ابن الجراح ، بن مليح ، بن عدي ، بن فرس ، بن جمجمة ، بن
سفيان ، بن الحارث ، بن عمرو ، بن عبيد ، بن رؤاس ،
الإمام
الحافظ ، محدث العراق
أبو سفيان الرؤاسي ، الكوفي ، أحد
الأعلام .
ولد سنة
تسع وعشرين ومائة
قاله أحمد بن حنبل .
وقال خليفة وهارون بن حاتم : ولد سنة
ثمان وعشرين
.
واشتغل
في الصغر .
وسمع من : هشام بن عروة ، وسليمان الأعمش ، وإسماعيل بن
أبي خالد ، وابن عون ، وابن جريج ، وداود الأودي ، ويونس بن أبي
إسحاق ، وأسود بن شيبان ، وهشام بن الغاز ، والأوزاعي ، وجعفر بن
برقان ، وزكريا بن أبي زائدة ، وطلحة بن عمرو المكي ، وفضيل بن
غزوان ، وأبي جناب الكلبي ، وحنظلة بن أبي سفيان ، وأبان بن صمعة ،
وأبان بن عبد الله البجلي ، وأبان بن يزيد ، وإبراهيم بن الفضل
المخزومي ، وإبراهيم بن يزيد الخوزي ، وإدريس بن يزيد ، وإسماعيل
بن رافع المدني ، وإسماعيل بن سليمان الأزرق ، وإسماعيل بن أبي
الصفيرا
وإسماعيل بن مسلم العبدي ، وأفلح بن حميد ، وأيمن بن
نابل ، وبدر بن عثمان ، وبشير بن المهاجر ، وحريث بن أبي مطر ،
وأبي خلدة خالد بن دينار ، وخـالد بن طهمان ، ودلهم بن صالح ، وسعد
بن أوس ، وسعدان الجهني ، وسعيد بن السائب ، وسعيد بن عبيد
الطائي ، وسلمة بن نبيط ، وطلحة بن يحيى ، وعباد بن منصور ،
وعثمان الشحام ، وعمر بن ذر ، وعيسى بن طهمان ، وعيينة بن عبد
الرحمن بن جوشن ، وكهمس ، والمثنى بن سعيد الضبعي ، والمثنى ، بن
سعيد الطائي ، وابن أبي ليلى ، ومسعر بن حبيب ، ومسعر بن كدام ،
ومعاوية بن أبي مزرد ، ومصعب بن سليم ، وابن أبي ذئب ، وسفيان ،
وشعبة ، وإسرائيل ، وشريك ، وخلق كثير .
وكان من بحور العلم وأئمة الحفظ .
حدث عنه : سفيان الثوري أحد شيوخه ، وعبد الله بن المبارك ،
والفضل بن موسى السيناني -وهما أكبر منه- ويحيى بن آدم ، وعبد
الرحمن بن مهدي ، والحميدي ، ومسدد ، وعلي ، وأحمد ، وابن معين ،
وإسحاق ، وبنو أبي شيبة ، وأبو خيثمة ، وأبو كريب ، وابن نمير ، وأبو
هشام الرفاعي ، وعبد الله بن هاشم الطوسي ، وأحمد بن عبد الجبار
العطاردي ، وإبراهيم بن عبد الله العبسي ، وأمم سواهم .
وكان والده ناظرا على بيت المال بالكوفة ، وله هيبة وجلالة .
وروي عن يحيى بن أيوب المقابري ، قال : ورث وكيع من أمه
مائة ألف درهم .
قال يحيى بن يمان : لما مات سفيان الثوري ، جلس وكيع
موضعه.
قال القعنبي : كنا عند حماد بن زيد ، فلما خرج وكيع ، قالوا :
هذا راوية سفيان ، قال حماد : إن شئتم ، قلت : أرجح من سفيان .
الفضل بن محمد الشعراني : سمعت يحيى بن أكثم يقول :
صحبت وكيعا في الحضر والسفر ، وكان يصوم الدهر ، ويختم القرآن كل ليلة .
قلت : هذه عبادة يخضع لها ، ولكنها من مثل إمام من الأئمة
الأثرية مفضولة ، فقد صح نهيه -عليه السلام- عن صوم الدهر
وصح
أنه نهى أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث
والدين يسر ، ومتابعة السنة
أولى ، فرضي الله عن وكيع ، وأين مثل وكيع ؟ ! ومع هذا فكان ملازما
لشرب نبيذ الكوفة الذي يسكر الإكثار منه فكان متأولا في شربه ، ولو
تركه تورعا ، لكان أولى به ، فإن من توقى الشبهات ، فقد استبرأ لدينه
وعرضه
وقد صح النهي والتحريم للنبيذ المذكور
وليس هذا
موضع هذه الأمور ، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك ، فلا قدوة في خطأ
العالم ، نعم ، ولا يوبخ بما فعله باجتهاد ، نسأل الله المسامحة .
قال يحيى بن معين : وكيع في زمانه كالأوزاعي في زمانه .
وقال أحمد بن حنبل : ما رأيت أحدا أوعى للعلم ولا أحفظ من
وكيع .
قلت : كان أحمد يعظم وكيعا ويفخمه .
قال محمد بن عامر المصيصي : سألت أحمد : وكيع أحب إليك
أو يحيى بن سعيد ؟ فقال : وكيع ، قلت : كيف فضلته على يحيى ،
ويحيى ومكانه من العلم والحفظ والإتقان ما قد علمت ؟ قال : وكيع كان
صديقا لحفص بن غياث ، فلما ولي القضاء ، هجره ، وإن يحيى كان
صديقا لمعاذ بن معاذ ، فلما ولي القضاء ، لم يهجره يحيى .
