تفسير القرآن

التحرير والتنوير

محمد الطاهر ابن عاشور

دار سحنون

سنة النشر: -
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: خمسة عشر جزءا

التمهيدالمقدمة الأولى في التفسير والتأويل وكون التفسير علما
المقدمة الثانية في استمداد علم التفسيرالمقدمة الثالثة في صحة التفسير بغير المأثور ومعنى التفسير بالرأي ونحوه
المقدمة الرابعة فيما يحق أن يكون غرض المفسرالمقدمة الخامسة في أسباب النزول
المقدمة السادسة في القراءاتالمقدمة السابعة قصص القرآن
المقدمة الثامنة في اسم القرآن وآياته وسوره وترتيبها وأسمائهاالمقدمة التاسعة في أن المعاني التي تتحملها جمل القرآن تعتبر مرادة بها
المقدمة العاشرة في إعجاز القرآنسورة الفاتحة
سورة البقرةسورة آل عمران
سورة النساءسورة المائدة
سورة الأنعامسورة الأعراف
سورة الأنفالسورة التوبة
سورة يونسسورة هود
سورة يوسفسورة الرعد
سورة إبراهيمسورة الحجر
سورة النحلسورة الإسراء
سورة الكهفسورة مريم
سورة طهسورة الأنبياء
سورة الحجسورة المؤمنين
سورة النورسورة الفرقان
سورة الشعراءسورة النمل
سورة القصصسورة العنكبوت
سورة الرومسورة لقمان
سورة السجدةسورة الأحزاب
سورة سبأسورة فاطر
سورة يسسورة الصافات
سورة صسورة الزمر
سورة المؤمنسورة فصلت
سورة الشورىسورة الزخرف
سورة الدخانسورة الجاثية
سورة الأحقافسورة محمد
سورة الفتحسورة الحجرات
سورة قسورة الذاريات
سورة الطورسورة النجم
سورة القمرسورة الرحمن
سورة الواقعةسورة الحديد
سورة المجادلةسورة الحشر
سورة الممتحنةسورة الصف
سورة الجمعةسورة المنافقون
سورة التغابنسورة الطلاق
سورة التحريمسورة الملك
سورة القلمسورة الحاقة
سورة المعارجسورة نوح
سورة الجنسورة المزمل
سورة المدثرسورة القيامة
سورة الإنسانسورة المرسلات
سورة النبأسورة النازعات
سورة عبسسورة التكوير
سورة الانفطارسورة المطففين
سورة الانشقاقسورة البروج
سورة الطارقسورة الأعلى
سورة الغاشيةسورة الفجر
سورة البلدسورة الشمس
سورة الليلسورة الضحى
سورة الانشراحسورة التين
سورة العلقسورة القدر
سورة البينةسورة الزلزلة
سورة العادياتسورة القارعة
سورة التكاثرسورة العصر
سورة الهمزةسورة الفيل
سورة قريشسورة الماعون
سورة الكوثرسورة الكافرون
سورة النصرسورة المسد
سورة الإخلاصسورة الفلق
سورة الناس
مسألة: الجزء الثلاثون
( بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره

إضراب انتقالي ، وهو للترقي من مضمون ( ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر ) إلى الإخبار بأن الكافر يعلم ما فعله لأنهم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ، إذ هو قرأ كتاب أعماله فقال ( يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه ) ، وقالوا ( ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ) . وقال تعالى ( اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) .

ونظم قوله ( بل الإنسان على نفسه بصيرة ) صالح لإفادة معنيين :

أولهما : أن يكون ( بصيرة ) بمعنى مبصر شديد المراقبة فيكون ( بصيرة ) خبرا عن ( الإنسان ) . و ( على نفسه ) متعلقا بـ ( بصيرة ) ، أي الإنسان بصير بنفسه . وعدي بحرف ( على ) لتضمينه معنى المراقبة وهو معنى قوله في الآية الأخرى ( كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) . وهاء ( بصيرة ) تكون للمبالغة مثل هاء علامة ونسابة ، أي الإنسان عليم بصير قوي العلم بنفسه يومئذ .

والمعنى الثاني : أن يكون ( بصيرة ) مبتدأ ثانيا ، والمراد به قرين الإنسان من الحفظة وعلى نفسه خبر المبتدأ الثاني مقدما عليه ، ومجموع الجملة خبرا عن ( الإنسان ) ، و ( بصيرة ) حينئذ يحتمل أن يكون معنى بصير ، أي مبصر [ ص: 348 ] والهاء للمبالغة كما تقدم في المعنى الأول ، وتكون تعدية ( بصيرة ) بـ ( على ) لتضمينه معنى الرقيب كما في المعنى الأول .

ويحتمل أن تكون ( بصيرة ) صفة لموصوف محذوف ، تقديره : حجة بصيرة ، وتكون ( بصيرة ) مجازا في كونها بينة كقوله تعالى ( قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر ) . ومنه قوله تعالى ( وآتينا ثمود الناقة مبصرة ) والتأنيث لتأنيث الموصوف .

وقد جرت هذه الجملة مجرى المثل لإيجازها ووفرة معانيها .

وجملة ( ولو ألقى معاذيره ) في موضع الحال من المبتدأ وهو الإنسان ، وهي حالة أجدر بثبوت معنى عاملها عند حصولها .

و ( لو ) هذه وصلية كما تقدم عند قوله تعالى ( فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به ) في آل عمران . والمعنى : هو بصيرة على نفسه حتى في حال إلقائه معاذيره .

والإلقاء : مراد به الإخبار الصريح على وجه الاستعارة ، وقد تقدم عند قوله تعالى ( فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون ) في سورة النحل .

والمعاذير : اسم جمع معذرة ، وليس جمعا لأن معذرة حقه أن يجمع على معاذر ، ومثل المعاذير قولهم : المناكير ، اسم جمع منكر . وعن الضحاك أن معاذير هنا جمع معذار بكسر الميم وهو الستر بلغة اليمن يكون الإلقاء مستعملا في المعنى الحقيقي ، أي الإرخاء . وتكون الاستعارة في المعاذير بتشبيه جحد الذنوب كذبا بإلقاء الستر على الأمر المراد حجبه .

والمعنى : أن الكافر يعلم يومئذ أعماله التي استحق العقاب عليها ويحاول أن يتعذر وهو يعلم أن لا عذر له ولو أفصح عن جميع معاذيره .

و ( معاذيره ) : جمع معرف بالإضافة يدل على العموم . فمن هذه المعاذير قولهم ( رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت ) ومنها قولهم ( ما جاءنا من بشير ) وقولهم ( هؤلاء أضلونا ) ونحو ذلك من المعاذير الكاذبة .

السابق

|

| من 1

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة