معنى حديث: إِنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ لَهَرْجًا...

9-3-2011 | إسلام ويب

السؤال:
ما معنى هذا الحديث وجزاكم الله خيرا: إِنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ لَهَرْجًا، قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْهَرْجُ؟ قَالَ الْقَتْلُ فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَقْتُلُ الْآنَ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ بِقَتْلِ الْمُشْرِكِينَ، وَلَكِنْ يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا حَتَّى يَقْتُلَ الرَّجُلُ جَارَهُ وَابْنَ عَمِّهِ وَذَا قَرَابَتِهِ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَعَنَا عُقُولُنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا، تُنْزَعُ عُقُولُ أَكْثَرِ ذَلِكَ الزَّمَانِ وَيَخْلُفُ لَهُ هَبَاءٌ مِنْ النَّاسِ لَا عُقُولَ لَهُمْ، ثُمَّ قَالَ الْأَشْعَرِيُّ وَأيْمُ اللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّهَا مُدْرِكَتِي وَإِيَّاكُمْ وَأيْمُ اللَّهِ مَا لِي وَلَكُمْ مِنْهَا مَخْرَجٌ إِنْ أَدْرَكَتْنَا فِيمَا عَهِدَ إِلَيْنَا نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا أَنْ نَخْرُجَ كَمَا دَخَلْنَا فِيهَا ـ خاصة معنى: لا، تنزع عقولهم، أكثر ذلك الزمان ويخلف له هباء من الناس.

الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فهذا الحديث رواه ابن ماجه وأحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني ونعيم بن حماد، والحاكم وصححه على شرط الشيخين، ولم يتعقبه الذهبي.

وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة: رواه أبو بكر بن أبي شيبة ومسدد، ورواته ثقات. اهـ.

وصححه الألباني.

وموضوع هذا الحديث: ما بين يدي الساعة من علاماتها، وما يسبقها من الفتن، ومنها: كثرة القتل والتهاون بالدماء، وهذا علامة ثابتة في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة مرفوعا: لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم وتكثر الزلازل ويتقارب الزمان وتظهر الفتن ويكثر الهرج وهو القتل القتل.

قال العراقي في طرح التثريب: فيه أن من أشراط الساعة كثرة القتل بغير حق، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس يوم لا يدري القاتل فيم قتل، ولا المقتول فيم قتل ـ وفي سنن ابن ماجه ـ وذكر حديث أبي موسى هذا ـ اهـ.

وأما معنى العبارة الأخيرة منه: ففي شرح سنن ابن ماجه للسيوطي وعبد الغني الدهلوي: لا، تنزع عقول أكثر ذلك الزمان ـ فقوله: لا ـ نفي لما قبله، و: تنزع ـ بيان ذلك النفي، أي لا يكون ذلك مع عقولكم، بل ينزع عقول أكثر ذلك الزمان لشدة الحرص والجهل، والهباء الذرات التي تظهر في الكوة بشعاع الشمس، والمراد ههنا الحثالة من الناس. اهـ.

وفي حاشية السندي على ابن ماجه: قوله: لا ـ أي لا عقل معكم ذلك اليوم، ثم بين ذلك بقوله: تنزع... إلخ ويخلف له أي يحصل ذلك النزع، هباء: أي ناس بمنزلة الغبار: إني لأظنها ـ أي تلك الحالة. اهـ.

والله أعلم.

www.islamweb.net