هل يوجد في الإسلام ما يقابل "اللاهوت" عند غير المسلمين

7-3-2010 | إسلام ويب

السؤال:
هل يوجد في الشريعة الإسلامية كما يوجد في باقي الشرائع الدينية ما يسمى بـ"اللاهوت"؟

الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فكلمة اللاهوت كلمة يونانية الأصل، وهي متكونة من مقطعين، أحدهما  يعني: الكلام أو الحديث. والآخر  يعني الله تعالى. فالمعني الحرفي لهذا المصطلح هو: الكلام عن الله. فإن كان مراد السائلة: هل في الدين الإسلامي علم خاص بالكلام عن الله تعالى ؟ ففي الحقيقة أن الإسلام أعطى هذه المسألة ما تستحق من عناية، وكتاب الله تعالى القرآن الكريم هو السبيل القويم لذلك.

 يقول ابن القيم عن التوحيد الذي دعت إليه رسل الله ونزلت به كتبه: هو نوعان: توحيد في المعرفة والإثبات. وتوحيد في المطلب والقصد. فالأول هو حقيقة ذات الرب تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله وعلوه فوق سمواته على عرشه، وتكلمه بكتبه وتكليمه لمن شاء من عباده، وإثبات عموم قضائه وقدره وحكمه، وقد أفصح القرآن عن هذا النوع جد الإفصاح .. والنوع الثاني مثل ما تضمنته سورة (قل يا أيها الكافرون) وقوله (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ..) الآية .. وغالب سور القرآن بل كل سورة في القرآن فهي متضمنة لنوعي التوحيد، بل نقول قولا كليا: إن كل آية في القرآن فهي متضمنة للتوحيد شاهدة به داعية إليه، فإن القرآن إما خبر عن الله وأسمائه وصفاته وأفعاله، فهو التوحيد العلمي الخبري، وإما دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له وخلع كل ما يعبد من دونه، فهو التوحيد الإرادي الطلبي، وإما أمر ونهي وإلزام بطاعته في نهيه وأمره، فهي حقوق التوحيد ومكملاته، وإما خبر عن كرامة الله لأهل توحيده وطاعته وما فعل بهم في الدنيا وما يكرمهم به في الآخرة، فهو جزاء توحيده، وإما خبر عن أهل الشرك وما فعل بهم في الدنيا من النكال وما يحل بهم في العقبى من العذاب فهو خبر عمن خرج عن حكم التوحيد، فالقرآن كله في التوحيد وحقوقه وجزائه وفي شأن الشرك وأهله وجزائهم. اهـ.

وجاء في (الموسوعة العربية): اللاهوت علم العقائد النصرانية، وهو نظام من التفكير الديني يقتصر في معناه بسبب نشأته وشكله على النصرانية وحدها .. وموضوعات علم اللاهوت النصراني الرئيسية هي: الله، الإنسان، العالم، الخلاص، البعث، الحساب .. ويقابل علم اللاهوت علم الكلام في الإسلام، وقد تصدى لهذا العلم كثير من فقهاء الإسلام وعلمائه. اهـ.

وقد سبق لنا في الفتوى رقم: 25047، أن كثيرا من المتكلمين يقسمون مباحث العقيدة إلى ثلاثة أقسام: الإلهيات، والنبوات، والسمعيات، ويعنون بها البرزخ واليوم الآخر وما فيه. وأن الأولى والأقرب للسنة أن نقسم مباحث العقيدة على مقتضى حديث جبريل عليه السلام: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر.

وإن كان مرادها ما يعرف بمصطلح (رجال الدين) بدلالته المنحرفة في الملل الأخرى، حيث مبدأ الوساطة بين الله تعالى وبين عباده، فيكون لطبقة رجال الدين الحكم في شؤون الناس باسم السماء أو باسم الرب، حتى يبلغوا مرحلة النيابة عن الله سبحانه ويعطون حق التحريم والتحليل، وهذا ما يعرف عندهم باسم " الإكليروس " كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 123565. فهذا ـ ولله الحمد ـ الشريعة منه براء، فليس في الإسلام واسطة بين الله تعالى وبين خلقه، بل جاء الإسلام ليهدم ذلك، ويعرف الناس بخالقهم ويوصلهم إليه دون وسطاء.

وإما إن كان مرادها مدرسة أو كلية اللاهوت، وهي مؤسسة ذات مستوى جامعي لتدريب رجال الدين النصارى للمستقبل وقيادات الكنائس أو المنظمات الدينية الأخرى. وتدرس عادة العقيدة والتاريخ والفلسفة والمؤلفات المقدسة لدياناتهم. فعند المسلمين جامعات وكليات مشهورة لتدريس العلوم الشرعية من زمن بعيد.

والله أعلم.

www.islamweb.net