بن عبد الرحمن،
الإمام، الحافظ شيخ الإسلام ، وعالم الديار
المصرية
أبو الحارث الفهمي مولى خالد بن ثابت بن ظاعن .
وأهل بيته يقولون : نحن من الفرس ، من أهل أصبهان . ولا منافاة بين
القولين .
مولده : بقرقشندة- قرية من أسفل أعمال مصر- في سنة
أربع
وتسعين
.
قاله يحيى بن بكير . وقيل : سنة
ثلاث وتسعين
.
ذكره سعيد بن
أبي مريم . والأول أصح ، لأن يحيى يقول : سمعت الليث يقول : ولدت
في
شعبان سنة أربع
قال الليث : وحججت سنة ثلاث عشرة ومائة .
سمع : عطاء بن أبي رباح ، وابن أبي مليكة ، ونافعا العمري ، وسعيد
بن أبي سعيد المقبري ، وابن شهاب الزهري ، وأبا الزبير المكي ، ومشرح
بن هاعان ، وأبا قبيل المعافري ، ويزيد بن أبي حبيب ، وجعفر بن ربيعة ،
وعبيد الله بن أبي جعفر ، وبكير بن عبد الله بن الأشج ، وعبد الرحمن بن
القاسم ، والحارث بن يعقوب ، ودراجا أبا السمح الواعظ ، وعقيل بن
خالد ، ويونس بن يزيد ، وحكيم بن عبد الله بن قيس ، وعامر بن يحيى
المعافري ، وعمر مولى غفرة، وعمران بن أبي أنس ، وعياش بن عباس ،
وكثير بن فرقد ، وهشام بن عروة ، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين ،
وأيوب بن موسى ،وبكر بن سوادة ، وأبا كثير الجلاح ، والحارث بن يزيد
الحضرمي ، وخالد بن يزيد ، وصفوان بن سليم ، وخير بن نعيم ، وأبا الزناد
وقتادة ، ومحمد بن يحيى بن حبان ، ويزيد بن عبد الله بن الهاد ، ويحيى
بن سعيد الأنصاري ، وخلقا كثيرا . حتى إنه يروي عن تلامذته ، وحتى أنه
روى عن نافع ، ثم روى حديثا بينه وبينه فيه أربعة أنفس ، وكذلك فعل في
شيخه ابن شهاب ، روى غير حديث بينه وبينه فيه ثلاثة رجال .
روى عنه خلق كثير . منهم ابن عجلان شيخه ، وابن لهيعة ،
وهشيم ، وابن وهب ، وابن المبارك ، وعطاف بن خالد ، وشبابة ،
وأشهب ، وسعيد بن شرحبيل ، وسعيد بن عفير ، والقعنبي ، وحجين بن
المثنى ، وسعيد بن أبي مريم ، وآدم بن أبي إياس ، وأحمد بن يونس "
وشعيب بن الليث ، ولده ، ويحيى بن بكير ، وعبد الله بن عبد الحكم ،
ومنصور بن سلمة ، ويونس بن محمد ، وأبو النضر هاشم بن القاسم ،
ويحيى بن يحيى الليثي ، ويحيى بن يحيى التميمي ، وأبو الجهم العلاء
بن موسى ، وقتيبة بن سعيد ، ومحمد بن رمح ، ويزيد بن موهب الرملي ،
وكامل بن طلحة ، وعيسى بن حماد زغبة ، وعبد الله بن صالح الكاتب ،
وعمرو بن خالد ، وعبد الله بن يوسف التنيسي .
ولحقه الحارث بن مسكين ، وسأله عن مسألة ، ورآه يعقوب بن
إبراهيم الدورقي ببغداد وهو صبي .
أخبرنا أحمد بن إسحاق ، أخبرنا الفتح ، أخبرنا الأرموي ، وابن
الداية ، والطرائفي ، قالوا : أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة ، أخبرنا عبيد الله
ابن عبد الرحمن ، حدثنا جعفر بن محمد الحافظ ، حدثنا قتيبة بن سعيد ،
حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب ، عن سعد بن سنان ، عن أنس بن
مالك ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال :
يكون بين يدي الساعة فتن كقطع الليل
المظلم ، يصبح الرجل فيها مؤمنا ، ويمسي كافرا ، ويمسي مؤمنا،
ويصبح كافرا ، يبيع أقوام دينهم بعرض من الدنيا
.
هذا الحديث حسن عال . أخرجه الترمذي
عن قتيبة ، فوافقناه
بعلو.
أخبرنا أبو علي يوسف بن أحمد الصالحي ، أخبرنا موسى بن عبد
القادر الجيلي ، أخبرنا أبو القاسم سعيد بن أحمد بن البناء ( ح ) وأخبرنا أبو
المعالي أحمد بن إسحاق بن محمد بن المؤيد القرافي ، الزاهد " بمصر ،
أخبرنا أبو علي الحسن بن إسحاق بن موهوب بن الجواليقي سنة عشرين
وست مائة ببغداد ( ح ) وقرأت على أبي حفص عمر بن عبد المنعم الطائي ،
عن أبي اليمن زيد بن الحسن الكندي ، أخبرنا أبو الفضل محمد بن عبد الله
بن المهتدي بالله في سنة اثنتين وثلاثين وخمس مائة ; قالوا : أخبرنا أبو نصر
محمد بن محمد بن علي الزينبي ، أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الوراق ،
حدثنا أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث الحافظ ، حدثنا عيسى بن
حماد التجيبي ، أخبرنا الليث بن سعد ، عن هشام بن عروة، عن أبيه ، عن
أسماء بنت أبي بكر ، قالت : لقد رأيت زيد بن عمرو بن نفيل قائما مسندا
ظهره إلى الكعبة يقول : يا معشر قريش ، والله ما فيكم أحد على دين
إبراهيم غيري ، وكان يحيي الموءودة ، يقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته :
مهْ ، لا تقتلها ، أنا أكفيك مؤنتها ، فيأخذها ، فإذا ترعرعت ، قال لأبيها :
إن شئت ، دفعتها إليك ، وإن شئت ، كفيتك مؤنتها .
