الفراق أم البقاء مع زوجة لا تصلي

31-3-2013 | إسلام ويب

السؤال:
تزوجت واخترت زوجتي على أساس الدين، وقلت أختارها من كلية الدراسات الإسلامية حتى تكون عندها القدرة الكافية من الفقه والشريعة وأن يكون عمرها مناسبا لي، وبالفعل رأيت هذه الفتاة في فيديو زفاف ابنة عمها، ورأيت فيها الأدب والاحترام وليست متبرجة مثل الكثير من البنات وارتحت لها، وبالفعل عندها دراسات إسلامية قسم الشريعة وتصغرني بثمانية أعوام، وسألت عنها خالتي في نفس البلدة فقالت إنها تعرفها وإنها طيبة، وسألت عمها فقال لي إنها تصلي وتصوم، وعرفت أن أباها ابن خال والدتي، والحمد لله تمت خطبتنا بعد ما رأيتها وارتحت لها وارتاحت لي، وبما أنني في بلد خليجي للعمل سافرت، وبعد سبعة شهور نزلت لكي أتم الزواج، وكنت خلال فترة تلك الشهور السبعة أكلمها في التليفون، وكانت تحصل بيننا مشادات ومشاكل يتم تجاوزها، وفي فترة الخطوبة عرضت عليها النقاب فرفضت بحجة أن عندها ضعفا نفسيا، وبالفعل تم الزواج وبعد شهر رزقت ببنت، وبعدها علمت أن عندها وسواس في الصلاة وفي المكان الذي تصلي فيه، ومن الممكن أن لا تصلي بسبب الوسوسة، وكانت تحصل مشاكل معها واستمرت بعد ما سافرت، وأجلس أسبوعا أو أسبوعين لا أتكلم معها، وأحتاج أن أسمع صوتها أحيانا لتهون علي هم الغربة، وأنا والحمد لله أصلي وأختم القرآن كل شهر، وأخاف على ابنتي منها، وأنا من النوع الغيور جدا وأحيانا يأتيني شك فيها وأن أخي الذي يصغرني يكلمها وأنهما على علاقة، ومرة أخذتها معي في السفر ثلاثة أشهر وكنت أعاشرها وكانت لا تغتسل من الجنابة، وبعد ما سافرت من عندي لم تغتسل ولم تصل، ولا أعرف ماذا أعمل معها؟ لا تقل لي طلقها لأنني كما ذكرت أخاف أن أحرم من ابنتي، والمؤخر كثير، فأرجو من الله ثم منكم النصيحة والرد على كل كلمة كتبتها ولكم مني جزيل الشكر والامتنان، وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالذي ننصحك به أن تسعى في استصلاح زوجتك بالوسائل المشروعة، وهي: الوعظ، ثم الهجر في المضطجع، ثم الضرب غير المبرح، وإذا كانت تعاني من الوساوس فلتعرض على طبيب نفسي، فإن استقامت وحافظت على الصلاة وسائر الواجبات وعاشرتك بالمعروف فأمسكها وأحسن عشرتها، واعلم أنه لا يجوز لك أن تسيء الظن بها لمجرد الوساوس والشكوك، وانظر الفتوى رقم: 60943.

ولمعرفة حدود الغيرة المحمودة والمذمومة راجع الفتوى رقم:71340.

ومن حق زوجتك ألا تغيب عنها أكثر من ستة أشهر بغير رضاها من غير عذر، كما بيناه في الفتوى رقم: 10254.

وأما إذا بقيت على الحال المذكورة تاركة للصلاة فينبغي أن تطلقها، قال ابن قدامة عند كلامه على أقسام الطلاق: والرابع: مندوب إليه، وهو عند تفريط المرأة في حقوق الله الواجبة عليها مثل الصلاة ونحوها ولا يمكنه إجبارها عليها... ويحتمل أن الطلاق في هذين الموضعين واجب. اهـ

وقال أيضاً:.... وقال في الرجل له امرأة لا تصلي يضربها ضربا رفيقا غير مبرح......فإن لم تصل فقد قال أحمد: أخشى أن لا يحل لرجل يقيم مع امرأة لا تصلي ولا تغتسل من جنابة ولا تتعلم القرآن.

ويجوز لك في حال نشوزها أن تمتنع من طلاقها حتى تسقط لك مؤخر الصداق أو غيره من حقوقها، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 8649.
واعلم أن الطلاق ليس شرا في كل الأحوال، قال تعالى: وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلّاً مِنْ سَعَتِهِ {النساء: 130}.

قال القرطبي: أي وإن لم يصطلحا، بل تفرقا فليحسنا ظنهما بالله، فقد يقيّض للرجل امرأة تقر بها عينه، وللمرأة من يوسع عليها. اهـ

والله أعلم.

www.islamweb.net