اشتراط الأب أن يكون المهر له وأن يأخذ من راتب ابنته

19-5-2008 | إسلام ويب

السؤال:
الموضوع: تقدم رجل طيب الأخلاق والدين لخطبة أختي التي أحبها في الله لكن والدي سامحه الله طلب مهرا يثقل كاهل هذا الرجل وأن تكون وليمة الزواج في فندق وأن يتحمل الزوج جميع التكاليف بنفسه واشترط أن يكون المهر له وحده فقط .
السؤال:1- هل مهر الفتاة للأب ؟
2- وهل من حق الفتاة أن تناقش أهلها في الموضوع أم تسكت كما جاء في العادات والتقاليد وتنتظر النتيجة إما زوج مديون أم تظل في بيت أهلها؟
3- وإذا كانت الفتاة تعمل هل من حق والدها أن يشترط على من تقدم لخطبتها أن يكون له راتب شهري من راتب ابنته؟
4- ما جزاء هذا الأب؟
أفيدونا جزاكم الله خيرا .

الإجابــة:

خلاصة الفتوى:

المهر حق خالص للبنت وليس للأب أن يأخذ منه أو من غيره من مالها إلا برضاها أو إذا احتاج ما لم يضر بابنته، والواجب على الأب مراعاة ما فيه مصلحة ابنته وعدم التعنت في شروطه على من يخطبها وإلا كان عاضلا، وللبنت أن تبين له ما تراه موافقا للحق والشرع وأن تدفع عن نفسها الضرر ما استطاعت.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالمهر الذي يعطى للمرأة حق خالص لها لقوله تعالى: وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً {النساء:4}  ولا فرق في ذلك بين المهر المعجل أو المؤجل.

لكن اختلف الفقهاء هل لوالد البنت أن يشترط على الزوج دفع شيء له فأجاز ذلك الحنفية والحنابلة، وقالوا الشرط لازم، والصداق صحيح.

وقال مالك إذا اشترط ذلك عند النكاح فهو لابنته وإن اشترطه بعد النكاح فهو له، وراجع الفتوى رقم: 21375والفتوى رقم: 5787.

قال البهوتي الحنبلي في كشاف القناع: ولأبي المرأة الحرة أن يشترط شيئا من صداقها لنفسه بل يصح ولو اشترط الكل أي كل الصداق لأن شعيبا زوج موسى عليهما الصلاة والسلام ابنته على رعاية غنمه وذلك اشترط لنفسه ولأن للوالد الأخذ من مال ولده لقوله صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك. ولقوله صلى الله عليه وسلم إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم. رواه أبو داود والترمذي وحسنه، فإذا اشترط شيئا لنفسه من مهر ابنته صح، إذا كان ممن يصح تملكه على ما تقدم تفصيله في الهبة، ويكون ذلك أخذا من مالها فتعتبر له شروطه. اهـ.

وهذه الشروط أهمها أن يكون محتاجا للمال وأن لا يضر بابنته بأخذه هذا المال، وأن لا يأخذه منها فيعطيه لأحد إخوتها.

والواجب على هذا الأب أن يعمل بما يوافق مصلحة ابنته أولا لا مصلحة نفسه لأن هذا الأمر يتعلق بها لا به وليس له أن يمنعها التزويج إذا طلبت تزويجها من كفؤ ولو بأقل من مهر مثلها.

قال الإمام ابن قدامة في المغني وهو يتكلم عن العضل الممنوع من الولي قال: ومعنى العضل منع المرأة من التزويج بكفئها إذا طلبت ورغب كل واحد منهما في صاحبه. إلى أن قال: وسواء طلبت التزويج بمهر مثلها أو دونه، وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد. انتهى.

وعليه أن لا يتعنت في الشروط التي يمليها على من يتقدم لخطبتها، وأن يعلم أن أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة كما جاء في الحديث.

ومن حق البنت أن تناقش أهلها في كل أمر يخصها وأن ترشد أباها إلى ما تعتقده صوابا وموافقا للشرع، بل يجب عليها أن تدفع عن نفسها الشر والضرر ما استطاعت إلى ذلك سبيلا، لا أن تخضع لعادات وتقاليد تعلم أنها مخالفة للشرع أو تتضرر باتباعها.

وأما اشتراط الأب على الخاطب جزءا من راتب البنت فينبغي أن يعلم أن راتب المرأة هو حق خالص لها أيضا ليس للزوج حق فيه إلا أن تبذل له شيئا منه عن رضا وطيب نفس منها. وراجعي الفتوى رقم: 483.

وعليه فليس في أخذ هذا الشرط على الزوج معنى وهو شرط لاغ غير معتبر، والمسألة ترجع إلى حكم أخذ الأب من مال ولده شيئا وقد سبق بيانه وأنه يجوز بشروط.

وأما جزاء هذا الأب فإنه إن تسبب بفعله هذا في رد الخطاب فهو عاضل لابنته مرتكب لما يوجب الإثم كما أنه مجانب لأخلاق المسلمين التي استحبها الإسلام لأتباعه من التيسير على الناس ومعونتهم والرفق بهم.

والله أعلم.  

 

www.islamweb.net