هذا حديث صحيح ، وإنما يرويه الليث عن هشام بالإجازة ، لأن
البخاري ، أخرجه في صحيحه
تعليقا ، فقال : وقال الليث : كتب إلي
هشام بن عروة : فذكر الحديث . فهو في الصحيح وِجادة
على إجازة .
أخبرنا أحمد بن إسحاق : أخبرنا أكمل بن أبي الأزهر ، أخبرنا سعيد
بن أحمد ، أخبرنا محمد بن محمد ، أخبرنا محمد بن عمر بن زنبور ، حدثنا
أبو بكر بن أبي داود ، حدثنا عيسى بن حماد ، أخبرنا الليث ، عن سعيد
المقبري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :
إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة
.
أخبرنا عبد الحافظ بن بدران ، أخبرنا موسى بن عبد القادر ، والحسين
بن المبارك ، وأخبرنا أحمد بن المؤيد ، أخبرنا عبد اللطيف بن عسكر ،
وحسن بن أبي بكر بن الزبيدي ، والنفيس بن كرم ، وأخبرنا أحمد بن أبي
طالب ،
وخلق ، قالوا : أخبرنا أبو المنجا عبد الله بن عمر بن اللَّتِّي ، قالوا
ستَّتُهم : أخبرنا أبو الوقت السجزي ، أخبرنا محمد بن أبي مسعود ، أخبرنا
أبو محمد بن أبي شريح ، أخبرنا أبو القاسم البغوي ، أخبرنا العلاء بن موسى
الباهلي ، حدثنا الليث ، عن نافع ، أن ابن عمر كان إذا سئل عن نكاح
الرجل النصرانية أو اليهودية ، قال : إن الله حرم المشركات على
المسلمين ، ولا أعلم من الإشراك شيئا أكبر من أن تقول المرأة : ربها
عيسى ، وهو عبد من عبيد الله . أخرجه البخاري
عن قتيبة ، عن
الليث .
أخبرنا القاضي تاج الدين أبو محمد عبد الخالق بن عبد السلام بن
سعيد بن علوان ببعلبك ، بقراءتي ، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن
إبراهيم (ح) وأخبرنا عز الدين إسماعيل بن عبد الرحمن المرداوي ، أخبرنا
محمد بن خلف الفقيه ، سنة ست عشرة وست مائة (ح) وأخبرنا بيبرس
المجدي بحلب ، أخبرنا عبد الله بن عمر بن النخال ، قالوا : أخبرتنا فخر
النساء شهدة بنت أحمد الكاتبة
أخبرنا أبو الفضل محمد بن عبد السلام
الأنصاري ، (ح) وأخبرنا أبو الفداء إسماعيل بن الفراء ، أخبرنا أبو محمد
بن قدامة الفقيه
أخبرنا أبو الفتح بن البطي ، ويحيى بن ثابت البقال ،
قال أبو الفتح : أخبرنا أبو الفضل أحمد بن الحسن الحافظ ، وقال البقال :
أخبرنا أبي ، قالوا : أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب الحافظ ، قال : قرأت
على أبي العباس بن حمدان ، حدثكم محمد بن إبراهيم ، حدثنا يحيى بن
بكير ، حدثني الليث بن سعد ، عن يزيد بن الهاد ، عن إبراهيم بن سعد ،
عن صالح بن كيسان ، عن ابن شهاب ، عن ابن المسيب ، عن أبي هريرة
قال : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، يقول : فذكر الحديث :
بينا أنا نائم رأيتني
على قليب ، فنزعت ما شاء الله أن أنزع
.
أخبرناه إسماعيل بن عبد الرحمن ، وأحمد بن عبد الحميد ، قالا:
أخبرنا عبد الله بن أحمد الفقيه ، أخبرنا أبو بكر بن النقور ، أخبرنا علي بن
محمد العلاف ، أخبرنا أبو الحسن بن الحمامي ، حدثنا دعلج بن أحمد ،
حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي ، حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ،
عن يزيد بن الهاد ، عن إبراهيم بن سعد ، عن صالح بن كيسان ، عن ابن
شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
يقول :
بينا أنا نائم رأيتني على قليب ، فنزعت منها ما شاء الله ، ثم نزع ابن
قحافة ذنوبا أو ذنوبين ، وفي نزعه ضعف ، وليغفر الله له، ثم استحالت
غربا ، فأخذ ابن الخطاب ، فلم أر عبقريا من الناس ينزع نزعه حتى ضرب
الناس بعطن
.
