مسائل في إصدار بطاقات الائتمان والشراء بها

26-1-2012 | إسلام ويب

السؤال:
من المعلوم أنه لا يمكن الشراء من الأنترنت من المواقع الأجنبية إلا عن طريق استخدام البطاقات الاتمانية ـ فيزا أو ماستر كارد أو غيرها ـ ومن المعلوم أيضا أن السلع المعروضة في الغالب تكون بعملة تختلف عن عملة المشتري لذا عند الشراء يقوم البنك مصدر البطاقة بتحويل عملة البائع إلى عملة المشتري تلقائيا ـ البنك يبيع للمشتري العملة ـ يعني مثلا لو كانت السلعة ب 20 دولارا يحتسب البنك سعر الصرف ب 3.75 ريالا فيصبح سعرها 75 ريالا، وسؤالي: هل هذا الأمر جائز؟ حيث إن شراء العملة من البنك لا يكون فيه التقابض يدا بيد، وإنما تلقائيا ومباشرة كما ذكرت أعلاه، علما بأن سعرالصرف ثابت من البنك أحيانا وأحيانا يقوم البنك بتغيير سعر الصرف ويبيع العملة بسعر أغلى يعني باختصار لا يلتزم بسعر العملة الأجنبية في ذلك اليوم الذي تم فيه الشراء، فما الحكم في ذلك؟ وما حكم العمولة التي يأخذها البنك عن كل عملية شراء باستخدام البطاقة؟ وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فنجمل الجواب عن السؤال في النقاط التالية:

أولا: بطاقات الائتمان منها ما يجوز استعماله ومنها ما لا يجوز، وقد أصدر مجمع الفقه الإسلامي قرارا بشأنها ومما جاء فيه: كونها مستندا يعطيه مصدره البنك المصدر لشخص طبيعي أو اعتباري حامل البطاقة بناء على عقد بينهما يمكنه من شراء السلع، أو الخدمات، ممن يعتمد المستند ـ التاجر ـ دون دفع الثمن حالاً، لتضمنه التزام المصدر بالدفع، ويكون الدفع من حساب المصدر، ثم يعود على حاملها في مواعيد دورية، وبعضها يفرض فوائد ربوية على مجموع الرصيد غير المدفوع بعد فترة محددة من تاريخ المطالبة، وبعضها لا يفرض فوائد، وقرر أنه لا يجوز إصدار بطاقة الائتمان غير المغطاة ولا التعامل بها، إذا كانت مشروطة بزيادة فائدة ربوية، حتى ولو كان طالب البطاقة عازماً على السداد ضمن فترة السماح المجاني، وأنه يجوز إصدار البطاقة غير المغطاة إذا لم تتضمن شروط زيادة ربوية على أصل الدين، ويجوز أخذ مصدرها من العميل رسوماً مقطوعة عند الإصدار أو التجديد بصفتها أجراً فعلياً على قدر الخدمات المقدمة على ذلك، كما يجوز أخذ البنك المصدر من التاجر عمولة على مشتريات العميل منه، شريطة أن يكون بيع التاجر بالبطاقة بمثل السعر الذي يبيع به بالنقد، ولا يجوز شراء الذهب والفضة وكذا العملات النقدية بالبطاقة غير المغطاة. انتهى باختصار.

ثانيا: إذا كانت البطاقة مما يجوز استخدامه فلا حرج في الشراء بواسطتها من المواقع الإلكترونية وفق الضوابط الشرعية المبينة سابقا ولو كان ثمن البضاعة يخالف عملة رصيد المشتري، فتجوزالمعاملة ما دام هناك تقابض حكمي عند إجراء مصارفة لدفع الثمن بنفس عملته بحيث يتولى البنك مصدر البطاقة تلك المعاملة نيابة عن المشتري، جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي: إن من صور القبض الحكمي المعتبرة شرعا وعرفا:

1ـ القيد المصرفي لمبلغ من المال في حساب العميل في الحالات التالية:

أـ إذا أودع في حساب العميل مبلغ من المال مباشرة أو بحوالة مصرفية.

ب ـ إذا عقد العميل عقد صرف ناجز بينه وبين المصرف في حال شراء عملة بعملة أخرى لحساب العميل.

ج ـ إذا اقتطع المصرف ـ بأمر العميل ـ مبلغا من حساب آخر بعملة أخرى في المصرف نفسه أو غيره لصالح العميل أو لمستفيد آخر، وعلى المصارف مراعاة قواعد عقد الصرف في الشريعة الإسلامية، ويغتفر تأخير القيد المصرفي بالصورة التي يتمكن المستفيد بها من التسلم الفعلي للمدد المتعارف عليها في أسواق التعامل على أنه لا يجوز للمستفيد أن يتصرف في العملة خلال المدة المغتفرة إلا بعد أن يحصل أثر القيد المصرفي بإمكان التسلم الفعلي.

ثالثا: مسألة عدم انضباط سعر الصرف في قولك: يقوم البنك بتغيير سعر الصرف ويبيع العملة بسعر أغلى، يعني باختصار لا يلتزم بسعرالعملة الأجنبية في ذلك اليوم الذي تم فيه الشراء ـ فهذا فيه تفصيل، فإن كان البنك يبيع العملة الأجنبية بأكثر من سعر يومها، لكن يحصل التقابض الحكمي بخصم العوض من حساب صاحب البطاقة لصالح البنك مباشرة فلا حرج في ذلك، لأن الزيادة في الثمن غير مؤثرة ما دامت العملتان مختلفتين، لحديث: فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد. رواه مسلم من حديث عبادة بن الصامت.

وإن كان البنك يدفع العملة الأجنبية عن حامل البطاقة على سبيل القرض ثم يستوفي منه ذلك في يوم السداد بعملة أخرى بسعر يوم السداد فهذا لا حرج فيه وهو الواجب ما لم يكن رد الدين بغير عملته مشترطا في العقد، كما بينا في الفتوى رقم: 45096

بخلاف ما لو كان البنك يسدد الثمن عن حامل البطاقة على سبيل المصارفة ولا يحدد مقدار البدل إلا في يوم السداد فهذا لايجوز، لأنه لا بد من التقابض، لكن المتبادر هو الاحتمال الأول، لأن السائل ذكر حصول التقابض الحكمي.

رابعا: العمولة التي يأخذها البنك مصدر البطاقة لا حرج فيها سواء أخذها من البائع أو من المشتري ما دامت البطاقة مغطاة، وأما إن كانت غير مغطاة فلا يجوز أخذ مبلغ غير رسوم الإصدار أو التجديد من صاحب البطاقة عند الشراء بها، لأن ذلك يعتبر ربا حيث إن المعاملة حينئذ تعتبر إقراضا من البنك لثمن البضاعة، وأي زيادة على أصل الدين تعتبر ربا كما سبق بيانه، وأما أخذ رسوم من البائع فلا حرج فيها كما بينا سابقا في قرار المجمع.

والله أعلم.

www.islamweb.net