وقال محمد بن علي الوراق : عرض القضاء على وكيع ، فامتنع .
محمد بن سلام البيكندي : سمعت وكيعا يقول : من طلب
الحديث كما جاء ، فهو صاحب سنة ، ومن طلبه ليقوي به رأيه ، فهو
صاحب بدعة .
قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر : قد حدث وكيع بدمشق ،
فأخذ عنه هشام بن عمار ، وابن ذكوان .
قال أحمد بن أبي خيثمة : حدثنا محمد بن يزيد ، حدثني حسين
أخو زيدان قال : كنت مع وكيع ، فأقبلنا جميعا من المصيصة أو
طرسوس ، فأتينا الشام ، فما أتينا بلدا إلا استقبلنا وإليها ، وشهدنا
الجمعة بدمشق ، فلما سلم الإمام ، أطافوا بوكيع ، فما انصرف إلى أهله
يعني إلى الليل . قال : فحدث به مليحا ابنه ، فقال : رأيت في جسد
أبي آثار خضرة مما زحم ذلك اليوم .
قال محمد بن عبد الله بن عمار : أحرم وكيع من بيت
المقدس
.
وقال محمد بن سعد : كان وكيع ثقة مأمونا عاليا رفيعا كثير الحديث
حجة .
قال محمود بن غيلان : قال لي وكيع : اختلفت إلى الأعمش
سنين .
وقال محمد بن خلف التيمي : أخبرنا وكيع قال : أتيت الأعمش ،
فقلت : حدثني . قال : ما اسمك ؟ قلت : وكيع . قال : اسم نبيل . ما
أحسب إلا سيكون لك نبأ ، أين تنزل من الكوفة ؟ قلت : في بني
رؤاس . قال : أين من منزل الجراح بن مليح ؟ قلت : ذاك أبي ، وكان
على بيت المال ، قال لي : اذهب ، فجئني بعطائي ، وتعال حتى
أحدثك بخمسة أحاديث . فجئت إلى أبي ، فأخبرته ، قال : خذ نصف
العطاء ، واذهب ، فإذا حدثك بالخمسة ، فخذ النصف الآخر حتى
تكون عشرة ، فأتيته بنصف عطائه ، فوضعه في كفه ، وقال : هكذا ؟ ثم
سكت ، فقلت : حدثني ، فأملى علي حديثين ، فقلت : وعدتني
بخمسة . قال : فأين الدراهم كلها ؟ أحسب أن أباك أمرك
بهذا ،
ولم يدر أن الأعمش مدرب ، قد شهد الوقائع ؟ اذهب فجئني بتمامه ،
فجئته ، فحدثني بخمسة ، فكان إذا كان كل شهر ، جئته بعطائه ،
فحدثني بخمسة أحاديث .
قال قاسم بن يزيد الجرمي : كان الثوري يدعو وكيعا ، وهو غلام
فيقول : يا رؤاسي ! تعال ، أي شيء سمعت ؟ فيقول : حدثني فلان
بكذا ، وسفيان يتبسم ، ويتعجب من حفظه .
قال ابن عمار : ما كان بالكوفة في زمان وكيع أفقه ولا أعلم
بالحديث من وكيع ، وكان جهبذا ، سمعته يقول : ما نظرت في كتاب
منذ خمس عشرة سنة إلا في صحيفة يوما ، فقلت له : عدوا عليك
بالبصرة أربعة أحاديث غلطت فيها . قال : وحدثتهم بعبادان بنحو من ألف
وخمس مائة ، أربعة أحاديث ليست بكثيرة في ذلك .
قال يحيى بن معين : سمعت وكيعا يقول : ما كتبت عن الثوري
قط ، كنت أتحفظ ، فإذا رجعت إلى المنزل ، كتبتها .
قال محمد بن عمران الأخنسي : سمعت يحيى بن يمان يقول : نظر
سفيان إلى عيني وكيع ، فقال : لا يموت هذا الرؤاسي حتى يكون له
شأن . فمات سفيان ، وجلس وكيع مكانه .
قال أحمد بن أبي الحواري : قلت لأبي بكر بن عياش : حدثنا .
قال : قد كبرنا ، ونسينا الحديث ، اذهب إلى وكيع في بني رؤاس .
قال الشاذكوني : قال لنا أبو نعيم يوما : ما دام هذا التنين حيا
-يعني وكيعا- ما يفلح أحد معه.
قلت : كان وكيع أسمر ضخما سمينا .
قال ابن عدي : حدثت عن نوح بن حبيب ، عن عبد الرزاق ،
قال : رأيت الثوري وابن عيينة ومعمرا ومالكا ، ورأيت ورأيت ، فما رأت
عيناي قط مثل وكيع .
قال المفضل الغلابي : كنا بعبادان ، فقال لي حماد بن مسعدة :
أحب أن تجيء معي إلى وكيع ، فأتيناه ، فسلم عليه ، وتحدثنا ، ثم
انصرفنا ، فقال لي حماد : يا أبا معاوية ! قد رأيت الثوري ، فما كان مثل
هذا .
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : سمعت أبي يقول : كان وكيع
حافظا حافظا ، ما رأيت مثله .
وقال بشر بن موسى : سمعت أحمد بن حنبل يقول : ما رأيت قط
مثل وكيع في العلم والحفظ والإسناد والأبواب مع خشوع وورع .
