المعاني التي تستحضر عند ذكر الله تعالى

16-5-2009 | إسلام ويب

السؤال:
فيم يتفكر من يذكر الله عز وجل تسبيحا وتهليلا واستغفارا... وما يستحضر أثناء الذكر حتى يجمع بين ذكر اللسان وذكر القلب.
وجزاكم الله خيرا أيها لأحباب واني لأحبكم في الله.

الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن استحضار معاني الأذكار والتفكر فيها من أهم المهمات، ومن أعظم ما يعينُ على زيادة الإيمان، وأكمل الذكر أن يكون بالقلب واللسان، ولمزيد الفائدة راجع الفتوى رقم: 28251.

فعلى العبدِ إذا سبح الله عز وجل، أن يستحضر تنزيه الله عز وجل عن النقائص، واتصافه بصفات الكمال اللائقة به، فهو تعالى منزهٌ عن الصاحبة والولد، والشريك والنظير، والمعين والظهير.

قال شيخ الإسلام ابْنُ تيمية في مجموع الفتاوى: الأمْرُ بِتَسبيحِه يقتضي أيضًا تنزيهَه عن كُلِّ عيبٍ وسُوء وإثباتَ صفاتِ الكَمال له؛ فإنَّ التَّسبيحَ يقتضي التنزيهَ والتَّعظيمَ، والتَّعظيمُ يَستلزِمُ إثباتَ المَحامِد التي يُحمَد عليها، فيقتضي ذلك تنزيهَه وتَحميدَه وتكبيرَه وتوحيدَه.انتهى 

 فإذا استحضر العبد هذه المعاني عند تسبيحه لله عز وجل، حصل له خير عظيم، واستشعر قلبه حلاوة الإيمان، والقرب من الرحمن، وكذا عند التهليل، وهو قول لا إله إلا الله، فيستحضرُ ثبوت الإلهية لله عز وجل، ونفيها عما عداه، وأن الله وحده هو الذي له الخلق والأمر فهو وحده المستحق للعبادة دونما سواه، فإذا استحضر العبد هذا المعنى توجه بقلبه إلى ربه، ولجأ إليه وتوكل عليه، وفوض أمره كله إليه.

قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى: الإله هو المعبود المطاع، فإن الإله هو المألوه، والمألوه هو الذي يستحق أن يعبد. وكونه يستحق أن يعبد هو بما اتصف به من الصفات التي تستلزم أن يكون هو المحبوب غاية الحب، المخضوع له غاية الخضوع، قال: فإن الإله هو المحبوب المعبود الذي تألهه القلوب بحبها، وتخضع له وتذل له، وتخافه وترجوه، وتنيب إليه في شدائدها، وتدعوه في مهماتها، وتتوكل عليه في مصالحها، وتلجأ إليه وتطمئن بذكره، وتسكن إلى حبه، وليس ذلك إلا لله وحده، ولهذا كانت لا إله إلا الله أصدق الكلام، وكان أهلها أهل الله وحزبه، والمنكرون لها أعداؤه وأهل غضبه ونقمته، فإذا صحت صح بها كل مسألة وحال وذوق، وإذا لم يصححها العبد فالفساد لازم له في علومه وأعماله. انتهى.

وقال ابن القيم: الإله هو الذي تألهه القلوب محبة وإجلالا وإنابة، وإكراما وتعظيما، وذلا وخضوعا، وخوفا ورجاء وتوكلا.

وقال ابن رجب: والإله الذي يطاع فلا يعصى، هيبة له وإجلالا، ومحبة وخوفا ورجاء، وتوكلا عليه، وسؤالا منه ودعاء له، ولا يصلح هذا كله إلا لله عز وجل، فمن أشرك مخلوقا في شيء من هذه الأمور التي هي من خصائص الإلهية كان ذلك قدحا في إخلاصه في قول لا إله إلا الله وكان فيه من عبودية المخلوق بحسب ما فيه من ذلك. انتهى .

وقال البقاعي: لا إله إلا الله: انتفاء عظيما أن يكون معبود بحق غير الملك الأعظم، فإن هذا العلم هو أعظم الذكرى المنجية من أهوال الساعة، وإنما يكون علما إذا كان نافعا، وإنما يكون نافعا إذا كان مع الإذعان والعمل بما تقتضيه، وإلا فهو جهل صرف. انتهى... ذكر هذه النقول كلها وزاد عليها العلامة الشيخ عبد الرحمن بن حسن في فتح المجيد في شرح كتاب التوحيد.

وكذا عند الاستغفار، فعلى العبد أن يستحضر عظم جنايته، وذنوبه السالفة التي بارز بها ربه،ويتضرع إلى الله تعالى أن يغفرها له مستحضراً أن ربه إذا لم يُقل عثرته، ولم يغفر زلته هلك هلاكا لا نجاة معه.

ويستحضر أن ربه غفور رحيم، وأن ذنوبه مهما عظمت، فإنها يسيرة بجنب رحمة الله ومغفرته إذا صدق في التوبة واستغفر بلسانه وقلبه، فيكسبه هذا لجأً إلى ربه، وحسن ظن به، واجتهادا في العمل، ونشاطاَ في الطاعة.

وهكذا في جميع الأذكار على العبد أن يُحضر قلبه فيها ويستشعر ما دلت عليه من المعاني العظيمة، والفوائد الجسيمة.

نسأل الله أن يمن علينا بتوفيقه وتسديده.

والله أعلم.

www.islamweb.net