الوديعة أمانة فلا تضمن إلا بالتفريط

24-2-2015 | إسلام ويب

السؤال:
رجل ترك عندي أمانة، عبارة عن (سلاح)، وحفظته في منزلي لمدة أكثر من 6 سنوات، وكنت أخبره بأن عليه أن يأخذ أمانته، وكان يرفض أخذها مني، وكنت أقول له: سوف أرميها لك عند منزلك إن لم تأخذها، وكان يرفض أخذها مني.
وعند سفري من البيت، دخل منزلي أحد إخواني بدون علم مني، وليس له أن يدخل منزلي، ولكن تجرأ ودخل، وأخذ هذا السلاح، ولا أعلم ما فعل فيه، وبعدها طالب صاحب الأمانة بأمانته، وعرضت عليه العوض والبديل، ولكنه رفض، وقد أخبرته أنها سرقت من منزلي، وذهب يتكلم في ظهري بأني سرقته، وأني غبنته في أمانته.
فما هو الحل أنا أعرض عليه أن يأخذ عوضا، وهو يرفض، ويرفض أن يغلق فمه؟
فما هو الحكم الشرعي في المسألة من ناحية الضمان، ومن ناحيته هو؟

الإجابــة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالوديعة أمانة، فلا تضمن إلا بتفريط الوديع، في حفظها، فإن حفظها في حرز مثلها فسرقت، فلا ضمان عليه، والقول عندئذ قوله مع يمينه.

 قال ابن قدامة في (المغني): الوديعة أمانة، فإذا تلفت بغير تفريط من المودع، فليس عليه ضمان، سواء ذهب معها شيء من مال المودع، أو لم يذهب. هذا قول أكثر أهل العلم. اهـ.
وقال أيضا: المودع أمين، والقول قوله فيما يدعيه من تلف الوديعة بغير خلاف.

قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم، على أن المودع إذا أحرز الوديعة، ثم ذكر أنها ضاعت، أن القول قوله. وقال أكثرهم: مع يمينه. اهـ.
وقال النووي في (منهاج الطالبين): وإن ادعى تلفها ولم يذكر سببا، أو ذكر خفيا كسرقة، صدق بيمينه. اهـ.

وراجع للفائدة الفتوى رقم: 65886.
وعلى ذلك، فإن كان البيت الذي ترك فيه السائل هذه الوديعة مما يحفظ مثلها في مثله عند السفر، فلا ضمان عليه. وأما إن لم تكن كذلك، فهي في ضمانه.

 جاء في شرح مجلة الأحكام: حفظ الوديعة في حرز مثلها لازم، وما كان حرزا أي محل حفظ لنوع من الوديعة، لا يكون حرزا لنوع وديعة آخر ...

إذا وضع المستودع الوديعة في داره، حيث يدخل، ويخرج أشخاص كثيرون، ينظر: فإذا كانت الوديعة شيئا يمكن حفظه في حالة دخول، وخروج أناس كثيرين، لا يلزم الضمان على المستودع، وإلا يلزم الضمان. وإذا وضع المستودع الوديعة في دار، وترك بابها مفتوحا، وضاعت الوديعة لعدم وجود أحد في الدار، كان ضامنا. اهـ.
وأما مسألة امتناع صاحب الوديعة من أخذ وديعته، بعد طلب الوديع منه ذلك، فليس هذا بمجرده رافعا للضمان، إلا إن حصل على وجه التخلية بين الوديعة، وبين صاحبها بحيث يتمكن من أخذها دون مانع، وذلك كأن يضعها الوديع بين يديه، أو عند داره في حضوره، ونحو ذلك. 

 قال ابن حجر الهيتمي في (نهاية المحتاج): ليس المراد بالرد حقيقته، بل التمكين من الأخذ، بأن يخلي بينه وبينها ـ يعني الوديعة ـ . اهـ.
وجاء في شرح مجلة الأحكام: يحصل رد الوديعة، وتسليمها بتخلية المستودع الوديعة، يعني بإفراغه إياها بحال يمكن قبضها، والإذن له بقبضها. كونها أمامه، وقوله: اقبض. اهـ.
ثم إن الضمان إن وجب على الوديع، فإن ذلك يكون بالمثل إن وجد، وإلا فبالقيمة.

قال الخطيب الشربيني في (الإقناع): ضمانها ببدلها من مثل إن كانت مثلية، أو قيمة إن كانت متقَومة. اهـ.
وهذا بالنسبة للسائل، وأما المودِع فلا يحل له أن يتهم الوديع بالسرقة، أو الخيانة دون بينة! ثم إن ثبت ما يوجب الضمان على الوديع، فليس للمودع أن يمتنع عن قبول المثل إن كان، وإلا فالقيمة، ثم يذهب يشنع عليه.

  وعلى أية حال، فإن الرفع إلى القضاء هو السبيل الأمثل عند وجود الخصومة في مثل هذه المسائل.

والله أعلم.

www.islamweb.net