مشروعية التراجع عن المجاعلة وما يلزم عند ذلك

18-10-2010 | إسلام ويب

السؤال:
بسم الله الرحمن الرحيم
هل هذا العقد وما يترتب عليه صحيح؟
طلبت من محام قريب لي ترك قضية قد وكلته بها مسبقا وذلك (لانقضاء المدة المتفق عليها منذ بداية العقد والمدة الإضافية أيضا، علما بأنه طلب زيادة المبلغ المتفق عليه وذلك لتشعب وصعوبة القضية وشرطها هو بزمن قصير وإن لم أوافق ستصعب وستطول فوافقت ولكن لم تنته القضية أيضا ). ولكنه رفض ترك القضية للمصاريف التي تم صرفها منه فيها(علما أني قد أعطيته نصف المبلغ المتفق عليه في بداية العقد قبل الزيادة فيه ولم أطالبه به للقرابة التي بيني وبينه)
وبما أني مسافر أحلت الموضوع إلى والدي، وأعلمت المحامي بأني موافق على ما يرتضيه والدي، وتم ذلك بينهما كالتالي: قال المحامي لوالدي:إنه اتفق معي مسبقا على مبلغ وقدره (200000)ليرة وذلك مقابل إخلاء سبيل لأخي من الناحية القضائية فقط وليس شيء آخر (وهذا غير صحيح فالاتفاق المبدئي كان على إخراج أخي من السجن بزمن أقصاه تم تحديده مسبقا )مع مبلغ آخر جديد تم الاتفاق عليه مع والدي وهو على قول المحامي مصاريف قد وضعها لمتابعته القضية من النواحي الأخرى المستجدة عليها غير القضائية، علما بأنه أكد عدم وجودها في بداية استلامه للقضية بعد اطلاعه على الملف وحيثياته!. فوافق والدي على هذين الشرطين الماديين دون تحديد للزمن!، علما أن والدي كان ملما بكل تفاصيل القضية منذ البداية!، ولم أعلم بتفاصيل هذا الاتفاق لا من والدي ولا من المحامي إلا بعد مرور ثلاثة أشهر على ذلك الاتفاق بمحض الصدفة!. فهل هذا العقد صحيح؟وهل يجوز للمحامي أن يطالبني بدفع ما تم الاتفاق عليه مع والدي بعد انتهاء القضية غير المشروطة بزمن؟وللعلم فإن هذا المحامي من أقرباء زوجتي ويمتلك من الصفات الحميدة ما يمتلك، وقد بذل جهدا في سبيل القضية لا أنكره ، وقال إنه لا يريد شيئا لنفسه سوى المصاريف التي وضعها للقضية من جيبه الخاص بعد انتهاء المال الذي أعطيته (وعندها ينسحب أو علي الانتظار وبدون شرط الزمن حتى انتهاء القضية)................ أفيدونا جزاكم الله خيرا؟
واختلافي معه الآن هو شعوري بتبديده للأموال (حيث زاد المبلغ.. وانتهت المدة المتفق عليها منذ أمد بعيد)مع عدم تحديد مع والدي زمن جديد في الاتفاق الجديد لإنهاء القضية !

الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فمادمت قد وكلت أباك في إبرام عقد مع المحامي وأقررت بقبول ما يلتزمه والدك عليك، حيث ذكرت بأنك قد أعلمت المحامي بأنك موافق على ما يرتضيه والدك دون تقييد ذلك بشرط أو قيد، مع علمك بحيثيات القضية وما تحتاجه. فيلزمك ما التزمه أبوك من أمور مادية، وعدم تحديده لأجل القضية لا يضر لأنها مجاعلة على إخراج أخيك من السجن مقابل المبلغ المذكور وهو (200000)، وأما المصاريف التي تكلفها المحامي فهي خارجة عن مبلغ الجعل وقد تحملها أبوك والتزم بأدائها إليه فهي لازمة بالشرط.

 قال شريح القاضي: من شرط على نفسه طائعا غير مكره فهو عليه.

 وبالتالي فيلزمك ما ذكرت، لكن لو شئت التراجع عن المجاعلة قبل إتمام المحامي للقضية فلك ذلك لكن عليك أجرة مثله فيما عمل من القضية.

 جاء في مطالب أولي النهي: وبعد شروع عامل في العمل إن فسخ جاعل فعليه لعامل أجرة مثل عمله لأنه عمل بعوض لم يسلم له، فكان له أجرة عمله بعد الفسخ لا أجرة له عليه لأنه عمل غير مأذون فيه. انتهى.

لكنك قد ذكرت أن بينك وبين الرجل صلة مصاهرة وأنه يتصف بالصفات الحميدة فاحرص على الود بينك وبينه.

والله أعلم.

www.islamweb.net