تركُ السيئة بين الحسنة المجردة والحسنة المضاعفة

9-8-2003 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله أخي في الله أريد مساعدتك حتى يطمئن قلبي لقد كانت نيتي سيئة لشيء ما وقد رجعت عمّا كنت أنوي فما حكم الدين في ذلك؟ علماً بأن هذا الشيء كان تجاه شخص أحبه. والسلام عليكم ورحمة الله.

الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فقد روى البخاري ومسلم عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في ما يرويه عن ربه عز وجل قال: إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك، فمن همّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإذا همّ بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبع مائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومن همّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن همّ بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة. قال الحافظ ابن حجر في الفتح عند قوله صلى الله عليه وسلم: ومن همّ بسيئة فلم يعملها.... ظاهر الإطلاق كتابة الحسنة بمجرد الترك، لكن قيده في حديث الأعرج عن أبي هريرة كما سيأتي في كتاب التوحيد ولفظه: إذا أراد عبدي أن يعمل سيئة فلا تكتبوها عليه حتى يعملها، فإن عملها فاكتبوها له بمثلها، وإن تركها من أجلي فاكتبوها له حسنة. وأخرجه مسلم من هذا الوجه، لكن لم يقع عنده من أجلي ووقع عنده من طريق همام عن أبي هريرة وإن تركها فاكتبوها له حسنة إنما تركها من جرَّاي.. وهي بمعنى من أجلي. ونقل عياض عن بعض العلماء أنه حمل حديث ابن عباس على عمومه، ثم صوب حمل مطلقه على ما قُيد في حديث أبي هريرة، قال الحافظ: ويحتمل أن تكون حسنة من ترك بغير استهتار ما قُيد به دون حسنة الآخر، لما تقدم أن ترك المعصية كف عن الشر، والكف عن الشر خير، ويحتمل أيضاً أن يكتب لمن هم بالمعصية ثم تركها حسنة مجردة، فإن تركها من مخافة ربه سبحانه كتبت حسنة مضاعفة... انتهى المراد. فالخلاصة أنه ليس عليك في ما هممت به ثم تركته شيء، بل إن كان تركك لذلك من أجل الله فأنت مأجور بلا خلاف. والله أعلم.

www.islamweb.net