقد : لمن كان ؟ في الموضع الذي سقط فيه ، ومن سماه عقدا ، ومن سماه قلادة وكل ذلك من نقل الثقات ، ولا يقدح شيء من ذلك في المعنى المقصود إليه من الحديث .

3126 - وليس في الموطإ حديث مرفوع في التيمم غير هذا ، وهو أصل التيمم ، إلا أنه ليس فيه رتبة التيمم وكيفيته .

[ ص: 146 ] 3127 - وقد نقلت آثار عن النبي - عليه السلام - مختلفة في كيفية التيمم : هل هو ضربة أو ضربتان ؟ وهل يبلغ به المرفقان أم لا وهل الرواية في التيمم إلى الآباط عن عمار منسوخة أم لا ؟ .

3128 - وكل ذلك مبسوط في التمهيد . ويأتي فيه ها هنا ما يغني ، ويكفي إن شاء الله .

3129 - وأجمع العلماء بالأمصار بالمشرق والمغرب - فيما علمت - أن التيمم بالصعيد عند عدم الماء طهور كل مسلم مريض ، أو مسافر . وسواء كان جنبا أو على غير وضوء ، ولا يختلفون في ذلك .

[ ص: 147 ] 3130 - وكان عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود يقولان : إن الجنب لا يطهره إلا الماء ، وأنه لا يستبيح بالتيمم الصلاة أبدا بقوله تعالى " وإن كنتم جنبا فاطهروا " ( سورة المائدة : 6 ) وقوله : ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا " ( سورة النساء : 43 ) وخفيت عليهما السنة في ذلك ، ولم يصل إليهما من ذلك إلا قول عمار . وكان عمر حاضرا ذلك معه فأنسي قصد عمار ، وارتاب في ذلك بحضوره [ ص: 148 ] معه ، ونسيانه لذلك ( فلم ) يقنع بقوله . فذهب هو وابن مسعود إلى أن الجنب لم يدخل في المراد بقوله : " وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا " وكانا يذهبان إلى أن الملامسة ما دون الجماع .

3131 - وقد ذكرنا اختلاف العلماء في معنى الملامسة فيما مضى ، والحمد لله .

3132 - وروى أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن ابن مسعود ، قال : لا يتيمم الجنب ، وإن لم يجد الماء شهرا .

3133 - ولم يتعلق أحد من فقهاء الأمصار : من قال : إن الملامسة الجماع ، ومن قال : إنها ما دون الجماع بقول عمر ، وابن مسعود في ذلك ولا ذهب إليه ، لما روي عن النبي - عليه السلام - من حديث عمار ، وحديث عمران بن حصين ، وحديث أبي [ ص: 149 ] ذر : أنه - عليه السلام - أمر الجنب بالتيمم إذا لم يجد الماء ولو غاب عن الماء شهرا .

3134 - وقد ذكرنا الآثار بذلك في التمهيد .

3135 - وقد غلط بعض الناس في هذا المعنى عن ابن مسعود ، فزعم أنه كان يرى الجنب إذا تيمم ثم وجد الماء لم يغتسل ، ولا وضوء عليه حتى يحدث .

3136 - وهذا لا يقوله أحد من علماء المسلمين ، ولا روي عن أحد من السلف ولا الخلف - فيما علمت - إلا عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، ولا يعرف عنه . والمحفوظ عن ابن مسعود ما وصفنا عنه .

[ ص: 150 ] 3137 - وفي قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر وغيره " التراب كافيك ما لم تجد الماء ، ولو أقمت عشر سنين لا تجده ، فإذا وجدت الماء فاغتسل " وفي بعض الروايات " فأمسه بشرتك " - دليل واضح على أن الجنب إذا وجد الماء لزمه استعماله ، وأن تيممه ليس بطهارة كاملة ، وإنما هو استباحة للصلاة ، ثم هو على حاله جنب عند وجود الماء .

3138 - وقد أمليت في هذه المسألة ما فيه كفاية في باب أفردته لها والحمد لله .

3139 - واختلف الفقهاء في الذي يدخل عليه وقت الصلاة ويخشى خروجه ، وهو لا يجد الماء ولا يستطيع الوصول إليه ، ولا إلى صعيد يتيمم به .

3140 - فقال ابن القاسم في المحبوس إذا لم يجد ماء ولم يقدر على الصعيد - صلى كما هو ، وأعاد إذا قدر على الماء أو على الصعيد .

3141 - وقال أشهب في المتهدم عليهم ، والمحبوس ، والمربوط ، ومن صلب في خشبة ولم يمت وحان وقت الصلاة عليه ، إنه لا صلاة على واحد من هؤلاء حتى يقدروا على الماء أو على الصعيد . فإن قدروا على ذلك توضؤوا أو تيمموا وصلوا .

