هل قول المكلف: يارب نويت فعل كذا يعتبر نذرا وما الحكم إذا أخر فعله؟

12-2-2014 | إسلام ويب

السؤال:
لقد نويت أن أخرج ما أملك من ذهب لوجه الله، عملا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: داووا مرضاكم بالصدقة.
وقلت: يا رب نويت أن أخرجه لوجهك الكريم، عني، وعن .... (ذكرت أسماء أشخاص) وبنية أن يجعلها ربي سببا في شفائي.
زوجي يريد أن يؤسس شركة مع أخيه، وقد عرضت عليه أن أعطيه ذهبي لأساعده برأس مال للشركة، وقلت له إني بحاجة أن يسدده لي عندما يستطيع؛ لأني أريد استخدامه لأمر قد نويته، وإني قد أعطيت كلمة بذلك، دون أن أذكر له ماذا أنوي فعله بالذهب بالتحديد؛ لأني أريد أن يبقى هذا الموضوع بيني وبين ربي، عسى ربي أن يتقبله مني، ويكتب لي به الشفاء، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
هل بفعلي هذا أأثم؛ لأني أخلفت وعدي لربي بأن أخرجه، مع أني ما زلت على نيتي، ولكن بعد مساعدة زوجي، مع أن وضعه ميسور ولله الحمد، ولكن ليس معه ما يكفي لرأس مال الشركة وتأسيسها.
وهل أأثم؛ لأني أنا من عرضت عليه ذلك، مع علمي بما نويته من إخراجه لله، وأنا التي تسببت في هذا الوضع؟
أرشدوني جزاكم الله خيرا.

الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فاعلمي أنه لا يلزمك أن تتصدقي بذلك الذهب إلا إذا كان ما حصل نذرا، فحينئذ يلزمك الوفاء بنذرك؛ لحديث: مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ. رواه البخاري. والنذر ينعقد باللفظ الصريح الدال عليه، أو بالكناية إذا صاحبتها النية، كما فصلناه في الفتوى رقم: 102449 ، والفتوى رقم: 111945 .

إذا تبين هذا، فإن قولك: { يا رب نويت أن أخرجه لوجهك الكريم  } ليس صريحا في النذر؛ لأنك لم تأت بلفظ مشعر بالالتزام نحو " لله علي " أو " إن شفى الله مريض فعليّ" ونحوها.

 ونرى أن اللفظ الذي نطقت به هو من ألفاظ الكناية، وبالتالي فإن لم تنوي به النذر، لم يلزمك التصدق به ولا تأثمين. وإن نويت به النذر، لزمك التصدق بالذهب, وهل يلزمك أن تتصدقي بعين الذهب أم يمكنك إخراج قيمته من النقود؟ الأصل وجوب إخراج المنذور عينه لا القيمة.

جاء في إعانة الطالبين: لو نذر التصدق بدرهم فضة، لم يجز التصدق بدله بدينار؛ لاختلاف الأغراض. اهــ.

وجاء في الغرر البهية في شرح البهجة الوردية - وهو من كتب الشافعية أيضا -: وَلَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِدِرْهَمٍ مُعَيَّنٍ، تَعَيَّنَ، وَلَمْ يَجُزْ إبْدَالُهُ. اهـ.

ومن الفقهاء من أجاز إخراج القيمة في النذر.

ففي متلقى الأبحر في الفقه الحنفي: ويجوز دفع القيم في الزكاة، والعشر، والخراج، والكفارات، والنذر، وصدقة الفطر. اهــ.

 وفي الموسوعة الفقهية: وَيَجُوزُ الاِنْتِقَال مِنَ الأْصْل إِلَى الْبَدَل إِذَا كَانَ فِي الْبَدَل مَصْلَحَةٌ ظَاهِرَةٌ شَرْعًا، فَيَجُوزُ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ دَفْعُ بَدَل الْوَاجِبِ فِي الزَّكَاةِ، وَالصَّدَقَةِ، وَزَكَاةِ الْفِطْرِ، وَالنَّذْرِ، وَالْكَفَّارَةِ.... اهــ.

فعلى القول بوجوب التصدق بعين الذهب المنذور، فلا يجوز لك إقراضه زوجك، ثم التصدق ببدله، وإذ فعلت فإنك تعتبرين آثمة. وعلى القول بإجزاء قيمته، فإن إثمك فيما فعلت، أو عدم إثمك فيه، ينبنيان على الراجح من أقوال أهل العلم في وجوب المبادرة بالوفاء بالنذر، وعدم وجوبها. 

وانظري الفتوى رقم: 105084عن المبادرة بالنذر بين الوجوب والاستحباب. 

والله أعلم.
 

www.islamweb.net