من آداب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

6-12-2008 | إسلام ويب

السؤال:
ما حكم المسلمين المتشددين الذين يتخذون الإسلام عذراً ليرموا النساء بماء النار؟

الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلا ندري ما تعني بهذه العبارة:( يرمون النساء بماء النار) فهل تعني بها حقيقتها وهذا أمر مستبعد فيما نظن، وعلى كل فإذا كان الأمر كذلك ويحدث مثل هذا ممن أسميتهم بعض المسلمين المتشددين فهم بذلك مخطئون، ومثل هذا الفعل إن كان المقصود به الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإنه ينافي ما جاء به الشرع من آداب في ذلك كله، ومن أهم آداب الداعي الرفق بالمدعو، وراجعي الفتويين 52338، 53349.

ثم إن تغيير المنكر من شأن من له سلطان على المدعو كما هو مبين بالفتوى رقم: 80926، هذا بالإضافة إلى أن رمي هؤلاء النساء بماء النار إن قصدت حقيقته فيه إيذاء وفيه شبه بالتعذيب بعذاب الله تعالى، وهو قد ورد النهي عنه على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، روى البخاري في صحيحه عن عكرمة أن عليا رضي الله عنه حرق قوما فبلغ ابن عباس رضي الله عنهما فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تعذبوا بعذاب الله.

واعلم أن دين الله وسط بين الغالي فيه والجافي عنه، والتشدد مذموم لأن فيه نوعا من الغلو والتنطع ومجاوزة ما جاء به الشرع الحكيم، ولمعرفة تفصيل ما أجملناه هنا راجع الفتوى رقم: 26673، وننبه إلى أن من الناس من قد يطلق لفظ التشدد على أصل التمسك بالدين، وهذا خطأ وينبغي أن توضع مصطلحات الشرع فيما أراد الشرع منها حتى لا تضطرب الأمور ويساء الفهم، فيؤدي ذلك إلى شيء من البلاء الوبيل والشر المستطير.

وننبه أيضا إلى أن الإسلام قد عرف للمرأة مكانتها فأكرمها أما وبنتا وزوجة، وقد أوضحنا ذلك بالفتويين رقم: 47955، وإذا أتت المرأة منكرا فإنها ينكر عليها، وفقا لما جاء به الشرع بالحكمة والموعظة الحسنة، وقد أشرنا إلى ذلك ببعض الفتاوى التي أحلنا عليها سابقا.

والله أعلم.

www.islamweb.net