بنت الإمام الصديق الأكبر ، خليفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبي بكر عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة ، بن كعب بن لؤي ; القرشية التيمية ، المكية ، النبوية ،
أم المؤمنين ، زوجة النبي -صلى الله عليه وسلم- ، أفقه نساء الأمة على الإطلاق
.
وأمها هي أم رومان بنت عامر بن عويمر ، بن عبد شمس ، بن عتاب ابن أذينة الكنانية .
هاجر بعائشة أبواها ، وتزوجها نبي الله قبل مهاجره بعد وفاة الصديقة خديجة بنت خويلد ، وذلك قبل الهجرة ببضعة عشر شهرا ، وقيل : بعامين . ودخل بها في شوال سنة اثنتين ، منصرفه -عليه الصلاة والسلام- من
غزوة بدر ، وهي ابنه تسع .
فروت عنه علما كثيرا طيبا مباركا فيه . وعن أبيها . وعن عمر ، وفاطمة ، وسعد ، وحمزة بن عمرو الأسلمي ، وجدامة
بنت وهب .
حدث عنها إبراهيم بن يزيد النخعي مرسلا ، وإبراهيم بن يزيد التيمي كذلك ، وإسحاق بن طلحة ، وإسحاق بن عمر ، والأسود بن يزيد ، وأيمن المكي ، وثمامة بن حزن ، وجبير بن نفير ، وجُميع بن عمير . والحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي ، والحارث بن نوفل ، والحسن ، وحمزة بن عبد الله بن عمر ، وخالد بن سعد ، وخالد بن معدان
-وقيل : لم يسمع
منها- وخباب صاحب المقصورة ، وخبيب بن عبد الله بن الزبير ، وخلاس الهجري ، وخيار بن سلمة ، وخيثمة بن عبد الرحمن ، وذكوان السمان ; ومولاها ذكوان ، وربيعة الجرشي -وله صحبة- ، وزاذان أبو عمر الكندي ، وزرارة بن أوفى ، وزِرّ بن حبيش ، وزيد بن أسلم ، وسالم بن أبي الجعد -ولم يسمعا منها- وزيد بن خالد الجهني
وسالم بن عبد الله ، وسالم سبلان ، والسائب بن يزيد ، وسعد بن هشام ، وسعيد
المقبري ، وسعيد بن العاص ، وسعيد بن المسيب ، وسليمان بن يسار ،
وسليمان بن بريدة
وشريح بن أرطاة ، وشـريح بن هانئ ، وشريق الهوزني ، وشقيق أبو وائل ، وشهر بن حوشب ، وصالح بن ربيعة بن الهدير.
وصعصعة
عم الأحنف ، وطاوس ، وطلحة بن عبد الله التيمي ، وعابس بن ربيعة ، وعاصم بن حميد السكوني ، وعامر بن سعد ، والشعبي ، وعباد بن عبد الله بن الزبير ، وعبادة بن الوليد ، وعبد الله بن بريدة ، وأبو الوليد عبد الله بن الحارث البصري ، وابن الزبير ابن أختها ،
وأخوه عروة ، وعبد الله بن شداد الليثي ، وعبد الله بن شقيق ، وعبد الله بن
شهاب الخولاني ، وعبد الله بن عامر بن ربيعة ، وابن عمر
وابن عباس ، وعبد الله بن فروخ ، وعبد الله بن أبي
مليكة ، وعبد الله بن عبيد بن عمير ، وأبوه ، وعبد الله بن عكيم ، وعبد الله بن أبي قيس ، وابنا أخيها : عبد الله والقاسم ، ابنا محمد ، وعبد الله بن أبي عتيق محمد ، ابن أخيها عبد الرحمن ، وعبد الله بن واقد العمري ، ورضيعها عبد الله بن يزيد ، وعبد الله البهي
وعبد الرحمن بن الأسود ، وعبد الرحمن بن
الحارث بن هشام.
وعبد الرحمن بن سعيد
بن وهب الهمداني ، وعبد الرحمن بن شماسة ، وعبد الرحمن بن عبد الله بن سابط الجمحي ، وعبد العزيز ، والد ابن جريج ، وعبيد
الله بن عبد الله ، وعبيد الله بن عياض
وعراك - ولم يلقها - وعروة المزني ، وعطاء بن أبي رباح ، وعطاء بن يسار ، وعكرمة ، وعلقمة
وعلقمة بن وقاص ، وعلي بن الحسين ، وعمرو بن سعيد الأشدق ، وعمرو بن شرحبيل ، وعمرو بن غالب ، وعمرو بن ميمون ، وعمران بن حطان ، وعوف بن الحارث ، رضيعها ، وعياض
بن عروة ، وعيسى بن طلحة ، وغضيف بن الحارث ، وفروة بن نوفل ، والقعقاع بن حكيم ، وقيس بن أبي حازم ، وكثير بن عبيد الكوفي .
رضيعها ، وكريب ، ومالك بن أبي عامر ، ومجاهد ، ومحمد بن إبراهيم التيمي -إن كان لقيها- ومحمد بن الأشعث.
ومحمد بن زياد الجمحي ، وابن سيرين ، ومحمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وأبو جعفر الباقر -ولم يلقها- ومحمد بن قيس بن مخرمة ، ومحمد بن المنتشر ، ومحمد بن المنكدر -وكأنه مرسل - ومروان العقيلي أبو لبابة
ومسروق ، ومصدع أبو يحيي
ومطرف بن الشخير ، ومقسم
مولى ابن عباس ،
والمطلب بن عبد الله بن حنطب ، ومكحول -ولم يلحقها
- وموسى بن
طلحة ، وميمون بن أبي شبيب ، وميمون بن مهران ، ونافع بن جبير ، ونافع
بن عطاء ، ونافع العمري ، والنعمان بن بشير ، وهمام بن الحارث ، وهلال
بن يساف ، ويحيي بن الجزار
ويحيي بن عبد الرحمن بن حاطب ، ويحيي بن يعمر ، ويزيد بن بابنوس
ويزيد بن الشخير ، ويعلى بن عقبة ، ويوسف بن ماهك
وأبو أمامة
بن سهل.
وأبو بردة بن أبي موسى ، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ، وأبو الجوزاء
الربعي ،
وأبو حذيفة الأرحبي ، وأبو حفصة ، مولاها ، وأبو الزبير المكي -وكأنه مرسل- وأبو سلمة بن عبد الرحمن . وأبو الشعثاء المحاربي ، وأبو الصديق الناجي ، وأبو ظبيان الجنبي ، وأبو العالية رفيع الرياحي ، وأبو عبد الله الجدلي
وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود ، وأبو عثمان النهدي ، وأبو
عطية الوادعي ، وأبو قلابة الجرمي -ولم يلقها- وأبو المليح الهذلي ، وأبو
موسى ، وأبو هريرة ، وأبو نوفل بن أبي عقرب ، وأبو يونس مولاها ، وبهية
مولاة الصديق ، وجسرة بنت دجاجة ، وحفصة بنت أخيها عبد الرحمن ، وخيرة والدة الحسن البصري ، وذفرة بنت غالب ، وزينب بنت أبي سلمة ، وزينب بنت نصر ، وزينب السهمية ، وسمية البصرية ، وشُمَيسة
العتكية ، وصفية بنت شيبة ، وصفية بنت أبي عبيد ، وعائشة بنت طلحة ، وعمرة بنت عبد الرحمن ، ومرجانة ، والدة علقمة بن أبي
علقمة ، ومعاذة العدوية ، وأم كلثوم التيمية . أختها ، وأم محمد ، امرأة والد علي بن زيد بن جدعان . وطائفة سوى هؤلاء .
مسند" عائشة يبلغ ألفين ومائتين وعشرة أحاديث. اتفق لها البخاري ومسلم على مائة وأربعة وسبعين حديثا ، وانفرد البخاري بأربعة وخمسين ، وانفرد مسلم بتسعة وستين .
وعائشة ممن ولد في الإسلام ،
وهي أصغر من فاطمة بثماني سنين،
وكانت تقول : لم أعقل أبوي إلا وهما يَدِِينان الدِّينَ .
وذكرت أنها لحقت بمكة سائس الفيل شيخا أعمى يستعطي.
وكانت امرأة بيضاء جميلة . ومن ثَمَّ
يقال لها : الحُمَيْرَاء . ولم يتزوج النبي -صلى الله عليه وسلم- بِكْرًا غيرها ، ولا أَحَبَّ امرأة حبها . ولا أعلم في أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- ، بل ولا في النساء مطلقا ، امرأة أعلم منها.
وذهب بعض العلماء إلى أنها أفضل من أبيها . وهذا مردود ، وقد جعل الله لكل شيء قدرا ، بل نشهد أنها زوجة نبينا -صلى الله عليه وسلم- في الدنيا والآخرة ، فهل فوق ذلك مفخر -وإن كان للصديقة خديجة شأو لا يُلحق ، وأنا واقف في أيَّتِهما أفضل- . نعم جزمتُ
بأفضلية خديجة عليها لأمور ليس هذا موضعها
.
هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :
أُرِيتُكِ في المنام ثلاث ليال ، جاء بك الملك في سَرَقة من حرير
فيقول : هذه امرأتُك . فأَكْشِفُ عن وجهك فإذا أنت فيه . فأقول : إن يكُ هذا من عند الله يُمْضِهِ
.
وأخرج الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو بن علقمة المكي ، عن ابن أبي حسين ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة :
أن جبريل جاء بصورتها
في خرقة حرير خضراء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال : هذه زوجتك في الدنيا والآخرة
.
حسنه الترمذي وقال : لا نعرفه إلا من حديث عبد الله . ورواه عبد الرحمن بن مهدي عنه مرسلا .
بشر بن الوليد القاضي : حدثنا عمر بن عبد الرحمن عن سليمان
الشيباني ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن جدته ، عن عائشة أنها قالت :
لقد أعطيت تسعا ما أعطيتها امرأة بعد مريم بنت عمران : لقد نزل جبريل
بصورتي في راحته حتى أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يتزوجني ، ولقد تزوجني بِكْرًا ، وما تزوج بِكرًا غيري ، ولقد قُبض ورأسه في حجري ، ولقد قَبَّرتُه في
بيتي ، ولقد حفت الملائكة ببيتي ، وإن كان الوحي لينزل عليه وإني لمعه في
لحافه ، وإني لابنة خليفته وصديقه ، ولقد نزل عذري من السماء ، ولقد
خُلِقْتُ طَيَّبَةً عند طيِّب ، ولقد وُعِدْتُ مغفرة ورزقا كريما
رواه أبو بكر الآجري ، عن أحمد بن يحيي الحلواني
عنه . وإسناده
جيد
وله طريق
آخر سيأتي .
وكان تزويجه -صلى الله عليه وسلم- بها إثر وفاة خديجة ، فتزوج بها وبسودة في وقت واحد ، ثم دخل بسودة ، فتفرد بها ثلاثة أعوام حتى بنى بعائشة في شَوَّال بعد
وقعة بدر . فما تزوج بكرا سواها ، وأحبها حبا شديدا كان يتظاهر به ، بحيث إن عمرو بن العاص ، وهو ممن أسلم سنة ثمان من الهجرة ، سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- :
أي الناس أحب إليك يا رسول الله ؟ قال : عائشة . قال : فمن الرجال ؟ قال : أبوها
.