رواه من حديث يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، مسلم في "صحيحه" ،
عن أبيه ، عن صالح نحوه ، والبخاري ، عن يسرة ، عن إبراهيم ، عن
الزهري بنفسه .
أخبرنا أبو المعالي القرافي ، أخبرنا الفتح بن عبد الله ، أخبرنا
الأرموي ، وابن الداية ، والطرائفي ، قالوا : أخبرنا ابن المسلمة ، أخبرنا
أبو الفضل الزهري ، حدثنا الفريابي ، حدثنا يزيد بن خالد الرملي ، حدثنا
الليث بن سعد ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، أن أبا إدريس عائذ الله
الخولاني ، أخبره أن يزيد بن عميرة ، وكان من أصحاب معاذ بن جبل ،
قال : كان معاذ لا يجلس مجلسا إلا قال حين يجلس : الله حكم قسط تبارك
اسمه ، هلك المرتابون .
كان الليث -رحمه الله- فقيه مصر ، ومحدثها ، ومحتشمها ، ورئيسها ،
ومن يفتخر بوجوده الإقليم ، بحيث إنّ متولي مصر وقاضيها وناظرها، من
تحت أوامره ، ويرجعون إلى رأيه ، ومشورته ، ولقد أراده المنصور على
أن ينوب له على الإقليم ، فاستعفى من ذلك .
ومن غرائب حديث الليث ، عن الزهري ، عن أنس ، حديث :
من
كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار
صححه أبو عيسى وغربه .
قال أبو مسهر الغساني شيخ أهل دمشق : قدم علينا الليث ، فكان
يجالس سعيد بن عبد العزيز ، فأتاه أصحابنا ، فعرضوا عليه ، فلم أر أنا أخْذَ
ذلك عرضا . حتى قدمت على مالك .
عبد الله بن أحمد بن شبويه : سمعت سعيد بن أبي مريم ، سمعت
ليث بن سعد يقول : بلغت الثمانين ، وما نازعت صاحب هوى قط .
قلت : كانت الأهواء والبدع خاملة في زمن الليث ، ومالك ،
والأوزاعي ، والسنن ظاهرة عزيزة . فأما في زمن أحمد بن حنبل ، وإسحاق ،
وأبي عبيد ، فظهرت البدعة ، وامتحن أئمة الأثر ، ورفع أهل الأهواء
رءوسهم بدخول الدولة معهم ، فاحتاج العلماء إلى مجادلتهم بالكتاب
والسنة ، ثم كثر ذلك ، واحتج عليهم العلماء أيضا بالمعقول ، فطال
الجدال ، واشتد النزاع ، وتولدت الشبه . نسأل الله العافية .
قال ابن بكير : سمعت الليث يقول : سمعت بمكة سنة ثلاث عشرة
ومائة من الزهري وأنا ابن عشرين سنة .
وقال عيسى بن زغبة ، عن الليث قال : أصلنا من أصبهان ، فاستوصوا
بهم خيرا .
قال يحيى بن بكير : أخبرني من سمع الليث يقول : كتبت من علم ابن
شهاب علما كثيرا ، وطلبت ركوب البريد إليه ، إلى الرصافة ، فخفت أن لا
يكون ذلك لله ، فتركته ، ودخلت على نافع ، فسألني ، فقلت : أنا
مصري . فقال : ممن ؟ قلت : من قيس ؟ قال : ابن كم ؟ قلت : ابن
عشرين سنة . قال : أما لحيتك ، فلحية ابن أربعين
.
قال أبو صالح : خرجت مع الليث إلى العراق سنة إحدى وستين
ومائة . خرجنا في شعبان ، وشهدنا الأضحى ببغداد ، قال : وقال لي
الليث ونحن ببغداد : سل عن منزل هشيم الواسطي ، فقل له : أخوك
ليث المصري يقرئك السلام ، ويسألك أن تبعث إليه شيئا من كتبك ، فلقيت
هشيما ، فدفع إلي شيئا ، فكتبنا منه ، وسمعتها مع الليث
.
قال الحسن بن يوسف بن مليح : سمعت أبا الحسن الخادم ، وكان قد
عمي من الكبر في مجلس يسر ، قال : كنت غلاما لزبيدة ، وأتي بالليث بن
سعد تستفتيه ، فكنت واقفا على رأس ستي زبيدة ، خلف الستارة ، فسأله
الرشيد ، فقال له : حلفْتُ
إن لي جنتين ، فاستحلفه الليث ثلاثا : إنك
تخاف الله ؟ فحلف له ، فقال : قال الله
وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ
قال : فأقطعه قطائع كثيرة بمصر
.
قلت : إن صح هذا ، فهذا كان قبل خلافة هارون .
قال محمد بن إبراهيم العبدي : سمعت ابن بكير يحدث عن يعقوب
بن داود وزير المهدي ، قال : قال أمير المؤمنين لما قدم الليث العراق :
الزم هذا الشيخ ، فقد ثبت عندي أنه لم يبق أحد أعلم بما حمل منه
.
الفسوي : حدثنا ابن بكير ، قال : قال الليث : قال لي أبو جعفر :
تَلِي لي مصر ؟ قلت : لا يا أمير المؤمنين ، إني أضعف عن ذلك ، إني رجل
من الموالي ، فقال : ما بك ضعف معي ، ولكن ضعفت نيتك في العمل
لي
.
وحدثنا ابن بكير ، قال : قال عبد العزيز بن محمد : رأيت الليث عند
ربيعة يناظرهم في المسائل ، وقد فرفر أهل الحلقة
.
أبو إسحاق بن يونس الهروي : حدثنا الدارمي ، حدثنا يحيى بن
بكير ، حدثنا شرحبيل بن جميل قال : أدركت الناس أيام هشام الخليفة ،
وكان الليث بن سعد حدث السن ، وكان بمصر عبيد الله بن أبي جعفر ،
وجعفر بن ربيعة ، والحارث بن يزيد ، ويزيد بن أبي حبيب ، وابن هبيرة ،
وإنهم يعرفون لليث فضله وورعه وحسن إسلامه عن حداثة سنه ، ثم قال ابن
بكير : لم أر مثل الليث .
وروى عبد الملك بن يحيى بن بكير ، عن أبيه ، قال : ما رأيت أحدا
أكمل من الليث .
و
قال ابن بكير : كان الليث فقيه البدن ، عربي اللسان ، يحسن القرآن
والنحو ، ويحفظ الحديث والشعر ، حسن المذاكرة ، فما زال يذكر خصالا
جميلة ، ويعقد بيده ، حتى عقد عشرة : لم أر مثله
.
ونقل الخطيب في "تاريخه"
عن محمد بن إبراهيم البوشنجي ،
سمع ابن بكير ، يقول : أخبرت عن سعيد بن أبي أيوب ، قال : لو أن مالكا
والليث اجتمعا ، لكان مالك عند الليث أخرس ، ولباع الليث مالكا فيمن
يزيد .
قلت : لا يصح إسنادها لجهالة من حدث عن سعيد بها ، أو أن سعيدا
ما عرف مالكا حق المعرفة .
أخبرنا المؤمل بن محمد ، والمسلم بن علان كتابة ، قالا : أخبرنا أبو
اليمن الكندي ، أخبرنا أبو منصور الشيباني ، أخبرنا أبو بكر الحافظ ، أخبرنا
ابن رزق ، أخبرنا علي بن محمد المصري ، حدثنا محمد بن أحمد بن
عياض بن أبي طيبة المفرض
حدثنا هارون بن سعيد : سمعت ابن وهب
يقول : كل ما كان في كتب مالك : وأخبرني . من أرضى من أهل العلم ، فهو
الليث بن سعد
.
وبه إلى أبي بكر : حدثنا الصوري ، أخبرنا عبد الرحمن بن عمر
التجيبي ،
أخبرنا الحسن بن يوسف بن صالح بن مليح الطرائفي ، سمعت
الربيع بن سليمان يقول : قال ابن وهب : لولا مالك ، والليث ، لضل
الناس
.
قال أحمد الأبار : حدثنا أبو طاهر ، عن ابن وهب ، قال : لولا مالك ،
والليث ، هلكت ، كنت أظن كل ما جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- يفعل به
.
جعفر بن محمد الرسعني
حدثنا عثمان بن صالح ، قال : كان أهل
مصر ينتقصون عثمان ، حتى نشأ فيهم الليث ، فحدثهم بفضائله ، فكفوا .
وكان أهل [حمص]
ينتقصون عليا حتى نشأ فيهم إسماعيل بن عياشى ،
فحدثهم بفضائل علي ، فكفوا عن ذلك .
محمد بن أحمد بن عياض المفرض : سمعت حرملة يقول : كان
الليث بن سعد يصل مالكا بمائة دينار في السنة ، فكتب مالك إليه : علي
دَين ، فبعث إليه بخمس مائة دينار ، فسمعت ابن وهب يقول : كتب مالك
إلى الليث : إني أريد أن أُدخل بنتي على زوجها ، فأحب أن تبعث لي بشيء
من عصفر ، فبعث إليه بثلاثين حملا عصفرا ، فباع منه بخمس مائة دينار ،
وبقي عنده فضلة
.
قال أبو داود : قال قتيبة : كان الليث يستغل عشرين ألف دينار في كل
سنة ، وقال : ما وجبت علي زكاة قط . وأعطى الليث ابن لهيعة ألف دينار ،
وأعطى مالكا ألف دينار ، وأعطى منصور بن عمار الواعظ ألف دينار وجارية
تسوى ثلاث مائة دينار
.
قال : وجاءت امرأة إلى الليث ، فقالت : يا أبا الحارث ، إن ابنا لي
عليل ، واشتهى عسلا ، فقال : يا غلام ، أعطها مرطا من عسل ، والمرط :
عشرون ومائة رطل .
قال عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد : سمعت أبي يقول : ما
وجبت علي زكاة منذ بلغت .
وقال أبو صالح : سألت امرأة الليث منا من عسل ، فأمر لها بزق ،
وقال : سألت على قدرها ، وأعطيناها على قدر السعة علينا
.
قال يعقوب بن شيبة : حدثني عبد الله بن إسحاق ، سمعت يحيى بن
إسحاق السيلحيني ، قال : جاءت امرأة بسُكُرُّجة
إلى الليث تطلب
عسلا ، فأمر من يحمل معها زقا ، فجعلت تأبى ، وجعل الليث يأبى إلا أن
يحمل معها من عسل ، وقال : نعطيك على قدرنا .
وعن الحارث بن مسكين ، قال : اشترى قوم من الليث ثمرة ،
فاستَغْلَوها ، فاستقالوه ، فأقالهم ، ثم دعا بخريطة فيها أكياس ، فأمر لهم
بخمسين دينارا ، فقال له ابنه الحارث في ذلك . فقال : اللهم غفرا ، إنهم
قد كانوا أملوا فيها أملا ، فأحببت أن أعوضهم من أملهم بهذا .
أحمد بن عثمان النسائي : سمعت قتيبة ، سمعت شعيب بن الليث
يقول : خرجت حاجا مع أبي ، فقدم المدينة ، فبعث إليه مالك بن أنس بطبق
رطب ، قال : فجعل على الطبق ألف دينار ، ورده إليه .
إسماعيل سمَّويه : حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : صحبت الليث
عشرين سنة ، لا يتغدى ولا يتعشى الا مع الناس . كان لا يأكل إلا بلحم إلا
أن يمرض .
محمد بن أحمد بن عياض المفرض : حدثنا إسماعيل بن عمرو
الغافقي ، سمعت أشهب بن عبد العزيز يقول : كان الليث له كل يوم أربعة
مجالس يجلس فيها : أما أولها ، فيجلس لنائبة السلطان في نوائبه وحوائجه ،
وكان الليث يغشاه السلطان ، فإذا أنكر من القاضي أمرا ، أو من السلطان ،
كتب إلى أمير المؤمنين ، فيأتيه العزل ، ويجلس لأصحاب الحديث ، وكان
يقول : نجحوا أصحاب الحوانيت ، فإن قلوبهم معلقة بأسواقهم . ويجلس
للمسائل ، يغشاه الناس ، فيسألونه ، ويجلس لحوائج الناس ، لا يسأله أحد
فيرده ، كبرت حاجته أو صغرت . وكان يطعم الناس في الشتاء الهرائس
بعسل النحل وسمن البقر ، وفي الصيف سويق اللوز في السكر
.
وبه إلى الخطيب أبي بكر : أخبرنا البرقاني ، أخبرنا أبو إسحاق
المزكي ، أخبرنا السراج : سمعت قتيبة يقول : قفلنا مع الليث بن سعد من
الإسكندرية ، وكان معه ثلاث سفائن : سفينة فيها مطبخه ، وسفينة فيها
عائلته ، وسفينة فيها أضيافه. وكان إذا حضرت الصلاة يخرج إلى الشط ،
فيصلي . وكان ابنه شعيب إمامه ، فخرجنا لصلاة المغرب ، فقال : أين
شعيب ؟ ، فقالوا : حُمَّ ، فقام الليث ، فأذن وأقام ، ثم تقدم ، فقرأ
وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا
فقرأ :
" فلا يخاف عقباها
"
. وكذلك في
مصاحف أهل المدينة يقولون : هو غلط من الكاتب عند أهل العراق ،
ويجهر : ببسم الله الرحمن الرحيم . ويسلم تلقاء وجهه
.
الفسوي : قال ابن بكير : سمعت الليث كثيرا يقول : أنا أكبر من ابن
لهيعة ، فالحمد لله الذي متَّعنا بعقلنا
.
ثم قال ابن بكير : حدثني شعيب بن الليث ، عن أبيه قال : لما ودعت
أبا جعفر ببيت المقدس قال : أعجبني ما رأيت من شدة عقلك ، والحمد لله
الذي جعل في رعيتي مثلك . قال شعيب : كان أبي يقول : لا تخبروا بهذا ما
دمت حيا
.
قال قتيبة : كان الليث أكبر من ابن لهيعة بثلاث سنين ، وإذا نظرت
تقول : ذا ابن ، وذا أب ، يعني : ابن لهيعة الأب
.
قال : ولما احترقت كتب ابن لهيعة ، بعث إليه الليث من الغد بألف
دينار
.
قال محمد بن صالح الأشج : سئل قتيبة : من أخرج لكم هذه
الأحاديث من عند الليث ؟ فقال : شيخ كان يقال له : زيد بن الحباب
.
وقدم منصور بن عمار على الليث ، فوصله بألف دينار . واحترقت دار ابن
لهيعة ، فوصله بألف دينار ، ووصل مالكا بألف دينار ، وكساني قميص
سندس ، فهو عندي . رواها صالح بن أحمد الهمذاني ، عن محمد بن علي
بن الحسين الصيدناني ، سمعت الأشج
.
أحمد بن عثمان النسائي : سمعت قتيبة ، سمعت شعيبا يقول :
يستغلّ أبي في السنة ما بين عشرين ألف دينار إلى خمسة وعشرين ألفا ، تأتي
عليه السنة وعليه دَين .
وبه إلى الخطيب : أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، أخبرنا عبد الرحمن بن
محمد بن جعفر ، حدثنا إسحاق بن إسماعيل الرملي ، سمعت محمد بن
رمح يقول : كان دخل الليث بن سعد في كل سنة ثمانين ألف دينار ، ما
أوجب الله عليه زكاة درهم قط
.
قلت : ما مضى في دخله أصح .
أحمد بن محمد بن نجدة التنوخي : سمعت محمد بن رمح يقول :
حدثني سعيد الآدم ، قال : مررت بالليث بن سعد فتنحنح لي ، فرجعت
إليه ، فقال لي : يا سعيد ، خذ هذا القنداق
فاكتب لي فيه من يلزم
المسجد ، ممن لا بضاعة له ولا غلة . فقلت : جزاك الله خيرا يا أبا
الحارث .
وأخذت منه القُنداق ثم صرت إلى المنزل ، فلما صليت أوقدت
السراج وكتبت : بسم الله الرحمن الرحيم ، ثم قلت : فلان بن فلان . ثم
بدرتني نفسي فقلت : فلان بن فلان . قال : فبينا أنا على ذلك إذ أتاني
آت ، فقال : ها الله يا سعيد ، تأتي إلى قوم عاملوا الله سرا ، فتكشفهم
لآدمي ؟! مات الليث ، ومات شعيب ، أليس مرجعهم إلى الله الذي
عاملوه ؟ فقمت ولم أكتب شيئا ، فلما أصبحت ، أتيت الليث ، فتهلل
وجهه ، فناولته القنداق فنشره ، فما رأى فيه غير: بسم الله الرحمن
الرحيم . فقال : ما الخبر ؟ فأخبرته بصدق عما كان ، فصاح صيحة ،
فاجتمع عليه الناس من الحلق ، فسألوه فقال : ليس إلا خير، ثم أقبل
علي ، فقال : يا سعيد ، تبينتها وحرمتها ، صدقت . مات الليث أليس
مرجعهم إلى الله
.
قال مقدام بن داود : رأيت سعيدا الآدم ، وكان يقال : إنه من الأبدال .
قال أبو صالح : كان الليث يقرأ بالعراق من فوق علِّيَّة
على أصحاب
الحديث ، والكتاب بيدي ، فإذا فرغ ، رميت به إليهم ، فنسخوه .
روى عبد الملك بن شعيب ، عن أبيه ، قال : قيل لليث : أمتع الله
بك ، إنا نسمع منك الحديث ليس في كتبك ، فقال : أو كل ما في صدري
في كتبي ؟ لو كتبت ما في صدري ، ما وسعه هذا المركب . رواها الحافظ ابن
يونس ، حدثنا أحمد بن محمد بن الحارث ، حدثنا محمد بن عبد الملك ،
عن أبيه .
يحيى بن بكير : قال الليث : كنت بالمدينة مع الحجاج وهي كثيرة
السِّرقين
فكنت ألبس خفين ، فإذا بلغت باب المسجد ، نزعت
أحدهما ، ودخلت . فقال يحيى بن سعيد الأنصاري : لا تفعل هذا ، فإنك
إمام منظور إليك- يريد لُبس خف على خف .
الأثرم : سمعت أبا عبد الله يقول : ما في هؤلاء المصريين - أثبت من
الليث ، لا عمرو بن الحارث ولا أحد ، وقد كان عمرو بن الحارث عندي ،
ثم رأيت له أشياء مناكير ، ما أصحَّ حديثَ ليث بن سعد ، وجعل يثني عليه ،
فقال رجل لأبي عبد الله : إن إنسانا ضعفه. فقال: لا يدري
.
وقال الفضل بن زياد : قال أحمد : ليث كثير العلم ، صحيح الحديث
.
وقال أحمد بن سعد الزهري : سمعت أحمد بن حنبل يقول : الليث
ثقة ثبت.
وقال أبو داود : سمعت أحمد يقول : ليس في المصريين أصح حديثا
من الليث بن سعد ، وعمرو بن الحارث يقاربه .
وقال عبد الله بن أحمد : سمعت أبي يقول : أصح الناس حديثا عن
سعيد المقبري ليث بن سعد ، يفصل ما روى عن أبي هريرة، وما عن أبيه عن
أبي هريرة . هو ثبت في حديثه جدا .
وقال حنبل : سئل أحمد : ابنُ أبي ذِئب أحبُّ إليك عن المقبري أو
ابن عجلان ؟ قال : ابن عجلان اختلط عليه سماعه من سماع أبيه ، الليث
أحب إلي منهم في المقبري
.
وقال عثمان الدارمي : سمعت يحيى بن معين يقول : الليث أحب
إلي من يحيى بن أيوب ، ويحيى ثقة . قلت : فكيف حديثه عن نافع ؟
فقال : صالح ، ثقة .
وقال أحمد بن سعد بن أبي مريم : قال ابن معين : الليث عندي أرفع
من ابن إسحاق . قلت : فالليث أو مالك ؟ قال : مالك .
وعن أحمد بن صالح - وذكر الليث - فقال : إمام قد أوجب الله علينا
حقه ، لم يكن بالبلد بعد عمرو بن الحارث مثله .
وقال سهل بن أحمد الواسطي : سمعت الفلاس يقول : ليث بن سعد
صدوق ، سمعت ابن مهدي يحدث عن ابن المبارك ، عنه .
قال ابن سعد : استقل الليث بالفتوى ، وكان ثقة ، كثير الحديث ،
سريا من الرجال ، سخيا ، له ضيافة .
وقال يعقوب بن شيبة : في حديثه عن الزهري بعض الاضطراب .
عن الليث قال : ارتحلت إلى الإسكندرية إلى الأعرج ، فوجدته قد
مات ، فصليت عليه .
وقال العجلي والنسائي : الليث ثقة .
وقال ابن خراش : صدوق صحيح الحديث .
عباس الدوري : حدثنا يحيى بن معين ، قال : هذه رسالة مالك إلى
الليث ، حدثنا بها عبد الله بن صالح يقول فيها : وأنت في إمامتك وفضلك
ومنزلتك من أهل بلدك ، وحاجة من قبلك إليك ، واعتمادهم على ما جاءهم
منك.
أحمد بن عبد الرحمن بن وهب : سمعت الشافعي يقول : الليث أفقه
من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به
.
وقال أبو زُرْعة الرازي : سمعت يحيى بن بكير يقول : الليث أفقه من
مالك ، ولكن الحظوة لمالك -رحمه الله
.
وقال حرملة : سمعت الشافعي يقول : الليث أتبع للأثر من مالك .
وقال علي بن المديني : الليث ثبت .
وقال أبو حاتم : هو أحب إلي من مفضل بن فضالة
.
وقال أبو داود : حدثني محمد بن الحسين : سمعت أحمد يقول :
الليث ثقة ولكن في أخذه سهولة .
قال يحيى بن بكير : قال الليث : قال لي المنصور : تلي لي مصر؟
فاستعفيت . قال : أما إذ أبيت فدلني على رجل أقلده مصر . قلت : عثمان
بن الحكم الجذامي
رجل له صلاح ، وله عشيرة . قال : فبلغ عثمان
ذلك ، فعاهد الله ألا يكلم الليث .
قال : وولي لهم الليث ثلاث ولايات لصالح بن علي
. قال صالح
لعمرو بن الحارث : لا أدع الليث حتى يتولى لي . فقال عمرو : لا يفعل .
فقال : لأضربن عنقه ، فجاءه عمرو فحذره ، فولي ديوان العطاء ، وولي
الجزيرة أيام أبي جعفر ، وولي الديوان أيام المهدي .
قال أبو عمرو أحمد بن محمد الحيري : سمعت محمد بن معاوية ،
يقول - وسليمان بن حرب إلى جنبه - : خرج الليث بن سعد يوما ، فقوموا
ثيابه ، ودابته ، وخاتمه ، وما عليه ، ثمانية عشر ألف درهم إلى عشرين
ألفا . فقال سليمان : لكن خرج علينا شعبة يوما ، فقوموا حماره وسرجه ،
ولجامه ، ثمانية عشر درهما إلى عشرين درهما .
عن أبي صالح كاتب الليث ، قال : كنا على باب مالك ، فامتنع عن
الحديث ، فقلت : ما يشبه هذا صاحبنا ؟ قال : فسمعها مالك ، فأدخلنا ،
وقال : من صاحبكم ؟ قلت : الليث ، قال : تشبهونا برجل كتبت إليه في
قليل عصفر، نصبغ به ثياب صبياننا، فأنفذ منه ما بعنا فضلته بألف
دينار
!
قال عبد الملك بن شعيب بن الليث : سمعت أسد بن موسى يقول :
كان عبد الله بن علي يطلب بني أمية ، فيقتلهم ، قال : فدخلت مصر في هيئة
رثة ، فأتيت الليث ، فلما فرغت من المجلس ، تبعني خادم له بمائة دينار ،
وكان في حُزَّتي
هميان فيه ألف دينار ، فأخرجتها ، فقلت : أنا في غنى .
استأذن لي على الشيخ ، فاستأذن ، فدخلت ، وأخبرته بنسبي واعتذرت من
الرد ، فقال : هي صلة .قلت : أكره أن أعود نفسي . قال : ادفعها إلى من
ترى من أصحاب الحديث
.
قال قتيبة : كان الليث يركب في جميع الصلوات إلى الجامع ،
ويتصدق كل يوم على ثلاث مائة مسكين .
سليم بن منصور بن عمار : حدثنا أبي قال : دخلت على الليث
خلوة ، فأخرج من تحته كيسا فيه ألف دينار ، وقال : يا أبا السري ، لا تعلم
بها ابني ، فتهون عليه
.
أبو صالح ، عن الليث ، قال لي الرشيد : ما صلاح بلدكم ؟ قلت :
بإجراء النيل ، وبصلاح أميرها ، ومن رأس العين يأتي الكدر ، فإن صفت
العين ، صفت السواقي . قال : صدقت
.
وعن ابن وزير قال : قد ولي الليث الجزيرة ، وكان أمراء مصر لا
يقطعون أمرا إلا بمشورته . فقال أبو المسعد ، ووصلها إلى المنصور :
لعبـد الله عبد الله عنـدي
نصائح حكتها في السر وحدي
أمير المؤمنين تلاف مصرا
فـإن أميرهـا ليـث بن سعدِ
قال بكر بن مضر : قدم علينا كتاب مروان بن محمد إلى حوثرة
والي مصر : إني قد بعثت إليكم أعرابيا بدويا فصيحا من حاله ، ومن حاله ،
فاجمعوا له رجلا يسدده في القضاء ، ويصوبه في المنطق . فأجمع رأي
الناس على الليث بن سعد ، وفي الناس معلماه : يزيد بن أبي حبيب ،
وعمرو بن الحارث .
قال أحمد بن صالح : أعضلتِ الرشيدَ مسألة فجمع لها فقهاء
الأرض ، حتى أشخص الليث ، فأخرجه منها .
قال سعيد بن أبي مريم : حدثنا الليث قال : قدمت مكة ، فجئت أبا
الزبير ، فدفع إلي كتابين ، فانقلبت بهما ، ثم قلت : لو عاودته ، فسألته :
أسمعت هذا كله من جابر بن عبد الله ؟ فقال : منه ما سمعتُه ، ومنه ماحُدِّثت
به. فقلت له : عَلِّمْ لي على ما سمعتَ ، فعلَّم لي على هذا الذي عندي
.
قلت : قد روى الليث إسنادا عاليا في زمانه ، فعنده عن عطاء عن
عائشة ، وعن ابن أبي مليكة عن ابن عباس ، وعن نافع عن ابن عمر ، وعن
المقبري عن أبي هريرة . وهذا النمط أعلى ما يوجد في زمانه . ثم تراه ينزل
في أحاديث ، ولا يبالي لسعة علمه ، فقد روى أحاديثَ عن الهِقْل بن زياد ،
وهو أصغر منه بكثير ، عن الأوزاعي ، عن داود بن عطاء ، عن موسى بن عقبة
عن نافع مولى ابن عمر .
وقال عبد الله بن صالح : حدثنا الليث ، عن خالد بن يزيد ، عن
سعيد بن أبي هلال ، عن ابن الهاد ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، أنه سأل
عائشة -رضي الله عنها- عن قوله تعالى :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى
... الحديث
.
وقال أبو صالح: حدثنا الليث ، حدثني خالد بن يزيد ، عن سعيد ،
عن ابن عجلان ، عن أبي الزبير ، أخبره أنه رأى ابن عمر إذا سجد ، فرفع
رأسه من السجدة الأولى ، قعد على أطراف أصابعه ويقول : إنه من السنة .
لم يروه إلا الليث ، تفرد به عنه أبو صالح .
جماعة قالوا : حدثنا الليث ، عن ابن الهاد ، عن عبد الوهاب بن أبي
بكر ، عن عبد الله بن مسلم ، عن ابن شهاب ، عن أنس
أن النبي-صلى الله عليه وسلم-سئل
عن الكوثر فقال : نهر أعطانيه ربي ، أشد بياضا من اللبن ، وأحلى من
العسل ، وفيه طير كأعناق الجزر فقال عمر : يا رسول الله ، إن تلك الطير
ناعمة ! قال : آكلها أنعم منها يا عمر
.
سمعه ابن بكير ومنصور بن سلمة ، ويونس بن محمد منه ، وعبد الله
هو أخو الزهري .
قال عبد الله بن عبد الحكم : كنا في مجلس الليث ، فذكر العدس ،
فقال مسلمة بن علي : بارك فيه سبعون نبيا ، فقضى الليث صلاته وقال : ولا
نبي واحد ، إنه بارد مؤذ
.
قال عبد العزيز الدراوردي : لقد رأيت الليث ، وإن ربيعة ويحيى بن
سعيد ليتزحزحون له زحزحة .
قال سعيد الآدم : قال العلاء بن كثير : الليث بن سعد سيدنا وإمامنا وعالمنا .
قال ابن سعد : كان الليث قد استقل بالفتوى في زمانه .
قال يحيى بن بكير ، وسعيد بن أبي مريم : مات الليث
للنصف من
شعبان سنة خمس وسبعين ومائة
قال يحيى : يوم الجمعة ، وصلى عليه
موسى بن عيسى . وقال سعيد : مات ليلة الجمعة .
قال خالد بن عبد السلام الصدفي : شهدت جنازة الليث بن سعد مع
والدي ، فما رأيت جنازة قط أعظم منها " رأيت الناس كلهم عليهم الحزن ،
وهم يعزي بعضهم بعضا ، ويبكون ، فقلت : يا أبت ، كأن كل واحد من
الناس صاحب هذه الجنازة ، فقال : يا بني ، لا ترى مثله أبدا .
قال أبو بكر الخلال الفقيه : أخبرني أحمد بن محمد بن واصل
المقرئ ، حدثنا الهيثم بن خارجة ، أخبرنا الوليد بن مسلم ، قال: سألت
مالكا ، والثوري ، والليث ، والأوزاعي عن الأخبار التي في الصفات .
فقالوا : أمروها كما جاءت .
وقال أبو عبيد : ما أدركنا أحدا يفسر هذه الأحاديث ، ونحن لا
نفسرها .
قلت : قد صنف أبو عبيد
كتاب "غريب الحديث" وما تعرض
لأخبار الصفات الإلهية بتأويل أبدا ، ولا فسر منها شيئا . وقد أخبر بأنه ما لحق
أحدا يفسرها ، فلو كان والله تفسيرها سائغا ، أو حتما ، لأوشك أن يكون
اهتمامهم بذلك فوق اهتمامهم بأحاديث الفروع والآداب . فلما لم يتعرضوا
لها بتأويل ، وأقروها على ما وردت عليه ، علم أن ذلك هو الحق الذي لا
حيدة عنه .
وقد روى الليث عمن هو في طبقته ، بل أصغر :
روى عن سعيد بن بشير ، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي ، وشعيب
بن إسحاق الدمشقي ،
وعبد العزيز بن الماجشون . وأبي معشر ، وهشام
بن سعد ، وروى عن رجل ، عن إبراهيم بن سعد ، وإبراهيم أصغر منه ،
وقد روى عن كاتبه أبي صالح حديثا واحدا .
فهذا ما انتهى إلينا من ترجمة الليث موجزا -رحمه الله- والحمد لله
وحده .