هل يرى المؤمن أهوال يوم القيامة بعد موته؟

6-5-2012 | إسلام ويب

السؤال:
سؤالي لكم هو: هل يرى المؤمن أهوال يوم القيامة بعد موته؟ بصراحة تراودني أفكار شيطانية يعني في بعض الأحيان أقول لماذا إذا أطعت ربي وعملت عملا صالحا أرى أهوال يوم القيامة وقلبي ضعيف لا يتحمل هذه الأشياء؟ وشكراَ.

الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالذي نعلمه في هذا أن الميت يطلع على الجنة والنار، ففي الصحيحين عن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، فيقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة.

وفي الحديث: إن الميت يصير إلى القبر، فيجلس الرجل الصالح في قبره غير فزع ولا مشعوف، ثم يقال له فيم كنت؟ فيقول كنت في الإسلام، فيقال له ماهذا الرجل؟ فيقول محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءنا بالبينات من عند الله فصدقناه فيقال له هل رأيت الله؟ فيقول ما ينبغي لأحد أن يرى الله فيفرج له فرجة قبل النار، فينظر إليها يحطم بعضها بعضا، فيقال له انظر إلى ما وقاك الله، ثم يفرج له قبل الجنة، فينظر إلى زهرتها وما فيها، فيقال له هذا مقعدك، ويقال له على اليقين كنت وعليه مت، وعليه تبعث إن شاء الله، ويجلس الرجل السوء في قبره فزعا مشعوفا، فيقال له فيم كنت؟ فيقول لا أدري، فيقال له ماهذا الرجل؟ فيقول سمعت الناس يقولون قولا فقلته، فيفرج له قبل الجنة، فينظر إلى زهرتها وما فيها، فيقال له انظر إلى ماصرف الله عنك، ثم يفرج له فرجة قبل النار، فينظر إليها، يحطم بعضها بعضا فيقال له هذا مقعدك، على الشك كنت، وعليه مت، وعليه تبعث إن شاء الله تعالى. رواه أحمد وابن ماجه وصححه الأرناؤوط والألباني.

وينبغي للمسلم استشعار أحوال أهل القبور وأهل الآخرة والاتعاظ بها، فقد روي أن عثمان ـ رضي الله عنه: كان إذا وقف على القبر بكى حتى تبتل لحيته، فقيل له: تذكر الجنة والنار ولا تبكي، وتبكي من هذا، قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: القبر أول منازل الآخرة، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه، وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما رأيت منظرا إلا والقبر أفظع منه. رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي.

ولكن ينبغي القصد في ذلك بحيث يكون دافعا إلى التوبة وإحسان العمل، ويحذر من الإفراط في تذكره على وجه يدخل المؤمن في وساوس قد تؤدي به إلى حصول أمور لا تحمد عقباها من الأمراض النفسية وغيرها، فيقعده ذلك عن عمل الصالحات وطلب المعالي، ويؤدي به إلى الوقوع في حبائل الشيطان واليأس من رحمة الرحمن، ومن هنا قال العلماء إنه ينبغي للمسلم أن يكون في هذه الدنيا بين الخوف والرجاء فهما جناحان يسير بهما العبد إلى الله، فبالخوف لا يقع في الأمن من مكر الله، وبالرجاء لا يقع في القنوط من رحمة الله.

والله أعلم.

www.islamweb.net