فضل الصبر على الأذى والسخرية

18-6-2014 | إسلام ويب

السؤال:
عمري حاليا 28عاما، ومرتاح ماديا، ولكن لي زميلان في العمل: أحدهما مسلم، والآخر مسيحي. ويريدان دائما أن يسخرا مني، ويستهزئا بي، ويقللا من شخصيتي، ويعكرا مزاجي سواء أمام نفسي، أو أمام الناس؛ حيث يقولان لي: لماذا لم تتزوج حتى الآن؟ وسواء بالتلميح، أو بالتصريح يقولان لي: هل بك مانع يعوقك عن الزواج؟ وهما يقصدان بذلك المعاشرة الجنسية، والجماع؛ حيث إنني أصبت في عضوي التناسلي منذ فترة، وهما يعلمان بإصابتي، وأموت كل يوم قهرا بسبب كلامهما.
فماذا أفعل معهما؟
وماذا إن علما أيضا بأن الأطباء المتخصصين قالوا لي إنني لن أستطيع الزواج بعد ذلك، ولن أستطيع المعاشرة الجنسية، والجماع. فماذا أفعل إنني أموت كل يوم بسبب كلامهما؟ وحتى إن تركت العمل، وتركتهما فمن الممكن أن يقع لي نفس الشيء مع أناس مثلهم. فماذا أفعل في حياتي كلها؟ وماذا أفعل مع الأشخاص الذين لا يريدون إلا استفزاز الآخرين، والتقليل من شأنهم؟
أتمنى من الله أن أجد عندكم حلا؛ لأني تعبت تماما من حياتي، وفقدت الأمل دائما، وأموت كل يوم بداخلي.
وهل الانتحار هو الحل؟

الإجابــة:

 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فمن سوء الخلق، وجفاء الطبع السخرية من الناس؛ ولذلك نهى الله عنه في قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ ...{الحجرات:11}.

 فهي خلق ذميم، ينم عن غرور، ومرض نفسي . فمن كان سويا، يرحم من أصيب بعاهة، ويتمنى له الشفاء والعافية.

 وإنك إذا صبرت على هذا البلاء، رفع الله لك الدرجات، وكفر عنك السيئات؛ وراجع في فضل الصبر الفتوى رقم: 18103

  وينبغي لك أن تكف هذين الشخصين عن السخرية منك بما تقدر عليه من النصح، والزجر، أو أن تشتكيهما الى من يمنعهما. وإذا كان ترك العمل في هذا المكان، والانتقال إلى مكان آخر يمكن أن يكون فيه حل للمشكلة، فافعل. وإن كنت محتاجا إلى الاستمرار في العمل في هذا المكان، فاصبر.

  هذا مع العلم بأن مثل هذا العجز الجنسي، لا يمنع شرعا من الإقدام على الزواج، بشرط بيان الحال للزوجة، ورضاها به، كما سبق وأن قررنا في الفتويين:  97026 - 53843.‏

  وأما الانتحار فليس علاجا، ولكنه داء، ولا راحة بعده، وإنما انتقال إلى شقاء، وخسران مبين، فمن الغريب أن تفكر فيه، وأنت مؤمن بالله واليوم الآخر. وراجع بخصوصه الفتوى رقم: 10397.
 والله أعلم.

www.islamweb.net