3142 - وقال ابن القاسم في هؤلاء ، وفي كل من معه عقله ، إنهم يصلون على حسب ما يقدرون ، ثم يعيدون إذا قدروا على الطهارة بالماء أو بالصعيد عند عدم الماء .

3143 - وروى معن بن عيسى عن مالك فيمن كتفه الوالي ، وحبسه عن الصلاة [ ص: 151 ] حتى خرج وقتها : إنه لا إعادة عليه .

3144 - وإلى هذه الرواية - والله أعلم - ذهب ابن خواز منداذ ؛ لأنه قال في الصحيح من مذهب مالك : أن كل من لم يقدر على الماء ولا الصعيد حتى خرج الوقت أنه لا يصلي ، ولا إعادة عليه .

3145 - قال : ورواه المدنيون عن مالك : وهو الصحيح من مذهبه .

3146 - قال أبو عمر : لا أدري كيف أقدم على أن جعل هذا الصحيح من مذهب مالك مع خلافه جمهور السلف ، وعامة الفقهاء ، وجماعة المالكيين ؟ وأظنه ذهب إلى ظاهر حديث مالك في هذا في قوله : وليسوا على ماء ، وليس معهم ماء ، فنام رسول الله حتى أصبح . وهذا لا حجة فيه ، لأنه لم يذكر أنهم لم يصلوا ، بل فيه : نزلت آية التيمم .

3147 - وفي حديث عمر أنهم تيمموا يومئذ إلى المناكب في حين نزول الآية .

3148 - وقد روى هشام بن عروة في هذا الحديث أنهم صلوا بغير وضوء ، إلا أنه لم يذكر إعادة .

3149 - ويحتمل أن تكون الإعادة مأخوذة من حديث عمار ، كأنهم إذ نزلت آية التيمم توضؤوا ، وأعادوا ما كانوا قد صلوا بغير وضوء .

3150 - وعلى هذا ترتبت الآثار ، وعلى هذين القولين فقهاء الأمصار .

3151 - وأما قول ابن خواز منداذ في سقوط الصلاة عمن معه عقله ؛ لعدم الطهارة - فقول ضعيف مهجور ، شاذ ، مرغوب عنه .

3152 - وقال ابن القاسم : كيف تسقط الصلاة عمن معه عقله لعدم [ ص: 152 ] الطهارة لم يغم عليه ولم يجن ؟ ! وعلى هذا سائر العلماء فيمن لم يصل إلى الصعيد ولا الماء ، فإذا زال المانع له توضأ أو تيمم وصلى .

3153 - وذكر ابن حبيب ، قال : سألت مطرفا ، وابن الماجشون ، وأصبغ بن الفرج عن الخائف تحضره الصلاة وهو على دابته ، على غير وضوء ، ولا يجد إلى النزول للوضوء والتيمم سبيلا . فقال بعضهم : يصلي كما هو على دابته إيماء ، فإذا أمن توضأ إن وجد الماء ، أو تيمم إن لم يجد الماء ، وأعاد الصلاة في الوقت ، وبعد الوقت .

3154 - وقال لي أصبغ بن الفرج : لا يصلي وإن خرج الوقت ، حتى يجد السبيل إلى الطهور بالماء ، أو الصعيد عند عدم الماء .

3155 - قال : ولا يجوز لأحد أن يصلي بغير طهور .

3156 - قال عبد الملك بن حبيب : وهذا أحب إلي قال : وكذلك الأسير المغلول ، لا يجد السبيل إلى الوضوء والمريض المثبت الذي لا يجد من يناوله الماء ، ولا يستطيع التيمم ، هما مثل الذي وصفنا من الخائف .

3157 - وكذلك قال أصبغ بن الفرج في هؤلاء الثلاثة .

3158 - قال : وهو أحسن ذلك عندي ، وأقواه .

3159 - وأما الشافعي فعنه في هذا روايتان : إحداهما لا يصلي حتى يجد طهارة ، والأخرى يصلي كما هو ويعيد الصلاة ، وهو المشهور عنه .

[ ص: 153 ] 3160 - قال المزني : وإذا كان محبوسا لا يقدر على طهارة بماء أو تراب نظيف صلى ، وأعاد إذا قدر .

3161 - وقال أبو حنيفة في المحبوس في المصر : إذا لم يجد ماء ولا ترابا نظيفا لم يصل ، فإذا وجد ذلك صلى .

3162 - وقال أبو يوسف ، ومحمد ، والثوري ، والشافعي والطبري : يصلي ويعيد ، كقول ابن القاسم .

3163 - وقال أبو ثور : القياس ألا يصلي من لا يجد الماء ، ولا قدر عليه ولا على الصعيد وإن خرج الوقت ، فإذا قدر على ذلك صلى بالطهارة تلك الصلاة ، ثم رجع ، فقال بقول الشافعي ، ومن تابعه في هذا الباب .

