أمور ليست من الشرك

12-4-2015 | إسلام ويب

السؤال:
شيخي العزيز أنا شاب في 18 من عمري، وأنا أعاني منذ أكثر من سنة من مشكلة الوساوس التي أثرت علي كثيرا وشتت انتباهي وغيرتني للأسوأ كثيرا، ولكن أحاول التخلص منها قدر المستطاع.
لكن ما يهمني الآن هو ذنب فعلته أخشى أن يكون فيه من الشرك شيء، وذلك يحزنني ويؤثر على مذاكرتي ويملأني هما ويأسا، وإني أكاد أقتل نفسي من الحزن، وكنت قد عاهدت الله ألا أبوح به، وأن أجعله بيني وبين الله، ووجدت في قلبي من اليقين الكافي أني لم أجد شيئا من الشرك فيه، ولكنه وسواس رغم حقارة ذلك الذنب، وإنه لمجرد ذل ورثته لي الشهوة حتى أقسمت أني لم يصبني من ذلك شيء، وشعرت بقرب الله مني ولم ألحظ تغييرا، فأقررت أن ذلك وسواس ليس أكثر يريد أن يؤيسني من رحمة الله، ولملء قلبي من الوساوس والشرك ليس مستريحا وأريد أن أستفسر عنه رغم عهدي مع الله، لكن الله يعلم ما في قلبي، ولأحكي لك عن ذلك الذنب الحقير.
لما كنا صغارا كان من الممكن أن نلعب مثلا بأن يركب أحدنا فوق ظهر الآخر لمجرد اللعب، لكن المشكلة أن ذلك الأمر وجدت فيه شهوة، وأن نفسي تحب ذلك حتى جاءت لي فترة أحببت أن أكثر منه، فهو مجرد لعب ولا شيء فيه من الجنس أو ما شابه؛ لكنى بعد قترة خشيت على نفسي وأقلعت عن تلك اللعبة، وبعدها لما نزلت بي الوساوس تذكرت ذلك، وخفت أن يكون فيها شرك بعد أن أقلعت عنها، ولكنني قلت بأن ذلك لعب ليس أكثر، ولكن كان فيها شهوة ولكن دون أي نوع من الجنس أو ما شابه والعياذ بالله، والآن بعد أن كبرت وكنت ملتزما نوعا ما مرت علي فترة ساء فيها تديني وأقدمت على سماع إباحيات سامحني الله، ولما تذكرت هذه الشهوة أحببت أن أسمعها حتى شاهدت فيها أن رجلا تركبه امرأة ويسير بها كما تسير الدابة براكبها، والمشكلة أني وجدت شهوة في ذلك كتلك التي وجدتها في الإباحيات، وسمعت أكثر من فيديو لذلك، لكني بعد عدة فيديوهات خفت أن يكون فيها شيء من الشرك، لكن ما شك قلبي وقلت بأن ذلك مجرد شهوة وامتنعت عنها، وقمت فتوضأت وصليت الفجر وانتهى الأمر.
لكني بعد فترة اشتدت بي الوساوس مرة أخرى حتى فزع قلبي بشدة وشككت وبدا شكي يزداد، وأصبر بأني في صلاتي أشعر بقلبي وأنه لا زال يتأثر بالصلاة والقرآن، وليس هناك تغيير أحدث إلا بأني بدأت أقلق على نفسي وأهتم لتلك الوساوس، وصرت فزعا جدا وأخشى أن أموت من الهم والحزن، ولكني لا أعلم هل يمكن أن أكون أشركت بالله؟
إني لا أحتمل ذلك، كيف وأني أوسوس من أصغر الصغائر فكيف لي أن أقدم على ارتكاب أكبر الكبائر والعياذ بالله؟.
قلبي منكسر لما وجدت في نفسي من تلك الحقارة التي ورثتها لي شهوتي سامحني الله، لكني لا أعلم الآن ما الحل وما العمل؟.
كان لابد أن أفضفض بكل ما في قلبي وأسمع الإجابة حتى أنتهي من ذلك الشك، فإما أن أكون لم يصبني شيء من الشرك وذلك من الوساوس وأستكمل توبتي، وإما أن يشتد همي وغمي وحزني ولا أعلم كيف سأشعر حينها إن قلت لي أني قد وقعت في ذلك إني خائف جدا، ولا أحد يعلم هذا سوى الله، ولا أظن أنه سيضيعني رغم عظم ما فعلت.
ذلك من قلبي الحزين الذي لا زال يصر على أنه لن يضيعني.
سأقول يا رب وأنتظر الإجابة بفارغ الصبر.
ولكني إذا تمحصت أجد أني من أصنع هذا القلق لنفسي وهو مطمئن، وأخاف من كثرة الاستماع للشك.
حتى من شدة الحزن سمعت من تلك الإباحيات أكثر وأكثر مع تجنب تلك المشاهد، لكني إذا خيل لي الشيطان ذلك أفزع وشكي يكاد ينال مني أن يقتلني هما.
أرجوك أجبني يا شيخ إني حزين لا أجيد استذكارا ولا غيره الآن، إن الحياة الآن فاسدة لا أتحمل أن يغضب الله علي، وإني لأشعر بأنه ما زال قريبا مني، ماذا أفعل؟.

الإجابــة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإن مجرد ركوب الولد على صاحبه ليس من الشرك في شيء، ولو حصلت فيه شهوة، ومثل ذلك رؤية المرأة راكبة على رجل، وعلى الموسوس أن يعرض عن التفكير في هذا الأمر، وأن يشغل نفسه بأعمال الخير والطاعة، وأن ينهمك في الدراسة والمذاكرة، ولا باس بالقيام ببعض التسلية المباحة كالرياضة، ويجب عليه البعد عن نظر المحرمات والإباحيات، وإن أمكنه الزواج فليبادر به، وإلا فليستعن بالصوم ففي الحديث: من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فانه له وجاء. متفق عليه

والله أعلم.

www.islamweb.net