وهذا خبر ثابت على رغم أنوف الروافض ، وما كان عليه السلام ليحب إلا طيبا . وقد قال :
لو كنتُ متَّخِذًا خليلاً من هذه الأمة ، لاتَّخَذْتُ أبا بكر خليلا ، ولكن أخُوَّةَ الإسلامِ أفضلُ
فأحبَّ أفضلَ رجلٍ من أمته وأفضلَ امرأةٍ من أمته ، فمن أبغض حبِيبَيْ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهو حريٌ أن يكون بغيضا إلى الله ورسوله .
وحبه عليه السلام لعائشة كان أمرا مستفيضا ، ألا تراهم كيف كانوا يتحرون بهداياهم يومها تقربا إلى مرضاته .
قال حماد بن زيد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت :
كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة . قالت : فاجتمعن صواحبي إلى أم سلمة ، فقلن لها : إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة ، وإنا نريد الخير كما تريده عائشة ، فقولي لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأمر الناس أن يهدوا له أينما كان . فذكرت أم سلمة له ذلك . فسكت ، فلم يرد عليها . فعادت الثانية .
فلم يرد عليها . فلما كانت الثالثة قال : يا أم سلمة ، لا تؤذيني في عائشة ،
فإنه والله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها
متفق على صحته
.
وهذا الجواب منه دال على آن فضل عائشة على سائر أمهات المؤمنين بأمر إلهي وراء حبه لها ، وأن ذلك الأمر من أسباب حبه لها .
إسماعيل بن أبي أويس ، حدثنا أخي أبو بكر ، عن سليمان بن بلال ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة :
أن نساء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كُنَّ حزبين ، فحزبٌ فيه عائشة وحفصة وصفية وسودة ، والحزب الآخر أم سلمة وسائر أزواجه . وكانوا
المسلمون قد علموا حب رسول الله
-صلى الله عليه وسلم- عائشة ، فإذا كانت عند أحدهم هدية يريد أن يهديها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخَّرها ، حتى إذا كان في بيت عائشة بعث بها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بيت عائشة. فتكلم
حزب أم سلمة فقُلن لها : كلمي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يكلم الناس ، فيقول : من أراد أن يهدي إلى رسول الله هدية فليهد إليه حيث كان من نسائه . فكلمته أم سلمة بما قلن . فلم يقل لها شيئا . فسألنها . فقالت : ما قال لي شيئا . فقلن : كلميه . قالت : فكلمته حين دار إليها . فلم يقل لها شيئا .
فسألنها . فقالت : ما قال لي شيئا . فقلن لها : كلميه . فدار إليها فكلمته . فقال لها : لا تؤذيني في عائشة ؛ فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب
امرأة إلا عائشة . فقالت : أتوب إلى الله من أذاك يا رسول الله . ثم إنهن دعون فاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فأرسلت
إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، تقول
إن نساءك ينشدنك العدل في بنت أبي بكر . فكلمته ، فقال : يا بنية ، ألا
تحبين ما أحب ؟ قالت : بلى . فرجعت إليهن وأخبرتهن . فقلن : ارجعي
إليه . فأبت أن ترجع . فأرسلن زينب بنت جحش . فأتته فأغلظت ،
وقالت : إن نساءك ينشدنك الله العدل في ابنة أبي قحافة . فرفعت صوتها
حتى تناولت عائشة ، وهي قاعدة ، فسبَّتها
حتى إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لينظر إلى عائشة هل تتكلم . قال : فتكلمت عائشة
ترُدُّ على زينب حتى
أسكتتها . فنظر النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى عائشة ، وقال : إنها ابنة أبي بكر
.
فضيلة :
إسماعيل بن جعفر : أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن ، سمع أنسا يقول : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :
فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام
متفق عليه
من طرق عن أبي طوالة
.
شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن مرة ، عن أبي موسى ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ، قال :
كَمُلَ من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران ، وآسية امرأة فرعون ، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام
.
فضيلة أخرى :
روى الحاكم في "مستدركه" من طريق يوسف بن الماجشون ، قال : حدثني أبي ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، عن عائشة ، قالت :
قلت - يا رسول الله ، مَنْ ِمْن
أزواجك في الجنة ؟ قال : أما إنك منهن . قالت : فخُيِّل إليَّ أن ذاك لأنه لم يتزوج بِكْرًا غيري
.
موسى -وهو الجهني- عن أبي بكر بن حفص ، عن عائشة :
أنها
جاءت هي وأبواها ، فقالا : إنا نحب أن تدعو لعائشة بدعوة ونحن نسمع .
فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : اللهم اغفر لعائشة بنت أبي بكر الصديق مغفرة واجبة ظاهرة باطنة . فعجب أبواها . فقال : أتعجبان ، هذه دعوتي لمن شهد
أن لا إله إلا الله وأني رسول الله
.
أخرجه الحاكم في "مستدركه" من طريق سفيان بن عيينة عن موسى . وهو غريب جدا
.
فضيلة أخرى :
شعيب ، عن الزهري : حدثني أبو سلمة ، أن عائشة قالت : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :
يا عائش ، هذا جبريل وهو يقرأ عليك السلام . قالت : وعليه السلام ورحمة الله ، ترى ما لا نرى يا رسول الله
.
زكريا بن أبي زائدة ، عن عامر ، عن أبي سلمة ، أن عائشة حدثته أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لها :
إن جبريل يقرئك السلام . فقالت : وعليه السلام ورحمة الله
.
وأخرج النسائي من طريق معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة نحو الأول
.
وفي "مسند أحمد" عن سفيان ، عن مجالد ، عن الشعبي ، عن أبي سلمة ، عن عائشة قالت :
رأيتك يا رسول الله وأنت قائم تكلم دحية الكلبي . فقال : وقد رأيته ؟ قالت : نعم . قال : فإنه جبريل وهو
يقرئك السلام . قالت : وعليه السلام ورحمة الله ، جزاه الله من زائر ودخيل ، فنعم الصاحب ، ونعم الدخيل
.
قال : والدخيل : الضيف . مجالد ليس بقوي .
كثير بن هشام : حدثنا الحكم بن هشام ، عن عبد الملك بن عمير ،
قال :
قالت عائشة لنساء النبي -صلى الله عليه وسلم- : فُضِّلْتُ عليكن بعشر ولا فخر : كنت أحب نسائه إليه ، وكان أبي أحب رجاله إليه ، وابتكرني ولم يبتكر غيري ، وتزوجني لسبع ، وبنى بي لتسع ، ونزل عذري من السماء ، واستأذن النبي -صلى الله عليه وسلم- نساءه في مرضه ، فقال : إنه ليَشُقُّ علي الاختلافُ بينكن ، فائْذَنَّ لي أن آكون عند بعضكن ، فقالت أم سلمة : قد عرفنا من تريد ، تريد عائشة . قد أذنا لك . وكان آخر زاده من الدنيا ريقي ، أتي بسواك ، فقال : انكثيه
يا عائشة . فنكثته ، وقُبض بين حجري ونحري ، ودُفن في بيتي
هذا حديث صالح الإسناد ، ولكن فيه انقطاع .
فضيلة باهرة لها :
خالد الحذاء ، عن أبي عثمان النهدي ، عن عمرو بن العاص :
أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- استعمله على جيش ذات السلاسل
قال : فأتيته ، فقلت : يا رسول الله ، أي الناس أحب إليك ؟ قال : عائشة. قال : من الرجال ؟ قال : أبوها
.
قال الترمذي : هذا حديث حسن
.
قلت : قد أخرجه البخاري ومسلم .
ابن المبارك ، ويحيي بن سعيد الأموي ، عن إسماعيل بن أبي خالد ،
عن قيس ابن أبي حازم ، عن عمرو بن العاص ،
أنه قال لرسول الله
-صلى الله عليه وسلم- : مَنْ أحب الناس اليك ؟ قال : عائشة . قال : مِن الرجال ؟ قال : أبوها
.
هذا حديت صحيح ، أخرجه النسائي ، والترمذي
وحسنه وغربه .
الترمذي : حدثنا أحمد بن عبدة ، حدثنا المعتمر بن سليمان ، عن حميد ، عن أنس قال : قيل :
يا رسول الله مَن أحب الناس إليك ؟ قال : عائشة . قيل : مِن الرجال ؟ قال : أبوها
.
قال : هذا حديث حسن غريب .
تزويجها بالنبى -صلى الله عليه وسلم- :
روى هشام ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت :
تزوجني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- متوفى خديجة ، وأنا ابنة ست ، وأدخلت عليه وأنا ابنة تسع ، جاءني نسوة وأنا ألعب على أرجوحة وأنا مجممة
فهَيَّأْنَنِي وصنعنني
ثم أتين بي إليه -صلى الله عليه وسلم
.
قال عروة : فمكثت عنده تسع سنين .
وأخرج البخاري من قول عروة : أن خديجة توفيت قبل الهجرة بثلاث سنين ، فلبث -صلى الله عليه وسلم- سنتين أو قريبا من ذلك ، ونكح عائشة ، وهي بنت ست سنين
.
ابن إدريس ، عن محمد بن عمرو ، عن يحيي بن عبد الرحمن
بن حاطب ، قال : قالت عائشة :
لما ماتت خديجة ، جاءت خولة بنت حكيم فقالت : يا رسول الله ، ألا تَزَوَّجْ ؟ قال : ومن ؟ قالت : إن شئت بكرا
وإن شئت ثيبا ؟ قال : مَن البِكر ومن الثيِّب ؟ قالت : أمّا البكر ، فعائشة
ابنة أحب خلق الله إليك ، وأما الثَّيِّب ، فسودة بنت زمعة ، قد آمنت بك
واتبعتك . قال : اذكريهما عليَّ . قالت : فأتيت أم رومان فقلت : يا أم
رومان ، ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة! قالت : ماذا ؟ قالت :
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يذكر عائشة . قالت : انتظري ، فإن أبا بكر آت . فجاء أبو بكر ، فذكرت ذلك له . فقال : أوتصلح له وهي ابنة أخيه ؟ فقال رسول الله
-صلى الله عليه وسلم- : أنا أخوه وهو أخي ، وابنته تصلح لي . فقام أبو بكر . فقالت لي أم رومان : إن المُطعِم بن عدي كان قد ذكرها على ابنه ، ووالله ما أخلف وعدًا
قط . قالت : فأتى أبو بكر المطعِمَ . فقال : ما تقول في أمر هذه الجارية ؟
قال : فأقبل على امرأته ، فقال : ما تقولين ؟ فأقبلت على أبي بكر ، فقالت :
لعلنا إن أنكحنا هذا الفتى إليك تدخله في دينك ! فأقبل عليه أبو بكر ، فقال : ما تقول أنت ؟ قال : إنها لتقول ما تسمع . فقام أبو بكر وليس في نفسه من الموعد شيء ، فقال لها : قولي لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فليأت . فجاء ،
فملكها . قالت : ثم انطلقت إلى سودة ، وأبوها شيخ كبير
وذكرت الحديث
.
هشام ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : أُدْخِلْتُ على نبي الله وأنا بنت تسع ، جاءني نسوة وأنا ألعب على أرجوحة وأنا مجممة ، فهيأنني ، وصنعنني ، ثم أتين بي إليه
.