قلت : يقول هذا أحمد مع تحريه وورعه ، وقد شاهد الكبار مثل
هشيم ، وابن عيينة ، ويحيى القطان ، وأبي يوسف القاضي وأمثالهم .
وكذا روى عن أحمد إبراهيم الحربي ، قال جعفر بن محمد بن
سوار النيسابوري : سمعت عبد الصمد بن سليمان البلخي : سألت أحمد
بن حنبل ، عن يحيى بن سعيد ، وعبد الرحمن ، ووكيع ، وأبي نعيم ،
فقال : ما رأيت أحفظ من وكيع ، وكفاك بعبد الرحمن معرفة وإتقانا ، وما
رأيت رجلا أوزن بقوم من غير محاباة ، ولا أشد تثبتا في أمور الرجال
من يحيى بن سعيد ، وأبو نعيم أقل الأربعة خطأ ، وهو عندي ثقة موضع
الحجة في الحديث .
وقال صالح بن أحمد : قلت لأبي : أيما أثبت عندك ، وكيع أو
يزيد ؟ فقال : ما منهما بحمد الله إلا ثبت ، وما رأيت أوعى للعلم من
وكيع ، ولا أشبه من أهل النسك منه ، ولم يختلط بالسلطان .
وقال الترمذي : سمعت أحمد بن الحسن : سئل أحمد بن حنبل
عن وكيع وابن مهدي ، فقال : وكيع أكبر في القلب ، وعبد الرحمن
إمام .
وقال زاهد دمشق أحمد بن أبي الحواري : ما رأيت فيمن لقيت
أخشع من وكيع .
علي بن الحسين بن حبان ، عن أبيه ، سمعت ابن معين يقول :
ما رأيت أفضل من وكيع ، قيل : ولا ابن المبارك ؟ قال : قد كان ابن
المبارك له فضل ، ولكن ما رأيت أفضل من وكيع ، كان يستقبل القبلة ،
ويحفظ حديثه ، ويقوم الليل ، ويسرد الصوم ، ويفتي بقول أبي حنيفة
رحمه الله، وكان قد سمع منه كثير
.
قال صالح بن محمد جزرة : سمعت يحيى بن معين يقول : ما
رأيت أحدا أحفظ من وكيع . فقال له رجل : ولا هشيم ؟ فقال : وأين يقع
حديث هشيم من حديث وكيع ؟ قال الرجل : إني سمعت علي بن
المديني يقول : ما رأيت أحدا أحفظ من يزيد بن هارون . فقال : كان
يزيد يتحفظ ، كانت له جارية تحفظه من كتاب
قال قتيبة : سمعت جريرا يقول : جاءني ابن المبارك ، فقلت له :
يا أبا عبد الرحمن ، من رجل الكوفة اليوم ؟ فسكت عني ، ثم قال :
رجل المصرين وكيع .
تمتام
حدثنا يحيى بن أيوب ، حدثني بعض أصحاب وكيع
الذين كانوا يلزمونه ، أن وكيعا كان لا ينام حتى يقرأ جزءه من كل ليلة
ثلث القرآن ، ثم يقوم في آخر الليل ، فيقرأ المفصل ، ثم يجلس ،
فيأخذ في الاستغفار حتى يطلع الفجر .
وقال أبو سعيد الأشج : حدثنا إبراهيم بن وكيع ، قال : كان أبي
يصلي ، فلا يبقى في دارنا أحد إلا صلى حتى جارية لنا سوداء .
عباس : حدثنا يحيى بن معين : سمعت وكيعا يقول كثيرا : وأي
يوم لنا من الموت ؟ ورأيته أخذ في كتاب "الزهد" يقرؤه ، فلما بلغ
حديثا منه ، ترك الكتاب ، ثم قام ، فلم يحدث ، فلما كان من الغد ،
وأخذ فيه ، بلغ ذلك المكان ، قام أيضا ، ولم يحدث ، حتى صنع ذلك
ثلاثة أيام . قلت ليحيى : وأي حديث هو ؟ قال : حديث
كن في الدنيا
كأنك غريب أو عابر سبيل
.
قال ابن عمار : كان وكيع يصوم الدهر ، ويفطر يوم الشك والعيد ،
وأخبر أنه كان يشتكي إذا أفطر في هذه الأيام .
وعن سفيان بن وكيع ، قال : كان أبي يجلس لأصحاب الحديث
من بكرة إلى ارتفاع النهار ، ثم ينصرف ، فيقيل ، ثم يصلي الظهر ،
ويقصد الطريق إلى المشرعة
التي يصعد منها أصحاب الروايا
فيريحون نواضحهم ، فيعلمهم من القرآن ما يؤدون به الفرض إلى حدود
العصر ، ثم يرجع إلى مسجده ، فيصلي العصر ، ثم يجلس يدرس
القرآن ويذكر الله إلى آخر النهار ، ثم يدخل منزله ، فيقدم إليه إفطاره ،
وكان يفطر على نحو عشرة أرطال من الطعام ، ثم تقدم إليه قرابة فيها
نحو من عشرة أرطال
من نبيذ ، فيشرب منها ما طاب له على طعامه ، ثم
يجعلها بين يديه ، ثم يقوم فيصلي ورده من الليل ، كلما صلى شيئا
شرب منها حتى ينفدها ، ثم ينام .
روى هذه الحكاية الدارقطني ، عن القاضي ابن أم شيبان ، عن
أبيه ، عن أبي عبد الرحمن بن سفيان بن وكيع ، عن أبيه
.
قال إسحاق بن بهلول : قدم علينا وكيع ، فنزل في مسجد
الفرات ، وسمعت منه ، فطلب مني نبيذا ، فجئته به ، وأقبلت أقرأ عليه
الحديث ، وهو يشرب ، فلما نفد ما جئته به ، أطفأ السراج . قلت : ما
هذا ؟ قال : لو زدتنا ، زدناك .
قال جعفر الطيالسي : سمعت يحيى بن معين يقول : سمعت
رجلا يسأل وكيعا ، فقال : يا أبا سفيان ، شربت البارحة نبيذا ، فرأيت
فيما يرى النائم كأن رجلا يقول : شربت خمرا . فقال وكيع : ذلك
الشيطان .
وقال نعيم بن حماد : تعشينا عند وكيع -أو قال : تغدينا- فقال :
أي شيء تريدون أجيئكم منه : نبيذ الشيوخ أو نبيذ الفتيان ؟ فقلت :
تتكلم بهذا ؟ قال : هو عندي أحل من ماء الفرات ، قلت له : ماء
الفرات لم يختلف في حله ، وقد اختلف في هذا .
قلت : الرجل سامحه الله لو لم يعتقد إباحته ، لما قال هذا .
وعن إبراهيم بن شماس قال : لو تمنيت كنت أتمنى عقل ابن
المبارك وورعه ، وزهد ابن فضيل ورقته ، وعبادة وكيع وحفظه ،
وخشوع عيسى بن يونس ، وصبر حسين الجعفي ، صبر ولم يتزوج
ولم يدخل في شيء من أمر الدنيا .
وروى بعض الرواة عن وكيع قال : قال لي الرشيد ، إن أهل بلدك
طلبوا مني قاضيا . وقد رأيت أن أشركك في أمانتي وصالح عملي ، فخذ
عهدك . فقلت : يا أمير المؤمنين ، أنا شيخ كبير ، وإحدى عيني ذاهبة ،
والأخرى ضعيفة .
قال علي بن خشرم : ما رأيت بيد وكيع كتابا قط ، إنما هو حفظ ،
فسألته عن أدوية الحفظ ، فقال : إن علمتك الدواء استعملته ؟ قلت :
إي والله . قال : ترك المعاصي ما جربت مثله للحفظ .
وقال طاهر بن محمد المصيصي : سمعت وكيعا يقول : لو علمت
أن الصلاة
أفضل من الحديث ما حدثتكم .
قال سفيان بن عبد الملك صاحب ابن المبارك : كان وكيع أحفظ من
ابن المبارك .
وقال أحمد العجلي : وكيع كوفي ثقة عابد صالح أديب من حفاظ
الحديث ، وكان مفتيا .
وقال أبو عبيد الأجري : سئل أبو داود : أيما أحفظ وكيع أو عبد
الرحمن بن مهدي ؟ قال : وكيع أحفظ ، وعبد الرحمن أتقن ، وقد التقيا
بعد العشاء في المسجد الحرام ، فتواقفا حتى سمعا أذان الصبح .
عباس وابن أبي خيثمة ، سمعا يحيى يقول : من فضل عبد
الرحمن بن مهدي على وكيع ، فعليه لعنة الله والملامكة والناس
أجمعين .
قلت : هذا كلام رديء ، فغفر الله ليحيى ، فالذي أعتقده أنا أن
عبد الرحمن أعلم الرجلين وأفضل وأتقن ، وبكل حال هما إمامان
نظيران .
قال أبو داود : ما رئي لوكيع كتاب قط ، ولا لهشيم ، ولا لحماد
بن زيد ، ولا لمعمر .
قال ابن المديني : أوثق أصحاب سفيان الثوري ابن مهدي والقطان
ووكيع .
وقال أبو حاتم : أشهد على أحمد بن حنبل قال : الثبت عندنا
بالعراق وكيع ، ويحيى القطان ، وعبد الرحمن .
رواها أحمد بن أبي الحواري عن أحمد بن حنبل أيضا ، ثم قال :
فذكرته ليحيى بن معين ، فقال : الثبت عندنا بالعراق وكيع .
الساجي : حدثني أحمد بن محمد : سمعت يحيى بن معين
يقول : ما رأيت أحفظ من وكيع .
قال يعقوب الفسوي -وبلغه قول يحيى : من فضل عبد الرحمن
على وكيع فعليه اللعنة- : كان غير هذا أشبه بكلام أهل العلم ، ومن
حاسب نفسه ، لم يقل مثل هذا ، وكيع خير فاضل حافظ .
وقد سئل أحمد بن حنبل : إذا اختلف وكيع وعبد الرحمن ، بقول
من نأخذ ؟ فقال : نوافق عبد الرحمن أكثر ، وخاصة في سفيان ، كان
معنيا بحديثه ، وعبد الرحمن يسلم منه السلف ، ويجتنب شرب
المسكر ، وكان لا يرى أن يزرع في أرض الفرات
.
قلت : عبد الرحمن له جلالة عجيبة ، وكان يغشى عليه إذا سمع
القرآن ، نقله صاحب "شريعة المقارئ ".
عباس الدوري : قلت ليحيى : حديث الأعمش إذا اختلف وكيع
وأبو معاوية ؟ قال : يوقف حتى يجيء من يتابع أحدهما ، ثم قال : كانت
الرحلة إلى وكيع في زمانه.
قال أبو حاتم الرازي : وكيع أحفظ من ابن المبارك .
قال حنبل بن إسحاق : سمعت ابن معين يقول : رأيت عند مروان
بن معاوية لوحا فيه أسماء شيوخ : فلان رافضي ، وفلان كذا ، ووكيع
رافضي فقلت لمروان : وكيع خير منك ، قال : مني ؟ قلت : نعم .
فسكت ، ولو قال لي شيئا ، لوثب أصحاب الحديث عليه . قال : فبلغ
ذلك وكيعا ، فقال : يحيى صاحبنا ، وكان بعد ذلك يعرف لي ،
ويرحب
.
قلت : مر قول أحمد : إن عبد الرحمن يسلم منه السلف ،
والظاهر أن وكيعا فيه تَشَيُّعٌ يسيرٌ لا يضر -إن شاء الله، فإنه كوفي في
الجملة ، وقد صنف كتاب فضائل الصحابة ، سمعناه قدم فيه باب مناقب
علي على مناقب عثمان -رضي الله عنهما.
قال الحسين بن محمد بن عفير : حدثنا أحمد بن سنان قال : كان
عبد الرحمن بن مهدي لا يتحدث في مجلسه ، ولا يقوم أحد ، ولا يبرى
فيه قلم ، ولا يتبسم أحد ، وكان وكيع يكونون في مجلسه كأنهم في
صلاة ، فإن أنكر من أمرهم شيئا انتعل ودخل ، وكان ابن نمير يغضب
ويصيح ، وإن رأى من يبري قلما ، تغير وجهه غضبا .
قال تميم بن محمد الطوسي : سمعت أحمد بن حنبل يقول :
عليكم بمصنفات وكيع .
محمد بن أحمد بن مسعود : سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل :
سمعت أبي يقول : أخطأ وكيع في خمس مائة حديث .
وقال علي بن المديني : كان وكيع يلحن ، ولو حدثت عنه
بألفاظه ، لكانت عجبا ، كان يقول : حدثنا مسعر عن "عيشة ".
نقلها يعقوب بن شيبة عنه.
وقال أحمد بن حنبل : كان وكيع أحفظ من عبد الرحمن بكثير .
قال عبد الله بن أحمد ، عن أبيه : ابن مهدي أكثر تصحيفا من
وكيع ، لكنه أقل خطأ .
وقال إبراهيم الحربى : سمعت أحمد يقول : ما رأت عيناي مثل وكيع
قط ، يحفظ الحديث جيدا ، ويذاكر بالفقه ، فيحسن مع ورع واجتهاد ،
ولا يتكلم في أحد .
قال الحافظ أحمد بن سهل النيسابوري : دخلت على أحمد بن
حنبل بعد المحنة ، فسمعته يقول : كان وكيع إمام المسلمين في زمانه .
قال سلم بن جنادة : جالست وكيعا سبع سنين ، فما رأيته بزق ،
ولا مس حصاة ، ولا جلس مجلسا فتحرك ، وما رأيته إلا مستقبل القبلة ،
وما رأيته يحلف بالله .
وقال أبو سعيد الأشج : كنت عند وكيع فجاءه رجل يدعوه إلى
عرس ، فقال : أثم نبيذ ؟ قال : لا . قال : لا نحضر عرسا ليس فيه
نبيذ ، قال : فإني آتيكم به . فقام .
وروي عن وكيع أن رجلا أغلظ له ، فدخل بيتا ، فعفر وجهه ثم
خرج إلى الرجل ، فقال : زد وكيعا بذنبه ، فلولاه ما سلطت عليه .
نصر بن المغيرة البخاري : سمعت إبراهيم بن شماس يقول :
رأيت أفقه الناس وكيعا ، وأحفظ الناس ابن المبارك ، وأروع الناس الفضيل .
قال مروان بن محمد الطاطري : ما رأيت فيمن رأيت أخشع من
وكيع ، وما وصف لي أحد قط إلا رأيته دون الصفة إلا وكيعا ، رأيته فوق
ما وصف لي .
قال سعيد بن منصور : قدم وكيع مكة ، وكان سمينا ، فقال له
الفضيل بن عياض : ما هذا السمن ، وأنت راهب العراق ؟ قال : هذا
من فرحي بالإسلام . فأفحمه .
أبو سعيد الأشج : سمعت وكيعا يقول : الجهر بالبسملة بدعة
.
قال الفضل بن عنبسة : ما رأيت مثل وكيع من ثلاثين سنة .
وقال إسحاق بن راهويه : حفظي وحفظ ابن المبارك تكلف ،
وحفظ وكيع أصلي ، قام وكيع ، فاستند ، وحدث بسبع مائة حديث
حفظا .
وقال محمود بن آدم : تذاكر بشر بن السري ووكيع ليلة ، وأنا
أراهما من العشاء إلى الصبح ، فقلت لبشر : كيف رأيته ؟ قال : ما رأيت
أحفظ منه .
وقال سهل بن عثمان : ما رأيت أحفظ من وكيع .
قال أحمد بن حنبل : كان وكيع مطبوع الحفظ .
وقال محمد بن عبد الله بن نمير : كانوا إذا رأوا وكيعا ، سكتوا ،
يعني في الحفظ والإجلال .
وقال أبو حاتم : سئل أحمد عن يحيى ، وابن مهدي ، ووكيع ،
فقال : وكيع أسردهم .
أبو زرعة الرازي : سمعت أبا جعفر الجمال يقول : أتينا وكيعا ،
فخرج بعد ساعة ، وعليه ثياب مغسولة ، فلما بصرنا به ، فزعنا من النور
الذي رأيناه يتلألأ من وجهه ، فقال رجل بجنبي : أهذا ملك ؟ ! فتعجبنا
من ذلك النور .
وقال أحمد بن سنان : رأيت وكيعا إذا قام في الصلاة ، ليس
يتحرك منه شيء ، لا يزول ولا يميل على رجل دون الأخرى .
قال أحمد بن أبي الحواري : سمعت وكيعا يقول : ما نعيش إلا
في سترة ، ولو كشف الغطاء ، لكشف عن أمر عظيم . الصدق النية .
قال الفلاس : ما سمعت وكيعا ذاكرا أحدا بسوء قط .
قلت : مع إمامته ، كلامه نزر جدا في الرجال .
قال أحمد بن أبي الحواري ، عن وكيع : ما أخذت حديثا قط
عرضا . فذكرت هذا لابن معين ، فقال : وكيع عندنا ثبت .
قال عبد الرحمن بن الحكم بن بشير : وكيع عن الثوري غاية
الإسناد ، ليس بعده شيء ، ما أعدل بوكيع أحدا . فقيل له : فأبو
معاوية ؟ فنفر من ذلك .
قلت : أصح إسناد بالعراق وغيرها : أحمد بن حنبل ، عن وكيع ،
عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، عن
النبي -صلى الله عليه وسلم- وفي "المسند" بهذا السند عدة متون .
قال عبد الله بن هاشم : خرج علينا وكيع يوما ، فقال : أي
الإسنادين أحب إليكم : الأعمش ، عن أبي وائل ، عن عبد الله . أو
سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن عبد الله ؟ فقلنا : الأعمش ،
فإنه أعلى . فقال : بل الثاني ، فإنه فقيه ، عن فقيه ، عن فقيه ، عن
فقيه ، والآخر شيخ عن شيخ . وحديث يتداوله الفقهاء خير من حديث
يتداوله الشيوخ
.
نوح بن حبيب ، حدثنا وكيع ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال :
حضرت موت سفيان ، فكان عامة كلامه : ما أشد الموت . قال نوح :
فأتيت عبد الرحمن ، فقلت له : حدثنا عنك وكيع . فكان متكئا ،
فقعد ، وقال : أنا حدثت أبا سفيان ، جزاه الله خيرا ، ومن مثل أبي
سفيان ؟ ! وما يقال لمثل أبي سفيان ؟ !
وقيل : إن وكيعا وصل إنسانا مرة بصرة دنانير لكونه كتب من محبرة
ذلك
الإنسان ، وقال : اعذر ، فلا أملك غيرها .
علي بن خشرم : سمعت وكيعا يقول : لا يكمل الرجل حتى يكتب
عمن هو فوقه ، وعمن هو مثله ، وعمن هو دونه .
وعن مليح بن وكيع ، قال : لما نزل بأبي الموت ، أخرج يديه ،
فقال : يا بني ترى يدي ، ما ضربت بهما شيئا قط . قال مليح : فحدثت
بهذا داود بن يحيى بن يمان ، فقال : رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في النوم ،
فقلت : يا رسول الله من الأبدال ؟ قال : الذين لا يضربون بأيديهم
شيئا ، وإن وكيعا منهم .
قلت : بل الذي يضرب بيده في سبيل الله أشرف وأفضل .
محنة وكيع -وهي غريبة- تورط فيها ، ولم يرد إلا خيرا ، ولكن
فاتته سكتة ، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- :
كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما
سمع
فليتق عبد ربه ، ولا يخافن إلا ذنبه
.
قال علي بن خشرم : حدثنا وكيع ، عن إسماعيل بن أبي خالد ،
عن عبد الله البهي ،
أن أبا بكر الصديق جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد وفاته ،
فأكب عليه ، فقبله ، وقال : بأبي وأمي ، ما أطيب حياتك وميتتك
ثم قال البهي : وكان ترك يوما وليلة حتى ربا بطنه ، وانثنت خنصراه .
قال ابن خشرم : فلما حدث وكيع بهذا بمكة ، اجتمعت قريش ، وأرادوا
صلب وكيع ، ونصبوا خـشبة لصلبه ، فجاء سفيان بن عيينة ، فقال لهم :
الله الله ! هذا فقيه أهل العراق ، وابن فقيهه ، وهذا حديث معروف .
قال سفيان : ولم أكن سمعته إلا أني أردت تخليص وكيع .
قال علي بن خشرم : سمعت الحديث من وكيع ، بعدما أرادوا
صلبه ، فتعجبت من جسارته ، وأخبرت أن وكيعا احتج ، فقال : إن عدة
من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منهم عمر ، قالوا : لم يمت رسول الله .
فأراد الله أن يريهم آية الموت .
رواها أحمد بن محمد بن علي بن رزين الباشاني قال : حدثنا علي
بن خشرم . وروى الحديث عن وكيع : قتيبة بن سعيد
.
فهذه زلة عالم ، فما لوكيع ولرواية هذا الخبر المنكر المنقطع
الإسناد ! كادت نفسه أن تذهب غلطا ، والقائمون عليه معذورون ، بل
مأجورون ، فإنهم تخيلوا من إشاعة هذا الخبر المردود ، غضا ما لمنصب
النبوة ، وهو في باديء الرأي يوهم ذلك ، ولكن إذا تأملته ، فلا بأس -إن
شاء الله- بذلك ، فإن الحي قد يربو جوفه ، وتسترخي مفاصله ، وذلك
تفرع من الأمراض ، و "أشد الناس بلاء الأنبياء"
وإنما المحذور أن
تجوز عليه تغير سائر موتى الآدميين ورائحتهم ، وأكل الأرض
لأجسادهم ، والنبي -صلى الله عليه وسلم- فمفارق لسائر أمته في ذلك ، فلا يبلى ، ولا
تأكل الأرض جسده ، ولا يتغير ريحه ، بل هو الآن ، وما زال أطيب ريحا
من المسك ، وهو حي في لحده
حياة مثله في البرزخ ، التي هي
أكمل من حياة سائر النبيين ، وحياتهم بلا ريب أتم وأشرف من حياة
الشهداء الذين هم بنص الكتاب
أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
وهؤلاء حياتهم الآن التي في عالم البرزخ حق ، ولكن ليست هي
حياة الدنيا من كل وجه ، ولا حياة أهل الجنة من كل وجه ، ولهم شبه
بحياة أهل الكهف ، ومن ذلك : اجتماع آدم وموسى ، لما احتج عليه
موسى ، وحجه آدم بالعلم السابق
كان اجتماعهما حقا ، وهما في عالم
البرزخ ، وكذلك نبينا -صلى الله عليه وسلم- أخبر أنه رأى في السماوات آدم وموسى
وإبراهيم وإدريس وعيسى ، وسلم عليهم ، وطالت محاورته مع
موسى
هذا كله حق . والذي منهم لم يذق الموت بعد هو عيسى
-عليه السلام- فقد تبرهن لك أن نبينا -صلى الله عليه وسلم- ما زال طيبا مطيبا ، وأن
الأرض محرم عليها أكل أجساد الأنبياء ، وهذا شيء سبيله التوقيف ، وما
عنف النبي -صلى الله عليه وسلم- الصحابة -رضي الله عنهم- لما قالوا له بلا علم : وكيف
تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت ؟ -يعني قد بليت- فقال :
إن الله
حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء
.
وهذا بحث معترض في الاعتذار عن إمام من أئمة المسلمين ،
وقد قام في الدفع عنه مثل إمام الحجاز سفيان بن عيينة ، ولولا أن هذه
الواقعة في عدة كتب ، وفي مثل "تاريخ الحافظ ابن عساكر" ، وفي
"كامل الحافظ ابن عدي" لأعرضت عنها جملة ، ففيها عبرة حتى قال
الحافظ يعقوب الفسوي في "تاريخه"
وفي هذه السنة حدث وكيع
بمكة ، عن ابن أبي خالد ، عن البهي
فذكر الحديث ، ثم قال :
فرفع ذلك إلى العثماني ، فحبسه ، وعزم على قتله ، ونصبت خشبة
خارج الحرم ، وبلغ وكيعا ، وهو محبوس . قال الحارث بن صديق :
فدخلت عليه لما بلغني ، وقد سبق إليه الخبر ، قال : وكان بينه وبين ابن
عيينة يومئذ متباعد ، فقال لي : ما أرانا إلا قد اضطررنا إلى هذا الرجل ،
واحتجنا إليه ، فقلت : دع هذا عنك ، فإن لم يدركك ، قتلت ، فأرسل
إلى سفيان ، وفزع إليه ، فدخل سفيان على العثماني -يعني متولي
مكة- فكلمه فيه ، والعثماني يأبى عليه ، فقال له سفيان : إني لك
ناصح ، هذا رجل من أهل العلم ، وله عشيرة ، وولده بباب أمير
المؤمنين ، فتشخص لمناظرتهم ، قال : فعمل فيه كلام سفيان ، فأمر
بإطلاقه ، فرجعت إلى وكيع ، فأخبرته ، فركب حمارا ، وحملنا متاعه ،
وسافر ، فدخلت على العثماني من الغد ، فقلت : الحمد لله الذي لم
تُبتُلَ بهذا الرجل ، وسلمك الله ، قال : يا حارث ، ما ندمت على شيء
ندامتي على تخليته ، خطر ببالي هذه الليلة حديث جابر بن عبد الله
قال : حولت أبي والشهداء بعد أربعين سنة فوجدناهم رطابا يثنون لم
يتغير منهم شيء
. ثم قال الفسوي : فسمعت سعيد بن منصور يقول :
كنا بالمدينة ، فكتب أهل مكة إلى أهل المدينة بالذي كان من وكيع ،
وقالوا : إذا قدم عليكم ، فلا تتكلوا على الوالي ، وارجموه حتى تقتلوه .
قال : فعرضوا على ذلك ، وبلغنا الذي هم عليه ، فبعثنا بريدا إلى وكيع
أن لا يأتي ، المدينة ، ويمضي من طريق الربذة ، وكان قد جاوز مفرق
الطريقين ، فلما أتاه البريد ، رد ومضى إلى الكوفة .
ونقل الحافظ ابن عدي في ترجمة عبد المجيد بن عبد العزيز بن
أبي رواد أنه هو الذي أفتى بمكة بقتل وكيع .
وقال ابن عدي : أخبرنا محمد بن عيسى المروزي -فيما كتب
إلي- قال : حدثنا أبي عيسى بن محمد ، قال : حدثنا العباس بن
مصعب ، حدثنا قتيبة ، حدثنا وكيع ، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ،
فساق الحديث ، ثم قال قتيبة : حدث وكيع بمكة بهذا سنة حج الرشيد ،
فقدموه إليه ، فدعا الرشيد سفيان بن عيينة وعبد المجيد بن أبي رواد ،
فأما عبد المجيد ، فإنه قال : يجب أن يقتل ، فإنه لم يرو هذا إلا من في
قلبه غش للنبي -صلى الله عليه وسلم. وقال سفيان : لا قتل عليه ، رجل سمع حديثا ،
فأرواه ، والمدينة شديدة الحر توفي النبي -صلى الله عليه وسلم- فترك ليلتين ، لأن القوم في
إصلاح أمر الأمة ، واختلفت قريش والأنصار ، فمن ذلك تغير . قال
قتيبة : فكان وكيع إذا ذكر فعل عبد المجيد ، قال : ذاك جاهل ، سمع
حديثا لم يعرف وجهه ، فتكلم بما تكلم
.
قلت : فرضنا أنه ما فهم توجيه الحديث على ما تزعم ، أفمالك
عقل وورع ؟ أما سمعت قول الإمام علي : حدثوا الناس بما يعرفون ،
ودعوا ما ينكرون ، أتحبون أن يكذب الله ورسوله
. أما سمعت في
الحديث
ما أنت محدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة
لبعضهم
ثم إن وكيعا بعدها تجاسر وحج ، وأدركه الأجل بفيد
.
قال أبو حاتم الرازي : حدثنا أحمد بن حنبل ، حدثنا وكيع بحديث
في الكرسي
قال : فاقشعر رجل عند وكيع ، فغضب ، وقال : أدركنا
الأعمش والثوري يحدثون بهذه الأحاديث ، ولا ينكرونها .
قال يحيى بن يحيى التميمي : سمعت وكيعا يقول : من شك أن
القرآن كلام الله -يعني غير مخلوق- فهو كافر .
وقال أحمد بن إبراهيم الذورقي : سمعت وكيعا يقول : نسلم هذه
الأحاديث كما جاءت ، ولا نقول : كيف كذا ؟ ولا لم كذا ؟ يعني مثل
حديث :
يحمل السماوات على إصبع
.
قال أبو هشام الرفاعي : سمعت وكيعا يقول : من زعم أن القرآن
مخلوق ، فقد زعم أنه محدث ، ومن زعم أن القرآن محدث ، فقد
كفر .
قال علي بن عثام : مرض وكيع ، فدخلنا عليه ، فقال : إن
سفيان أتاني ، فبشرني بجواره ، فأنا مبادر إليه .
قال أبو هشام الرفاعي : مات وكيع سنة
سبع وتسعين ومائة يوم
عاشوراء
فدفن بفيد ، يعني راجعا من الحج .
وقال أحمد بن حنبل : حج وكيع سنة ست وتسعين ، ومات بفيد .
قلت : عاش ثمانيا وستين سنة سوى شهر أو شهرين .
قال قيس بن أنيف : سمعت يحيى بن جعفر البيكندي : سمعت
عبد الرزاق يقول : يا أهل خراسان ، إنه نعي لي إمام خراسان -يعني
وكيعا- قال : فاهتممنا لذلك ، ثم قال : بعدا لكم يا معشر الكلاب ، إذا
سمعتم من أحد شيئا ، اشتهيتم موته .
أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق بن محمد بن المؤيد بن علي
الهمداني الزاهد بقراءتي ، أخبركم أحمد بن أبي الفتح الدقاق ، وأبو
الفرج بن عبد السلام ، وأخبرنا أبو حفص الطائي ، عن أبي اليمن
الكندي ، قالوا : أخبرنا أبو الفضل محمد بن عمر القاضي ، وأخبرنا
أحمد بن هبة الله ، أنبأنا عبد المعز بن محمد الهروي ، أخبرنا يوسف
بن أيوب الزاهد (ح) وأخبرنا عمر بن عبد المنعم ، عن عبد الجليل بن
مندويه ، أخبرنا نصر بن مظفر ، قالوا ثلاثتهم : أخبرنا أبو الحسين أحمد
بن محمد بن النقور ، أخبرنا علي بن عمر الحربي ، حدثنا أحمد بن
الحسن الصوفي ، حدثنا يحيى بن معين ، حدثنا علي بن هاشم ،
ووكيع ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : قال رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- :
إذا مات صاحبكم ، فدعوه
.
رواه أبو داود
.
أخبرنا عبد الحافظ بن بدران ، ويوسف بن أحمد ، قالا : أخبرنا
سعيد بن أحمد بن البناء ، أخبرنا أبو القاسم بن البسري ، أخبرنا أبو
طاهر المخلص ، حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا أبو بكر بن أبي
شيبة ، حدثنا وكيع ، عن هشام ، عن قتادة ، عن أنس ، عن زيد بن
ثابت قال :
تسحرنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم قمنا إلى الصلاة ، قلنا :
كم كان قدر ما بينهما ؟ قال : خمسون آية
.
أخرجه مسلم
عن ابن أبي شيبة على الموافقة .
أخبرنا عمر بن عبد المنعم ، أخبرنا عبد الصمد بن محمد القاضي ،
وأنا حاضر ، أخبرنـا علي بن المسلم ، أخبرنا الحسين بن محمد
القرشي ، أخبرنا محمد بن أحمد الغساني ، حدثنا محمد بن الحسن
البغدادي ، بالرملة ، حدثنا محمد بن حسان الأزرق ، حدثنا وكيع ،
حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :
نعم الإدام الخل
.