شرح حديث (من فارق الجماعة قيد شبر..)

15-9-2010 | إسلام ويب

السؤال:
ما صحة حديث: من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه. وإذا كان صحيحا فما معناه؟ وما الوجه الصحيح في تفسيره، وما المقصود بالجماعة، هل هي الدين والإسلام، أم جماعة معينة وأي جماعة، مع العلم بأن الملل والنحل والجماعات قد طفح بها الكيل منذ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا؟

الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن هذا الحديث أخرجه أحمد والترمذي والحاكم وصححه الحاكم والترمذي وصححه كذلك الألباني. ومعناه: من فارق ما عليه الجماعة بترك السنة واتباع البدعة ونزع اليد عن طاعة الإمام الذي اجتمع عليه المسلمون ولو كان بشيء يسير يقدر بقدر شبر فقد خلع ربقة الإسلام عن عنقه أي نزع ما يشد به المسلم نفسه من عرى الإسلام أي حدوده وأحكامه وأوامره ونواهيه، كذا قال المباركفوري في شرح سنن الترمذي.

وقال صاحب عون المعبود: معناه: من فارق جماعة المسلمين وخرج عليهم فإنه يكون بذلك قد ضل وتاه والربقة ما يوضع في رقبة البعير من أجل حفظه وربطه به أو تربط الدابة به حتى لا تذهب وتضيع، وإذا انفلتت تلك الربقة التي ربطت بها فإنها تضيع وتذهب عن صاحبها، فيكون الذي خرج من الجماعة بمثابة تلك الدابة التي كانت محاطة بسياج الجماعة، ولما خرجت صارت عرضة للضياع وللتلف، وهذا لا يدل على الكفر ولكن يدل على أن من خرج وقاتل فإنه يستحق أن يقاتل. أما من شذ وخرج عن جماعة المسلمين بتكوينه جماعة أو حزباً فإنها تعمل الاحتياطات التي تمنع من شره. انتهى.

 وقال الخطابي: من خرج عن طاعة إمام الجماعة أو فارقهم في الأمر المجتمع عليه فقد ضل وهلك.

وبهذا يعلم أن المراد بالجماعة هنا جماعة المسلمين التي يحكمها أمير تجب طاعته، وأما ما سوى ذلك من الجماعات فليس لها حكم جماعة المسلمين وإمامهم الذي اجتمعوا عليه.

والله أعلم.

www.islamweb.net