الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      صفحة جزء
                                                                                      [ ص: 361 ] التبوذكي ( ع )

                                                                                      الحافظ الإمام الحجة ، شيخ الإسلام أبو سلمة موسى بن إسماعيل المنقري مولاهم البصري التبوذكي .

                                                                                      ولد في صدر خلافة أبي جعفر .

                                                                                      وروى عن : أعين الخوارزمي من صغار التابعين ، وجرير بن حازم ، وشعبة حديثا واحدا ، وجويرية بن أسماء ، وحماد بن سلمة ، والقاسم بن الفضل ، وهمام بن يحيى ، ومبارك بن فضالة ، وأبي هلال ، ويزيد بن إبراهيم التستري ، ومحمد بن راشد المكحولي ، وسليمان بن المغيرة ، والضحاك بن نبراس ، وعبد العزيز بن الماجشون ، وعبد العزيز بن المختار ، وعبد العزيز بن مسلم ، ومهدي بن ميمون ، ووهيب ، وابن المبارك ، وحماد بن زيد حديثا واحدا ، وخلق كثير .

                                                                                      وكان من بحور العلم ، أول سماعاته في عام ستين ومائة .

                                                                                      حدث عنه : البخاري ، وأبو داود ، والباقون عن رجل عنه ، والحسن بن علي الخلال ، ويحيى بن معين ، ومحمد بن يحيى ، وأحمد بن الحسن الترمذي ، وأبو زرعة ، ويعقوب الفسوي ، وإبراهيم بن ديزيل ، وإبراهيم الحربي ، وإسماعيل سمويه ، وأبو حاتم ، ومحمد بن غالب تمتام ، وأبو الأحوص العكبري ، ومحمد بن أيوب بن الضريس ، والعباس بن الفضل الأسفاطي ، وسبطه الإمام أبو بكر بن أبي عاصم ، وأحمد بن داود المكي ، وخلق كثير .

                                                                                      قال عباس ، عن يحيى بن معين ، قال : ما جلست إلى شيخ إلا هابني ، أو عرف لي ، ما خلا هذا الأثرم التبوذكي ، فعددت لابن معين ما كتبنا عنه خمسة وثلاثين ألف حديث .

                                                                                      [ ص: 362 ] وقال الحسين بن الحسن الرازي : سألت يحيى بن معين عن أبي سلمة ، فقال : ثقة مأمون .

                                                                                      وروى أبو حاتم ، عن يحيى ، قال : كان كيسا ، وكان حجاج بن منهال رجلا صالحا ، وأبو سلمة أتقنهما .

                                                                                      وقال أبو حاتم : سمعت أبا الوليد الطيالسي يقول : موسى بن إسماعيل ثقة صدوق .

                                                                                      وقال أبو حاتم أيضا : قال علي بن المديني : من لم يكتب عن أبي سلمة ، كتب عن رجل عنه .

                                                                                      قلت : هكذا جرى لمسلم توانى في لقيه ، فكتب عن رجل عنه .

                                                                                      وقال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث .

                                                                                      وقال أبو حاتم : كان ثقة لا أعلم أحدا بالبصرة ممن أدركناه أحسن حديثا منه قال : وإنما سمي التبوذكي ، لأنه اشترى بتبوذك دارا ، فنسب إليها .

                                                                                      وقال أحمد بن أبي خيثمة : سمعته يقول : لا جزي خيرا من سماني [ ص: 363 ] " تبوذكي " أنا مولى بني منقر ، إنما نزل داري قوم من أهل تبوذك ، فسموني " تبوذكي " .

                                                                                      ويقال : التبوذكي : هو الذي يبيع رقاب الدجاج وقوانصها .

                                                                                      قال ابن حبان : كان من المتقنين .

                                                                                      قال الحسن بن القاسم بن دحيم الدمشقي ، عن محمد بن سليمان المنقري البصري : قدم علينا يحيى بن معين ، فكتب عن أبي سلمة ، فقال له : إني أريد أن أذكر لك شيئا ، فلا تغضب . قال : هات . قال : حديث همام ، عن ثابت ، عن أنس ، عن أبي بكر حديث الغار لم يروه أحد من أصحابك ، إنما رواه عفان وحبان ، ولم أجده في صدر كتابك ، إنما وجدته على ظهره . قال : فتقول ماذا ؟ قال : تحلف لي أنك سمعته من همام ؟ قال : ذكرت أنك كتبت عني عشرين ألفا ، فإن كنت عندك فيها صادقا ، فما ينبغي أن تكذبني في حديث ، وإن كنت عندك كاذبا ، ما ينبغي أن تصدقني فيها ، ولا تكتب عني شيئا ، وترمي به . برة بنت أبي عاصم طالق ثلاثا إن لم أكن سمعته من همام . والله لا كلمتك أبدا .

                                                                                      [ ص: 364 ] قال حاتم بن الليث الجوهري : كان أبو سلمة أحمر الرأس واللحية ، يخضب بالحناء ، وكان قد رأى سعيد بن أبي عروبة ، وحفظ عنه مسائل ، مات بالبصرة في رجب سنة ثلاث وعشرين ومائتين .

                                                                                      وقال ابن سعد : مات ليلة الثلاثاء لثلاث عشرة خلت من رجب سنة ثلاث .

                                                                                      أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله ، أنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد ، أخبرنا زاهر بن طاهر ، أخبرنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن الكنجروذي أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أيوب الرازي ، حدثنا أبو عمر حفص بن عمر ، وأبو سلمة موسى بن إسماعيل قالا : حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " أعطي يوسف شطر الحسن " .

                                                                                      أخرجه مسلم عن شيبان ، عن حماد . فوقع لنا بدلا عاليا .

                                                                                      كتب إلينا أبو الفرج بن قدامة وغيره : أن محمد بن عمر أخبرهم : أخبرنا أبو غالب بن البناء ، أخبرنا أبو محمد الجوهري ، حدثنا أبو بكر القطيعي حدثنا محمد بن يونس القرشي ، حدثنا أبو سلمة ، حدثنا سعيد بن سلمة بن أبي الحسام ، عن هشام بن عروة ، عن أخيه ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : " اجتمع إحدى عشرة امرأة ، فتعاهدن ، وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئا " وذكر حديث أم زرع . . وقالت عائشة : قال لي [ ص: 365 ] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يا عائشة فكنت لك كأبي زرع لأم زرع " .

                                                                                      رواه مسلم عن الحلواني عن أبي سلمة ، فوقع لنا بدلا بعلو درجتين .

                                                                                      التالي السابق


                                                                                      الخدمات العلمية