أهمية دراسة الطب

5-1-2014 | إسلام ويب

السؤال:
أنا طالبة في كلية الطب، في السنة الأولى. كنت أحلم بالطب منذ صغري، وقد استخرت، وحلمت، وحين سألت عن حلمي قيل لي إنه يشير إلى أن الخير لك في الطب. لكني حين دخلت الكلية وجدت صعوبة في الدراسة. فأنا تعودت أن أكون الأولى على الصف دائما، وكل سنة، أما الآن فأنا أعد من أواخر الطلاب، وهو ما أحبطني جدا، حتى أني أصبحت كلما دخلت المحاضرات تقريبا لا أستوعب شيئا، وأصبحت دائما متوترة ولم أعد أثق بامكانياتي أو قدراتي على النجاح. وكذلك ظهرت عندي وساوس، أصبحت أقنع بها نفسي كلما أنبني ضميري على الدراسة. منها أني أفكر بأن الإنسان خلق ليعبد الله ويعمل للآخرة، وما أراه في مهنة الطب أنها مهنة من خلالها تكون لنا مكانة مرموقة في المجتمع، ويمكن أن تكون مصدر تكبر وغرور، بالإضافة إلى أن الدخل الذي تقدمه لممتهنها يمكن أن يوقعه في التبذير، ونسيان حق الفقير عليه، وأن هذا المال اختبار من الله للمسلم. إضافة إلى أني أخشى أنني إذا تزوجت لن أقدر على إكمال دراستي، ونيل الاختصاص الذي أحلم به منذ طفولتي. أعلم أنها وسوسة شيطان، لكن بسببها همتي زادت ضعفا، وتراخيا عن الدراسة. فأرجو منكم التشجيع، وأتمنى أن تبينوا لي قيمة وأهمية دراسة الطب بالنسبة للإسلام. فهل يتحقق لي ثواب من دراسته؟ وهل أستطيع كامرأة مسلمة أن أفيد الإسلام بدراستي يوما ما؟ أود منكم التشجيع، وأتمنى أن لا تنسونا من دعواتكم. جزاكم الله خيرا وبارك فيكم.

الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما دامت السائلة قد علمت أن ما تشكو منه إنما هو من أثر الوسوسة، فلتجتهد في صرف خاطرها وفكرها إلى ما ينفعها في دينها ودنياها، ولتجمع بين أداء حق الله تعالى وعبادته، وبين أداء حق دراستها التي يمكن أن تنفع بها نفسها وأمتها. خاصة ودراستها تتعلق بالطب، ولا تخفى حاجة نساء الأمة إلى مثل ذلك التخصص، هذا مع شرف هذا العلم في نفسه، فهو أشرف العلوم بعد علوم الشريعة، وقد ذكر الذهبي في ترجمة الإمام الشافعي من سير أعلام النبلاء عن تلميذه حرملة أنه كان يتلهف على ما ضيع المسلمون من الطب ويقول: ضيعوا ثلث العلم، ووكلوه إلى اليهود والنصارى.

ونقل عنه الذهبي أنه قال: لا أعلم علما بعد الحلال والحرام أنبل من الطب، إلا أن أهل الكتاب قد غلبونا عليه.

فاجتهدي في إتقان دراستك، واحتسبي أجر ذلك عند الله، واستعيني بالله تعالى، واصبري على كد التحصيل، فإن القمة لا يبلغها إلا عالي الهمة.

  وراجعي للفائدة الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 145511، 64483، 60436.

ونسأل الله تعالى أن يعينك على الخير، وأن يوفقك لما يحب ويرضى، وأن يلهمك رشدك، وأن يقيك شر نفسك.

والله أعلم.

www.islamweb.net