الأمر بصلة الأرحام يشمل الرجال والنساء

25-5-2010 | إسلام ويب

السؤال:
أرجو من سيادتكم الاستفسار عن هذا الموضوع وهو الصلة بين الأقارب: هل هي واجبة على المرأة أو مكوثها في بيتها أحسن لها، خاصة إذا كانوا من تصلهم من ذوي الغيبة والنميمة والحسد وغيرهما، ومن هم الأقارب الذين يجب أن نصلهم على حسب درجة القرابة، وإذا كان مجلس النساء فيه الغيبة والنميمة طبعا أفراد المجلس يكونون من الأقارب، هل يجب أن أجلس معهم؟ أو أتجنب ذلك خوفا من الذنوب، علما أني مازلت غير متزوجة؟

الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد أمر الله سبحانه بصلة الأرحام ونهى عن قطيعتها فقال الله سبحانه: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا{النساء:1} وقال سبحانه: وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ {الرعد:21}

يقول السعدي رحمه الله عند تفسيره لهذه الآية: وهذا عام في كل ما أمر الله بوصله، من الإيمان به وبرسوله، ومحبته ومحبة رسوله، والانقياد لعبادته وحده لا شريك له، ولطاعة رسوله ويصلون آباءهم وأمهاتهم ببرهم بالقول والفعل وعدم عقوقهم، ويصلون الأقارب والأرحام، بالإحسان إليهم قولا وفعلا ويصلون ما بينهم وبين الأزواج والأصحاب والمماليك، بأداء حقهم كاملا موفرا من الحقوق الدينية والدنيوية. انتهى.

وقد قرن الله عز وجل قطيعة الرحم بالفساد في الأرض، فقال تعالى: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ {محمد:22، 23}
وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مَن سره أن يبسط له في رزقه، أو ينسأ له في أثره، فليصل رحمه.

والأمر بصلة الأرحام غير مختص بالرجال، بل يشمل الرجال والنساء، وقرار المرأة في بيتها لا شك أنه من أفضل الطاعات في حقها لما فيه من صيانة المرأة ودفع الفتنة عنها وبها، ولكن لا بأس بخروجها لصلة الرحم الواجبة كوالديها وإخوتها وأعمامها ونحوهم، بشرط أن تلتزم في خروجها الآداب الشرعية من ترك التبرج والزينة والتزام غض البصر ونحو ذلك، فإن خروج المرأة لأعمال البر لا حرج فيه.

 جاء في الآداب الشرعية لابن مفلح "وقال في رواية الحارث في رجل تسأله أمه أن يشتري لها ملحفة للخروج قال: إن كان خروجها في باب من أبواب البر كعيادة مريض أو جار أو قرابة لأمر واجب لا بأس، وإن كان غير ذلك فلا يعينها على الخروج" انتهى.

إضافة إلى ذلك فإن صلة الأرحام لا تستلزم بالضرورة الخروج من البيت، لأن الصلة لا تقتضي بالضرورة التزاور، بل تحصل الصلة بالاتصال بالهاتف ونحو ذلك مما يعد معه الإنسان غير قاطع لرحمه، وإن كانت الصلة درجات بعضها أفضل من بعض. قال القاضي عياض: "وللصلة درجات بعضها أرفع من بعض، وأدناها ترك المهاجرة، وصلتها بالكلام ولو بالسلام، ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة، فمنها واجب، ومنها مستحب، ولو وصل بعض الصلة ولم يصل غايتها لا يسمى قاطعاً، ولو قصر عما يقدر عليه وينبغي له أن يفعله لا يسمى واصلاً" انتهى.

والأرحام الذين تجب صلتهم هم كل رحم محرم على الراجح، وقد بينا هذا مفصلا في الفتوى رقم: 11449.

وأما واجبك تجاه ارتكاب أرحامك لبعض المعاصي فهو النصح والوعظ والتذكير بالله جل وعلا، فإن أصروا على ذلك فعليك أن تفارقي مجالسهم التي يعصون الله فيها؛ لأنه لا يجوز البقاء في مجلس يعصى فيه الله. قال النووي في رياض الصالحين: باب تحريم سماع الغيبة وأمر من سمع غيبةً مُحرَّمةً بِرَدِّها والإنكارِ عَلَى قائلها فإنْ عجز أَوْ لَمْ يقبل منه فارق ذلك المجلس إن أمكنه. انتهى

فإن أصروا على المعصية، وخفت أن يؤثروا عليك بسبب مخالطتهم، فيمكنك حينئذ هجرهم لأن مصلحة حفظ الدين فوق كل مصلحة، وقد قال ابن عبد البر رحمه الله : أجمعوا على أنه يجوز الهجر فوق ثلاث، لمن كانت ‏مكالمته تجلب نقصاً على المخاطب في دينه، أو مضرة تحصل عليه في نفسه، أو دنياه. فرب ‏هجر جميل خير من مخالطة مؤذية. انتهى

والله أعلم.

www.islamweb.net