هل يمكن للنساء في هذا الزمن أن يبلغن مرتبة الصديقية؟ وحكم التبسم للزملاء

3-6-2014 | إسلام ويب

السؤال:
أسأل رب العالمين أن يبلغكم أرفع الدرجات عنده، وجزاكم الله خيرًا على هذا الموقع، وأرجو من الله أن يقبلكم، ويجعلكم له كما يحب ويرضى، ويستعملكم، ولا يستبدلكم، وأرجو منكم أن تجيبوني عن سؤالي بدقة ووضوح. أنا أختلط مع الرجال لأسباب يجبرنا المجتمع -مع الأسف- على عيشها، كالدراسة، والعمل، وفي العمل تكون معي صديقتي، ووالدي يوجهنا في الدراسة، ورجل آخر، لكني لا أعرف إن كان ما يحصل لي عادي بالنسبة للطبيعة التي فطرني الله عليها، فأنا أحس أنني أبتعد عن الله، وليس كما أكون عليه من عبادة، وأنا مختلية بنفسي أعبد ربي، فتصدر مني ابتسامات؛ لأنه لا بد لي أن أبتسم عندما يبتسمون، وعندما أرجع إلى منزلي أبكي، وأشكو إلى الله ذلك، وأعزم ألا أبتسم مرة أخرى، لكني أرجع وأبتسم، وأتغير قليلًا في طبيعتي، ولا أعرف كيف أفسر هذا، فأقول: أنا منافقة؛ لأنني أعزم ألا أعود، ثم أعود، لكن أمري هذا له علاقة بسؤالي: هل يمكن للنساء في هذا الزمن أن يبلغن مرتبة الصديقية؟ لأنني أعلم أن مريم كانت صديقة، وهي أكمل النساء -رضي الله عنها- فأقول: إذا كانت أكمل النساء، فلا يمكن أن تبلغ امرأة أخرى في زماننا هذه المرتبة، فهل هذا صحيح؟ وإن كان يمكن فهل بتصرفي الذي أخبرتكم عنه في السؤال السابق سيحول بيني وبين بلوغها؟ وهذه الأسئلة تعني كل شيء بالنسبة لي الآن، فأرجو منكم أن تجيبوا عنها.

الإجابــة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فعمل المرأة، أو دراستها في موضع تخالط فيه الرجال باب شر وفساد، وانظري ضوابط عمل المرأة في الفتويين : 522، 3859.

وإذا اقتضت الحاجة عمل المرأة، أو دراستها في مكان تخالط فيه الرجال، فالواجب اجتناب الخلوة، وأن يكون التعامل بين الرجال والنساء في أضيق الحدود، وبقدر الحاجة، مع اجتناب النساء الخضوع بالقول، والحرص على التستر، وغض البصر، وانظري الفتوى رقم: 37294.

فالواجب عليك أن تراعي ضوابط الشرع في التعامل مع الرجال الأجانب، وإذا احتجت إلى مكالمتهم فليكن ذلك بقدر الحاجة، من غير مزاح، ولا تبسط في الكلام، واعلمي أنّ التوبة مقبولة، ولو تكررت بتكرر الذنب، قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ {البقرة 222}، قال ابن كثير -رحمه الله-: أي: من الذنب وإن تكرر غشْيانه.

وأما بخصوص مرتبة الصديقية فهي أعلى المراتب بعد النبوة، ولا مانع من نيلها في هذه الأزمان، مع العلم بأن الصديقين درجات متفاوتة، قال ابن تيمية -رحمه الله-: وَالصِّدِّيقُ فِي الْعَصْرِ الْأَوَّلِ أَكْمَلُ مِنْهُمْ، وَالصِّدِّيقُونَ دَرَجَاتٌ وَأَنْوَاعٌ؛ وَلِهَذَا يُوجَدُ لِكُلِّ مِنْهُمْ صِنْفٌ مِنْ الْأَحْوَالِ، وَالْعِبَادَاتِ حَقَّقَهُ، وَأَحْكَمَهُ، وَغَلَبَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الصِّنْفِ أَكْمَلَ مِنْهُ وَأَفْضَلَ مِنْهُ.

والوقوع في بعض المعاصي من غير إصرار، لا يمنع من الوصول إلى درجة الصديقية، قال ابن القيم -رحمه الله-: فهؤلاء الصديقون المتقون قد أخبر سبحانه أن لهم أعمالًا سيئة يكفرها.

والله أعلم.

www.islamweb.net