3164 - وقد قال أبو ثور أيضا : إن القياس فيمن لم يقدر على الطهارة أن يصلي كما هو ، ولا يعيد ، كمن لا يقدر على الثوب ، وصلى عريانا الصلاة لازمة له ، يصلي على ما يقدر ، ويؤدي ما عليه بقدر طاقته .

3165 - وعند أبي يوسف ، وأبي حنيفة ، ومحمد ، والشافعي : إن وجد المحبوس في المصر ترابا نظيفا صلى في قولهم ، وأعاد .

3166 - وقال زفر : لا يتيمم ، ولا يصلي ، وإن وجد ترابا نظيفا على أصله ؛ لأنه لا يتيمم أحد في الحضر .

3167 - وقال ابن القاسم : لو تيمم من لا يجد الماء في المصر على التراب النظيف ، أو على وجه الأرض لم تكن عليه إعادة إذا وجد الماء بعد الوقت .

[ ص: 154 ] 3168 - قال أبو عمر : ها هنا مسألة أخرى في تيمم الذي يخشى فوت الوقت وهو في الحضر ، نذكرها بعد إن شاء الله .

3169 - قال أبو عمر : أما الذين ذهبوا إلى ألا يصلي حتى يجد الطهارة ، فحجتهم قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " لا يقبل الله صلاة بغير طهور " وليس فرض الوقت بأوكد من هذا ، كما أنه لا يقبلها قبل وقتها .

3170 - وأما الذين ذهبوا إلى أن يصلي كما هو ، ويعيد فاحتاطوا للصلاة في الوقت على حسب الاستطاعة ، لاحتمال قوله : " بغير طهور " لمن قدر عليه . ولم يكونوا على يقين من هذا التأويل ، فرأوا الإعادة واجبة مع وجود الطهارة .

3171 - قال أبو عمر : في حديث مالك هذا ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه عن عائشة قولها : " فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أصبح على غير ماء ، ولم يكن يومئذ طهارة غير الماء ، وحينئذ نزلت آية التيمم " دليل على أن من عدم الماء لم يصل حتى يمكنه ، والله أعلم .

3172 - وقد يحتمل قولها " حتى أصبح " قارب الصباح ، أو طلع الفجر ، ولم تطلع الشمس حتى نزلت آية التيمم . والله أعلم .

3173 - وقد ذكرنا في " التمهيد " في هذا الموضع الأحاديث عن النبي - عليه السلام - أنه قال " لا يقبل الله صلاة بغير طهور ، ولا صدقة من غلول " .

[ ص: 155 ] 3174 - وقوله عليه السلام : " لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ " بالأسانيد الصحاح ، والحمد لله .

3175 - وقوله في حديث مالك : وليسوا على ماء ، وليس معهم ماء ، دليل واضح على أن الوضوء بالماء قد كان لازما لهم قبل نزول آية التيمم . وهي آية الوضوء ، وأنهم لم يكونوا يصلون إلا بوضوء قبل نزول الآية .

3176 - ألا ترى قوله : " فأنزل الله آية التيمم " وهي آية الوضوء المذكورة في تفسير المائدة ، أو الآية التي في سورة النساء ، ليس التيمم مذكورا في غير هاتين الآيتين ، وهما مدنيتان .

3177 - وليست الآية بالكلمة أو الكلمتين ، وإنما هي : الكلام المجتمع الدال على الإعجاز ، الجامع لمعنى يستفاد ، القائم بنفسه .

3178 - ومعلوم أن غسل الجنابة لم يفترض قبل الوضوء ، فكما أنه معلوم عند جميع أهل السير أن النبي - صلى الله عليه وسلم - افترضت عليه الصلاة بمكة والغسل من الجنابة ، وأنه لم يصل قط بمكة إلا بوضوء مثل وضوئه بالمدينة ، ومثل وضوئنا اليوم .

3179 - وهذا ما لا يجهله عالم ولا يدفعه إلا معاند .

[ ص: 156 ] 3180 - وفيما ذكرنا دليل على أن آية الوضوء إنما نزلت ليكون فرضها المتقدم متلوا في التنزيل ، ولها نظائر ليس هذا موضع ذكرها .

3181 - وفي قوله في حديث مالك : " فنزلت آية التيمم " ، ولم يقل : فنزلت آية الوضوء ما يدلك أن الذي طرأ عليهم من العلم في ذلك الوقت حكم التيمم ، لا حكم الوضوء بالماء ، والله أعلم .

3182 - ومن فضل الله ونعمته على عباده أن نص على حكم الوضوء وهيئته بالماء ، ثم أخبر بحكم التيمم عند عدم الماء . فقال أسيد بن الحضير " ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر " .

3183 - وفي قوله : " وليس معهم ماء " دليل على أنه غير واجب حمل الماء للوضوء ، وأنه جائز سلوك كل طريق مباح سلوكها ، وإن عدم الماء في بعضها .


الحـــواشي 1  2  3  
السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة