الإمام ، شيخ القراء والمفسرين،
أبو الحجاج المكي ، الأسود ، مولَى
السائب بن أبي السائب المخزومي ، ويقال : مولَى عبد الله بن السائب
القارئ ،
ويقال : مولى قيس بن الحارث المخزومي
روي عن ابن عباس ، فأكثر وأطاب ، وعنه أخذ القرآن ، والتفسير ،
والفقه ، وعن أبي هريرة ، وعائشة ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الله بن عمرو ،
وابن عمر ، ورافع بن خديج ، وأم كرز ، وجابر بن عبد الله ، وأبي سعيد
الخدري ، وأم هانئ ، وأسد بن ظهير ، وعدة .
تلا عليه جماعة : منهم ابن كثير الداري ، وأبو عمرو بن العلاء ، وابن
مُحَيْصِن .
وحدث عنه عكرمة ، وطاوس ، وعطاء -وهم من أقرانه-، وعمرو بن
دينار ، وأبو الزبير ، والحكم بن عتيبة ، وابن أبي نجيح ، ومنصور بن المعتمر ،
وسليمان الأعمش ، وأيوب السختياني ، وابن عون ، وعمر بن ذر ، ومعروف
بن مشكان ، وقتادة بن دعامة ، والفضل بن ميمون ، إبراهيم بن مهاجر ،
وحميد الأعرج ، وبكير بن الأخنس ، والحسن الفقيمي ، وخصيف ، وسليمان
الأحول ، وسيف بن سليمان ، وعبد الكريم الجزري ، وأبو حصين ، والعوام
بن حوشب ، وفطر بن خليفة ، والنضر بن عربي ، وخلق كثير .
قال الأنصاري : حدثنا الفضل بن ميمون : سمعت مجاهدا يقول :
عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة
.
وروى ابن إسحاق ، عن أبان بن صالح ، عن مجاهد ، قال : عرضت
القرآن ثلاث عرضات على ابن عباس ، أقفه عند كل آية ، أسأله فيم نزلت ،
وكيف كانت
.
قال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم : حدثنا الشافعي ، حدثنا
إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين ، قال : قرأتُ على شبل بن عباد ، وقرأ عَلَى
ابن كثير ، وأخبره ابن كثير أنه قرأ على مجاهد ، وقرأ مجاهد على ابن
عباس
.
قال سفيان الثوري : خذوا التفسير من أربعة : مجاهد ، وسعيد بن
جبير ، وعكرمة ، والضحاك
.
وقال خصيف : كان مجاهد أعلمهم بالتفسير
.
وقال قتادة : أعلم من بقي بالتفسير مجاهد .
قال أبو بكر بن عياش : قلت للأعمش : ما بالهم يتقون تفسير مجاهد ؟
قال : كانوا يرون أنه يسأل أهل الكتاب
.
قال ابن المديني : سمع مجاهد من عائشة . وقال يحيى القطان : لم
يسمع منها
.
قلت : بلى قد سمع منها شيئا يسيرا .
قال ابن جريج : لأن أكون سمعت من مجاهد ، فأقول : سمعت مجاهدا
أحبُّي من أهلي ومالي
.
قلت : مع أنه قلما سمع من مجاهد حرفين .
وقال يحيى بن معين ، وطائفة : مجاهد ثقة .
ويقال : سكن الكوفة بأخَرَة ، وكان كثير الأسفار والتنقل .
قال سلمة بن كهيل : ما رأيت أحدا يريد بهذا العلم وجه الله إلا هؤلاء
الثلاثة : عطاء ، ومجاهد ، وطاووس
.
بقية ، عن حبيب بن صالح : سمع مجاهدا يقول : استفرغ علمي
القرآن
.
شعبة ، عن رجل : سمعت مجاهدا يقول : صحبت ابن عمر وأنا أريد
أن أخدمه فكان يخدمني
.
إبراهيم بن مهاجر ، عن مجاهد ، قال : ربما أخذ ابن عمر لي
بالركاب
.
قال الأعمش : كنت إذا رأيت مجاهدا ازدريته ؛ متبذلا كأنه خَرْبَنْدَجٌ
ضلَّ حماره وهو مُغْتَمٌّ
.
روي الأجلح ، عن مجاهد ، قال : طلبنا هذا العلم وما لنا فيه نية ، ثم
رزق الله النية بعد
.
وقال منصور ، عن مجاهد ، قال : لا تنوِّهُوا بي في الخلق
.
حصين ، عن مجاهد : بينا أنا أصلي إذ قام مثل الغلام ذات ليلة ،
فشددت عليه لآخذه ، فوثب فوقع
خلف الحائط حتى سمعت وجبتَه ، ثم
قال : إنهم يهابونكم كما تهابونهم من أجل مُلك سليمان
.
وروي عن الأعمش ، قال : كان مجاهد كأنه حمَّال ، فإذا نطق خرج
من فيه اللؤلؤ .
وقال حميد الأعرج : كان مجاهد -رحمه الله- يُكبِّر من سورة
"والضحى"
.
قال أبو القاسم ابن عساكر : قدم مجاهد على سليمان بن عبد
الملك ، ثم على عمر بن عبد العزيز ، وشهد وفاته .
فروى مروان بن معاوية ، عن معروف بن مشكان ، عن مجاهد ، قال :
قال لي عمر بن عبد العزيز : يا مجاهد ما يقول الناس فيّ ؟ قلت : يقولون
مسحور . قال : ما أنا بمسحور . ثم دعا غلاما له فقال : ويحك ، ما حملك
على أن سقيتني السُّم ؟ قال : ألف دينار أُعطيتُها وأن أُعْتَق . قال : هاتها . فجاء
بها ، فألقاها في بيت المال، وقال : اذهب حيث لا يراك أحد
.
قال محمد بن عبيد ، عن الثوري ، قال : مجاهد مولى لبني زهرة
.
وقال أحمد بن حنبل : مجاهد مولى عبد الله بن السائب
.
وقال الحميدي وغيره : مولى قيس بن السائب
.
وقال ابن المديني : كان ابن إسحاق يقول في أحاديث مجاهد كلها :
مجاهد بن جبير
وهو مولى قيس بن السائب بن أبي السائب ، وكان السائب
شريك النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال ابن سعد
مولى قيس . وقال البخاري ومسلم كقول أحمد .
قال الحافظ عبد الغني المصري
للمصريين من مجاهد بن جبر آخر ، ذكره ابن يونس .
قال الأعمش : قال مجاهد : لو كنت قرأت قراءة ابن مسعود ، لم أحتَجْ
أن أسأل ابن عباس عن كثير من القرآن مما سألت
. رواه ابن عيينة عنه .
مطر الورَّاق ، عن قتادة ، قال : أعلم من بقي بالحلال والحرام الزهري ،
وأعلم من بقي بالقرآن مجاهد
.
قال ابن سعد
مجاهد ثقة ، فقيه ، عالم ، كثير الحديث .
قال ابن خراش : أحاديث مجاهد عن علي وعائشة ، مراسيل .
الثوري ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن مجاهد ، قال : ربما أخذ لي ابن
عمر بالركاب ، وربما أدخل ابن عباس أصابعه في إبطي
.
يعلى بن عبيد ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، قال : ما أدري أيُّ
النعمتين أعظم : أن هداني للإسلام ، أو عافاني من هذه الأهواء
.
قلت : مثل الرفض والقدر والتجهم .
يحيى بن سُلَيم : حدثنا عبد الوهاب بن مجاهد ، قال : كنت عند أبي
فجاء ولده يعقوب، فقال : يا أبتاه ، إن لنا أصحابا يزعمون أن إيمان أهل السماء
وأهل الأرض واحد . فقال : يا بني ، ما هؤلاء بأصحابي ، لا يجعل الله من هو
منغمس في الخطايا كمن لا ذنب له
.
وبإسناد حسن ، عن مجاهد ، قال : كنت في جنازة رجل ، فسمعت
رجلا يقول لامرأة الميت : لا تسبقيني بنفسك . قالت : قد سُبِقْتَ .
قلت : ولمجاهد أقوال وغرائب في العلم والتفسير تُسْتنكر. وبلغنا أنه
ذهب إلى بابل ، وطلب من متوليها أن يوقفه على هاروت وماروت . قال :
فبعث معي يهوديا ، حتى أتينا تنورا في الأرض ، فكشف لنا عنهما ، فإذا بهما
معلَّقان منكَّسان ، فقلت : آمنت بالذي خلقكما . فاضطربا ، فغُشِي عليَّ وعلى
اليهودي ، ثم أفقنا بعد حين ، فلامني اليهودي ، وقال : كِدْتَ أن تهلكنا
.
قال أبو عمر الضرير : مات مجاهد سنة
مائة
.
قلت : هذا قول شاذ ؛ فإن مجاهدا رأى عمر بن عبد العزيز يموت .
وقال أبو نعيم : مات مجاهد وهو ساجد سنة
ثنتين ومائة
.
وكذا أرَّخه
الهيثم بن عدي ، والمدائني ، وجماعة .
وقال حماد الخياط ، وأبو عبيد ، وجماعة : مات
سنة ثلاث ومائة
.
وقال
ابن المديني وغيره : سنة
أربع ومائة
.
وجاء عن ابن
المديني : سنة
ثمان ومائة
.
رواه عنه ابنه عبد الله . وعنه سنة
سبع ومائة
.
وروى محمد بن عمر الواقدي ، عن ابن جريج ، قال : بلغ مجاهد ثلاثا
وثمانين سنة
وقال يحيى القطان وغيره : مات سنة
أربع ومائة
.
محمد بن حميد الرازي الحافظ : أنبأنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن
الأعمش قال : كان مجاهد لا يسمع بأعجوبة إلا ذهب فنظر إليها ، ذهب إلى
بئر بَرَهُوت
بحضرموت ، وذهب إلى بابل ، عليها والٍ فقال له مجاهد :
تعرض علي هاروت وماروت ؟ . قال : فدعا رجلا من السحرة ، فقال : اذهب
به . فقال اليهودي : بشرط أن لا تدعو الله عندهما ، قال : فذهب بي إلى قلعة ،
فقطع منها حجرا ، ثم قال : خذ برجلي. فهوى به حتى انتهى إلى جوبة
فإذا
هما معلقان منكسان
كالجبلين ، فلما رأيتهما قلت : سبحان الله خالقكما .
فاضطربا ، فكأن الجبال تدكدكت ، فغشي عليّ وعلى اليهودي ، ثم أفاق قبلي
فقال : أهلكت نفسك وأهلكتنى
.
أخبرنا إسحاق الأسدي ، أنبأنا ابن خليل ، أنبأنا أبو المكارم ، أنبأنا أبو
علي ، أنبأنا أبو نعيم ، حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ، حدثنا عبد الله بن
شِيرويه ، حدثنا ابن راهويه ، حدثنا محمد بن سلمة ، والمحاربي ، قالا :
حدثنا ابن إسحاق ، عن أبان بن صالح ، عن مجاهد ، قال : عرضت القرآن
علي ابن عباس ثلاث عرضات ، أقِفُهُ عند كل آية أسأله فيم نزلت وكيف
كانت
.
وبه ، إلى أبي نعيم : حدثنا حبيب بن الحسن ، حدثنا يوسف القاضي ،
حدثنا عمرو بن مرزوق ، حدثنا شعبة ، عن الحكم ، عن مجاهد ، قال : الرعد
ملك يزجر السحاب بصوته
.
أخبرنا أحمد بن إسحاق ، أنبأنا محمد بن هبة الله ، أنبأنا عمي محمد بن
عبد العزيز الدينوري ، أنبأنا عاصم بن الحسن ، أنبأنا أبو عمر بن مهدي ، نبأنا
الحسين بن إسماعيل ، حدثنا يعقوب الدورقي ، حدثنا مروان بن شجاع ، عن
خصيف ، عن مجاهد ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : سمعت رسول الله ،
مرتين على المنبر يقول :
الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة وزنا بوزن