هشام ، عن أبيه ، عنها ، أنها قالت :
كنت ألعب بالبَنَات - تعني
اللُّعَب- فيجيء صواحبي ، فينقمِعْنَ
من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فيخرج رسول الله ، فيدخلن عليَّ ، وكان يسربهن
إليَّ ، فيلعبن معي
.
وفي لفظ :
فكن جوارٍ يأتِينَ يلْعَبْنَ معي بها ، فإذا رأيْنَ رسول الله تقمعن فكان يسربهن إلي
.
وعن عائشة قالت :
دخل عليَّ رسول الله وأنا ألعب بالبنات
. فقال :
" ما هذا يا عائشة ؟ قلت : خيل سليمان ولها أجنحة . فضحك
.
الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت :
لقد رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقوم على باب حجرتي ، والحبشة يلعبون بالحراب في المسجد ، وإنه
ليسترني بردائه لكي أنظر إلى لعبهم ، ثم يقف من أجلي حتى أكون أنا التي
أنصرف . فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو
.
وفي لفظ معمر ، عن الزهري : فما زلت أنظر حتى كنت أنا أنصرف ، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن التي تسمع اللهو .
ولفظ الأوزاعي عن الزهري في هذا الحديث قالت :
قدم وفد الحبشة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فقاموا يلعبون في المسجد ، فرأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسترني بردائه ، وأنا أنظر إليهم حتى أكون أنا التي أسأم
.
وفي حديث سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة :
أن عمر وجدهم يلعبون ، فزجرهم . فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : دعهم فإنهم بنو أرفدة
.
الواقدي قال : حدثني موسى بن محمد بن عبد الرحمن ، عن ريطة ، عن عمرة ، عن عائشة ، قالت :
لمّا هاجر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة خلفنا وخلف بناته ، فلما قدم المدينة ، بعث إلينا زيد بن حارثة وأبا رافع ، وأعطاهما
بعيرين وخمس مائة درهم أخذها من أبي بكر ، يشتريان بها ما
نحتاج إليه من الظهر . وبعث أبو بكر معهما عبد الله بن أريقط الليثي ببعيرين
أو ثلاثة ، وكتب إلى ابنه عبد الله يأمره أن يحمل أهله أم رومان وأنا وأختي
أسماء . فخرجوا ، فلما انتهوا إلى قديد ، اشترى زيد بتلك الدراهم ثلاثة
أبعرة . ثم دخلوا مكة ، وصادفوا طلحة يريد الهجرة بآل أبي بكر . فخرجنا
جميعا ، وخرج زيد وأبو رافع بفاطمة وأم كلثوم وسودة وأم أيمن وأسامة ،
فاصطحبنا جميعا ، حتى إذا كنا بالبيض
نفر
بعيري وقدامي محفة فيها
أمي ، فجعلت أمي تقول : وابنتاه ! واعروساه ! حتى أدرك بعيرنا . فقدمنا ، والمَسْجد يُبْنَى
وذكر الحديث
.
شأن الإفك:
كان في غزوة المريسيع
سنة خمس من الهجرة ، وعمرها -رضي الله عنها- يومئذ اثنتا عشرة سنة .
فروى حماد بن زيد ، عن معمر ، والنعمان بن راشد ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة :
أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه . فأقرع بيننا في غزوة المُرَيْسِيع . فخرج سهمي . فهلك فيَّ مَنْ هلك
.
وكذلك ذكر ابن إسحاق والواقدي وغير واحد : أن الإفك كان في غزوة المريسيع .
يونس ، عن ابن شهاب : أخبرني عروة ، وابن المسيب ، وعلقمة بن وقاص ، وعبيد الله بن عبد الله ، عن حديث عائشة حين قال لها أهل الإفك ما قالوا ، فبرأها الله تعالى . وكلٌّ حدثني بطائفة
من حديثها ، وبعض
حديثهم يصدق بعضا ، وإن كان بعضهم أوعى له من بعض ، قالت :
كان
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أراد سفرًا أَقْرَعَ بين نسائه ، فأيتهن خرج سهمها خرج بها
معه . فأقرع بيننا في غزوة غزاها ، فخرج سهمي ، فخرجت معه بعدما نزل الحجاب ، وأنا أُحمل في هودج
وأُنزل فيه ، فسرنا ، حتى إذا فرغ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من غزوته تلك ، وقفل ودنونا من المدينة ، آذن ليلة بالرحيل . فقمت حينئذ
فمشيت حتى جاوزت الجيش .
فلما قضيت حاجتي ، أقبلت إلى
رحلي ، فإذا عقد لي من جزع ظفار
قد انقطع ، فالتمسته ، وحبسني التماسه ، وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي
فاحتملوا هودجي ، فرحلوه على بعيري ، وهم يحسبون أني فيه -وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يثقلهن اللحم
إنما يأكلن العُلْقَة
من الطعام- فلم يستنكروا خفة المحمل حين رفعوه ، وكنت جارية حديثة السن ، فبعثوا الجمل وساروا ، فوجدت عقدي بعد ما استمر الجيش . فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب . فأممتُ
منزلي الذي كنت فيه ، وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إلي . فبينا أنا جالسة غلبتني عيني ، فنمت .
وكان صفوان بن المُعَطَّل السلمي ، ثم الذكواني ، من وراء الجيش ، فأدلج ، فأصبح عند منزلي ، فرأى سواد إنسان نائم ، فأتاني ، فعرفني حين
رآني ، وكان يراني قبل الحجاب . فاسترجع ، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفت . فخَمَّرتُ وجهي بجلبابي ، والله ما كلمني كلمة ، ولا سمعت منه
كلمة غير استرجاعه ، فأناخ راحلته ، فوطئ على يديها فركبتها . فانطلق يقود
بي
الراحلة حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا موغرين
في نحر الظهيرة ،
فهلك من هلك فيَّ ، وكان الذي تولى كبر الإفك عبد الله بن أبي بن سلول
.
فقدمنا المدينة ، فاشتكيت شهرا ، والناس يفيضون في قول أهل الإفك ولا أشعر بشيء من ذلك ، ويريبني
في وجعي أني لا أعرف من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي ، إنما يدخل علي ، فيسلم ، ثم يقول : كيف تيكم ؟ ثم ينصرف فذلك الذي يريبني ولا أشعر بالشر ، حتى خرجت بعدما نقهت . فخرجت مع أم مسطح قبل المناصع
وهو متبرزنا . وكنا لا نخرج إلا ليلا إلى ليل ، وذلك قبل أن تتخذ الكنف قريبا من بيوتنا ، وأمرنا أمر العرب الأول من التبرز قبل الغائط ، وكنا نتأذى بالكنف أن نتخدها عند بيوتنا . فانطلقت أنا وأم مسطح بنت أبي رهم بن عبد مناف ، وأمها ابنة صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق ، وابنها مسطح بن أثاثة بن المطلب . فأقبلت أنا وهي قبل بيتي ، قد فرغنا من شأننا ، فعثرت أم مسطح في مِرْطِها ،
فقالت : تعِس مِسطح ! فقلت لها : بئس ما قلت! أتسبين رجلا شهد بدرًا ؟ قالت : أي هنتاه
أو لم تسمعي ما قال ؟ قلت : وما ذاك ؟ فأخبرتني الخبر ، فازددت مرضا على مرضي .
فلما رجعت إلى بيتي ، ودخل علي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فسلم ثم قال : كيف تيكم ؟ فقلت : آتأذن لي أن آتي أبوي ؟ وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قِبَلِهِمَا . فأذن لي . فجئْتُ أبويَّ ، فقلت : يا أمتاه ، ما يتحدث الناس ؟ قالت : يا بنية، هوني عليك ، فوالله لقلَّمَا كانت امرأة وضيئة عند رجل يحبها لها ضرائر إلا كثرن عليها . فقلت : سبحان الله ! وقد تحدث الناس بهذا ؟ !
فبكيت الليلة حتى لا يرقأ لي دمع ولا اكتحل بنوم . ثم أصبحت أبكي . فدعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد ، حين استلبث الوحي ،
يستأمرهما في فراق أهله . فأما أسامة ، فأشار على رسول الله بالذي يعلم من
براءة أهله ، وبالذي يعلم لهم في نفسه من الود ، فقال : يا رسول الله،
أهلك ، ولا نعلم إلا خيرا . وأما علي فقال : لَم يُضَيِّق الله عليك ، والنساء
سواها كثير ، واسأل الجارية ، تصدقك . فدعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بريرة
فقال : أي بريرة ، هل رأيت من شيء يريبك ؟ قالت : لا والذي بعثك بالحق ، إن رأيت عليها أمرا أغمصه
عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن ، تنام عن عجين أهلها ، فيأتي الداجن ، فيأكله .
فقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فاستعذر من عبد الله بن أبي بن سلول ، فقال وهو على المنبر : يا معشر المسلمين ، مَنْ يعذرني
مِنْ رجلٍ قد بلغني
أذاه في
أهل بيتي ، فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا ، ولقد ذكروا رجلا ما علمت
عليه إلا خيرا وما كان يدخل على أهلي إلا معي . فقام سعد بن معاذ ، فقال :
يا رسول الله ، أنا أعذرك منه ، إن كان من الأوس ، ضربت عنقه ، وإن كان
من إخواننا من الخزرج ، أمرتنا ، ففعلنا أمرك . فقام سعد بن عبادة -وهو
سيد الخزرج ، وكان قبل ذلك رجلا صالحا ، ولكن احتملته
الحمية-
فقال لسعد : كذبت لعمر الله ! لا تقتله ، ولا تقدر على قتله . فقام أُسيد بن
حضير -وهو ابن عم سعد بن معاذ- فقال : كذبت! لعمر الله لنقتلنه ، فإنك
منافق تجادل عن المنافقين . فتثَاوَرَ
الحيان : الأوس والخزرج ، حتى
هموا أن يقتتلوا ، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- قائم على المنبر . فلم يزل يخفضهم حتى سكتوا وسكت .
قالت : فبكيت يومي ذلك وليلتي ، لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ، فأصبح أبواي عندي ، وقد بكيت ليلتين ويوما لا أكتحل بنوم ، ولا يرقأ لي دمع ، حتى ظننت أن البكاء فالق كبدي
. فبينما هما جالسان عندي ، وأنا
أبكي ، استأذنت عليَّ امرأة من الأنصار ، فأذنت لها ، فجلست تبكي معي ، فبينما نحن على ذلك ، دخل علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فسلم ، ثم
جلس ، ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل ، ولقد لبث شهرا لا يوحى إليه
في شأني شيء . قالت : فتشهد ، ثم قال : أما بعد ، يا عائشة ، فإنه قد
بلغني عنك كذا وكذا ، فإن كنت بريئة ، فسيبرئك الله ، وإن كنت ألممت
بذنب ، فاستغفري الله ، وتوبي إليه ، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب ،
تاب الله عليه . فلمّا قضى مقالته ، قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة ،
فقلت لأبي : أجب رسول الله فيما قال ، قال : والله ما أدري ما أقول لرسول
الله -صلى الله عليه وسلم- . فقلت لأمي : أجيبي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، قالت : ما أدري ما أقول لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فقلت
وأنا يومئذ حديثة السن لا أقرأ كثيرأ من القرآن : إني والله لقد علمت ، لقد سمعتم
هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم ، وصدَّقْتم به ، فلئن قلت لكم : إني بريئة - والله يعلم أني بريئة- لا تصدقوني بذلك ، ولئن اعترفت لكم بأمر ، والله يعلم أني بريئة ، لَتُصدقُنِّي . والله ما
أجد لي ولكم مثلا إلا قول أبي يوسف :
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ
ثم تحولت ، فاضطجعت على فراشي ، وأنا أعلم أني بريئة ، وأن الله -تعالى- يبرئني ببراءتي
ولكن والله ما ظننت أن الله ينزل في شأني وحيًا يُتلى ، ولشأني كان في نفسي أحقر من أن يتكلم الله في بأمر يُتلي ، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في النوم رؤيا يبرئني الله بها . قالت : فوالله ما قام
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، ولا خرج أحد من أهل البيت ،
حتى نزل عليه الوحي ; فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء ، حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق ، وهو في يوم شات ، من ثقل القول الذي ينزل عليه . فلما سُرِّيَ عنه
وهو يضحك ، كان أول كلمة تكلم بها : يا عائشة ، أما والله
لقد برَّأك الله. فقالت أمي : قومي إليه . فقلت : والله لا أقوم إليه ، ولا أحمد إلا الله . وأنزل الله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ
العشر الآيات كلها .
فلما أنزل الله هذا في براءتي ، قال أبو بكر -وكان يُنْفِقُ على مِسطح لقرابته وفقره- : والله لا أنفق على مِسطح شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة . فأُنزلت :
وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ
قال : بلي والله ، إني لأحب أن يغفر الله لي . فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه ، وقال : والله لا أنزعها منه أبدا . قالت : وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسأل زينب بنت جحش عن أمري . فقالت : أحمي سمعي وبصري ، ما علمت إلا خيرا ، وهي التي كانت تساميني
من أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فعصمها الله بالورع ، وطفقت أختها حمنة تحارب لها
فهلكت فيمن هلك من أصحاب الإفك
وهذا الحديث له طرق عن الزهري . ورواه هشام بن عروة ، عن أبيه .
قال أبو معشر السندي
حدثني أفلح بن عبد الله بن المغيرة ، عن الزهري ، قال : كنت عند الوليد بن عبد الملك ، فذكر حديث الإفك
بطوله ، وفيه : أن ذاك في غزوة بني المصطلق
وأن سهمها وسهم أم سلمة
خرج .
وروى معمر ، عن الزهري ، قال : كنت عند الوليد فقال : الذي تولى كبره علي . فقلت : لا . حدثني سعيد وعروة وعلقمة وعبيد الله ، كلهم سمع عائشة تقول : إن الذي تولى كِبْرَه عبد الله بن أبي . فقال لي : فما كان
جرمه ؟ قلت : سبحان الله ! حدثني من قومك أبو سلمة ، وأبو بكر بن عبد
الرحمن ، أنهما سمعا عائشة تقول : كان مسيئا في أمري
.
يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق : حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم ، عن عمرة ، عن عائشة قالت :
لما تلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- القصة التي نزل
بها عذري على الناس ، نزل فأمر برجلين وامرأة ، ممن كان تكلم بالفاحشة في عائشة ، فجلدوا الحد
.
قال : وكان رماها ابن أُبُيّ، ومسطح ، وحسان ، وحمنة .
الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، قال : دخل حسان بن ثابت على عائشة يُشَبِّب
بأبيات له فيها ، فقال :
حَصَــانٌ رَزَانٌ مــا تُـزَنُّ بِرِيبَـةٍ
وتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الغَوَافِل
قالت : لست كذاك . فقلت : تدعين مثل هذا يدخل عليك ، وقد أنزل الله تعالى :
وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ
قالت : وأي عذاب أشد من العمى . ثم قالت : كان يرد عن
النبي -صلى الله عليه وسلم
.
.
ابن إسحاق : حدثني محمد بن إبراهيم التيمي ، قال :
كان صفوان بن المعطل قد كثَّر عليه حسان في شأن عائشة ، وقال يُعَرِّضُ به :
أمْسَى الجَلابِيبُ قد عزُّوا، وقد كَثُرُوا
وابـنُ الفُرَيْعَـةِ أمسـى بَيْضَةَ البلدِ
فاعترضه صفوان ليلة وهو آتٍ من عند أخواله بني ساعدة ، فضربه بالسيف على رأسه ، فاستعدوا
عليه ثابت بن قيس ، فجمع يديه إلى عنقه بحبل ، وقاده إلى دار بني حارثة . فلقيه ابن رواحة ، فقال : ما هذا ؟ فقال :
ما أعجبك إنه عدا على حسان بالسيف ، فوالله ما أراه إلا قد قتله . فقال :
هل علم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بما صنعت به ؟ فقال : لا . فقال : والله لقد
اجترأت ، خلِّ سبيله . فسنغدوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فنُعْلِمُه أمره ، فخلى سبيله ، فلما أصبحوا ، غدوا على النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فذكروا له ذلك . فقال : أين ابن المعطل ؟ فقام إليه ، فقال : ها أناذا يا رسول الله . فقال : ما دعاك إلى ما صنعت ؟ قال : آذاني يا رسول الله ، وكثَّر علي ، ولم يرض حتى عرض بي
في الهجاء ، فاحتملني الغضب ، وها أناذا ، فما كان عليَّ من حقٍّ ، فخذْنِي
به . فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ادعوا لي حسان بن ثابت، فأتي به . فقال : يا
حسان . أتشوهتَ
على قومي أن هداهم الله للإسلام -يقول : تنفست عليهم- يا حسان ، أحسن فيما أصابك. قال : هي لك يا رسول الله .
فأعطاه النبي -صلى الله عليه وسلم- سِيرين القبطية . فولدت له عبد الرحمن ، وأعطاه أرضا كانت لأبي طلحة ، تصدق بها أبو طلحة على رسول الله
-صلى الله عليه وسلم-
.
قال ابن إسحاق ; وقال حسان في عائشة :
رأيتُـكِ -وليغفِــرْ لَــكِ اللـه- حُــرَّة
ابن أبي أويس : حدثني أخي ، عن سليمان بن بلال ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : قلت :
يا رسول الله ، أرأيت لو أنك
نزلت واديا فيه شجرة قد أُكِلَ منها ، ووجدت شجرةً لم يؤكل منها ، فأيهما كنت تُرْتِعُ بعيرك؟ قال : الشجرة التي لم يؤكل منها . قالت : فأنا هي . تعني: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يتزوَّج بكرا غيرها
.
سفيان بن عيينة : عن أبي سعد ، عن عبد الرحمن بن الأسود ، عن . أبيه ، قال : قالت عائشة -رضي الله عنها- :
ما تزوَّجني النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى أتاه جبريل بصورتي ، وقال : هذه زوجتك . فتزوجني ، وإني لجارية عليَّ حَوْفٌ . ولما تزوجني ، وقع عليَّ الحياء وإني لصغيرة
.
تفرد به أبو سعد ، وهو سعيد بن المرزبان البقال ، لين الحديث . والحَوْفُ : شيء يشد في وسط الصبي من سيور .
يحيي بن يمان ، عن الثوري ، عن إسماعيل بن أمية ، عن عبد الله بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت :
تزوجني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في شَوَّال ، وأعْرَسَ بيَّ في شَوَّال . فأيُّ نسائه كان أحظى عنده منِّي
.
وكانت العرب تستحب لنسائها أن يدخلن على أزواجهن في شَوَّال .
وقالت عائشة :
ما غرت على امرأةٍ ما غرت على خديجة من كثرة ما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يذكرها
.
قلت : وهذا من أعجب شيء
أن تغار -رضي الله عنها- من امرأة عجوز تُوُفِّيَتْ قبل تزوُّج النبي -صلى الله عليه وسلم- بعائشة بمُديدة ، ثم يحميها الله من الغيرة من عدة نسوة يشاركنها في النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فهذا من ألطاف الله بها وبالنبي -صلى الله عليه وسلم-، لئلا يتكدَّر عيشُهما . ولعله إنما خفف أمر الغيرة عليها حُبُّ النبي -صلى الله عليه وسلم- لها وميْلُه إليها .
فرضي الله عنها وأرضاها .
معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة :
دخلت امرأة سوداء على النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فأقبل عليها . قالت : فقلت : يا رسول الله ، أقبلت
على هذه السوداء هذا الإقبال! فقال : إنها كانت تدخل على خديجة ، وإنَّ
حُسن العهد من الإيمان
.
أخبرنا أبو الفداء إسماعيل بن عبد الرحمن المعدل
أخبرنا الإمام أبو محمد عبد الله بن أحمد المقدسي سنة ست عشرة وست مائة ، أخبرنا هبة الله بن الحسن الدقاق ، أخبرنا أبو الفضل عبد الله بن علي بن زكري
حدثنا علي
بن محمد المعدل ، قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز
حدثنا سعدان
بن نصر : حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، عن ابن
عون : حدثنا القاسم بن محمد ، عن عائشة -رضي الله عنها- ، أنها قالت :
مَنْ
زَعَم أن محمدا -صلى الله عليه وسلم- رأى ربه ، فقد أعظم الفِرْيَةَ على الله -تعالى- ، ولكنه رأى جبريل مرَّتَيْنِ في صُورَتِه ، وخلْقه سادًّا ما بين الأفق
.
هذا حديث صحيح الإسناد .
ولم يأتنا نص جلي بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- رأى الله -تعالى- بعينيه
. وهذه المسألة مما يسع المرء المسلم في دينه السكوت عنها ، فأما رؤية المنام ، فجاءت
من وجوه متعددة مستفيضة ، وأما رؤية الله عيانا في الآخرة ، فأمر متيقَّن
تواترت به النصوص . جمع أحاديثها الدارقطني والبيهقي وغيرهما .
أبو الحسن المدائني ، عن يزيد بن عياض ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال :
دخل عيينة بن حصن على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وعنده عائشة ، وذلك قبل أن يُضرب الحجاب ، فقال : من هذه الحميراء يا رسول الله ؟ قال : هذه عائشة بنت أبي بكر. قال : أفلا أنزل لك عن أجمل النساء ؟ قال : لا . فلما خرج ، قالت عائشة : من هذا يا رسول الله ؟ قال : هذا الأحمق المطاعُ في قومه
.
هذا حديث مرسل ، ويزيد متروك
وما أسلم عيينة إلا بعد نزول الحجاب .
وقد قيل : إن كل حديث فيه : يا حميراء ، لم يصح
. وأَوْهَى ذلك
تشْمِيسُ الماء ، وقول النبي -صلى الله عليه وسلم- لها :
لا تفعلي يا حُمَيْرَاء فإنَّه يورث البَرَص
. فإنه خبر موضوع . والحمراء ، في خطاب أهل الحجاز : هي البيضاء بشُقْرة ، وهذا نادر فيهم ، ومنه في الحديث :
رجلٌ أحمر كأنه من الموالي
يريد القائل أنه في لون الموالي الذين سبوا من نصارى الشام والروم والعجم .
ثم إن العرب إذا قالت : فلان أبيض ، فإنهم يريدون الحنطي اللون بحلية سوداء ، فإن كان في لون أهل الهند ، قالوا : أسمر وآدم ، وإن كان في سواد التكرور ، قالوا : أسود ، وكذا كل من غلب عليه السواد . قالوا :
أسود ، أو شديد الأدمة . ومن ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم- :
بعثت إلى الأحمر
والأسود
. فمعنى ذلك : أن بني آدم لا ينفكون عن أحد الأمرين . وكل
لون بهذا الاعتبار يدور بين السواد والبياض ، الذي هو الحمرة .
أحمد في "مسنده"
حدثنا عباد بن عباد ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة :
أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يقول لها : إني أعرف غضبك إذا غضبتِ ورضاكِ إذا رضيتِ. قالت : وكيف تعرف ؟ قال : إذا غضبتِ قلت : يا محمد . وإذا رضيتِ قلتِ : يا رسولَ الله
.
هذا حديث غريب ، والمحفوظ ما أخرجا في "الصحيحين" لأبي أسامة ، عن هشام بلفظ :
إني لأعلم إذا كنتِ عنِّي راضِيَة وإذا كنْتِ عليَّ غَضْبَى. قالت : وكيف يا رسول الله ؟ قال : إذا كنتِ عنِّي راضية ، قلتِ :
لا وربِّ محمد . وإذا كنتِ عليَّ غضْبَي ، قلتِ : لا وربِّ إبراهيم . قلت :
أجل والله ، ما أهْجُرُ إلا اسمك
.
تابعه علي بن مسهر . وأخرج النسائي حديث علي
.
هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة :
أنها استعارت قلادة في سفر مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فانسلّت منها . وكان ذلك المكان يقال له : الصلصل . فذكر ذلك لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- . فطلبوها حتى وجدوها . وحضرت الصلاة ، ولم
يكن معهم ماء ، فصلوا بغير وضوء . فأنزل الله آية التيمم . فقال لها أسيد بن الحضير : جزاك الله خيرا ، فوالله ما نزل بك أمرٌ قط تكرهينه إلا جعل الله لك فيه خيرا
.
رواه ابن نمير ، وعلي بن مسهر عنه
.
مالك ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت :
خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بعض أسفاره ، حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش ، انقطع عقدي ، فأقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على التماسه ، وأقام الناس معه وليسوا على ماء . فأتى الناسُ أبا بكر -رضي الله عنه- . فقالوا : ما ترى ما صنعتْ عائشة ، أقامت برسول الله وبالناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء! قالت : فعاتبني أبو بكر ، فقال ما شاء الله أن يقول ، وجعل يطعن بيده في خاصرتي ، فلا يمنعني من التحرك إلا مكان النبي -صلى الله عليه وسلم- على فخذي . فنام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى أصبح على غير ماء . فأنزل الله آية التيمم ، فتيمموا . فقال أُسيد بن حضير -وهو أحد النقباء: ما هذا بأوّل بركتكم يا آل أبي بكر! قالت : فبعثنا البعير الذي كنت عليه ، فوجدنا العقد تحته
متفق عليه
.
وفي "مسند أحمد" من طريق محمد بن إسحاق : حدثنا يحيي بن عباد بن
عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت :
أقبلنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى إذا كنا بتربان -بلد بينه وبين المدينة بريد وأميال ، وهو بلد لا ماء به- وذلك من السَّحَرِ ، انسلَّت قلادة من عُنُقِي ، فوقعت ، فحبس علي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لالتماسها حتى طلع الفجر ، وليس مع القوم ماء . فلقيت من أبي ما الله به عليم من التعنيف والتأفيف . وقال : في كل سفر للمسلمين منك عناء وبلاء . فأنزل الله الرخصة في التيمم ، فتيمم القوم ، وصلوا
.
قالت : يقول أبي حين جاء من الله من الرخصة للمسلمين : والله ما علمت يا بنية إنك لمباركة! ماذا جعل الله للمسلمين في حبسك إياهم من البركة واليسر
.
أبو نعيم : حدثنا يونس بن أبي إسحاق ، عن العَيْزار
بن حريث ، عن النعمان بن بشير ، قال :
استأذن أبو بكر على النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فإذا عائشة ترفع صوتها عليه ، فقال : يا بنت فلانة ، ترفعين صوتك على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-! فحال النبي -صلى الله عليه وسلم- بينه وبينها . ثم خرج أبو بكر ، فجعل النبي -صلى الله عليه وسلم- يترضَّاها ، وقال : ألم تريْنِي حُلْتُ بين الرَّجُل وبينَك " . ثم استأذن أبو بكر مرة أخرى ، فسمع تضاحكهما ، فقال : أشركاني في سَلْمِكُما كما أشركتماني في حربكما
.
أخرجه أبو داود
والنسائي من طريق حجاج بن محمد ، عن يونس
نحوه . لكنه قال : عن أبيه ، عن أبي إسحاق ، عن العيزار ، عن النعمان .
ورواه عمرو العنقزي
عن يونس ، عن أبيه ، فأسقط العيزار .
وروى نحوه أحمد في "مسنده"
عن وكيع ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن العيزار بن حريث ، عن النعمان .
موسى بن علي بن رباح ، سمعت أبي يقول : أخبرني أبو قيس مولى عمرو ، قال : بعثني عبد الله بن عمرو إلى أم سلمة : سلْهَا أكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُقَبِّلُ وهو صائم؟ فإنْ قالت : لا . فقُلْ : إنَّ عَائِشَة تخبر الناس أنَّه كان يُقَبِّل وهو صائم . فقالت : لعلَّه أنَّه لم يكُنْ يتمَالك عنها حبًّا ، أما
إيَّاي ، فلا
.
أحمد في "مسنده" : حدثنا عثمان بن عمر : حدثنا يونس الأيلي : حدثنا
أبو شداد ، عن مجاهد ، عن أسماء بنت عميس ، قالت :
كنت صاحبة
عائشة التي هيأتها وأدخلتها على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومعي نسوة ، فما وجدنا عنده قِرًى إلا قدحا من لبن . فشرب منه ، ثم ناوله عائشة . فاستحيت الجارية ،
فقلنا : لا تردي يد رسول الله ، خذي منه . فأخذت منه على حياء ، فشربت . ثم قال : ناولي صواحبك . فقلنا : لا نشتهيه . فقال : لا تجمعن جوعا وكذبا. فقلت : يا رسول الله ، إن قالت إحدانا لشيء تشتهيه :
لا تشتهيه
أيُعَدُّ ذلك كذبًا ؟ قال : إن الكذب يكتب ، حتى تكتب الكُذَيْبَة كُذَيْبَة
.
هذا حديث منكر لا نعرفه إلا من طريق أبي شداد ، وليس بالمشهور . قد روى عنه ابن جريج أيضا . ثم هو خطأ ، فإن أسماء ، كانت وقت عرس عائشة بالحبشة مع جعفر بن أبي طالب ، ولا نعلم لمجاهد سماعا عن
أسماء ، أو لعلها أسماء بنت يزيد ، فإنها روت عجز هذا الحديث
.
زكريا بن أبي زائدة ، عن خالد بن سلمة ، عن البهي ، عن عروة ،
قال : قالت عائشة :
ما علمتُ حتى دخلت عليَّ زينب بغير إذن وهي غضبى ، ثم قالت لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- : أَحْسَبُكَ إذا قَلَبَتْ لك بُنَيَّة أبي بكر
ذُرَيْعَتَيْهَا
؟ ثم أقبلتْ عليَّ ، فأعرضتُ عنها . فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : دُونَكِ
فَانْتَصِرِي ، فأقبلتُ عليها حتى رأيتُ
قد يَبُسَ رِيقُها في فمها ، فما ترد عليَّ شيئًا . فرأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- يتهلَّلُ وجهُه
أحمد بن عبيد
الله النرسي : حدثنا يحيي الخواص : حدثنا محاضر ،
عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت :
أتاني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في غير يومي يطلب منِّي ضَجْعًا
. فدقَّ ، فسمعت الدقَّ ، ثم خرجت ، ففتحت له . فقال : ما كنت تسمعين الدقَّ. قلت : بلى ، ولكنني أحببت أن
يعلم النساءُ أنك أتيتني في غير يومي
.
هشام بن
عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت :
سابقني النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فسبقته ما شاء ، حتى إذا رَهِقَني اللحم ، سابقني ، فسبقني . فقال : يا عائشة هذه بتلك
.
ورواه أبو إسحاق الفزاري
عن هشام ، فقال : عن أبيه ، وعن أبي سلمة عنها . أخرجه هكذا أبو داود
.
أبو سعد البقال
عن عبد الرحمن بن الأسود ، عن أبيه : قالت
عائشة :
تزوجني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين أتاه جبريل بصورتي ، وإني لجارية علي حوف . فلما تزوجني ، ألقى الله علي حياء وأنا صغيرة
.
الحَوْفُ : سيور في الوسط .
مِسعر ، عن المقدام بن شريح ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت :
كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعطيني العظم فأتَعَرَّقُه ، ثم يأخذه ، فيديره حتى يضع فاه على موضع فمي
.
رواه شعبة والناس عن المقدام ، أخرجه مسلم
.
أخبرنا علي بن محمد ، ومحمد بن علي ، وعلي بن بقاء
وأهله فاطمة الآمدية ، وأحمد بن إبراهيم الدباغ ، وعبد الدائم الوزان ، وعبد الصمد
الزاهد ، ومحمد بن هاشم
العباسي ، ونصر
بن أبي الضوء ، وزينب بنت سليمان ، وعدة ، قالوا : أخبرنا الحسين بن المبارك : أخبرنا عبد الأول بن عيسي : أخبرنا عبد الرحمن بن محمد : أخبرنا عبد الله بن أحمد : أخبرنا محمد بن يوسف : حدثنا محمد بن إسماعيل : حدثنا أبو نعيم : حدثنا عبد الواحد بن أيمن : حدثني ابن أبي مليكة ، عن القاسم ، عن عائشة :
أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا خرج ، أقرع بين نسائه ، فطارت القرعة لعائشة وحفصة ، وكان إذا كان بالليل ، سار مع عائشة يتحدث . فقالت حفصة : ألا تركبين الليلة بعيري ، وأركب بعيرك تنظرين وأنظر . فقالت : بلى . فركبت . فجاء النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى جمل عائشة ، وعليه حفصة ، فسلّم عليها ، ثم سار حتى نزلوا ، وافتقدته عائشة فلما نزلوا ، جعلت رجليها بين الإذخر وتقول : يا رب ، سلِّط عليَّ عَقْربًا أو حيَّة تلدغُني ، رسولك ولا أستطيع أن أقول له شيئًا
.
أخرجه مسلم
عن إسحاق ، عن أبي نعيم ، فوقع لنا بدلا
عاليا .
زياد بن أيوب : حدثنا مصعب بن سلام : حدثنا محمد بن سوقة ، عن
عاصم بن كليب ، عن أبيه : قال : انتهينا إلى علي -رضي الله عنه-، فذكر عائشة ، فقال : خليلة رسول الله -صلى الله عليه وسلم.
هذا حديث حسن . ومصعب فصالح لا بأس به . وهذا يقوله أمير المؤمنين في حق عائشة مع ما وقع بينهما ، فرضي الله عنهما . ولا ريب أن عائشة ندمت ندامة كلية على مسيرها إلى البصرة وحضورها يوم الجمل ، وما
ظنت أن الأمر يبلغ ما بلغ . فعن عمارة بن عمير ، عمن سمع عائشة : إذا
قرأت :
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ
بكت حتى تبل خمارها
.
قال أحمد في "مسنده" : حدثنا يحيي القطان ، عن إسماعيل : حدثنا قيس ، قال : لما أقبلت عائشة ، فلما بلغت مياه بني عامر ليلا . نبحت الكلاب . فقالت : أي ماء هذا ؟ قالوا : ماء الحَوْأَب . قالت : ما أظنني إلا
أنني راجعة . قال بعض من كان معها : بل تقدمين فيراك المسلمون ،
فيصلح الله ذات بينهم . قالت : إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال ذات يوم :
كيف بإحداكن تَنْبَحُ عليها كلاب الحَوْأَب
.
هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجوه .
عن صالح بن كيسان وغيره : أن عائشة جعلت تقول : إن عثمان قتل
مظلوما ، وأنا أدعوكم إلى الطلب بدمه ، وإعادة الأمر شورى .
هلال بن خباب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أنه قال للزبير يوم
الجمل : هذه عائشة تملك الملك لقرابتها طلحة ، فأنت علام تقاتل قريبك
عليا ! فرجع الزبير ، فلقيه ابن جرموز ، فقتله .
قلت : قد سقت وقعة الجمل ملخصة في مناقب علي ، وإن عليا وقف على خباء عائشة يلومها على مسيرها . فقالت : يا بن أبي طالب ، ملكْتَ فَأَسْجِحْ
. فجهَّزها إلى المدينة ، وأعطاها اثني عشر ألفا . فرضي الله عنه
وعنها .
وفي "صحيح البخاري" من طريق أبي حصين
عن عبد الله بن زياد ، عن عمار بن ياسر ، سمعه على المنبر يقول : إنها لزَوجة نبيِّنا -صلى الله عليه وسلم- في الدنيا والآخرة
. يعني: عائشة .
وفي لفظ ثابت : أشهد بالله إنها لزوجته .
شعبة ، عن الحكم ، عن أبي وائل : سمع عمارا يقول ، حين بعثه علي إلى الكوفة ليستنفر الناس : إنا لنعلم إنها لزوجة النبي -صلى الله عليه وسلم- في الدنيا والآخرة ، ولكن الله ابتلاكم بها ، لتَتَّبَعُوهُ ، أو إيَّاها
.
.
أبو إسحاق السبيعي ، عن عمرو بن غالب : أن رجلا نال من عائشة عند
عمار ، فقال :
اغرب مقبوحا ، أتؤذي حبيبة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟
.
صححه الترمذي في بعض النسخ ، وفي بعض النسخ : هذا حديث حسن.
وقال الترمذي : حدثنا حميد بن مسعدة
حدثنا زياد بن الربيع : حدثنا خالد بن سلمة المخزومي ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى قال : ما أشكل علينا أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- حديث قط ، فسألنا عائشة ، إلا وجدنا عندها منه علما
.
هذا حديث حسن
غريب .
عبد الرحمن بن المبارك : حدثنا زياد بن الربيع : حدثنا خالد بن أبي سلمة المخزومي ، عن أبي بردة ، عن أبيه ، قال : ما أشكل علينا . . . فذكره .
فأما زياد ، فثقة . وخالد -صوابه : ابن سلمة- احتج به مسلم .
بشر بن المفضل : حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن ابن أبي مليكة : أن ذكوان : أبا عمرو ، حدثه قال : جاء ابن عباس -رضي الله عنهما- يستأذن على عائشة ، وهي في الموت . قال : فجئت وعند رأسها عبد الله ابن
أخيها عبد الرحمن ، فقلت : هذا ابن عباس يستأذن . قالت : دعني من
ابن عباس ، لا حاجة لي به ، ولا بتزكيته . فقال عبد الله : يا أمه ، إن ابن
عباس من صالحي بنيك ، يودعك ويسلم عليك .
قالت : فائذن له إن شئت . قال : فجاء ابن عباس ، فلما قعد ، قال : أبشري ، فوالله ما بينك وبين أن تفارقي كل نَصَبٍ ، وتلقي محمَّدًا -صلى الله عليه وسلم- والأحبَّة ، إلا أن تفارق روحك جسدك .
قالت : إيهًا، يا بن عباس! قال : كنتِ أحبَّ نساء رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. -يعني: إليه- ولم يكن يحب إلا طيبا ، سقطت قلادتك ليلة الأبواء ، وأصبح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لِيَلْقِطَهَا ، فأصْبَح الناس ليس معهم ماء ، فأنزل الله
فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا
فكان ذلك من سببك ، وما أنزل الله بهذه الأمة من الرخصة . ثم أنزل الله -تعالى- براءتك من فوق سبع سماوات ،
فأصبح ليس مسجد من مساجد يذكر فيها الله إلا براءتك تُتْلى فيه آناء الليل
والنهار . قالت : دعني عنك يا ابن عباس ، فوالله لوددت أني كنت نسيا منسيا
.
يحيى القطان ، عن عمر بن سعيد ، عن ابن أبي مليكة : أن ابن عباس استأذن على عائشة ، وهي مغلوبة ، فقالت : أخشي أن يثني عليَّ . فقيل : ابن عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، ومن وجوه المسلمين . قالت : ائذنوا له . فقال : كيف تجدينك؟ فقالت : بخيرٍ إنِ اتَّقَيْتُ . قال : فأنتِ بخير إن شاء الله ،
زوجة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، ولم يتزوج بكرا غيرك ، ونزل عذرك من السماء .
فلما جاء ابن الزبير ، قالت له : جاء ابن عباس ، وأثنى علي ، ووددت أني كنت نسيا منسيا
.
وقال القاسم بن محمد : اشتكت عائشة ، فجاء ابن عباس ، فقال : يا أم المؤمنين ، تقدمين على فرط صدق على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعلى أبي بكر -رضي الله عنه
.
أخبرنا أبو محمد عبد الخالق بن علوان : أخبرنا ابن قدامة سنة إحدى عشرة وست مائة : أخبرنا محمد بن البطي : أخبرنا أحمد بن الحسن : أخبرنا أبو القاسم بن بشران : أخبرنا أبو الفضل بن خزيمة : حدثنا محمد بن أبي العوام : حدثنا موسى بن داود : حدثنا أبو مسعود الجرار ، عن علي بن
الأقمر ، قال : كان مسروق إذا حدث عن عائشة ، قال : حدثتني الصديقة
بنت الصديق ، حبيبة حبيب الله ، المبرأة من فوق سبع سماوات ، فلم
أكذبها
.
الأعمش : عن أبي الضحى ، عن مسروق ، قال : قلنا له : هل كانت
عائشة تحسن الفرائض ؟ قال : والله ، لقد رأيت أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- الأكابر يسألونها عن الفرائض
.
أنبأنا ابن قدامة ، وابن علان ، قالا : أخبرنا حنبل : أخبرنا ابن الحصين : أخبرنا ابن المذهب : أخبرنا أحمد بن جعفر : حدثنا عبد الله بن أحمد : حدثني أبي : حدثنا أبو معاوية عبد الله بن معاوية الزبيري ، قدم
علينا مكة ، قال : حدثنا هشام بن عروة ، قال : كان عروة يقول لعائشة : يا
أمتاه ، لا أعجب من فقهك ; أقول : زوجة نبي الله ، وابنة أبي بكر . ولا
أعجب من علمك بالشعر وأيام الناس ; أقول : ابنة أبي بكر ، وكان أعلم
الناس . ولكن أعجب من علمك بالطب كيف هو ومن أين هو ، أو ما هو !.
قال : فضربت على مَنْكِبِه ، وقالت : أيْ عُرَيَّة ، إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يسقم عند آخر عمره -أو في آخر عمره- وكانت تقدم عليه وفود العرب من كل وجه ، فتَنْعَتُ له الأنعات ، وكنت أعالجها له ، فمن ثَمَّ
.
قرأت على محمد بن قايماز : أخبركم محمد بن قوام : أخبرنا أبو سعيد الراراني
أخبرنا أبو علي الحداد : أخبرنا أبو نعيم : أخبرنا عبد الله بن
جعفر : أخبرنا أحمد بن الفرات ; أخبرنا أبو أسامة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : ما رأيت أحدا أعلم بالطب من عائشة -رضي الله عنها-. فقلت : يا خالة ، ممن تعلمت الطب ؟ قالت : كنت أسمع الناس ينعت بعضهم
لبعض ، فأحفظه .
سعيد بن سليمان ، عن أبي أسامة ، عن هشام ، عن أبيه ، قال : لقد صحبت عائشة ، فما رأيت أحدا قط كان أعلم بآية أنزلت ، ولا بفريضة ، ولا بسُنَّةٍ ، ولا بشِعْرٍ ، ولا أَرْوَى له ، ولا بيوم من أيام العرب ، ولا بنسب ، ولا بكذا ، ولا بكذا ، ولا بقضاء ، ولا طب ، منها . فقلت لها : يا خالة ،
الطب ، من أين علمته ؟ فقالت : كنت أمْرَضُ فيُنْعَتُ لي الشيء ، ويمرض
المريض فينعت له ، وأسمع الناس ينعت بعضهم لبعض ، فأحفظه
.
قال عروة : فلقد ذهب عامة علمها ، لم أسأل عنه .
إبراهيم بن المنذر الحزامي
حدثنا عمر بن عثمان ، عن ابن شهاب : حدثنا القاسم بن محمد : أن معاوية دخل على عائشة ، فكلمها. قال : فلما قام معاوية ، اتكأ على يد مولاها ذكوان ، فقال : والله ، ما سمعت
قط أبلغ من عائشة ، ليس رسول الله -صلى الله عليه وسلم .
عمر بن عثمان التيمي ، ليس بالثبت .
الزهري -من رواية معمر والأوزاعي عنه ، وهذا لفظ الأوزاعي عنه- قال : أخبرني عوف بن الطفيل بن الحارث الأزدي -وهو ابن أخي عائشة
لأمها : أن عائشة بلغها أن عبد الله بن الزبير كان في دار لها باعتها ، فتسخَّط عبد الله بيع تلك الدار ، فقال : أما والله لتنتهين عائشة عن بيع رباعها ، أو لأحجرن عليها .
قالت عائشة : أو قال ذلك؟ قالوا : قد كان ذلك . قالت : لله عليَّ ألا أكلِّمَه ، حتى يفرِّق بيني وبينه الموتُ .
فطالت هجرتها إياه ، فنقَّصه
الله بذلك في أمره كله . فاستشفع بكل أحد يرى أنه يثقل عليها ، فأبت أن تكلمه .
فلما طال ذلك ، كلم المِسور بن مخرمة ، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث ، أن يشملاه بأرديتهما ثم يستأذنا ، فإذا أذنت لهما ، قالا : كلنا ؟ حتى يدخلاه على عائشة ، ففعلا ذلك . فقالت : نعم كلكم ، فليدخل . ولا تشعر . فدخل معهما ابن الزبير ، فكشف الستر ، فاعتنقها ، وبكى ، وبكتْ عائشة بكاء كثيرًا ، وناشدها ابن الزبير اللهَ والرَّحِمَ ، ونشدها مسور وعبد الرحمن بالله والرحم ، وذكرا لها قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :
لا يحلُّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث
فلما أكثروا عليها ، كلَّمته ، بعدما خَشِي ألا تكلمه . ثم بعثت إلى اليمن بمال ، فابتيع لها أربعون رقبة ، فأعتقتها .
قال عوف : ثم سمعتها بعد تذكر نذرها ذلك ، فتبكي ، حتى تبل خمارها
.
قال ابن المديني : كذا قال . والصواب عندي : عوف بن الحارث بن الطفيل
بن سخبرة . وكذلك رواه صالح بن كيسان ، عن الزهري ، وتابعه معمر .
قال عطاء بن أبي رباح : كانت عائشة أفقه الناس ، وأحسن الناس رأيا في العامة.
وقال الزهري لو جمع علم عائشة إلى علم جميع النساء ، لكان علم عائشة أفضل
.
قال حفص بن غياث : حدثنا إسماعيل ، عن أبي إسحاق ، قال : قال مسروق : لولا بعض الأمر ، لأقمت المناحة على أم المؤمنين ، يعني عائشة
.
وعن عبد الله بن عبيد بن عمير ، قال : أما إنه لا يحزن عليها إلا من كانت أمَّه
.
القاسم بن عبد الواحد بن أيمن : حدثنا عمر بن عبد الله بن عروة ، عن جده عروة ، عن عائشة ، قالت :
فخرت بمال أبي في الجاهلية - وكان ألف
ألف أوقية- فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: يا عائشة ، كنتُ لك كأبِي زَرْعٍ لأمِّ زَرْعٍ
.
هكذا في هذه الرواية : ألف ألف أوقية . وإسنادها فيه لين . وأعتقد لفظة : "ألْف" -الواحدة ، باطلة- فإنه يكون : أربعين ألف درهم ، وفي ذلك مفخر لرجل تاجر ، وقد أنفق ماله في ذات الله .
ولما هاجر كان قد بقي معه ستة آلاف درهم ، فأخذها صحبته أما ألف ألف أوقية ، فلا تجتمع إلا
لسلطان كبير .
قال الزهري ، عن القاسم بن محمد : إن معاوية لما حج ، قدم ، فدخل على عائشة ، فلم يشهد كلامها إلا ذكوان مولى عائشة . فقالت لمعاوية : أَمِنْتَ أنْ أُخَبِّأَ لك رجلاً يقتُلُكَ بأخي محمد ؟ قال : صدقت -وفي
رواية أخرى : قال لها : ما كنت لِتَفْعَلِي- ثم إنَّها وعظته ، وحضَّته على
الاتِّبَاع .
وقال سعيد بن عبد العزيز التنوخي : قضى معاوية عن عائشة ثمانية عشر ألف دينار ، هذه رواية منقطعة . والصحيح رواية عروة بن الزبير : أن معاوية
بعث مرة إلى عائشة بمائة ألف درهم ، فوالله ما أمست حتى فرقتها . فقالت لها مولاتها : لو اشتريت لنا منها بدرهم لحما ؟ فقالت : ألا قلت لي
.
يحيي بن أبي زائدة ، عن حجاج ، عن عطاء : أن معاوية بعث إلى عائشة بقلادة بمائة ألف ، فقسمتها بين أمهات المؤمنين .
الأعمش ، عن تميم بن سلمة ، عن عروة ، عن عائشة : أنها تصدقت بسبعين ألفًا ; وإنها لترقع جانب درعها -رضي الله عنها .
أبو معاوية ، عن هشام بن عروة ، عن ابن المنكدر ، عن أم ذَرَّة ، قالت : بعث ابن الزبير إلى عائشة بمال في غرارتين ، يكون مائة ألف ، فدعت بطبق ، فجعلت تقسم في الناس ، فلما أمست ، قالت : هاتي يا
جارية فطوري . فقالت أم ذرة : يا أم المؤمنين ، أما استطعت أن تشتري لنا
لحما بدرهم ؟ قالت : لا تعنفيني ، لو أذكرتيني لفعلتُ
.
مطرف بن طريف ، عن أبي إسحاق ، عن مصعب بن سعد ، قال : فرض عمر لأمهات المؤمنين عشرة آلاف ، عشرة آلاف ، وزاد عائشة ألفين ، وقال : إنها حبيبة رسول الله -صلى الله عليه وسلم
.
شعبة : أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه : أن عائشة كانت تصوم الدهر
.
ابن جريج ، عن عطاء ، قال : كنت آتي عائشة أنا وعبيد بن عمير ، وهي مجاورة في جوف ثبير في قبة لها تركية عليها غشاؤها ، وقد رأيت عليها ، وأنا صبي ، درعا معصفرا .
وروى سليمان بن بلال ، عن عمرو بن أبي عمرو : سمع القاسم يقول : كانت عائشة تلبس الأحمرين : الذهب والمعصفر ، وهي
محرمة
.
وقال ابن أبي مليكة : رأيت عليها درعا مضرجا
.
وقال معلى بن أسد : حدثنا المعلى بن زياد : ، قال : حدثتنا بكرة بنت عقبة : أنها دخلت على عائشة وهي جالسة في معصفرة ، فسألتها عن الحناء .
فقالت : شجرة طيبة ، وماء طهور ، وسألتها عن الحِفاف ، فقالت لها : إن كان لك زوج ، فاستطعت أن تنزعي مقلتيك ، فتصنعينهما أحسنَ مما هما ، فافْعلِي
.
المعليان ، ثقتان
.
وعن معاذة العدوية ، قالت : رأيت على عائشة ملحفة صفراء
.
الواقدي : حدثنا ابن أبي الزناد ، عن هشام ، عن أبيه ، قال : ربما روت عائشة القصيدة ستين بيتا وأكثر
.
مسعر ، عن حماد ، عن إبراهيم النخعي ، قال : قالت عائشة : يا ليتني كنت ورقة من هذه الشجرة!
.
ابن علية ، عن أيوب ، عن ابن أبي مليكة ، قال : قالت عائشة :
توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بيتي ، وفي يومي وليلتي ، وبين سحري ونحري . ودخل عبد الرحمن بن أبي بكر ، ومعه سواك رطب ، فنظر إليه ، حتى ظننت أنه يريده ، فأخذته ، فمضغته ونفضته وطيبته ، ثم دفعته إليه ، فاستن به كأحسن ما رأيته مستنا قط ; ثم ذهب يرفعه إلي ، فسقطت يده ، فأخذت أدعو
له بدعاء كان يدعو به له جبريل ، وكان هو يدعو به إذا مرض ، فلم يدعُ به في
مرضه ذاك . فرفع بصره إلى السماء ، وقال : الرفيق الأعلى ، وفاضت نفسه . فالحمد لله الذي جمع بين ريقي وريقه في آخر يوم من الدنيا
.
هذا حديث صحيح .
عمر بن سعيد بن أبي حسين : حدثنا ابن أبي مليكة : حدثني أبو عمرو ذكوان مولى عائشة ، قال : قدم دُرْجٌ من العراق ، فيه جوهر إلى عمر ، فقال لأصحابه : تدرون ما ثمنه ؟ قالوا : لا . ولم يدروا كيف يقسمونه ، فقال : أتأذنون أن أرسل به إلى عائشة . لحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إياها ؟ قالوا : نعم . فبعث به إليها . فقالت : ماذا فُتح على ابن الخطاب بعد رسول الله ؟
اللهم ، لا تُبْقِنِي لعطِيَّتِه لقابل
.
هذا مرسل .
وأخرج الحاكم في "مستدركه" من طريق يحيي بن سعيد
الأموي : حدثنا أبو العنبس
سعيد بن كثير ، عن أبيه ، قال : حدثتنا عائشة :
أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذكر فاطمة . قالت : فتكلمت أنا . فقال : أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة. قلت : بلى والله ، قال : فأنت زوجتي في الدنيا والآخرة
.
إسماعيل بن أبي خالد : أخبرنا عبد الرحمن بن الضحاك : أن عبد الله بن صفوان أتى عائشة ، فقالت :
لي خلال تسع ، لم تكن لأحد ، إلا ما آتى الله مريم -عليها السلام- . والله ما أقول هذا فخرا على صواحباتي .
.
فقال ابن صفوان : وما هن ؟ قالت : جاء الملك بصورتي إلى رسول الله ، فتزوجني ; وتزوجني بكرا ; وكان يأتيه الوحي ، وأنا وهو في لحاف ; وكنت من أحب الناس إليه ; ونزل في آيات ، كادت الأمة تهلك فيها ;
ورأيت جبريل ، ولم يره أحد من نسائه غيري ; وقبض في بيتي ، لم يَلِه
أحد -غير الملك- إلا أنا
صححه الحاكم
.
العدام بن حوشب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس :
إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ
الآية قال : نزلت في عائشة
خاصة
.
علي بن عاصم -وفيه لين- : حدثنا خالد الحذاء ، عن ابن سيرين ، عن الأحنف ، قال : سمعت خطبة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والخلفاء بعدهم ، فما سمعت الكلام من فم مخلوق أفخم ولا أحسن منه من فِيّ
عائش
ة .
وقال موسى بن طلحة : ما رأيت أحدا أفصح من عائشة
.
وفي "المستدرك" بإسناد صالح ، عن أم سلمة : أنها لما سمعت
الصرخة على عائشة ، قالت : والله لقد كانت أحب الناس إلى رسول الله
-صلى الله عليه وسلم- إلا أباها
.
.
قال ابن سعد : أخبرنا محمد بن عمر : حدثني ابن أبي سيرة ، عن عثمان بن أبي عتيق ، عن أبيه ، قال : رأيت ليلة ماتت عائشة حمل معها جريد بالخرق والزيت وأوقد ، ورأيت النساء بالبقيع ، كأنه عيد
.
قال محمد بن عمر : حدثنا ابن جريج ، عن نافع ، قال : شهدت أبا هريرة صلى على عائشة بالبقيع ، وكان خليفة مروان على المدينة ، وقد اعتمر تلك الأيام
.
قال عروة بن الزبير : دفنت عائشة ليلا
.
قال هشام بن عروة ، وأحمد بن حنبل ، وشباب
وغيرهم : توفيت سنة
سبع وخمسين
.
وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى ، والواقدي ، وغيرهما : سنة
ثمان وخمسين
.
قال الواقدي : حدثنا ابن أبي سبرة ، عن موسى بن ميسرة
عن سالم سبلان : أنها ماتت في
الليلة السابعة عشرة من شهر رمضان
بعد الوتر . فأمرت أن تدفن من ليلتها ، فاجتمع الأنصار ، وحضروا ، فلم ير ليلة أكثر
ناسا منها . نزل أهل العوالي ، فدفنت بالبقيع
.
إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس ، قال : قالت عائشة - وكانت تحدث نفسها أن تدفن في بيتها ، فقالت : إني أحدثت بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حدثًا ، ادفنوني مع أزواجه . فدفنت بالبقيع -رضي الله عنها
.
قلت : تعني بالحدث
مسيرها يوم الجمل ، فإنها ندمت ندامة كلية ، وتابت من ذلك : على أنّها ما فعلت ذلك إلا متأولة قاصدة للخير ، كما اجتهد طلحة بن عبيد الله ، والزبير بن العوام ، وجماعة من الكبار -رضي الله عن الجميع .
روى إسماعيل ابن علية ، عن أبي سفيان بن العلاء المازني ، عن ابن أبي عتيق ، قال : قالت عائشة : إذا مر ابن عمر ، فأرونيه . فلما مر بها ، قيل لها : هذا ابن عمر . فقالت : يا أبا عبد الرحمن ، ما منعك أن تنهاني عن مسيري ؟ قال : رأيت رجلا قد غلب عليك -يعني ابن الزبير
.
وقد قيل : إنها مدفونة بغربي جامع دمشق . وهذا غلط فاحش ، لم تقدم -رضي الله عنها- إلى دمشق أصلا ، وإنما هي مدفونة بالبقيع .
ومدة عمرها : ثلاث وستون سنة وأشهر .
ذكر شيء من عالي حديثها :
أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق الأبرقوهي غير مرة : أخبرنا محمد
بن هبة الله بن أبي حامد الدينوري سنة عشرين وست مائة ببغداد : أخبرنا عمي أبو بكر محمد بن أبي حامد : سنة تسع وثلاثين وخمس مائة ، أخبرنا عاصم بن الحسن العاصمي : أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد : حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي : حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى : حدثنا ابن عيينة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة :
أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما جاء إلى مكة ، دخلها من أعلاها ، وخرج من أسفلها
.
أخرجه الأئمة الستة
سوى ابن ماجه ، عن ابن مثنى . فوافقناهم بعلو ، ولله الحمد .
أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله
في شعبان سنة اثنتين وتسعين
وست مائة : أنبأنا عبد المعز بن محمد الهروي : أخبرنا تميم ابن أبي سعد الجرجاني : أخبرنا أبو سعد الكنجروذي : أخبرنا أبو عمرو بن حمدان :
أخبرنا أبو يعلى الموصلي : حدثنا محمد بن بكار : حدثنا أبو معشر ، عن
سعيد ، عن عائشة ، قالت : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :
يا عائشة ، لو شِئْتُ ، لسارت معي جبال الذهب ، جاءني ملك إنَّ حُجْزَتَه
لتساوي الكعبة ،
فقال : إن ربك يقرأ عليك السلام ، ويقول لك : إن شئت نبيا عبدا ، وإن شئت نبيا ملكا ؟ فنظرت إلى جبريل ، فأشار إلي : أن ضع نفسك . فقلت :
نبيا عبدا . فكان -صلى الله عليه وسلم- بعد ذلك لا يأكل متكئًا ، يقول : آكل كما يأكل العبد ، وأجلس كما يجلس العبد
.
هذا حديث حسن غريب ، ولا يمكن أن يقع لنا حديث أم المؤمنين أقرب إسنادا من هذا .
قرأت على ابن عساكر ، عن أبي روح : أخبرنا تميم : حدثنا أبو سعد : أخبرنا ابن حمدان : أخبرنا أبو يعلى : حدثنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم ، عن علي بن هاشم ، عن هشام بن عروة ، عن بكر بن وائل ، عن
الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت :
ما ضرب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- امرأة قط ، ولا ضرب خادما له قط ، ولا ضرب بيده شيئا ، إلا أن يجاهد في سبيل
الله . وما نيل منه شيء فانتقمه من صاحبه ، إلا أن تنتهك محارم الله ، فينتقم
.
أخرجه النسائي ، عن أحمد بن علي القاضي ، عن أبي معمر . فوقع لنا
بدلا عاليا .
يحيي بن سعيد القطان : حدثنا أبو يونس ، حاتم بن أبي صغيرة
عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة بنت طلحة ، عن عائشة -رضي الله عنها :
أنها قتلت جانًّا ، فأُتِيَتْ في منامها : والله لقد قتلت مسلمًا . قالت : لو كان مسلمًا لم يدخل على أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم-
فقيل : أوَكان يدخل عليك إلا وعليك ثيابك .
فأصبحت فَزِعة ، فأمرت باثني عشر ألف درهم ، فجعلتها في سبيل الله
.
عفيف بن سالم ، عن عبد الله بن المؤمل ، عن عبد الله بن أبي مليكة ، عن عائشة بنت طلحة ، قالت :
كان جانٌّ يطلع على عائشة ،
فحرَّجت
عليه مرة ، بعد مرة ، بعد مرة . فأبى إلا أن يظهر ، فعدَتْ عليه
بحديدة ، فقتلته . فأُتِيِتْ في منامها ، فقيل لها : أقتلتِ فلانا ، وقد شهد
بدرًا ، وكان لا يطلع عليك ، لا حاسرا
ولا متجرِّدة ، إلا أنه كان يسمَع
حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- . فأخذها ما تقدَّم وما تأخر ; فذكرت ذلك لأبيها . فقال : تصدقي باثني عشر ألفا ديَّته
.
رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن عفيف ، وهو ثقة . وابن المؤمل ، فيه ضعف . والإسناد الأول أصح . وما أعلم أحدا اليوم يقول
بوجوب دية في مثل هذا .
قال أبو إسحاق ، عن مصعب بن سعد ، قال : فرض عمر لأمهات المؤمنين عشرة آلاف ، وزاد عائشة ألفين ، وقال : إنها حبيبة رسول الله -صلى الله عليه وسلم
.
عن الشعبي : أن عائشة قالت : رويت للبيد نحوا من ألف بيت ، وكان الشعبي يذكرها ، فيتعجب من فقهها وعلمها ، ثم يقول : ما ظنكم بأدب النبوة .
وعن الشعبي قال : قيل لعائشة : يا أم المؤمنين ، هذا القرآن تلقيته عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وكذلك الحلال والحرام ; وهذا الشعر والنسب والأخبار سمعتها من أبيك وغيره ; فما بال الطب ؟ قالت : كانت الوفود تأتي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فلا يزال الرجل يشكو علة ، فيسأله عن دوائها . فيخبره بذلك . فحفظت ما كان يصفه لهم وفهمته .
هشام بن عروة ، عن أبيه : أنها أنشدت بيت لبيد :
ذَهَـبَ الذين يُعَاشُ فـي أَكْنَافِهـِم
وبَقِيتُ فـي خَلْفٍ كَجِلْـدِ الأجْـرَبِ
فقالت : رحم الله لبيدا ، فكيف لو رأى زماننا هذا !.
قال عروة : رحم الله أم المؤمنين ؟ فكيف لو أدركت زماننا هذا .
قال هشام : رحم الله أبي ، فكيف لو رأى زماننا هذا !.
قال كاتبه : سمعناه مسلسلا بهذا القول بإسناد مقارب .
محمد بن وضاح : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا وكيع ، عن عصام بن قدامة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :
أَيَّتُكُنَّ صاحبة الجملِ الأدْبَبِ ، يُقتل حولها قتلى كثير ، وتنجو بعدما كادتْ
.
قال ابن عبد البر : هذا الحديث من أعلام النبوة ، وعصام ثقة
.
وقال أبو حسان الزيادي ، عن أبي عاصم العباداني
عن علي بن زيد ، قال : باعت عائشة دارا لها بمائة ألف ، ثم قسمت الثمن ، فبلغ ذلك ابن الزبير ؟ فقال : قسمت مائة ألف! والله لتنتهين عن بيع رباعها ، أو
لأحجرن عليها . فقالت : أهو يحجر علي ؟ لله علي نذر إن كلمته أبدا.
فضاقت به الدنيا حتى كلمته ! فأعتقت مائة رقبة
.
قلت : كانت أم المؤمنين من أكرم أهل زمانها ; ولها في السخاء أخبار ، وكان ابن الزبير بخلاف ذلك .
.
حماد بن سلمة : حدثنا هشام بن عروة ، عن عوف بن الحارث ، عن رميثة ، عن أم سلمة ، قالت :
كلمني صواحبي أن أكلم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يأمر الناس فيَهْدُون له حيث كان ; فإن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة ; وإنا نحب الخير .
فقلت : يا رسول الله ، صواحبي كلمنَنِي -وذكرت له- فسكت ، فلم يراجعني . فكلمته فيما بعد مرتين أو ثلاثا ; كل ذلك يسكت ، ثم قال : لا تؤذيني في عائشة ، فإني والله ما نزل الوحي عليَّ ، وأنا في ثوب امرأة من نسائي ، غير عائشة ، قلت : أعوذ بالله ، أن أسوءك في عائشة
.
أخرجه النسائي
.
يحيي بن سعيد الأموي : حدثني أبو العنبس سعيد بن كثير ، عن أبيه ، قال : حدثتنا عائشة :
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذكر فاطمة . فتكلمت أنا . فقال : أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة ؟ قلت : بلى ، والله
.
وقال الزهري : لو جمع علم الناس كلهم ، وأمهات المؤمنين ، لكانت عائشة أوسعهم علما
.
ابن عيينة ، عن موسى الجهني ، عن أبي بكر بن حفص ، عن عائشة :
أن أبويها قالا للنبي -صلى الله عليه وسلم- : إنا نحب أن تدعو لعائشة ونحن نسمع . فقال : اللهم اغفر لعائشة مغفرة واجبة ، ظاهرة باطنة فعجب أبواها لحسن دعائه
لها . فقال : أتعجبان ؟ هذه دعوتي لمن شهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله
.
أخرجه الحاكم
.
الأعمش ، عن أبي وائل ، عن مسروق : قالت لي عائشة : رأيتني على تلٍّ ، وحولي بقر تنحر . قلت : لئن صدقت رؤياك ، لتكونن حولك ملحمة قالت : أعوذ بالله من شرك ، بئس ما قلت . فقلت لها : فلعله إن كان
أمر . قالت : لأن أَخِرَّ من السماء أحبّ إليَّ من أن أفعل ذلك . فلما كان
بعد ، ذكر عندها : أن عليا -رضي الله عنه- قتل ذا الثُّدَيَّة . فقالت لي : إذا
أنت قدمت الكوفة ، فاكتب لي ناسا ممن شهد ذلك . فقدمت ، فوجدت الناس أشياعا ، فكتبت لها من كل شيعة عشرة ; فأتيتها بشهادتهم ، فقالت : لعن الله عمرا ، فإنه زعم أنه قتله بمصر .
قال الحاكم : هذا على شرط البخاري ومسلم
.
روى مغيرة بن زياد ، عن عطاء ، قال : كانت عائشة أفقه الناس وأعلمهم ، وأحسن الناس رأيا في العامة .
قال البخاري : حدثنا موسى بن إسماعيل : حدثنا أبو عوانة ، عن حصين ، عن أبي وائل : حدثني مسروق : حدثتني أم رومان : قالت :
بينا أنا قاعدة ، وَلَجَتْ عليَّ امرأة من الأنصار ، فقالت : فعل الله بفلان وفعل !
فقالت أم رومان : وما ذاك ؟ قالت : ابني
فيمن حدث الحديث . قالت : وما ذاك ؟ قالت : كذا وكذا . قالت عائشة : سمع رسول الله ؟ قالت :
نعم . قالت : وأبو بكر ؟ قالت : نعم . فخَرَّت مغشيا عليها ، فما أفاقت إلا
وعليها حُمَّى بنافض ، فطرحت عليها ثيابها . فجاء النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال : ما شأن هذه ؟ قلت : يا رسول الله ، أخذتها الحمى بنافض
. قال : فلعل
في حديث تُحُدِّثَ به ؟ قلت : نعم .
فقعدت ، فقالت : والله ، لئن حلفت لا تصدقوني ، ولئن قلت لا تعذروني ; مثلي ومثلكم كيعقوب وبنيه : والله المستعان على ما تصفون .
قالت : وانصرف ، ولم يقل شيئا . فأنزل الله عذرها . قالت : بحمد الله ، لا بحمد أحد ، ولا بحمدك
صحيح غريب .