التخلف عن حضور الوليمة

4-2-2009 | إسلام ويب

السؤال:
لو شخص دعي إلى وليمة زواج وإن حضر يأتي ومعه هدية عينية لكنه لا يستطيع لظروفه المادية فاعتذر إما بأنه مسافر أو مدعو لوليمة أخرى وهو كاذب في عذره فما الحكم هل يجوز كذبه؟

الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن من دعي لوليمة نكاح دعوة شخصية يجب عليه على الأرجح إجابة الدعوة؛ لما في الحديث: إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليجب.

وذكر النووي في شرح مسلم أن وجوب إجابة الدعوة هو أصح الأقوال، وذكر أن من الأعذار التي تبيح التخلف أن يعتذر المدعو لمن دعاه ويقبل عذره.

قال النووي رحمه الله في شرح مسلم: قوله صلى الله عليه وسلم: إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها. فيه الأمر بحضورها ولا خلاف في أنه مأمور به ولكن هل هو أمر إيجاب أو ندب فيه؟ خلاف الأصح في مذهبنا أنه فرض عين على كل من دعي لكن يسقط بأعذار سنذكرها إن شاء الله تعالى. والثاني: أنه فرض كفاية. والثالث: مندوب. هذا مذهبنا في وليمة العرس، وأما غيرها ففيها وجهان لأصحابنا أحدهما: أنها كوليمة العرس، والثاني: أن الإجابة إليها ندب وإن كانت في العرس واجبة، ونقل القاضي اتفاق العلماء على وجوب الإجابة في وليمة العرس. قال: واختلفوا فيما سواها فقال مالك والجمهور: لا تجب الإجابة إليها، وقال أهل الظاهر: تجب الإجابة إلى كل دعوة من عرس وغيره وبه قال بعض السلف، وأما الأعذار التي يسقط بها وجوب إجابة الدعوة أو ندبها فمنها أن يكون في الطعام شبهة، أو يخص بها الأغنياء، أو يكون هناك من يتأذى بحضوره معه، أو لا تليق به مجالسته، أو يدعوه لخوف شره، أو لطمع في جاهه، أو ليعاونه على باطل، وأن لا يكون هناك منكر من خمر أو لهو أو فرش حرير أو صور حيوان غير مفروشة أو آنية ذهب أو فضة، فكل هذه أعذار في ترك الإجابة، ومن الأعذار أن يعتذر إلى الداعي فيتركه، ولو دعاه ذمي لم تجب إجابته على الأصح ولو كانت الدعوة ثلاثة أيام فالأولى: تجب الإجابة. والثاني: تستحب. والثالث: تكره. اهـ.

وذكر فقهاء المالكية أن من أعذار التخلف أن يخاف المدعو على عرضه أو ماله.

 قال صاحب الكفاف:

وواجب أتي معين دعي    * بغير عذر مسقط للجمع.

وذكر رحمه الله في أعذار الجمعة الخوف على العرض والمال فقال:

مشقة المجي لسن أو مرض    * خوف على دين وعرض وعرض.

وبناء عليه؛ فإن كان عدم إحضار الهدية ينافي صيانة العرض فإن خوفك على عرضك إن لم تأت بهدية لا تستطيعها كل هذا يرفع الحرج ويبيح عدم الحضور، وكذلك لو اعتذرت فقبل عذرك عن المجيء.

وأما الكذب فالأصل فيه أنه محرم شرعا إلا لمن اضطر إليه، وجوزه بعض المحققين إن لم يحصل به ضرر للغير، فكان عليك أن تعتذر بعذر واقع أو تستعمل المعاريض والتورية، فقد قال عمر رضي الله عنه: أما في المعاريض ما يكفي المسلم من الكذب. رواه البخاري في الأدب وصححه الألباني.

وراجع الفتاوى التالية أرقامها: 75026، 104587، 65774.

والله أعلم.  

www.islamweb.net